; مؤتمر بكين للمرأة وضرورة المشاركة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر بكين للمرأة وضرورة المشاركة الإسلامية

الكاتب صالح محمد نصيرات

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1995

مشاهدات 86

نشر في العدد 1161

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 08-أغسطس-1995

الحركات الإسلامية والهيئات العلمية والمنظمات الشعبية مطالبة بالمشارح نظرة الإسلام المتفردة للمرأة وإبطال مخططات الإباحية التي يدبرها الغرب

سيعقد في سبتمبر القادم المؤتمر الدولي الرابع للمرأة، حيث ستجتمع ٢٥ ألف امرأة من مختلف بلدان العالم. هذا المؤتمر الخطير سيكون هدفه المعلن الخروج بميثاق عالمي عن حقوق المرأة، وسيكون الميثاق ملزمًا؛ حيث سيرتبط تطبيق الميثاق بالمساعدات التي تقدمها الدول الكبرى والمجلس الاقتصادي الاجتماعي للأمم المتحدة، وسيكون من أهداف المؤتمر كذلك فرض أنماط من السلوك والتفكير الغربي على الدول النامية دون اعتبار للخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمعات تلك.

وهذه الخطوة ليست جديدة؛ إذ إن هذا المؤتمر سبقته مؤتمرات أخرى عقدت على مدى السنوات الأربع الماضية، كما سيعقد مؤتمر سادس في السنة القادمة في إسطنبول، هذه المؤتمرات التي ترعاها الأمم المتحدة تهدف كما هو معلن لتقديم خطط ومواثيق تساعد في رفع الظلم !عن الإنسانية وخصوصاً المرأة، وقد كان شعار هذه المؤتمرات «خطة للمساواة» ورغم أن هذه المؤتمرات تبدو نافعة، لكنها تخفي وراء هذه الأهداف أهدافًا أخرى هي حسب قول أحد الكتاب الغربيين وهو فوللر الكاتب السياسي المعروف «فرض أنماط من السلوك والتفكير الأمريكي تحديدًا». على الشعوب الأخرى، بهدف السيطرة الفكرية والثقافية، وهو أمر يراه الكاتب مزعجا وسيؤدي إلى ردود أفعال غير محمودة، هذا الاعتراف من هذا الكاتب يرينا إلى أي مدى تبدو سذاجة الكثير من المروجين لمثل هذه المؤتمرات، والتي يراد تسويقها في العالم. الثالث ودول العالم الإسلامي تحديدًا.

طبيعة التفكير الَّذي يحكم هذه المؤتمرات

لا بُدَّ من الإشارة أولاً إلى أننا لسنا من المغرمين بتصور مؤامرة خلف كل حدث، ولسنا من الَّذين يتوهمون مثل هذه المؤامرة، ولكننا أيضًا لن نكون من أولئك الَّذين يرخون زمامهم لتقودهم الأفكار الغربية ممثلة بهذه المنظمات الدولية لصبغ المجتمعات بالصبغة الغربية حتى يصبح النموذج الغربي في التفكير، والنمط الغربي في السلوك هما المرجعية والمقياس، إن نجاح الغرب في فرض أنماط سلوكه على الآخرين، استخفاف بالشعوب والأمم الأخرى، واحتقار الآخرين للخصوصيات الثقافية والدينية لها، كما أنه يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والتي تنص – فيما تنص – على احترام عقائد الآخرين ومناهج تفكيرهم.

الميثاق المقترح

يحاول معدو الميثاق الجديد أن يقدموا حلولاً يعتبرونها شاملة لقضايا المرأة، غير آبهين بالحلول الأخرى التي يقدمها الإسلام - الدين الَّذي حفظ المرأة وكرمها وأعلى من شأنها - فهم يرون في الاختلاط بين الجنسين وسيلةً لاستفراغ الطاقات الجنسية المكبوتة عند الجنسين ووسيلة متقدمة للمساعدة في تقديم تصور أفضل للجنسين عن بعضهما البعض، كما يقدم الميثاق أهدافًا مثل: «تشجيع التعليم وتقديم معلومات تربوية تساعد في ضمان صحة المرأة ورفاهيتها».

ومثل هذا الهدف لا يختلف عليه اثنان فتعليم المرأة لا يرفضه إنسان عاقل، ولكن المعلومات التربوية المراد تقديمها تتعلق – في الواقع – بأمور من مثل التعليم الجنسي، وذلك للممارسة جنسية حرام، ولكن بطريقة تحفظ سلامة المرأة والرجل من الأمراض الخبيثة والتغلب على عمليات الحمل الناتج عن الزني وغيرها من الموضوعات.

والسؤال الَّذي يطرحُ نفسهُ هل ما يحصل في الغرب يقع بالضرورة في كل بقعة من بقاع الأرض؟ وهل حل المشكلة الأخلاقية التي تعاني منها المجتمعات الغربية وتلك التي تدور في فلكها يكون بهذا الأسلوب، وهو الإصرار على المواصلة في أسباب هذه الأمراض، وتعليم الجنسين أموراً تمكنهم من الاستمرار في هذه الأعمال المحرمة بدلًا من القضاء على اسبابها؟ ووضع المواثيق التي تقنن هذه العمليات وتجعلها مقبولةً ولا تسمح للرافضين بالإدلاء بأصواتهم ضدها إلا في حدود ضيقة جدًّا.

ومن واقع دراستي للتربية في الولايات المتحدة فإن المناقشات التي تدور في الساحة الأكاديمية تشير إلى عجز الأنظمة والقوانين البشرية عن حل هذه المعضلات بالمجتمع الأمريكي، وقد وصل الأمر برئيس لجنة الشئون الخارجية في الكونجرس الأمريكي السناتور هيلمز إلى الدعوة إلى تقليل الأموال المقدمة لدعم برامج الأبحاث الخاصة بالإيدز، معللا ذلك بقوله: «إن ضحايا الإيدز هم أولئك الَّذين يمارسون الأعمال الشاذة المقززة، وليس من واجب المجتمع أن يقدم الدعم لهؤلاء الشواذ» وقد قامت قيامة المدافعين عن هذه الممارسات المحرمة حتى اتهمه بعضهم بالخرف والجنون.

كما أن الميثاق يدعو «حق المرأة في السفر والحركة، وهو حق لم يمنعها أحد منه، ولكن تفسيره قائم على إعطاء المرأة حرية السفر دون محرم، وهذه الفكرة محل استخفاف كبير من جانب دعاة تحرير المرأة، فقد علقت جان غودون في: كتابها «ثمن الشرف: المرأة المسلمة ترفع حجاب الصمت» على فكرة المحرم حين طلب منها ذلك اثناء زيارتها لدولة عربية مسلمة. «إن هذا السلوك مشين بالمرأة، فالمرأة ليست قاصرًا يحتاج إلى من يرعاه»، مثل هذه الأهداف تجعل المرء يشكك في صلاحية مثل هذه المؤتمرات التي تعقد بدوافع خبيثة لتكون مكانًا للدفاع عن المرأة.

