; جنود أمريكيون: إحراق الجثث على أنغام الموسيقى | مجلة المجتمع

العنوان جنود أمريكيون: إحراق الجثث على أنغام الموسيقى

الكاتب ياسر سعد

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005

مشاهدات 63

نشر في العدد 1678

نشر في الصفحة 22

السبت 26-نوفمبر-2005

كعادتها في مواجهة انتهاكات جنودها زعمت الولايات المتحدة أنها فتحت تحقيقًا في ادعاءات بقيام جنودها في أفغانستان بانتهاكات ضد أعضاء في حركة طالبان، بما في ذلك حرق جثث بعض المقاتلين. وجاء هذا الإعلان بعد أن عرضت إحدى محطات التلفزيون الأسترالي شريطًا مصورًا يظهر جنودًا أمريكيين يحرقون جثث قتلى من طالبان، ويظهر الشريط أيضًا جنودًا آخرين وهم يهينون مواطنين أفغانًا بإحدى القرى المجاورة اعتقد أنهم كانوا يدعمون أعضاء طالبان. وقبل أن تبث الشريط، حذرت المحطة التليفزيونية المشاهدين. خاصة المسلمين منهم بأنهم قد يجدون تلك المناظر مريعة.

وقالت المحطة: إن الشريط جرى تصويره بواسطة المذيع «ستيفن دي بونت» في قرية غوبيلز القريبة من مدينة قندهار، بينما كان المذيع يرافق القوات الأمريكية. ويظهر الشريط خمسة جنود أمريكيين يقفون على حافة مكان صخري يرقبون جثتين تحترقان وقد بدت الأيدي والسيقان متدلية خارج النيران، كما يحتوي الشريط على مناظر أخرى مختلفة لجنود أمريكيين وهم يعزفون موسيقى صاخبة بدرجة عالية نكاية في نظام طالبان الذي كان يحظر الموسيقى، غير أن أكثر المناظر بشاعة تظهر جثتين لشخصين يفترض أنهما أعضاء في حركةطالبان، وقد سجيتا في اتجاه الكعبة بمكة قبل إشعال النيران فيهما. وأكد مراسل تليفزيون «إس بي إس» في تعليقه أن هذه العملية كانت ترمي إلى تدنيس المعتقدات الإسلامية عن قصد، المذيع الأسترالي علق من جانبه على عملية الحرق بأنها ربما تمثل خرقًا لاتفاقية جنيف حول معاملة العدو حيث تنص الاتفاقية على ضمان الاحترام الكامل للجثث.

وفي لقطات أخرى يظهر جنود أمريكيون وهم يقرؤون رسالة قالوا : إنهم أذاعوها على سكان القرية من قبل. وتقول الرسالة: « انتبهوا يا أعضاء طالبان، إنكم كلاب جبانة، فقد تركتم جثث مقاتليكم منكفئة على وجوهها تجاه الغرب لتحرق وفررتم». وتضيف الرسالة المذاعة القول: «لقد جبنتم يا أعضاء طالبان عن استعادة جثث مقاتليكم. وهذا يثبت ما كنا نعتقده من قبل فيكم، وهو أنكم جبناء ككلاب الهوانم».

 بين حين وآخر تظهر على السطح تجاوزات وجرائم أخلاقية يرتكبها المحررون ومبعوثو الديمقراطية من الجنود الأمريكيين بحق السجناء أو الخصوم أو الأبرياء، من أبوغريب إلى جوانتانامو إلى استبدال صور القتلى العراقيين بصور خليعة على موقع إباحي على الإنترنت وغيرها من الأمثلة المتعددة، وأخيرًا ما عرضه التليفزيون الأسترالي من انتهاكات مفعمة بالسادية والتوحش في التعامل مع جثث القتلى والتمثيل بها والسخرية من المعتقدات الإسلامية تكرار تلك الأحداث التي تأتي عبر تسريب أشرطة أو صور توحي بأن تلك التصرفات ليست استثناء أو شذوذًا، بل هي على الأغلب السلوكالعام والتصرفات الغالبة على أخلاقيات الجنود الأمريكيين، فالكاميرات وأجهزة الرصد ليست موجودة بشكل دائم، وحتى إن وجدت فإن احتمالية تسربها ليست كبيرة، فمقاربة إحصائية لتلك الأحداث تشير على أنها سلوك عام وداء متفش داخل صفوف العسكرية الأمريكية.

ومما يؤكد هذا الاستنتاج هو سعي الإدارة الأمريكية الحثيث والحاسم لإعطاء الجنود الأمريكيين الحصانة القضائية سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال قوانين تسنها قوات الاحتلال والحكومات المرتبطة بها، كما حصل في العراق أو أفغانستان. فلماذا الحرص الكبير على الحصانة القضائية للجنود إن لم تكن الجرائم الأخلاقية وسيلة من وسائل العسكرية الأمريكية في السيطرة والهيمنة على الدول الواقعة تحت الاحتلال الأمريكي؟

والأدهى من ذلك في طريقة التعامل الأمريكي الرسمي مع المعترفين والمقرين من جنودها باقترافهم لجرائم التعذيب والقتل والتنكيل، وذلك بالحكم عليهم بأحكام مخففة تمامًا، ولعلها بذلك ترسل الإشارات التشجيعية للجنود الآخرين بالاستمرار والإمعان في تلك التصرفات، مع أخذ الحيطة والحذر من تسربها لوسائل الإعلام إلا إذا اقتضت المصلحة الأمريكية خلاف ذلك. 

وإذا ما حيدنا التأثير الإعلامي فيما يثار حولنا من القضايا فإننا لا نجد في التصرفات الأمريكية. في قتل المدنيين إن كان في العراق أو في أفغانستان بالصواريخ والقاذفات ومزج أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ بالركام والحطام والاستهتار بذلك. إلا انتهاكًا للحقوق والقيم والأخلاق يعادل إن لم يفق ما نشره التلفزيون الأسترالي وأدى إلى غضب إعلامي مزعوم من البنتاجون. ثم ماذا نسمي اتهامات صريحة صدرت مؤخرًا من مسؤول دولي ضد القوات الأمريكية بتجويع العراقيين وقطع الماء عن المدن العراقية الرافضة للاحتلال ومخططاته.

لقد نشرت قوات جورج بوش ثقافة القتل والكراهية والعنف في العالم الإسلامي، ومما يزيد من بؤس تلك الرسائل الدموية واللا إنسانية التي تقوم القوات الأمريكية بعولمتها هو في الادعاءات البائسة والكاذبة للإدارة الأمريكية حول نشر الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتقديس الحريات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

581

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8