العنوان السودان: تكوين الهيئة الشعبية للدفاع عن العقيدة والوطن
الكاتب عبدالرحمن محمد حسن
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1989
مشاهدات 128
نشر في العدد 920
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 13-يونيو-1989
أعلن في السودان عن تكوين هيئة شعبية للدفاع عن العقيدة والوطن بعد أن تعرض السودان في الجنوب والشمال لاعتداءات وحشية من العصابة المتمردة بقيادة مجرم الحرب جون قرنق استهدفت العرض والأرض.
الهيئة الشعبية للدفاع عن العقيدة والوطن تستهدف صد الهجمة الشرسة التي تريد أن تجعل من السودان دولة فاقدة القوية تابعة لنفوذ الدول الكبرى، وتهدف الهيئة تأمين البلاد ووقايتها من الأخطار التي أحاطت بالوطن من كل جانب وتتخذ الهيئة الجهاد في سبيل الله منهجًا لها.
أسندت رئاسة الهيئة للمشير «م» عبد الرحمن سوار الذهب وينوب عنه السيد دفع الله شبيكه، ومن أبرز الشخصيات المنضمة للهيئة اللواء «م» مزمل غندور وقد انخرط فيها جميع الفعاليات والشخصيات السودانية التي تؤمن بالسودان الموحد وقد أصدر المشير «م» سوار الذهب بيانًا جامعًا يشرح فيه أهداف الهيئة فيما يلي نصه:
قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ
خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216) وقال: ﴿أُذِنَ
لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ
نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 39) صدق الله العظيم.
أيها المواطنون الأوفياء..
باسم القوى الشعبية للدفاع عن العقيدة والوطن نخاطبكم بهذه المذكرة الجامعة.. فقد نشأت القوى الشعبية للدفاع عن العقيدة والوطن كاستجابة عاجلة الرغبات جل أبناء الشعب السوداني في تأمين البلاد ضد الأخطار الكبيرة التي تحدق بها وتكاد تحاصرها من كل جانب.. ولقد أصبح الأمر واضحًا لكل ذي بصيرة أن خيوط مؤامرة كبرى قد اكتملت لزعزعة أمن المواطنين واستقرار البلاد.. وإن عناصر هذه المؤامرة تشمل القوى التي تستهدف وحدة البلاد واستقلالها وأمنها، بالإضافة إلى دولة الكيان الصهيوني ذات المقاصد المعلومة، وقد وجدت هذه القوى في حركة التمرد العنصري الحاقد بغيتها فأصبحت تنفث روح الفتنة وتحرض على شن حروب منظمة ضد البلاد وضد المواطنين الأبرياء والقوات المسلحة.. وقد ساعد التمرد على استفحال أمره وانتشار خطره أن وجد في بعض دول الجوار مهدًا ومساندة ظالمة وغاشمة وقد كان من نتاج هذه المؤامرة أن احتل المتمردون ثلاث مديريات ومدنًا كثيرة في جنوب البلاد، وأوقعوا إصابات عديدة بالمواطنين الأبرياء في قرى السودان المختلفة، وامتد أثرهم إلى جنوب كردفان فبددوا أمن المواطنين البسطاء الذين لا شأن لهم في الصراعات السياسية.
إن هذا المتمرد الخائن لبلاده ومواطنيه
قد امتلأ غرورًا بما حققه بعد أن ساندته المنظمات المشبوهة وناصرته مؤسسات الدول
الحاقدة على السودان وعقيدته وعلى وحدة البلاد، وسيرت له آلاف الأطنان من الغذاء
بموافقة وعلم الحكومة مما قوى موقفه لفترة الخريف القادم الذي يخطط فيه لاحتلال
الجنوب كله والتأهب للوثوب على الشمال.. وقد دعمته إسرائيل بالعناد الحربي الهائل
نكاية بهذا البلد وتنفيذًا لمخططها الاستراتيجي في الهيمنة على النيل ومتابعه.
إن الصراع الذي يدور الآن هو صراع حضاري يستهدف السودان في أمنه واستقراره وكيانه وعقيدته، وإن مظاهر ذلك واضحة جلية فيما يفعله المتمردون عندما يهجمون على قرية فيقتلون أئمة المساجد والمؤذنين ويغتصبون النساء ويوقعهن أسارى ويحرقون الرجال وهم أحياء ويحرقون المصاحف ويلقونها في الأماكن القذرة.. وما أحداث الكرمك وقيان وشاة بجنوب کردفان ببعيدة عن الأذهان.. هذا الصراع تغذيه العناصر العلمانية الحاقدة على الإسلام وتدعمه أبالسة التدمير بأموالها الهائلة ووسائل مكرها الخبيئة وإسرائيل بعتادها وسلاحها وحقدها على السودان.
