; يربى المسلم على حسن الخلق.. الحج والتربية الإيمانية | مجلة المجتمع

العنوان يربى المسلم على حسن الخلق.. الحج والتربية الإيمانية

الكاتب هيفاء علوان

تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005

مشاهدات 72

نشر في العدد 1635

نشر في الصفحة 46

السبت 15-يناير-2005

  • «بر الحج إطعام الطعام وإفشاء السلام وطيب الكلام» وجعل الطواف والسعي ورمي الجمار لذكر الله

ينتهي العام وقد أثقلتنا الذنوب والخطايا فوساوس شياطين الإنس والجن آخذة بخطامنا لا يرى منها الكثيرون فكاكاً، المال والشهوة والشهرة والأولاد لهؤلاء جميعاً نصرف جل أوقاتنا، قد نؤخر الصلاة عن وقتها قد نحلف كذباً لنروج بضاعتنا، وقد .. وقد.. يوردنا المهالك، فنكون - لا قدر الله ممن باءوا بسخط من الله.

لكن الله الذي كتب على نفسه الرحمة، لا يترك هذا العبد الخطاء لمصيره المشين، وإنما جعل سبحانه لعبده محطات يتخلص فيها مما ران على قلبه، ويتوب مما اقترفت يداه. 

ففي كل عام يطل علينا موسم يدعو فيه الباري عز وجل فيقول: الا من مستغفر فأغفر له الا من تائب فأتوب عليه؟ إلي أيها التائبون إلي أيها القانتون إلي سوف أبدل خوفكم أمناً، وسوف تعودون إلى ربوعكم وقد نقاكم الله من ذنوبكم كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. 

إن موسم الحج ينتظره المسلمون بشوق ولهفة فهو يوقظ نفوسهم من غفلتها،وحاديهم في ذلك حديث المصطفى : من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه؟ 

نعم إن قلوبهم لتخفق لربها بالحب وتلهج السنتهم له بالشكر،وتفيض عيونهم بالدمع لم لا يسعدون وقد ضمن لهم ربهم غفران الذنوب؟ ولم لا ينعمون وقد وعدوا بالجنان إن هم عملوا بالإحسان وتابوا إلى الديان؟ يقبل هذا الموسم الإيماني العظيم ليغسل العاصي من أدران الذنوب بماء التوبة الطاهر يقبل ليضعف الخطرات والشهوات الشيطانية،فلا يفكر المسلم إلا في الحج ومناسكه ينسى دیاره وينسى أولاده الذين هم زينة الحياة الدنيا. 

إن في ركن الحج أسراراً،وإن له أدواراً في إعادة بناء دولة الإسلام وتزكية نفوس أبناء هذا الدين العظيم،مثلما كان له الدور الأكبر في التأسيس الأول،فكان أول لقاء بالوفود في أول للنبي ثم كان موعداً في السنة القادمة حج لتعقد بيعة العقبة الأولى،فكان الحج الثاني للنبي وفي العام الذي يليه التقى النبي بالوفود حيث بايعوه بيعة العقبة الثانية. 

كما روى الترمذي وابن ماجه أنه حج ثلاث حجج قبل هجرته إلى المدينة قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج فإنهم قدموا أولاً فتواعدوا ثم قدموا ثانياً فبايعوا البيعة الأولى، ثم قدموا ثالثاً فبايعوا البيعة الثانية.

نعم كان للحج دور عظيم في تأسيس دولة الإسلام الأولى ومازال،فالحج مؤتمر عالمي يجتمع فيه جميع المسلمين من جميع أصقاع الدنيا يتشاورون ويساهمون في تربية أبناء الأمة ليكونوا خير خلف لخير سلف.

ومما يبرهن على أن الحج له دور كبير في تربية المسلم،أنه يتوجب عليه قبل أن يذهب إلى لتأدية شعائر هذا الركن الركين أن يبادر بالتوبة والاستحلال من المظالم ورد الودائع،فإن لم يتمكن من ردها كتبها وأشهد عليها،وقضى دينه المعجل أو استأذن الدائن بالإمهال للرجوع ويستحب أن يوكل من يقضي المؤجل الذي يحل في غيبته. 

ويطلب منه أن يعد المؤونة لمن يجب عليه نفقتهم حتى يعود من حجه والا يقصد في حجه التجارة،فإن قصدها صح حجه ولكن لا يثاب إلا إذا كان الباعث على الحج هو الغالب،أما إذا عرضت له نية التجارة بعد أداء النسك فلا يؤثر ذلك على ثواب الحج لقوله تعالى في سورة البقرة ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ (البقرة: ۱۹۸) 

وفريضة الحج تربي الحجيج على حسن الخلق من إيثار وتواضع والابتعاد عن القسوة كما تزرع فيهم الرحمة بجميع المسلمين واحترام كرامة الإنسان ورعاية حقوقه،فإن فعلوا ذلك كان حجهم مبروراً وفازوا برضوان الله بمنه وكرمه،وإليك بعض الأحاديث الصحيحة التي تحض على ذلك:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» 

وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بر الحج؟ فقال: «إطعام الطعام وإفشاء السلام وطيب الكلام» مستدرك الحاكم ٣٨٤/١ وصححه ووافقه الذهبي. 

ونستشف من فريضة الحج أن تكون ربانيين وأن نتقرب إلى الله بالذكر المتواصل حتى نصل إلى محبة الله تعالى قال في الحديث الشريف: «إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» (أخرجه أبو داود والترمذي) بسند حسن. 

هذه الربانية أشد ما تحتاجه الأمة اليوم حيث تفتك بها النزاعات على المكاسب الدنيوية وصار أكبر هم شبابها مجاراة الموضات الفكرية والاجتماعية وموضات الألبسة بدل أن يكون همهم طاعة أوامر الله وتطهير الأنفس والمجتمعات من المخالفات الجالبة لغضب الله كالربا والسفور وعقوق الوالدين وشيوع الكذب والخيانة وترك الصلاة والامتناع عن أداء الزكاة ولا بد للمسلم في أيام عمره عموماً وفي أيام الحج خصوصاً من منابذة الشيطان والصبر على مغرياته ووساوسه والاستعلاء الإيماني على الجاهلية وهذا ما يرمز إليه رمي الجمرات.

إن ما ذكرناه من المعاني التي يجب على المسلمين الخروج بها من الحج لهي السلم الذي يوصلهم إلى مراقي الفلاح ويوصلهم بمن الله وكرمه إلى مصاف الأمم المتقدمة فيعودون كما كانوا خير أمة أخرجت للناس،فترتعد فرائص أعداءهم وقد قال أحدهم: «لا يزال الإسلام صخرة عاتية تتكسر عليها أمواج التبشير ما بقي ثلاثة القرآن واجتماع الجمعة الأسبوعي واجتماع الحج السنوي .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 182

213

الثلاثاء 01-يناير-1974

أسرار الحج وحكمته ومعانيه

نشر في العدد 2076

71

الأربعاء 01-أكتوبر-2014

فتاوى الحج

نشر في العدد 1585

89

السبت 17-يناير-2004

من المقاصد الروحية للحج