; تطبيق الشريعة هو بمثابة إعادة الهوية الحقيقية لمصر | مجلة المجتمع

العنوان تطبيق الشريعة هو بمثابة إعادة الهوية الحقيقية لمصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1985

مشاهدات 51

نشر في العدد 727

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 30-يوليو-1985

لقاء العدد: الأستاذ صلاح شادي يتحدث عن هموم مصر:

• يجب تعديل القوانينبما يسمح بإنشاء الجماعات الإسلامية.

• الشعب السوداني أسقط نميري بسبب الفساد وليس الشريعة.

• علاقتنا بإسرائيل لا تسمح بإيجاد أي رباطمن التقارب بيننا.

الأستاذ صلاح شادي هو أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين بمصر، وهو لواء سابق بالشرطة.. كان حلقة الوصل بين جماعة الإخوان وبين الرئيس جمال عبد الناصر أثناء حركة الجيش في يوليو ١٩٥٢.. قبض عليه عبد الناصر وحكم عليه في ١٩٥٤ بالأشغال الشاقة المؤبدة وخرج في أوائل السبعينات، وغادر القاهرة إلى الكويت.. وفي العام الماضي عاد إلى مصر ليقرر الاستقرار بها، ومواصلة الدعوة داخل بلده.. وكان لنا معه إضافة إلى الزميل مندوب مجلة «الوطن العربي» هذا الحوار حول أهمية تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر، وحول المسيرة الخضراء التي دعا إليها حافظ سلامة، وهل يمكن أن تحل مشاكل مصر بتطبيق الشريعة الإسلامية فيها؟»

•في رأيك.. ما مدى إلحاح وأهمية تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟ ••المسلم يعتبر دينه دستور حياته، والقرآن يحدد له فلسفة وجوده ويرسم له إطار علاقاته بربه وبنفسه وبعائلته وبوطنه، وبالمجتمع العالمي.. ومن هنا ندرك مدى أهمية، وضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية، إذ إن عدم تطبيقها هو الأمر الشاذ الطارئ الذي يجب أن ينتهي في أسرع وقت... وعندما نطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية فإننا نعني بها المفهوم العام والكامل للإسلام. وليس كما قد يتبادر إلى أذهان من لا يعرفون حقيقة الإسلام أنه مجرد المطالبة بتطبيق قوانين العقوبات الإسلامية، فهذه- مع

أهميتها- ما هي إلا جزء من الإسلام...إننانطالب بسيادة الإسلام على مسار الحياة كلها. والالتزام به في الفكر والشارع والمدرسة والمنزل وليس فقط في المحكمة... فالإسلام- كما قلت منهاج حياة يجب أن يلتزم به المسلم، إذا أراد أن يصحح مسار حياته.

•«المسيرة الخضراء»

•هل أيدتم المسيرة السلمية التي دعا إليها الشيخ حافظ سلامة للمطالبة بتطبيق الشريعة؟ وهل تؤيدون هذاالأسلوب؟

••الشيخ حافظ سلامة، دعا إلى مسيرة سلمية للتعبير عن رغبات وآمالالمجتمع. وهذا حق طبيعي تتيحه وتسمح به بل وتحميه كافة البلاد الحرة الديمقراطية، وإن كان القانون في مصر لا يسمح بذلك بسبب قيام الحكومة بفرض قانون الأحكام العرفية الذي لا نوافق عليه فإن مطلبنا الأساسي أن يكون حق التظاهر السلمي مباحًا، وهو أمر أعتقد أنه في صالح الحكومة، إذا كانت فعلًا تعمل على التعرف على آمال الجماهير، وتسعى لتحقيقها.

•ما هو وجه الخلاف بينكم وبين الجماعات الإسلامية الأخرى وما هو أسلوبكم في إصلاح المجتمع المصري؟

••إن كل الأفراد والجماعات الإسلامية متفقون على الهدف الأساسي وهو تحقيق سيادة المفاهيم والقيم والنظم والقوانين الإسلامية ونحن من جانبنا ندعو الله أن يوفقنا وإياهم في التعاون من أجل تحقيق هذا الهدف، ولا يعيبنا أو يعيبهم أن تختلف في الأسلوب أو التخطيط. وليس هذا مجال مناقشة ذلك، فكما هو معروف لا توجد جماعات إسلامية قائمة بالمفهوم القانوني، وليس لها كيان رسمي تعترف به الدولة وتحميه وكل ما يبدو على السطح من اختلافات أو خلاف سببه في رأينا هو عدم إتاحة الفرصة والحرية الكاملة في إنشاء الجماعات والأحزاب لتعمل بصورة رسمية ومنظمة وعلنية. إذا تم ذلك فلن يكون هناك هذا القدر الذي نراه أو نسمع به عن الجماعات، ولذلك فإن مطلبنا الأساسي هو تعديل القوانين بما يسمح بإنشاء الجماعات. ونحن كإخوان مسلمين نطالب بذلك، وقد رفعنا دعوی أمام محكمة القضاء الإداري من أجل عودة الجماعة، والتي عانت من الاضطهاد والمحاربة ما يزيد على ثلاثين عامًا.