استهداف المجتمعات العربية والإسلامية

يشكل المسلمون ربع سكان العالم تقريبًا، وهم مستهدفون بالدرجة الأولى لعدة أسباب، فالمجتمعات الإسلامية هي أكثر المجتمعات في العالم محافظة؛ حيث لا وجود يذكر للمشاكل والمصائب التي يعاني منها المجتمع الغربي، فلا مكان – ولله الحمد – للأمراض الخبيثة التي تجرها الممارسات الشاذة ولا الحمل الحرام عند البنات المسلمات، ولما كان هذا الوضع لا يُرضي الغرب الَّذي لا يريد أن يكون غيره أفضل منه، ولا يريد أن يرى هذه المجتمعات التي تستطيع أن تقدم بالتزامها الكامل بأوامر الشرع الإسلامي البديل الحضاري الَّذي يُمكن للبشرية السعادة، هذه المجتمعات لا يريدها الغرب سوى تابعة له ولأفكاره المنحرفة؛ ولذلك يجرى التركيز على المرأة المسلمة من خلال الدراسات والبحوث المتلاحقة والتي تصدر في العرب عن المرأة و المسلمة، هذه الدراسات والأبحاث التي يقوم بها الغربيون، تلقى وللأسف الشديد – من بعض المسلمين القبول، وتجعلهم ينحازون للجانب الغربي، ولهذا تجد بعض العلمانيين العرب يروجون لهذه المقولات ويدافعون عنها وحتى عند مقابلة هؤلاء، في مثل تلك الأبحاث والدراسات تجدهم يحتقرون مجتمعاتهم الإسلامية ويصفونها بالتخلف ويرجعون ذلك إلى الإسلام والكتاب السالف ذكره مثال على ذلك؛ حيث نجد أمثال هؤلاء العلمانيين والعلمانيـات يهاجمون تعاليم الإسلام الخاصة بالإرث وعدم الاختلاط وغيرها من المفاهيم التي لا يسع المسلم سوى الإيمان والتصديق بها والدفاع عنها. 

إن القبول بمقررات هذه المؤتمرات وتبنيها خوفا من انقطاع الدعم الخارجي أو الاتهام بالتخلف والرجعية هو الهدف الَّذي يسعى إليه هؤلاء، والرد الحقيقي هو المزيد من الممارسات الإسلامية الصحيحة التي لا يحسن بعض المسلمين التخلق بها في معاملتهم للمرأة المسلمة، كما أن واجب العلماء والمؤسسات التربوية ومراكز البحث وغيرها من المؤسسات الفاعلة توجيه الأمة نحو الإسلام وتطبيق الأحكام الشرعية التي بها وحدها يسعد المجتمع المسلم، أما اللهاث وراء سراب المشاريع والخطط التي يرتب لها هؤلاء الَّذين يزينون الفساد ويختلقون له أسماء براقة خادعة، هذا اللهاث هو الَّذي سيبقي الأمة المسلمة مهددة في قيمها وأخلاقها.

المشاركة الإسلامية وضرورتها

إن رفضنا لمثل هذه المؤتمرات التي تعقد بأسماء براقة ولأهداف ظاهرها الرحمة وباطنها السم الزعاف لا يعني بأيَّةِ حالٍ تركُ هؤلاء يخططون لنا ما يريدون، والتخلي عن دورنا في المشاركة الفاعلة المنظمة التي تؤتي ثمارها.

فالإسلام له نهجه الرباني، ونظرته التي ينفرد بها عن غيره من الأديان والأفكار الأخرى هذه النظرة الربانية لابد من إيصالها للمؤتمرين على أنها البديل الحقيق لكل مشاريعهم ومخططاتهم.

إن النأي بأنفسنا عن هذه التجمعات والمؤتمرات معناه الإقرار بها وبما يأتي به من مقررات؛ ولذلك فالجميع مطالب بالمشاركة وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية، حيث إن دور المنظمات غير الحكومية يزداد يومًا بعد يوم؛ ولذلك لا عذر للحركات الإسلامية والهيئات العلمية والمنظمات الشعبية النسوية في عدم المشاركة، كما أن على علمائنا الأفاضل أن يقوموا بالدور في توجيه الأمة وبيان الحكم الإسلامي ورفض المقررات التي لا تتلاءم مع عقيدة الأمة، كما أن التعاون مع الهيئات والمنظمات الأخرى الرافضة لمثل هذه المؤتمرات والتنسيق – ما أمكن – معها حتى يرتفع صوت الفضيلة على أصوات الداعين إلى الإباحية، ومما يؤلم أن بعض الحكومات لم تطرح الفكرة الإسلامية في مثل هذه المؤتمرات بل زادت على ذلك باعتقال بعض الإسلاميين الَّذين شاركوا في مؤتمر كوبنهاجن، ومن هنا تصبح عملية التنسيق بين المنظمات الحكومية وغير الحكومية في الأقطار العربية والإسلامية ضرورة لازمة .

الرابط المختصر :