العنوان المشيخة الإسلامية في البوسنة.. وذكرى مرور ١٢٠ عاماً على تأسيسها
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 25-يناير-2003
مشاهدات 64
نشر في العدد 1536
نشر في الصفحة 36
السبت 25-يناير-2003
أحيت المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك مؤخراً ذكرى مرور ۱۲۰ عاماً على تأسيسها بحضور عدد كبير من رجال الفكر والسياسة والعلماء من البوسنة ودبلوماسيين من دول العالم الإسلامي وغيرها.
وقد ألقيت كلمات كان من أبرزها كلمة الدكتور مصطفى تسيريتش رئيس العلماء الذي قال إن الدين هو الهوية الأسمى للإنسان، كما تحدث عن تمسك المسلمين في البوسنة بدينهم، والجهود التي يبذلونها للمحافظة على ثقافتهم الذاتية كحق مكتسب، ورغبتهم القوية في الفوز بالحرية التي جعلت منهم بعد ١٢٠ عاماً من الخبرة التاريخية أمة واحدة متميزة.
وكما يحدث عادة في تاريخ الشعوب والأمم، فإن الذين حاولوا إعاقة المسلمين البوسنيين في مسعاهم للحفاظ على هويتهم وثقافتهم النابعة من دينهم دفعوا المسلمين من خلال محاولاتهم تلك للتمسك بدينهم وثقافتهم أكثر.
الرئيس سليمان تيهيتش أشاد بالدور التاريخي الذي أدته المشيخة في الحفاظ على بيضة الإسلام في البوسنة، وقال: كانت المشيخة الإسلامية طيلة الفترات السابقة الضمير الجمعي للمسلمين، تحس بآلامهم، وتعمل على الحفاظ على هويتهم من الذوبان، وكيانهم الإثني من الاندثار، وكانت مدرسة تربي الأجيال وتغرس الفضيلة، وتعمر المساجد. كما كانت مدرسة في التسامح والتعايش والدفاع عن الإسلام أما الدكتور حلمي نعيمارليا رئيس الجمعية العمومية للمشيخة فقد ذكر أن حاجة شعوب العالم للدين حاجة طبيعية والمؤسسات الدينية مؤسسات أساسية للبشر، ولا يمكن للإنسان السوي أن يحقق إنسانيته بدون دین يدین به والدين لا يتحمل الإكراه، وكل انتماء ديني ناتج عن القسر والإكراه لا قيمة له. وتابع: «لقد تحققت البشرية الآن من الحكمة التي جاء بها القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرناً، وهي ﴿لا إكراه في الدين﴾ (البقرة: ٢٥٦).
وتحدث عن التاريخ الأوروبي، وحروبه الدينية قائلاً: «لقد دفعت شعوب أوروبا ثمناً باهظاً قبل أن تدرك فشل سياسات القسر والإكراه وقد تمثل ذلك الثمن في الحروب الدينية التي خاضتها فأهلكت الحرث والنسل وكانت النتيجة أن الدين لا يمكن فرضه أو انتزاعه بالقوة مشيراً إلى أن البوسنة وفي ظل الخلافة العثمانية عرفت بيئة للتعدد الديني لم تعرفها أوروبا من قبل، وفي ذلك الوقت بدأ أجدادنا البوشناق يدخلون في الإسلام والآثار التاريخية مثل المنشآت الدينية والتعليمية التي أقامها الغازي خسرو بك في سراييفو تشهد على أن اعتناقهم للإسلام كان حراً وتدريجياً وثابتاً وعن سمة التسامح الديني الذي كان سائداً.
في عهد الخلافة العثمانية ذكر الدكتور نعيمارليا أن الوثائق التاريخية مثل وثيقة العهد الذي أعطاه السلطان محمد الثاني الفاتح للكاثوليكيين في البوسنة يؤمنهم بموجبه على حياتهم وممتلكاتهم ومعتقداتهم الدينية، وقد تزايد عدد اليهود المطرودين من إسبانيا إلى البوسنة، وقد وجدوا في البيئة البوسنية وطناً جديداً أحسوا فيه بالأمن والاستقرار.