«تطبيق الشريعة هو علاج للمشاكل»

•هناك مشاكل كثيرة تواجه مصر اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، فهل ترون والحالة هذه أن مصر تستطيع تطبيق الشريعة الإسلامية الآن؟!

••إن تطبيق الإسلام وسيادته بقدر ما هو مطلوب لذاته بصفته دينًا، فإنه مطلوب لأنه علاج لهذه المشاكل، وتطبيق القواعد الإسلامية وسيادتها ومن أولها حرية المواطن وكرامته وعزته ستطلق الطاقات الخلاقة في نفوس وقلوب وعقول الشعب لإصلاح مجتمعهم ومعالجة مشاكله، وسيعطيهم قدرة أكثر على تحمل المصاعب والشدائد، في ظل التعاون والتكافل، لأنهم عندئذ سيشعرون أنهم يفعلون ذلك تطبيقًا لدينهم ورغبة في رضاء ربهم، فإذا امتزجت الرغبة في تطبيق القانون بجوهر العقيدة الإسلامية، تكون المجتمع الصالح حقًا، الذي يذهب فيه الجاني بنفسه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأله إقامة حد الزنى عليه -ومعلوم أن حد الزنى للمتزوج القتل- ذلك ما ترويه لنا قصة «ماعز» الصحابي الجليل الذي قال عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد قتله «لو وزع نوره على أهل المدينة جميعًا لوسعهم».. فانظر إلى أي مدى ترتبط القوانين الإسلامية بالعقيدة لتصنع مجتمعًا لا يرهب الجاني فيه من تطبيق حكم الشرع وإنما يذهب بنفسه إلى الحاكم، ينفذ حد الله فيه، إيثارًا لطهارة نفسه من رجس الخطيئة.. وفي نفس الوقت يجد الحاكم نفسه ملتزمًا بتطبيق شرع الله الذي يحكم سلطاته هو أولًا، فلا يتجسس على أفراد رعيته ليعرف سوءاتهم، ولا يهدر كرامة أحدهم ولو كان مذنبًا، ولا يعتدي على حرمات بيته.. وهذا هو ما يعتقده الإخوان المسلمون ولابد من إيجاد الوعي في المجتمع فيمتزج فيه احترام القانون بطاعة الله عز وجل.

«•منهاجنا لم يتغير»

•هل تعتقدون أن مصر ليست مستعدة للتطبيق الكامل للشريعة الإسلامية، وما هي خطتكم للعمل وكيف تتابعون تنفيذ أهدافكم كمنظمة إسلامية؟

••إن تطبيق الشريعة الإسلامية بمفهومها العام أمر لا يمكن أن يختلف عليه اثنان من المسلمين وأن مصر وكل بلد إسلامي يمكن أن تطبق فيه الشريعة فورًا، بل إن الشعوب المسلمة في كل مكان تطالب حكوماتها بذلك.

وإذا كان البعض يظن أنه ليس في الإمكان مثلًا قطع يد السارق في ظروفنا الاقتصادية الحالية نظرًا لحالة الفقر التي يعانيها الكثيرون وبالتالي نكون قد أوقفنا تطبيق الشريعة، فلابد أن يعرف هؤلاء إن تلك نظرة خاطئة، لأن عدم قطع يد السارق الفقير هو جزء من الشريعة الإسلامية له قواعده وشروطه، أما عن منهج جماعة الإخوان المسلمين إذا عادت من جديد فهو هو لم يتغير، فمنذ ظهور الجماعة منذ أكثر من خمسة وخمسين عامًا، كان هدفها تربية الفرد المسلم المحب لدينه الملتزم بقيمه الداعي إليه الذي ينشر الخير والرحمة حيث يوجد... وسيظل هذا هو هدف الجماعة ومنهاجها...

•«الشريعة وسقوط نميري»

•ماذا تستفيد مصر من تجربة الرئيس السابق نميري في السودان المتعلقةبتطبيق الشريعة؟

••أولًا: يجب أن يكون مفهومًا أن الشعب السوداني قد أسقط نميري ورفضه ولم يكن ذلكبسبب تطبيق الشريعة، ولكن لفساد نظام حكمه وأسلوب إدارته ومازال الشعب السودانيمتمسكًا بتطبيق الشريعة الإسلامية.

ثانيًا: إن سيادة الإسلام وقواعده وقيمه لا يمكن أن تتم بمجرد وضع قوانين العقوبات الإسلامية، فالإسلام أكبر من ذلك وأعمق كماسبق أن ذكرت.

ثالثًا: إن خير من يطبق الشريعة هو الحاكم الملتزم في نفسه وبيته بالإسلام.

رابعًا: لا يمكن أن تستخدم الشريعة للضغط على المسلمين أو استغفالهم وإلا فستكون النهاية كنهاية نميري وأمثاله، أما من جهة إخواننا في الوطن الأقباط فإنني موقن وأعتقد أن كثيرًا منهم موقنون أن تطبيق الشريعة الإسلامية لن يضيرهم في شيء إن لم يزد من أواصر المودة بينهم وبيننا فضلًا عن أنهم يطبقون الآن فعلًا قوانين المواريث المعمول بها في الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى أن ديننا يقرر مودة الأقباط فيقول كتاب الله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (المائدة:۸۲)

•«إعادة الهوية للمجتمع»

•كيف سيؤثر تطبيق الشريعة على مصر من كل الأوجه؟

••إن تحقيق سيادة الإسلام بقيمه وقوانينه في مصر هو بمثابة إعادة الروح للمجتمع المصري... إنه بمثابة إعادة الهوية الحقيقية للمجتمع إن بداية الانطلاق نحو حل كافة مشاكل مصر على أساس سليم وعادل ومنصف. وإن كان لا يغيب عن بالنا أن هناك بعض القوى الداخلية والخارجية، وبعض الأفراد من المسلمين وغير المسلمين وهم قلة ضئيلة، يعادون الدعوة إلى تطبيق شرع الله سواء خوفًا من عدالة الإسلام أن تنال منهم أو لعدم فهمهم لطبيعة الرسالة الإسلامية أو لكراهية تاريخية، وكل ما نرجوه ألا تحاك المؤامرات بغرض التشويه والاحتواء والانحراف بالتطبيق عن الصواب لإثارة القلاقل أو تحريض الناس ضد الشريعة، وأقول سلفًا إنه لا يمكن تشويه الشريعة فهي أثبت في عقول وقلوب المسلمين من أن ينالها تشويه وسيبوء كل من يحاول ذلك بالخسارة الشخصية وسوف تسقطه الأمة من اعتبارها...

«تطبيق الشريعة والعلاقات مع إسرائيل»

•كيف سيؤثر تطبيق الشريعة على علاقات مصر مع إسرائيل، وهل سيدخل في اعتباركم فسخ معاهدة السلام؟ 

••إن العلاقة القائمة بين مصر وإسرائيل بعد توقيع اتفاقية السلام وعقب عهود من الحروب والكراهية والعدوان من جانب إسرائیل إثر اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني والأرض السورية واللبنانية، بل والمصرية أيضًا، بالإضافة إلى صلفها ورفضها الانصياع لصوت العقل والحق، لا تسمح حتى من الناحية الوطنية وحدها بإيجاد رباط من التقارب.

أما إذا نظرنا للموضوع كله من وجهة النظر الإسلامية، فإننا نجد الإسلام قد وضع القواعد العامة للعلاقات الدولية، وجعل لإسرائيل نافذة إلى عقول وقلوب المسلمين تتسم بالبر والقسط حيث يقول الله تعالى في سورة الممتحنة ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة:٨-٩) وإذن فالله لا ينهانا عن الشعور بالبر والقسط مع اليهود إذا لم يقاتلونا في ديننا ولم يخرجونا من ديارنا. وهذا غاية التسامح والرحمة في دين لم تقم أصوله على العصبية الجاهلية.. أما من يقاتلك في دينك ويسعى لإخراجك من دارك ويسعى إلى تقسيم وطنك وخرابه، بل ويخرجك فعلًا منه، فكيف تبره وتقسط إليه؟! فإذا لم تبره وتطبع علاقاتك الاقتصادية والثقافية معه كنت عدوًا للسلام؟! وهؤلاء الذين ظاهروا اليهود على إخراجنا من أرضنا وظاهروهم أيضًا على انتهاك حرمات بيتنا المقدس وأصابوا حرمات ديننا في الصميم، كما هو حال السياسة الأمريكية معنا فماذا تنتظر منا حيالهم؟ هل نبرهم أيضًا ونقسط إليهم؟! وإذا لم نبرهم ونخضع لمشيئتهم نكون أعداء السلام هل نوليهم ثقتنا ونشد بهم أزرنا؟!

إن أغلب حكام العرب يرون في أمريكا حلمهم الوردي لتحقيق السلام على هذا النحو المقلوب؟!

ألا يجب على هؤلاء الحكام أن يراجعوا أنفسهم على مقتضى هذه الآيات التي يجب أنتحكم تحركهم نحو أمريكا ونحو إسرائيل؟!

بل إنني أرجو أن تعلم أمريكا والغرب والشرق على السواء كيف يفكر المسلمون وعندئذربما تتفق أذهانهم على حلول أخرى تغلق بها شرور الحروب ومآسيها.....

المجتمع: جزاكم الله خيرًا وندعو الله أن يحقق للمسلمين ما يساعدهم على القيام بواجبات دينهم ودنياهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

الرابط المختصر :