كل ذلك دعانا إلى إنشاء هيئة شعبية جامعة من كل المواطنين المخلصين الخائفين على البلاد دون النظر إلى انتماءاتهم السياسية أو الحزبية أو طوائفهم أو معتقداتهم الدينية أو قبائلهم، فالهم واحد والخطر يهدد الجميع.
لقد استجابت كثرة غالبة من المخلصين لهذا النداء، وتكونت القوى الشعبية للدفاع عن العقيدة والوطن في شتى القطاعات، وانضمت إليها عناصر الخبرة القتالية من المتقاعدين في القوات المسلحة لتقوم بواجبها الكبير وتحقق بإذن الله المهام الآتية:
١- توعية المواطنين في السودان كافة بالخطر القادم والمؤامرة الخبيثة وبث روح التضحية والمقاتلة لأعداء البلاد، واستنهاض همم الشباب وكل قادر على حمل السلاح للدفاع عن كيان الأمة.
٢- حماية ظهر القوات المسلحة وتقويتها ومدها بالرجال والعتاد والمؤن.. والوقوف معها صفًا منيعًا لتقوم بدورها في كسر شوكة التمرد والقضاء عليه واستعادة الهيمنة المفقودة للبلاد.
٣ - وإن الهيئة لتدعم الحكومة فيما تتوصل إليه من قرارات لتقوية قدرات الدولة الدفاعية لتثبيت الأمن والاستقرار، سواء أكان ذلك بإجازة قانون الدفاع الشعبي أو تشكيل قوة للجيش الشعبي أو غير ذلك.. وسوف تقوم الهيئة باستنفار المواطنين للانخراط فيها أو تجميع الدعم المادي والمعنوي لها.
٤- في الوقت ذاته فإن الهيئة تدعم الجهود الرامية لتحقيق السلام العادل المشرف الذي يحفظ للوطن كيانه وعقيدته وأمنه واستقراره.
٥- إطلاع العالم العربي والإسلامي والإفريقي وكل الشعوب والحكومات الصديقة والمحبة للسلام والاستقرار في العالم على حقيقة المخاطر التي يتعرض لها السودان والدوافع الكامنة وراء المؤامرات المفروضة عليه واكتساب الدعم الأدبي والمادي من شتى الدول والشعوب التي تتفهم الوضع الخطير في بلادنا.
٦- استنفار كل قدرات الشعب المادية والمعنوية وتوجيهها نحو أهداف وغايات الهيئة الشعبية للدفاع عن العقيدة والوطن.
٧ - إجراء الحوار الهادف مع العناصر الوطنية في جنوب البلاد المعادية لخط التمرد للتنسيق معها ودعمها وتقويتها حتى تقوم بدورها الأساسي في صد عدوان التمرد الذي ذاق الشعب في جنوب البلاد ثماره المرة.
٨ - المساهمة الكبيرة في إعداد المقاتلين المتطوعين وتدريبهم تحت مظلة القوات المسلحة، وإيجاد المدد البشري الدائم للقوات المسلحة الباسلة ومناصرة القوات الصديقة التي تتولى مع القوات المسلحة دحر الخائنين وهزيمة أعداء الوطن ولسد ثغرات البلاد المختلفة تحقيقًا لوحدتها الوطنية.
إننا بهذا نعلن للشعب السوداني أن الجهاد والعمل لصون وحدة البلاد وأمنها قد أصبح فرض عين، وإن كل مواطن مطالب بأداء ضريبة الوطن بنفسه وماله وولده وأن يوجه إمكاناته كلها في هذا الطريق، كما تؤكد أن قيام هذه الهيئة سيساعد في الوصول إلى سلام عزيز يشرف كل أبناء الوطن.
وندعو كل الكيانات القبلية والدينية والاجتماعية للانخراط في هذه القوى للدفاع عن البلاد، وندعو كل قادر أن يمد الهيئة بالدعم المادي والمعنوي والتبرع مما رزقه الله جهادًا بالمال لدعم جهود هذه القوى وتدعو المقاتلين المتقاعدين من القوات النظامية لأخذ أماكنهم المتقدمة في صفوف الذائدين عن العقيدة والوطن.
﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38) صدق الله العظيم.
ولا غالب إلا الله والله أكبر والعزة لعباده المؤمنين.
مشير معاش
عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب
رئيس القوى الشعبية للدفاع عن العقيدة
والوطن
الخرطوم في مايو ۱۹۸۹
الموافق شوال ١٤٠٩هـ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل