العنوان من الحياة.. أعيني زوجك..تملكي قلبه
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 22-مايو-2010
مشاهدات 66
نشر في العدد 1903
نشر في الصفحة 58
السبت 22-مايو-2010
استقرار الحياة الزوجية »يلزم« أن يعتبرها الزوج والزوجة شركة استثمارية رابحة فيحمل كل منهما جزءًا من أعباء شريكه، وأن يضحي راجيا الربح، وما أدراك ما الربح؟! إنه الدنيا والآخرة معًا.
يشير كثير من التربويين وخبراء التنمية الأسرية والمراكز المهتمة بهذا المجال إلى تفشي مشكلات زوجية فرضتها طبيعة الحياة المعاصرة التي نعيشها، وخاصة بعد خروج المرأة للعمل، سواء بضغط من زوجها لتحسين الدخل والإسهام في الإنفاق الأسري، أم برغبة منها لدافع من الدوافع، مما أدى في النهاية إلى تقصير كثير من النساء في أداء أدوارهن في البيت، وخاصة في أداء الزوجة لواجباتها نحو زوجها، وأدوارها التربوية تجاه أولادها، بعد أن تركتهم للخادمة تعبث بهم كيف تشاء !! لست ضد عمل المرأة
أنا لست ممن يرفضون عمل المرأة على إطلاقه، وإلا.. فكيف نفضل أن تذهب زوجاتنا إلى طبيبة بدلا من الطبيب؟! ومن أين تأتي المعلمة لبناتنا إن نحن حرمنا بناتنا من حقهن في التعليم؟!
أجل، بعض الملتزمين يرفض أن يعلم ابنته وفي الوقت ذاته يرفض أن تذهب ابنته أو زوجته إلى طبيب رجل، ويبحث عن الطبيبة !!ويتجاهل أن الناس كلهم لو أخذوا بمنهجه هذا في حرمان بناتهم من التعليم ما وجدت الطبيبة المعالجة للمرأة !! ضوابط عمل المرأة
الإسلام لا يمنع عمل المرأة، ولكنه دعا إلى أن يكون لعمل المرأة ضوابط وشروط، أهمها :
1- أن يكون العمل مباحًا.
2- أن يناسب طبيعة المرأة.
3- أن يجنبها الاختلاط بالرجال
4- أن تلتزم المرأة بحجابها وعفتها
5- أن تراقب الله فيه
6- ألا يؤثر سلبًا على مهمتها الأولى، ألا وهي أداء حق زوجها وأولادها.
وهذه الشروط يمكن إيجازها في مبدأ واحد، ألا وهو: عمل المرأة مقبول شريطة ألا يكون مزعزعًا لاستقرار الأسرة وسعادتها، وألا تكون فيه مخالفة شرعية.
نموذج مذموم المرأة عاملة
لقد أدهشتني بعض العبارات التي سمعتها من زوجات يدعين الالتزام، عندما قدر لي أن قالت له فسريعًا أجلس للإصلاح بين زوجين، أو للحكم بينهما.
وأذكر من هذه المواقف -على سبيل المثال لا الحصر- إحدى الزوجات التي صرحت بأنها ترغب في طلاقها من زوجها لأنه يريد أن يعود بها وأولاده إلى موطنه ومسقط رأسه، بعد أن حقق أهداف سفره، وبعد أيام عرفت أنها كانت عازمة على ذلك، فقد رفعت دعوى قضائية بطلاقها من زوجها !!
وأذكر قبل أن ترفع دعواها هذه -وأنا في جلسة الإصلاح- أنني سألتها عن سبب تضحيتها بزوجها وبناتها مقابل وظيفتها فتحججت بأنه لا ينفق عليها الإنفاق المناسب ولا يوفر لها احتياجاتها، فلما دققت الأمر معها وجدتها مسرفة مبذرة مبددة لمال زوجها وتشق عليه في طلباتها التي تتجاوز إمكاناته وقدراته.
نموذج إيجابي المرأة عاملة
لي صديق عزيز أحبه في الله، منذ أن رأيته، وفي السنوات الأخيرة عمقنا تعارفنا وتوطدت علاقتنا.. وأخيرًا.. علمت أن الله أبدله أختًا تعمل معلمة، وهي أخت ملتزمة بدينها، أحسبها كذلك ولا أزكيها على الله لقد مرض زوجها مرضًا أقعده عن العمل تمامًا، وصار في حاجة شديدة إلى المساعدة حتى وهو جالس في البيت، وقد رزقت هذه الزوجة من زوجها بولد وبنت لا يزالان في المرحلة الابتدائية، وبرغم المشقة والعنت والمعاناة التي تعانيها في مهمة التدريس وما يلزمها من تكاليف.. فإنها تقوم بواجبها كاملا نحو زوجها فهي نموذج للزوجة الأصيلة الوفية، إذ تكد ، ألا وتتعب لرعاية زوجها وتوفير العلاج له وكل أسباب الحياة، وهي أيضًا تقوم بدورها التربوي أقصد بم مبدأ مع طفليها بكفاءة وتفان.
نماذج مشرقة من الصحابيات
1- خديجة رضي الله عنها:
إذا تحدثنا عن الزوجة المعينة لزوجها فسريعًا ما تتبادر إلى الذهن أم المؤمنين زوج النبي السيدة خديجة رضي الله عنها فحينما عاد مضطربًا بعد أن نزل عليه الوحي قالت له مطمئنة ومبشرة أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا... كما واسته بمالها وجاهها وأيدته طوال حياتها، فشاركته الرأي، وشدت من أزره.
2- أم سلمة رضي الله عنها:
كان ذلك يوم الحديبية، حينما أمر النبيﷺ أصحابه بالنحر والحلق، وكرر الأمر ثلاث مرات فلم يستجيبوا، فاستشار أم سلمة رضي الله عنها، فأخذ بمشورتها، التي أنقذت بها الأمة.
3- أسماء رضي الله عنها:
تقول أسماء:»تزوجني الزبير وما له غير فرسه، فكنت أسوسه وأعلفه، وأدق لناضحه النوى، وأستقي وأعجن وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أعطاه إياها رسول الله ﷺعلى رأسي« (متفق عليه).
فكانت رضي الله عنها ترعى شؤون بيتها صابرة، ما كلت ولا ملت، وحفظت مشاعر زوجها فرزقها الله تعالى، إذ أرسل إليها أبوها أبو بكر الصديق و خادمة بعد ذلك، فخففت عنها من عناء عملها.
توضيح وإبانة
معلوم أن قوامة الزوج على زوجته ترجع إلى طبيعته وتكاليفه المالية وغيرها، التي فرضها الله عليه تجاه زوجته، قال تعالى: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ﴾ (النساء : 34).
من هنا أردت أن أوضح للقارئ الكريم أنني لا أقصد بمقالي هذا أن تنفق الزوجة على زوجها فالإنفاق واجب على الزوج لا على الزوجة وللزوجة ذمتها المالية كما حددها الشرع، ولكني أقصد أن تحرص الزوجة على أن تعامل زوجها بالفضل، وخاصة في أوقات الأزمات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل