; أنا.. وهي.. ورمضان (۲) حالات زوجية | مجلة المجتمع

العنوان أنا.. وهي.. ورمضان (۲) حالات زوجية

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 21-أغسطس-2010

مشاهدات 74

نشر في العدد 1916

نشر في الصفحة 22

السبت 21-أغسطس-2010

﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَات من الْهُدَى وَالْفُرْقَان ) (البقرة:١٨٥)

إيمان مغازي الشرقاوي

هذه المقالات المشتركة تعبر عن حالات زوجية رمضانية تركنا القلم بين أيدينا ليفصح كل منا عن مشاعره ولتشهد الصفحة الواحدة ذات الشقين المتعانقين مدى الاندماج الزوجي الذي يرفع شهر رمضان قدره ويزيد أثره.

بين القيام والنوم

أنا..... 

من خصائص رمضان أنك تجد في ليله إحساسًا غريبًا من القدسية والإيناس، وكان الليل نفسه مستيقظ ومضيء من هنا، كان قيامه أسهل وأخشع وأخلص من غيره. 

وكثيرًا ما تمر ليالي رمضان تلك بدون قيام حقيقي، وإنما هي عادة، التراويح في المسجد، وإن كان الأمر يختلف من مسجد الآخر. فقد تكون محظوظًا بإمام يرقى بلك بقراءته، أو يبكيك بدمعه، فحينئذ يتحقق القيام قد أجد زوجتي متلذذة بقيامها في البيت أكثر مما هي في المسجد، تأخذ ركنًا هادئاً، وضوء خافتًا في قلب الليل، فيصل إلى قلبها روعة القرآن وعبرة الآيات وتعيش خلالها بين الرجاء والخوف وقد اقوم أحيانا بإمامتي لها بعض الليالي تقربا لله، واقترابا لبعضنا بعضًا.

بين القيام والنوم قد يختلف الزوجان في التوقيت، وقد يتفقان، ولكن دومًا لا يفترقان من الحب الحقيقي بينهما في رمضان الأريحية والتراحم والسماحة، فهذا موسم للطاعة لعله لا يعود أو يعود فلا يجدنا!

وتستطيع الزوجة أن تتسلل من السرير إلى سجادة الصلاة بعد التطهر وحبذا لو ايقظته بعد أن يأخذ قسطه من النوم كي يشاركها القيام. 

وإذا أرادت المرأة أن تنام لشدة إرهاقها في عمل البيت أو خارجه، فلماذا لا يهدهدها حتى تنعس ثم يتسلل هو هذه المرة.

أما السهر على المسلسلات معا فهذا عيب أسري كبير في حق هذا الشهر الكريم. أحدهما في ذلك وترك الآخر فهذا لا يليق .. فهل تترك الرحمات الربانية من أجل صور دنيوية؟

ونوم النهار الطويل التقيل في حقهما لا يليق إلا بقدر ما يستمان به على القيام والعمل. أرى أن من أسباب تسهيل القيام هو عدم ملء المعدة بألوان الطعام ساعة الإفطار. ومما يسبقه من ساعات الإعداد وارهاق شريكة العمر ومما يلحقه من امتلاء المعدة وحمود الفكرة، وكسل الأعضاء، ومما ينسى بين هذا وذاك من الجوعى والفقراء واليتامى والمساكين الذين يأكلون خشاش الأرض وبقايا الفتات من أكوام القمامة. ذلك القيام في رمضان مع القرآن والصلاة... فرادى.. أو معا.. أنا وهي يطمع المرء أن يجده حين يقوم الناس لرب العالمين ويفر المرء من أخيه وصاحبته وبنيه، يجده شفيعا لزوجين قاما لله معا، ليظلهما الله معًا. 

هي

حين تسمع آيات الله تعالى تتردد على مسامعنا في قيام رمضان تحلق بأنفسنا وأرواحنا في أفاق رحبة من السمو الذي لا بدانيه رفعة مهما علت فأجمل ما في ليل رمضان انك تعيش مع القرآن من أوله حتى آخره بقلبك وسمعك وعقلك وجسدك، ولا اتخيل أحداً يغفل عن صلاة التراويح فيه ويشعر له بلذة.

أحيانًا أذهب مع زوجي إلى المسجد لصلاة التراويح، لأنه يعلم أن النبي ﷺ قال: «ولا تمنعوا إماء الله مساجد الله»  «رواه مسلم»  وأنا أخرج للدراسة والتسوق والنزهة، فلماذا لا أخرج للصلاة وهي أولى وأهم؟ واحياناً أخرى أفضل الصلاة في البيت وحدي حيث أخلو بها بعيداً عن ضوضاء الطريق، وحديث الصديقات وبكاء الأطفال قد تكون صلاة الأم في البيت مع أطفالها الصغار افضل حين تصلي بهم ركعتين تعلمهم بها المناجاة مع الله عز وجل، ولا تضطرهم للسهر الذي يؤثر عليهم، أو يؤخرهم عن مدارسهم أو تزعج بيكاتهم المصلين وما أجمل أن تحنو عليهم فتطعمهم وتهدهدهم حتى إذا ما ناموا دخلت محراب صلاتها وهي هادئة البال مطمئنة النفس، وهذا بالتأكيد لا يمنع من اصطحابهم للصلاة في

*أنا: من خصائص رمضان أنك تجد في ليله إحساسًا غريبًا من القدسية والإيناس وكأن الليل نفسه مستيقظ ومضيء

هي: صلاة التراويح بالمسجد لا تمنع الزوجين من تزيين بيتهما بالاجتماع معًا على مائدة القرآن الكريم تلاوة وترتيلًا وتدبرًا وقيامًا مع ركعتين في جوف الليل

المسجد من حين لآخر.

ورمضان جدير الا يضيع نهاره بين التردد على الأسواق إلا لضرورة والا ينهك الجسد فيه ويظلم بطول الوقوف في المطبخ وكثرة الولائم والأكل حتى التخمة، كما أن الإقلال من استخدام الهاتف، والابتعاد عن القيل والقال وغض البصر وحفظ السمع والقلب والأذن والجوارح كل ذلك يطلب في نهار رمضان لينشط الجسد لقيام ليله، أما النوم الطويل ليلا كان أم نهارا، فهو يضيع على الصائم كثيرًا من الفرص العظيمة والغنائم الرمضانية التي تنتظرها جميعًا من العام إلى العام. 

ومهما أدى الزوجان صلاة التراويح في المسجد فإن ذلك لا يمنع من تزيين بينهما بالاجتماع معًا على مائدة القرآن الكريم تلاوة وترتيلًا وتديرًا وقيامًا مع ركعتين في جوف الليل خالصتين لله بعيدًا عن عيون الخلائق. 

ومع إحسان الله تعالى إلى عباده في شهر الإحسان يطلب منهم أيضًا أن يحسنوا إلى الفقراء والمحتاجين واليتامى والأرامل والمساكين.. وحين يقف الصائم امام ربه وخالقه داعياً إياه راجيًا منه العفو طالبًا منه الغفران: فإن عليه أن يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه، ليكون أهلًا للرحمة والإحسان. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 35

118

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

صلاة التراويح

نشر في العدد 1770

72

السبت 22-سبتمبر-2007

فتاوى رمضان (1770)