العنوان الأردن: نتائج انتخابات نقابة المعلمين تأكيد لمسار الربيع العربي
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012
مشاهدات 58
نشر في العدد 1998
نشر في الصفحة 32
الجمعة 20-أبريل-2012
قوائم الحركة الإسلامية وحلفاؤها اكتسحت جميع المحافظات باستثناء محافظتي العقبة ومعان اللتين ذهبتا للمدعومين من الحكومة
د إيمان عمرو: أبشروا بنقابة قوية فعالة تربوية نظيفة نزيهه.. فهذه الثلة إن لم تدفع من جيوبها لندعم نقابتها فلن تمتد يدها لما ليس من حقها
شكلت نتائج انتخابات نقابة المعلمين التي جرت في ٢٩ مارس الماضي : صدمة من العيار الثقيل لكل الأوساط السياسية والشعبية في الأردن، وعلى رأسهم النظام الأردني، حيث اكتسحت قوائم الحركة الإسلامية بالتحالف مع بعض القوى الاجتماعية مقاعد النقابة، وحصلت على قرابة ما مجموعه ۸۰٪ من مقاعد النقابة كبرى النقابات الأردنية، والتي تضم أكثر من ١٠٥ آلاف معلم، شارك منهم قرابة الـ ٨٢ ألف في الانتخابات أي بنسبة ٧٨٪ من إجمالي المعلمين الذين يحق لهم التصويت، والذي اعتبر مؤشرا على تفاعل القاعدة العريضة منهم في دعم هذا الوليد الناشئ .. وإظهار ولائهم وانتمائهم لهذه النقابة.
انتخابات نقابة المعلمين والتي تجرى، للمرة الأولى منذ تشكيل النقابة قبل نحو عام جاءت بعد ضغوط كبيرة مورست من قبل المعلمين على الحكومة لتشكيل نقابتهم من إضرابات واحتجاجات واعتصامات مفتوحة ليأتي ربيع المعلمين متزامنا مع الربيع العربي، قبل نحو عام ونيف.
الإسلاميون يكتسحون
بدأت الحملات الدعائية الانتخابية للمرشحين قبل الانتخابات بنحو أسبوعين ليطلق النظام والقوى المناوئة للإسلاميين ماكيناتها الإعلامية الرسمية وغير الرسمية المهاجمة الحركة الإسلامية وحلفائها من بعض القوى الاجتماعية، لتبدأ سلسلة ضخمة من المقالات والحوارات لاتهام الإسلاميين بأنهم يريدون اختطاف النقابة والسيطرة عليها.. واتهامهم بأنهم أصحاب أجندات واصطفافات خارجية هي ضد مصلحة الوطن إضافة إلى استخدامهم الأخطر الأساليب وهي ورقة الإقليمية بتصنيف الإخوان على أنهم من أصول فلسطينية، وهم يريدون اختطاف النقابة من أصحاب الأصول الشرق أردنية وهم، الأردنيون الأصليون الذين يقطن أغلبهم في المحافظات النائية والبعيدة عن مراكز المدن الثلاث الكبرى، وهي عمان، وأريد والزرقاء.
في مقابل هذه الحملة الإعلامية الشرسة كان معلمو الحركة الإسلامية وحلفاؤهم يعملون على الأرض والميدان، ويقنعون المعلمين ببهتان وزور تلك الاتهامات، وأنهم لا يسعون لإقصاء الآخرين والتفرد بالسيطرة على النقابة، بل يرغبون بالمشاركة الائتلافية، ليشكلوا ائتلافا قويا قوامه الحركة الإسلامية والعديد من القوى الاجتماعية الشرق أردنية والشخصيات الوطنية المؤثرة.
لينطلق الماراثون الانتخابي الساخن النقابة المعلمين في الساعة العاشرة من صباح يوم ٢٩ مارس، ويستمر حتى الساعة، الخامسة من مساء نفس اليوم، وسط اكتظاظ كبير من قبل المعلمين على مرافق الوزارة الأمر الذي أعاق تصويت المئات من المعلمين، الذين عادوا أدراجهم من دون التصويت بعد انتظارهم لساعات طويلة على أبواب المدارس الأمر الذي أرجعه وزير التربية والتعليم د. عيد الدحيات إلى الإقبال الكثيف للمعلمين على صناديق الاقتراع منذ الصباح الباكر، وهو ما لم يحسب له حساب!
صاعقة النتائج
وبعد انتهاء الانتخابات بدأ الفرز الأصوات المقترعين. حيث كانت هنا الصاعقة التي نزلت بالقوى الرسمية وغير الرسمية المناولة للحركة الإسلامية، حيث أظهرت نتائج الفرز التي ظهرت في ساعة متأخرة من مساء يوم الاقتراع عن اكتساح الإسلاميين المقاعد النقابة، وأن كل الأساليب التي استخدمت من أجل إرهاب وتخويف المعلمين من التصويت القوائم الحركة الإسلامية قد أدت مفعولا عكسيا فقد زاد الإقبال والتصويت على قوائم الحركة الإسلامية مقابل انخفاض ملموس وواضح وحتى غير متوقع في التصويت لصالح القوائم المنافسة لها، لتمثلى قاعات نادي المعلمين بأصوات التكبير والتهليل للتأكيد على إسلامية الدوافع والتوجه والمستقبل.
ليكون في اليوم التالي الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات من قبل وزير التربية والتعليم د. عيد الدحيات الذي أعلن أن النسبة العامة للتصويت على مستوى المملكة بلغت ۷۸٪ وبلغت النسبة في محافظات العاصمة ٧٣٪ ومأدبا ۷۹٪ والزرقاء ٧٢.٢٪ والبلقاء ٨٤.٥٪ واربد ۷۱٪ وجرش ٨٥.٤٪ وعجلون ۸۳٪ والمفرق٧٥.٢٪ والكراك ۸۰٪ والطفيلة ۸۲.۲٪ ومعان٧٨.٥٪ والعقبة ٧٣.٩٪ وقد اكتسحت قوائم الحركة الإسلامية وحلفائها جميع محافظات المملكة، باستثناء محافظتي العقبة ومعان اللتين ذهبتا المنافسيهم المدعومين من الحكومة، علاوة على عدم نزول قوائم الحركة الإسلامية وحلفائها على محافظة الكرك التي تم إخلاؤها لكتلة وطنية برئاسة الأستاذ مصطفى الرواشدة رئيس اللجنة التحضيرية لنقابة المعلمين.
ردود أفعال مرحبة
آثارت نتائج انتخابات نقابة المعلمين ردود فعل واسعة ومتباينة، لكن إجماعا على قضية واحدة كان حاضرا وهو قوة الإسلاميين الشعبية، وثقل تجذرهم في المجتمع الأردني يقول د. حذيفة الخطيب هناك دلالات أبرزتها نتائج انتخابات النقابة ومن أهمها هي حب الناس لأهل الدين وعفة النفس، وطهارة اليد، وقوة الموقف واعتدال المنهج، والعمل المثابر، والتواصل الفعال.. أما الإعلامي عدنان حميدان فقد أكد أن أغلبية قطاع المعلمين من نموذج محترم متدين فمن المنطقي أن يفوز المتدين المحترم بأغلبية نقابة المعلمين.
وترجع د. إيمان عمرو السبب إلى نظافة ذات اليد، فتقول: أبشروا بنقابة قوية فعالة تربوية، نظيفة نزيهة، فهذه الثلة إن لم تدفع من جيوبها لتدعم نقابتها فلن تمتد يدها لما ليس من حقها.. أما المحلل السياسي أسامة الرئتيسي، وهو ذو التوجه المعادي للحركة الإسلامية، فيؤكد أن الخارطة الانتخابية للعاصمة وبقية المحافظات تدين للإسلاميين بالولاء.. أما الكاتب عمر عياصرة في صحيفة السبيل اليومية فأوضح رأيه حول النتائج، فقال: إن ذلك يؤشر بشكل معقول على اتجاهات المجتمع الأردني، وخياراته السياسية والثقافية بمعنى أن انتخابات المعلمين عبارة عن تمرين تعبوي للانتخابات البرلمانية القادمة والبلدية أيضا، إذا توافرت أجواء من الحرية والنزاهة والحيادية.
لقد أكدت نتائج انتخابات نقابة المعلمين أن أي انتخابات نيابية نزيهة قادمة، ستعطي الإسلاميين حصة الأسد فيما لو شاركوا مما سيعطي الإسلاميين الحق في تشكيل الحكومة خصوصا وأن قانون الانتخابات النيابية المزمع الإعلان عنه خلال شهر على الأكثر، سيكون شبيها بقانون انتخابات نقابة المعلمين من حيث إن ٨٠٪ من المقاعد سيتم انتخابها بشكل قائمة مفتوحة، و ٢٠٪ سيتم انتخابهم عن طريق القائمة النسبية على مستوى المملكة.. هذه النتائج اعتبرت بروفة لما ستكون عليه الحال فيما لو أجريت انتخابات بقانون انتخابي شبيه بالذي أجريت فيه انتخابات نقابة المعلمين مما جعل القوى المتنفذة تضغط وبشكل كبير على الحكومة التقدم مشروع قانون شبيها بقانون الصوت الواحد التي جرت فيه الانتخابات الأخيرة ليفرغ القانون الانتخابي الجديد من أي تعديلات جذرية.
وقد نشرت إحدى الوكالات الأردنية (البوصلة) خبرا تحت عنوان جهة متنفذة تحذر من تكرار سيناريو المعلمين في الانتخابات النيابية، وجاء فيه أن جهة متنفذة، في الدولة، قدمت تقريرا إلى المراجع العليا، حذرت فيه من قيام حكومة الخصاونة بتقديم قانون انتخابي تستفيد منه الحركة الإسلامية، ويصب في مصلحتها، لأن ذلك يعني تسليم الحكم في الأردن للإسلاميين.
إلى ذلك أكدت مصادر في الحركة الإسلامية رفضت الكشف عن هويتها ما وصفته باستحالة انجرار الحركة للمشاركة في تزوير جديد لإرادة الأردنيين، مما يعني أن المعركة القادمة، وهي المعركة الأشد وطاسة وصعوبة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل