; اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات هل توقف هذه السموم؟ | مجلة المجتمع

العنوان اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات هل توقف هذه السموم؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 938

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 24-أكتوبر-1989

اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات هل توقف هذه السموم؟

● الأرقام التي تشير إلى انتشار ظاهرة المخدرات أكبر بكثير من حجم الكويت كدولة وكمجتمع.

● إلقاء القبض على مروجي المخدرات لا يوقف الجريمة وإنما المطلوب القضاء على رؤوس تجار الموت.

 

نقلت الصحف المحلية تصريحًا لمدير إدارة مكافحة الخمور والمخدرات بوزارة الداخلية العقيد عبد الله الفرحان، قال فيه إن عدد القضايا التي ضبطها خلال النصف الأول من هذا العام في الفترة من 1 يناير حتى 30 يونيو 1989 بلغت 76 قضية فيها 125 متهمًا وبلغت المضبوطات 43 كيلوغرامًا من المخدرات و330 ألف حبة مخدرات.

 

وهذه الأرقام التي ذكرها العقيد الفرحان لها عدة دلالات لا يمكن أن نغفلها ونحن نعيش في مجتمع الكويت الصغير بعدد سكانه وبمساحة أرضه، وقد اتسعت هذه الظاهرة الخطيرة رغم أن منافذ البلاد البرية والبحرية والجوية تخضع لرقابة العاملين بوزارة الداخلية، وإلى تفتيش العاملين بالإدارة العامة للجمارك.

 

لذلك فقد تابعنا باهتمام خبر تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات برئاسة وزير الداخلية وتتألف من عشرين عضوًا من القطاعين الحكومي والخاص.

وصرح السيد راشد الراشد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أن صلاحيات واسعة ستُمنح لأعضاء اللجنة لمواجهة آفة المخدرات، من خلال تغيير بعض القوانين التي تحتاج إلى تغيير لمواكبة التطورات التي نتجت من رواج هذه السموم ووضع قوانين وعقوبات رادعة للمتعاطين، وتوحيد الجهود وإعطاء دورات خاصة لتوعية رجال الجمارك في جميع المنافذ الحدودية وتطوير الأنظمة والأجهزة المعمول بها للكشف عن المخدرات.

 

ومع تمنياتنا للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات بالتوفيق في أعمالها إلا أننا نود أن نورد بعض الملاحظات التي نرى أنه من الأهمية بمكان التركيز عليها.

 

أولًا: لعل تجارة المخدرات تخضع كأي تجارة إلى سوق العرض والطلب وتقف وراء هذه التجارة شبكة كبيرة من التجار الدوليين، ومروجون يبتكرون يومًا بعد يوم أساليب في تمرير هذا السم إلى عقول وأجسام هذا الجيل. إلا أن هناك دورًا بارزًا مناطًا بأولياء الأسر، فالأسرة مطالبة بالحرص ومراقبة سلوك أبنائها وتوجيههم بالابتعاد عن أصدقاء السوء الذين يتصيدون الشباب تحت العديد من الإغراءات التي قد ينجرف الشاب معها، ولعل ديننا الحنيف كان حريصًا على رعاية الأبناء وتحديد شروط هؤلاء الأصدقاء.

 

ثانيًا: ما زلنا في الكويت نتابع بشكل مستمر مسلسل القبض على بعض مروجي الخمور والمخدرات، إلا أننا نتمنى أن نسمع عن القبض على الرأس المدبر لجرائم التهريب والمتاجرة بها، أما أذناب الجريمة الذين تظهر صورهم في الصحف والمجلات فليسوا هم الآفة الحقيقية.

 

ثالثًا: مع يقيننا الكامل بأهمية التقنية الحديثة في كشف المخدرات واتخاذ الأساليب الرقابية عند منافذ الحدود، إلا أن هناك جانبًا له دور كبير في التأثير على سلوك الناس تجاه موضوع المخدرات، ألا وهو الجانب الإعلامي المتمثل في وضع برامج تلفزيونية وإذاعية توضح خطورة هذه السموم وأساليب ترويجها، وأثر ذلك على بناء الأسرة وكيانها. وليتنا نسمع عن أحد الأفلام التي تناقش هذا الموضوع وحبذا لو كان هذا الإنتاج محليًّا؛ حتى يخاطب المشاهد بروح واقعية وبعيدة عن مشاكل وهموم المجتمعات الغربية التي تتباين طريقة معالجتها لهذه الظاهرة.