عهد الخلافة العثمانية
ويشير الدكتور نعيمارليا إلى أن حياة المسلمين البوسنيين الدينية كانت مرتبة في الزمن العثماني من الناحية الدستورية، أما من الناحية التنظيمية فقد كانت جزءاً من النظام الإسلامي القانوني للخلافة، حيث كان السلطان خليفة للمسلمين المجتمعين في إطار أمة إسلامية واحدة، وكانت مناصب الإمام والخطيب والمدرس والقاضي والمفتي من المناصب الرئيسة في ذلك النظام، وبالتالي لم تكن هناك حاجة لإقامة مشيخة إسلامية خاصة في البوسنة، إذ كان العلماء البوسنيون يشغلون تلك المناصب بعد تلقي تعليمهم في المدارس البوسنية، والجامعات الموجودة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وكانت السلطة العثمانية ملتزمة بأحكام الإسلام المتعلقة بحقوق غير المسلمين، وبمبدأ المساواة بين المسلمين على اختلاف انتماءاتهم العرقية والقومية. وبفضل ذلك استطاع البوشناق في ظل الأشكال الحضارية لنظام الخلافة أن يطوروا وفاءهم للإسلام ويربطوه مع إحساسهم بالوطنية البوسنية. وتتحدث أقدم الأشعار البوشناقية الشعبية عن التبلور المبكر في ضمير البوشناق لوعيهم الإسلامي المستقل بالنسبة لجيرانهم الذين يتكلمون نفس لغتهم ولكنهم يدينون بغير دينهم.
كما تحدثت تلك الأشعار عن إدراك البوشناق لانتمائهم بموازاة الأتراك والألبان والشعوب المسلمة الأخرى.
التحول الكبير
كان لخروج العثمانيين من البلقان وبالأحرى من البوسنة على إثر معاهدة برلين في عام ۱۸۷۸انعكاسات كثيرة، ولم يكن احتلال النمسا للبوسنة بمقتضى تلك المعاهدة لدى الشعب البوسني مجرد تغير في السلطة الحاكمة، بل كان المسلمون يرون في ذلك الاحتلال انقلابًا في البنى الحضارية الأساسية لحياتهم، فبعد أربعة قرون من العيش في ظل الخلافة المسلمة، وجد البوشناق أنفسهم تحت هيمنة إمبراطورية نصرانية، وحضارة مختلفة، ورغم أن السلطات الاستعمارية النمساوية كفلت للمسلمين بعض حقوقهم بناء على اتفاقية برلين، غير أنها كانت حريصة كل الحرص على تقليص صلاتهم السياسية إلى أدنى الحدود مع إسطنبول والعالم الإسلامي، واستمرت سياسة وضع الأسافين إلى يومنا هذا من قبل بعض الجهات الدولية بأشكال مختلفة مباشرة وغير مباشرة ومن بين الإجراءات والأساليب التي اتبعتها السلطات الاستعمارية النمساوية، إحداث منصب رئيس العلماء وتشكيل مجلس إسلامي بوسني ليصبح جهاز الإدارة وتنظيم شؤون المسلمين الدينية ولكن كما يقول المثل الذي يردده رئيس العلماء د. مصطفى تسيريتش «رب ضارة نافعة».
وفي شهر أكتوبر من عام ۱۸۸۲ عين الإمبراطور النمساوي الشيخ مصطفى حلمي حجي عميروفيتش أول رئيس للعلماء في البوسنة بالإضافة إلى أربعة قضاة أعضاء لمجلس الرئاسة، وكان مفتياً لسراييفو حتى مارس من ذلك العام، وقد وافق شيخ الإسلام في إسطنبول على تعيينه وفي العقود الأولى من الحكم النمساوي تنامى عدم الرضا لدى المسلمين وازداد إحساسهم بأن مصالحهم الدينية والقومية مهددة بالخطر، وأدى ذلك إلى نشوء حركة نجحت بعد عشر سنوات في وضع لائحة للإدارة الذاتية للشؤون الدينية والأوقاف والمعارف في البوسنة، وكانت تلك اللائحة الوثيقة القانونية الأولى التي نظمت شؤون الطائفة الإسلامية، بعد أن أقرها امبراطور النمسا في أبريل من سنة ۱۹۰۹، ولكن مفعولها القانوني لم يدم طويلًا. فبعد تفكك الإمبراطورية النمساوية وقيام دولة الشعوب السلافية الجنوبية المشتركة في أعقاب هزيمة النمسا وألمانيا في الحرب العالمية الأولى تم إلغاء تلك الوثيقة.
المشيخة في العهدين اليوغسلافيين
في سنة ١٩٣٠ أصدرت السلطات في بلجراد قانون المشيخة الإسلامية في مملكة يوغسلافيا، وبإصدار هذا القانون أصبحت اللائحة المذكورة ملغاة، وأُلغي استقلال الطائفة الإسلامية في البوسنة، ووضع الإطار القانوني للمشيخة الموحدة في مملكة يوغسلافيا، وتمثلت السمة المخزية لهذا القانون بالقرار الذي قضى بنقل مقر رئيس العلماء من سراييفو إلى بلجراد، وقد عارض رئيس العلماء آنذاك الشيخ محمد جمال الدين تشاوشيفيتش قرارات السلطة في بلجراد، ولكن بدون أدنى فائدة مما اضطره في الأخير إلى الاستقالة من منصبه. وفي يوليو من عام ۱۹۳۰ واستناداً للقانون المعدل تم وضع دستور المشيخة في مملكة يوغسلافيا، وبعد ست سنوات تم وضع دستور جديد تضمن تخفيفًا للأحكام القاسية والمخزية التي اشتمل عليها الدستور السابق والتي كانت تخضع قيادة المسلمين الدينية للسلطات في بلجراد، وقضت أحكام الدستور الجديد بإعادة مقر رئيس العلماء إلى سراييفو وعندما انحلت مملكة يوغسلافيا بعد هزيمتها أمام قوات المحور في الحرب العالمية الثانية، تم ضم البوسنة لدولة كرواتيا الإستاشية (الإستاشا: حركة القوميين الكروات الهادفة لإقامة كرواتيا الكبرى وقد تحالفت مع هتلر في الحرب العالمية الثانية) وكان المسلمون بين ناري الإستاشا و«التشتنيك» (حركة القوميين الصرب الهادفة لإقامة صربيا الكبرى) لكن المشيخة الإسلامية لم تخضع لحرب الإبادة التي كان يتعرض لها المسلمون من كلا الطرفين الإستاشي والتشتنيكي. وفي سنة ١٩٤٧ وفي ظل يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية بقيادة تيتو تم وضع أول دستور للمشيخة الإسلامية في جمهورية يوغسلافيا الشعبية الفيدرالية، وبه أعطيت المشيخة الصفة القانونية والشكلية لبنيتها التقليدية على أساس فصل الدين عن الدولة. وكانت السلطات تطمح من وراء ذلك إلى تهميش الدور الاجتماعي للمؤسسات والطوائف الدينية، من خلال دفع التعبير العلني عن الانتماء والمشاعر الدينية إلى دائرة الحياة الخاصة للأفراد فقط وشهدت المشيخة في يوغسلافيا الثانية وضع ثلاثة دساتير أحدها وضع سنة ١٩٥٩، وبه أضيفت الصفة القانونية على سلب الأوقاف الإسلامية وغيرها من الممتلكات غير المنقولة التي كانت في حوزة المشيخة وبالرغم من إفقار المشيخة ودفعها إلى هامش الحياة الاجتماعية، فإنها بدأت بعد عقدين من الحكم الشيوعي تستعيد قواها لتصبح جمعية أخلاقية للمسلمين في جميع مناطق السلاف الجنوبيين ومؤسسة ترمز لدين وقومية البوشناق المسلمين.
رؤساء علماء البوسنة على مدى ١٢٠ عامًا
لقد كان للمشيخة الإسلامية في البوسنة دور كبير في حفظ الإسلام والمسلمين في المنطقة من الذوبان كشعب في قوميات أخرى أو الاندثار – كثقافة – وسط المفاهيم الغازية طيلة تلك الفترة التي عرفت فيها المنطقة مذابح متواصلة بحق المسلمين آخرها المجازر التي تعرضت لها البوسنة فيما بين ۱۹۹۲ و ۱۹۹٥. ففي الخامس عشر من ديسمبر عام ۱۸۸۲ تم تأسيس أول مجلس إسلامي بوسني في قصر كوناك المحاذي لجامع سراييفا بالجزء العتيق من العاصمة. وكان تأسيس أول مشيخة إسلامية في تاريخ البوسنة ثمرة نضال علماء البلد الذي تم تسليمه لغير المسلمين بعد إجبار الآستانة على التنازل عن البوسنة للإمبراطورية النمساوية المجرية في ذلك الحين. فقد خشي علماء البوسنة من ضياع إيمان المسلمين بعد الحملة التي بدأتها النمسا ضد ما هو عربي وإسلامي في البوسنة، فبدلت الحرف العربي بالحرف اللاتيني، وغيرت لغة الإدارة والشعر والدين من التركية والفارسية والعربية إلى اللغة الألمانية.
وبدأت حملة أخرى استهدفت أوقاف المسلمين وممتلكاتهم الخاصة. وكان لهبّة علماء البوسنة في وجه المحتلين دور في إصدار الإمبراطور النمساوي فرانيو يوسيب في ١٧ أكتوبر ۱۸۸۲ قرارًا بإقامة المشيخة الإسلامية وهو ما تم بعد ذلك القرار بشهرين تقريبًا حيث اجتمع علماء المسلمين وكونوا المشيخة التي سهرت منذ ذلك الحين على شؤون المسلمين الدينية، ومنها بناء المساجد، وتعيين الخطباء وإمامة المسلمين في الصلاة، وإقامة صلاة الجمعة والعيدين والتعليم في المدارس الدينية، وإصدار الفتاوي وتعليم الناس أمور دينهم في بيوت الله، وتجهيز الجنائز والصلاة عليها. وكان أول رئيس للعلماء المسلمين في البوسنة هو الشيخ مصطفى حلمي حاجي عميروفيتش الذي ولد في شمال غرب البوسنة سنة ١٨١٦. ثم تولى الرئاسة مفتي توزلا الشيخ محمد توفيق أزاباغيتش من ۱۸۹۳ وحتى ۱۹۰۹.
أما ثالث زعيم ديني مسلم فقد كان مفتي بيهاتش الشيخ الحافظ سليمان شاراتس وكان أول رئيس علماء يختار برغبة من عامة المسلمين. وفي سنة ١٩١٤ وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى وقع الاختيار على الشيخ محمد جمال الدين تشاوشوفيتش، وكانت تلك الحقبة من أصعب الفترات التاريخية التي مرت على مسلمي البوسنة والهرسك، وفي ذلك الوقت ظهرت الملامح القيادية للشيخ جمال الدين الذي كان يدافع عن حقوق المسلمين. وفي سنة ۱۹۳۰ تم اختيار رئيس لعلماء المسلمين من بيهاتش للمرة الثالثة وهو الشيخ إبراهيم مغلايليتش وكان أول رئيس لعلماء البوسنة في العهد اليوغسلافي (سميت يوغسلافيا بهذا الاسم في سنة ۱۹۲۷م). وفي سنة ١٩٣٨م تولى رئاسة العلماء الشيخ فهيم سباهو وهو من سراييفو. وفي سنة ١٩٤٧م تولى الشيخ القادم من موستار إبراهيم فاييتش، وكان أول رئيس للعلماء في يوغسلافيا الشيوعية التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية مباشرة. وقد اشتدت الضغوط على المسلمين في البوسنة وبقية جمهوريات اليوغسلافية في الخمسينيات والستينيات من القرن الميلادي الماضي، فأغلقت المدارس الإسلامية، وحولت المساجد لمتاحف وصودرت أراضي المسلمين ومنع التعليم الديني وتعرض العلماء والأئمة والغيورون على الإسلام لحملات اضطهاد قاسية وتعذيب منظم، ومنع الحجاب، وفرض حلق اللحى على العلماء، فضلًا عن عامة المسلمين، ومنعت الكتاتيب. وفي تلك الظروف القاسية، ومحاكم التفتيش الملحدة تولى الشيخ سليمان كيمورا رئاسة العلماء، وفي عام ١٩٧٥م حصل انفراج نسبي في محنة المسلمين بالبوسنة، وتولى الشيخ نعيم حاجي عابديتش رئاسة العلماء وبقي في هذا المنصب ١٢ عامًا. تولى بعدها الشيخ حسين موييتش في عام ۱۹۸۷ وبعد عامين ترك مهامه للشيخ يعقوب ساليموسكوغ.
المشيخة الإسلامية اليوم
مع انهيار يوغسلافيا زالت الأسس القانونية للمشيخة الإسلامية في يوغسلافيا القديمة، وبعد حصول البوسنة على استقلالها سنة ١٩٩٢ أصبحت الفرصة مواتية لاستعادة الإدارة الذاتية للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، وفي أصعب ظروف العدوان على البوسنة وارتكاب جرائم الإبادة الجسدية والعرقية ضد البوشناق اجتمعت شخصيات من مختلف أجهزة ومؤسسات المشيخة مع مجموعة من المثقفين البوشناق وشكلوا الجمعية العمومية التجديدية التي أحيت من جديد استقلالية المشيخة الإسلامية وأصدرت قرارًا دستوريًا يمثل المرجع الأعلى المؤقت للمشيخة وانتخب رئيس العلماء ونائبه، واتخذت الجمعية قرارًا ببدء الإجراءات اللازمة لوضع دستور المشيخة المستقلة. ففي عام ١٩٩٣م انتخب رئيس المشيخة ورئيس علماء البوسنة الحالي الشيخ مصطفى تسيريتش نائبًا لرئيس العلماء وبعد ثلاث سنوات انتخب رئيسًا وهو لا يزال في مهامه حتى اليوم. وفي نوفمبر من عام ۱۹۹۷م تم تسليم دستور المشيخة لرئيس العلماء د. تسيريتش. وقد شهدت المشيخة الإسلامية والبوسنة ومنطقة البلقان في الفترة الأخيرة تطوراً كبيراً على كافة المستويات فانتشرت المدارس الإسلامية التي أصبح عددها ثمانية بعد أن كانت واحدة وأدخل المنهج الإسلامي للمدارس الابتدائية لأول مرة منذ انحسار ظل الخلافة العثمانية عن البلقان وأصبحت المساجد تعج بالشباب، والجامعات بمظاهر الحجاب والاحتشام. وأصبحت الأحزاب السياسية تتبارى في التقرب للمؤسسة الإسلامية والمسلمين للحصول على دعمها وتأييدها. وبمناسبة مرور ۱۲۰ عامًا على تأسيس المشيخة صدر للدكتور تسيريتش كتاب جديد بعنوان «الدين، الشعب، والوطن»، وهو مجموعة خطب منبرية وحوارات صحافية مع عدد من الصحف من بينها «المجتمع».
لقد قاسمت المشيخة الشعب البوشناقي المسلم مصيره وواجهت التدخلات الخارجية والمتغيرات الداخلية. وإلى جانب تحملها لأعباء هذا التاريخ النضالي، نجحت في توحيد صفوف المسلمين على طريق إخلاصهم العبودية لله عز وجل وقربتهم من الآخرين، كما قربت الآخرين منهم على دروب الخير. وكانت شاهداً وحامياً للتراث الإسلامي. وهناك من يقول بأن المستقبل ينتهي بالنظر إلى ما فات والماضي يقهر بالتطلع إلى ما هو آت، وبين ما فات وما هو آت تعمل المشيخة الإسلامية على نهضة الحاضر ليكون همزة وصل قوية بين ماض تليد ومستقبل واعد.