العنوان الخديعة..
الكاتب محمد السيد حبيب
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008
مشاهدات 42
نشر في العدد 1802
نشر في الصفحة 35
السبت 17-مايو-2008
رأي
قلت في تعليقي على العلاوة الـ ٣٠٪ التي أعلنها الرئيس مبارك في عيد العمال - كزيادة في مرتبات موظفي الحكومة- إنها جاءت في محاولة لإجهاض احتجاج ٤ مايو، وأنها تمثل حركة التفافية على الشعب حتى لا يستجيب لهذا الاحتجاج.. وقلت: إن الوعي المجتمعي العام يجب أن يكون يقظًا ومنتبها وراصدًا لما يجري، لأننا اعتدنا من الحكومة التغرير بالشعب والضحك عليه ومحاولة الإيقاع به، وإيهامه بأن ثمة تحسنًا ما يجري في مواجهة أزمة الغلاء المستحكمة وتدني الأجور الذي فاق كل التصورات، وأفقد المواطن المصري القدرة على أن يعيش كآدمي..
وحدث ما توقعناه فما أن انقضي يوم ٤ مايو بكل ما فيه حتى فوجئنا بالحكومة تدير ظهرها للشعب وتنتزع في هجمة تترية مفاجئة «يوم 5 مايو» من مجلس الشعب الموافقة على زيادة أسعار البنزين والسولار، وبالتالي فما وعدت بإعطائه باليمين أخذت أضعاف أضعافه بالشمال..
هكذا الحكومة لا يؤمن لها جانب، ولا يصدق لها وعد.. وهذا ليس في الواقع بجديد عليها.. لكن أن يتم الأمر بهذه السرعة.. فهذا في الحقيقة هو الجديد في الموضوع.. كان على الحكومة أن تستر سوءتها ولو أسبوعًا حتى يعيش الناس فرحة العلاوة أيامًا.. لكن حتى هذه سلبتها الحكومة ولم تدع للشعب فرصة الاستمتاع بها.. حتى الحلم حسدوا الشعب عليه.. ولماذا يفرح الشعب؟ ألا يعرف أن هذه السلطة تستهدف أن يعيش الشعب في هم وغم وكرب عظيم؟ كان من الممكن أن يحل هذه المشكلة السادة المحتكرون، لما يتلقونه من طاقة ومواد أولية مدعومة لسنوات طويلة.. كان لابد من تحميل صناعات الحديد والأسمنت مثلًا مقابل ما حصلوا عليه من غاز وخامات بأسعار لا تكاد تذكر.. ثم أين هذا من الغاز الذي يصدر للعدو الصهيوني بعشر ثمنه مقارنًا بالأسعار العالمية؟
المهم.. ما الذي سيفعله الناس حيال ذلك؟ أظن أن الأوضاع ستلتهب، وسيعود الاحتقان للظهور على السطح مرة أخرى، وربما أكثر من ذي قبل.. فبالإضافة إلى عودة اشتعال الأزمة من جديد، هناك الشعور والإحساس بالإهانة، فالشعب وجهت إليه صفعة شديدة، وتم استغفاله والضحك عليه بهذه الصورة المهيئة.. وهو ما يستدعي تنادي ممثلي القوى السياسية والوطنية ومؤسسات المجتمع المدني إلى اجتماع عاجل لتدارس ما يمكن اتخاذه من إجراءات إزاء هذا الوضع.
الواقع أننا لسنا أمام أزمة غلاء فقط، ولكننا أمام أزمة حكم في الأساس.. إن حالة الانسداد التي تعاني منها مصر أورثت البلاد نوعًا من التخلف العلمي والتقني والحضاري، فضلًا عن تهميش دور مصر المحوري والإستراتيجي على المستوى القومي والدولي.
وإذا كانت المشكلة الملحة التي نواجهها تكمن في ضعف الإنتاج وهو ما يجعلنا نعتمد على الخارج في غذائنا وحياتنا، الأمر الذي يؤدي إلى ربطنا بالأسعار العالمية من جهة وفقدان استقلالية القرار السياسي وهو الأهم من جهة ثانية، فإنه مما لا شك فيه أن ضعف الإنتاج يتوقف على عدة أمور تأتي في مقدمتها السلبية واللامبالاة والإحباط العام وضعف الشعور بالانتماء والولاء... إلخ، وكلها نتاج طبيعي للاستبداد والفساد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل