; إيجابيات وسلبيات الصحوة | مجلة المجتمع

العنوان إيجابيات وسلبيات الصحوة

الكاتب عبدالله علوان

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1987

مشاهدات 66

نشر في العدد 815

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 28-أبريل-1987

▪ من الخطأ أن ينطلق شباب الإسلام إلى العمل الإسلامي بلا إعداد ولا تربية

▪ من سلبيات الصحوة الاعتماد على تأجيج العواطف فقط

إن لهذه الصحوة الإسلامية التي أشرق نورها على العالم الإسلامي إيجابيات طيبة، ونتائج حسنة يرتاح المؤمنون لها، ويحسنون الظن بها، ويعقدون الأمل عليها.

وإن لها في الوقت نفسه سلبيات سيئة، ومشكلات خطيرة.. يخشى أهل الوعي والبصيرة منها، ويخافون وقوعها، ويحسبون لها ألف حساب.

وها نحن أولاء سوف نذكر أهم إيجابياتها لعل عقلاء الحركات الإسلامية يأخذون بأفضلها وأحسنها، ثم نعرج- بعونه تعالى- إلى سلبياتها لعل العاملين للإسلام يأمنون مزالقها، ويتجنبون محاذيرها ومخاطرها.. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

▪ أما عن أهم إيجابياتها:

* فإنها البداية الطيبة لانطلاقة الدعوة الإسلامية في مجاهل الأرض وإشراقتها على الدنيا، وإنقاذ العالم من ضلال العقائد، ومفاسد الأخلاق، وشرور الحروب.

* وإنها الظاهرة المؤملة في استعادة الوحدة الإسلامية الشاملة، لتطل برأسها على العالم الإنساني من جديد.

* وإنها العامل الأكبر في رد المسلمين في المشارق والمغارب إلى الله، والتزامهم بالإسلام، وعودتهم إلى الدنيا خير أمة أخرجت للناس.

* وإنها السبب الوحيد في التخفيف من الجرائم، والحد من الفوضى، والقضاء على مظاهر الفساد والانحلال، ونشر الأمن والاستقرار والسلام في كل مكان.

* وإنها الباعث الأعظم في إخراج علماء ونبغاء وعباقرة.. يقيمون في الأرض حضارة إنسانية من أزهى الحضارات، ومدنية إسلامية من أجمل المدنيات.

بل إيجابيات الصحوة على العموم هي: مبعث نهضة، وانبثاق حضارة، وهداية أمة، وتحقيق سلام، وبناء دولة واستعادة تاريخ، وتكوين وحدة.

▪ وأما عن أهم سلبياتها:

* فهي أن يتعجل شباب الصحوة النصر قبل أوانه، وقبل الأخذ بسنته وأسبابه.. وربما يتعرضون- إن تعجلوا- لأدهي المصائب، وأسوأ العواقب.. بل يكونون في تعجلهم هذا سببًا في إيقاف عجلة الصحوة، وتجميدها، والحيلولة دون انتشارها وامتدادها.. بل يعرضون الحركات الإسلامية للسحق والاستئصال، وملاحقة رجالها، والتنكيل بدعاتها.. وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.. ومن القواعد الفقهية التي قعدها الفقهاء: «من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه»، ورحم الله الإمام البنا حين وقف مرة يحذر شباب الدعوة من أن يتورطوا في استعجال النصر قبل الأخذ بأسبابه: «فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها، أو يقطف ثمرة قبل أوانها.. فلست معه بحال، وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلى غيرها من الدعوات، ومن صبر معي حتى تنمو البذرة، وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة، ويحين القطاف.. فأجره ذلك على الله ولن يفوتنا وإياه أجر، فإما النصر والسيادة وإما الشهادة والسعادة».

• ومن سلبيات الصحوة أن ينطلق شباب الإسلام إلى العمل الإسلامي، والتبليغ الدعوي.. بلا إعداد ولا تربية، ولا تخطيط ولا تنظيم، ولا مناهج ولا خطة عمل.. وإنما يقتصرون في العمل على الوقفات الخطابية الجماهيرية التي تعتمد على تأجيج العواطف، وتحريك أوتار القلوب، وإلقاء المواعظ والكلمات والدروس.

وهذا- ولا شك- إن لم يستتبعه الاصطفاء والاختيار للانتماء إلى الدعوة، وتكوين المنتمين المنتقين دعويًا وتربويًا وحركيًا.. فإن الصحوة تمنى بالتلاشي والزوال والانهزامية في أول ضربة توجه إليها، وفي وقوع أية محنة تنزل بساحتها!!

وأين لهم الصبر والمصابرة، والتجلد والثبات.. وهم لم يتربوا إيمانيًا، ولم يتكونوا نفسيًا، ولم يأخذوا بأسباب التربية والإعداد!! ألا فليعلم شباب الصحوة هذه المعاني، وليعملوا جاهدين في أن يأخذوا بمنهجية الإعداد الدعوي، والعمل الحركي.. إن أرادوا لمسيرتهم على درب الإسلام النجاح والتوفيق، والعز والنصر؟

• ومن سلبياتها أن يتقاعس شباب الصحوة عن مواصلة عملهم في التوعية والتبليغ، والإعداد والتركيز، ظنًا منهم أن الصحوة أخذت مسيرتها في الانتشار والامتداد.. وتحسبًا أيضًا أنها تسير بنجاح واضطراد، ولا بد أن تصل في نهاية المطاف إلى العزة القعساء والنصر الأكبر.. يظنون هذا ويتحسبونه دون أن يدور في تصورهم أن للصحوة أعداء عتاة أشداء يتربصون بها الدوائر لسحقها واستئصالها وملاحقة قادتها ودعاتها، والتنكيل برجالها وشبابها.. وربما يؤخذون من قبل عدوهم على حين غرة من حيث يعلمون أو لا يعلمون.

ألا فليحذر شباب الصحوة التقاعس عن مواصلة العمل الإسلامي، والقعود عن متابعة المسيرة الدعوية.. وليضعوا خطة عمل تقوم على أسس من الموضوعية والمرحلية، وتنطلق على ضوابط من التعقل والاتزان.. ليأمن من يقوم على أمر الصحوة من النوائب، ويسلم من العواقب..؟

• ومن سلبياتها أن يغتر شباب الصحوة بأنفسهم، ويظنوا أنهم الأوصياء على هذه الدعوة، والقادة لهذه الأمة والقائمون على أمر الإسلام.

وأحيانًا يصل الغلو والتطرف في بعضهم أن يعتقدوا أن منهجهم في التصور الإسلامي والمسائل الاعتقادية والاجتهادات الفقهية هو من أفضل المناهج على الإطلاق.. فلا يجوز لأحد- في نظرهم- أن يوجه لهم أي نقد؟ أو يقدم لهم أي نصح؟ أو يخطئهم في أية مسألة؟ ولو أدى بهم الأمر إلى تكفير المسلمين جميعًا، وإلى تضليلهم فيما ذهبوا إليه في اتباع الأئمة الثقاة، والسلف الصالح!!

وهذه الظاهرة المرضية من الاغترار والغلو هي- في نظر المتبصرين العقلاء- من أعظم السلبيات التي تؤخر مسيرة الصحوة، وتوقف عجلة الدعوة، وتوقع المسلمين في بلبلة فكرية، وفوضى اجتماعية، وحزازات نفسة، بل إن استفحل أمرها، وتفاقم شرها مزقت أمة الإسلام شر ممزق، وأوقعتها في صراعات وخصومات لا يعلم مداها إلا العلي القدير!!

ألا فليعلم عقلاء الدعوة الإسلامية هذه الظاهرة الخطيرة في شباب الصحوة، ويعالجوا فيهم آفة العجب والغرور، ومرض الغلو والتطرف.. وليخطوا لهم المنهج الإسلامي الذي يأمر بالوسطية والاعتدال، ويدعو إلى الأخوة والتعاون.. ليسيروا على مبادئه، ويتقيدوا بضوابطه ويهتدوا بهداه؟

تلكم أهم الإيجابيات التي ينبغي على رجال الدعوة وشباب الصحوة أن يتقيدوا بها ويسيروا على أساسها- وأهم السلبيات التي يجب على كل عامل للإسلام، مجاهد في سبيله.. أن ينفر منها، ويعرض عنها.. إن أرادوا لأمتهم الوحدة، ولإسلامهم العزة، وللبلاد الإسلامية الكيان العظيم.

هل عرفنا إيجابيات الصحوة، وسلبياتها على صعيد العمل الإسلامي؟ وهل أدركنا أن اتباع الإيجابيات وتجنب السلبيات هو من العوامل الكبرى في نجاح الدعوة الإسلامية، ووصولها إلى النصر والسيادة؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

193

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