 

رابعًا: رجال الجمارك فلا شك أنهم حلقة مهمة جدًّا في عملية مكافحة المخدرات، وبكل تأكيد يظل العنصر البشري رغم التقدم التقني في كشف هذه المخدرات هو المعوّل عليه في هذا الجانب؛ فلذلك نناشد مدير الإدارة العامة للجمارك أن يكون دقيقًا في اختيار الأفراد والمفتشين المتواجدين على المنافذ الحدودية والمطار، بأن يتوخى فيهم الصدق والاستقامة والفطنة، وبعد كل ذلك نريد من مدير الجمارك أن يسندهم في عملهم ويقدرهم ويقدم لهم الحوافز التشجيعية، لأن كثيرًا ما يتعرض البعض منهم إلى مضايقات بل وتهديدات في بعض الأحيان من بعض ضعاف النفوس مروجي هذه المخدرات داخل البلاد.

 

خامسًا: ولعل دور وزارة الصحة العامة لا يقل أهمية عن بقية الجهات في معالجة موضوع المخدرات، ولعل الجانب البارز في هذا المجال هو طريقة العلاج المتبعة بمستشفى الطب النفسي، فالمريض النفسي في كثير من الأحيان بحاجة إلى علاج نفساني يعتمد على بعض طرق وبرامج اجتماعية تتناسب مع ما يشكو منه المريض، إلا أنه وللأسف الشديد فإن المستشفى يقوم بصرف الحبوب المخدرة بشكل يزيد المريض مرضًا. ولهذا الشكل من العلاج جوانب خطيرة على شخصية وجسم المريض؛ ولذلك يسعى كثير من المدمنين إلى افتعال المشاكل الاجتماعية للحصول على الحبوب المخدرة عند مراجعته لمستشفى الطب النفسي.

وبهذه المناسبة ومع تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، فإننا نأمل أن يعالج هذا الموضوع الشاذ بشكل علمي وبصورة تحد من هذه الفوضى.

 

سادسًا: هناك دور لجامعة الكويت والمؤسسات العلمية بالكويت نأمل أن يرى النور، فالجامعة باعتبارها أعلى مؤسسة تعليمية بالبلاد مناط بها القيام بالدراسات والأبحاث المتخصصة والعلمية التي تتناول جوانب موضوع المخدرات، وإذا كان البعض من أعضاء الهيئة التدريسية يشغلون أنفسهم بأبحاث نظرية لمواضيع ليس لها مردود لدولة الكويت، فإن الأولى بهم أن يوجهوا أبحاثهم وكتاباتهم نحو هذا الموضوع الهام والذي يهدد مستقبل أبناء هذا الجيل وهذا الكلام ينطبق كذلك على المؤسسات العلمية الأخرى، كمؤسسة الكويت للتقدم العلمي ومعهد الأبحاث العلمية.

 

سابعًا: القطاع الأهلي المتمثل بجمعيات النفع العام مطالب بجانب مهم يتمثل في إبراز خطورة هذا الموضوع، وتخطيط برامج تربوية واجتماعية عبر الأساليب المتنوعة والمتاحة لها وفق أنظمتها؛ حتى يتكامل الجهد الرسمي مع الجهد الشعبي في هذا الإطار.

 

وفي نهاية هذه السطور ندعو الله أن يوفق الإخوة أعضاء اللجنة في مهامهم وأن يحقق على يدهم من الإنجازات ما هو كفيل بالقضاء على خطر هذا الوباء الوافد من الخارج ويقطع دابر المتاجرين بهذه السموم.

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

189

الثلاثاء 12-مايو-1970

يوميات المجتمع - العدد 9

نشر في العدد 41

98

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

أهكذا تربى الأجيال!