العنوان حول مقاطعة اتحاد الطلبة للإرشاد في جامعة الكويت
الكاتب عبدالمجيد محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1984
مشاهدات 69
نشر في العدد 674
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 05-يونيو-1984
في خطوة وصفت بالارتجالية أقدمت إدارة الجامعة ممثلة بلجنة العمداء على إنزال الجدول الدراسي بدون ذكر أسماء الدكاترة أو مدرسي المواد وذلك لإرشاد الطلبة للفصل الدراسي الأول من العام المقبل... واكتفت الجامعة بذكر «هـ ت» أي هيئة تدريسية... مما يشكل تجاوزًا لنظام المقررات المطبق في الجامعة الذي يوفر للطالب حرية اختيار أستاذ المادة... ويأتي هذا القرار في سلسلة من القرارات التي صدرت مخالفة لنظام المقرارات الذي أصبح مهلهلًا بسبب محاولات إلغاء الفصل الصيفي وقرار تسجيل الطلبة المستجدين بمقررات إلزامية... ولا ندري ماذا في المستقبل؟! وعلى إثر ذلك قام الاتحاد الوطني لطلبة الكويت- فرع الجامعة- بالاحتجاج على ذلك والمطالبة لدى الإدارة بالحفاظ على حق الطلبة في اختيار مدرسي المواد التي يسجلونها... ولكن ذهب الاحتجاج مع أدراج الرياح... فنفذ اتحاد طلبة الجامعة إضرابًا شاملًا بمقاطعة عملية الإرشاد يومي الأربعاء والخميس (۳۰) و (۳۱) من شهر مايو حتى تستجيب إدارة الجامعة للحق الطلابي بحرية اختيار أستاذ المادة.
واعتبر هذا الموقف من الاتحاد هو المحك الفعلي لمدى تجاوب الطلبة وتفاعلهم مع الاتحاد، وكانت النتيجة تأييد كثير من الطلبة للمقاطعة التامة وإن ظهر بين صفوف الطلبة بعض المترددين، فاضطرت إدارة الجامعة إلى الرضوخ للمطالبة الطلابية واستجابت نصفيًّا بإنزال أسماء هيئة التدريس للمقررات ذات المستوى (٤٠٠) و (3٠٠) في الأقسام العلمية. ولكن الاتحاد الطلابي والجماهير الطلابية أصروا على موقفهم بتحقيق مطلبهم بالكامل وإعلان أسماء الأساتذة لجميع مستويات المواد الدراسية.
وعندما لم يجد الاتحاد آذانًا صاغية من قبل إدارة الجامعة.. زار وفد من الاتحاد برئاسة رئيسه الطالب «فوزي القصار» وزير التربية د. يعقوب الغنيم لكونه الرئيس الأعلى للجامعة وعرض عليه المشكلة... فكان موقف الوزير طيبًا حيث وعد بإنهاء الأزمة وتنفيذ ما يريده الطلاب بعد اجتماع مجلس الجامعة يوم السبت وتمديد فترة الإرشاد.
ماذا تعني مقاطعة الإرشاد؟
وقد أفرز هذا الحدث على الساحة الجامعية عدة نتائج يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
- إن حال جامعة الكويت يسير من سيئ إلى أسوأ... فإلى جانب ما تحوي الجامعة من مشاكل في سياستها التعليمية ومناهجها... ومشاكل أعضاء هيئة التدريس... وقضايا التزوير في الدرجات ورغبات المستجدين... ومشاكل التجاوزات الإدارية... نجد أن مصالح الطلبة مهدورة... فلا اعتبار لآرائهم.. فحتى الآن لم نجد قرارًا واحدًا من سلسلة القرارات الطلابية في السنتين الأخيرتين إلا وفيه الكثير من السلبيات وسلب مصلحة الطالب فيه.. وإنني أرى أن الخطأ لا يعالج بخطأ آخر... حيث جاء القرار الأخير بحجب أسماء أعضاء هيئة التدريس في الجدول الدراسي من قبل لجنة العمداء على مبررات واهية- إن كانت هناك مبررات معلنة- وقد يكون السبب الوحيد هو تكاثر الطلبة على دكتور دون دكتور آخر.. وهذه مشكلة لا تعالج «بالقضاء» على حق الطالب في معرفة دكتور المادة، إنما بمعالجة عملية صحيحة بالاسترشاد بنتائج استفتاءات مركز التقييم والقياس التابع للجامعة، حيث توضع الاستفتاءات لتقييم أستاذ المادة ومحتواها.. وإلى الآن لا نرى أية خطوات عملية تعتمد على نتائج تلك الاستفتاءات!
- الأمر الثاني هو تأكيد القناعة بأن تمثيل اتحاد الطلبة بمجلس الجامعة ومجلس لجنة عمداء الكليات له ضرورة قصوى وأهمية كبرى في المحافظة على المصالح الطلابية وتنميتها والتي هي من مصلحة الجامعة ككل... فمع مزيد من مصالح الطلبة- التي لا يتفهمها إلا الطلبة أنفسهم- يتحسن مستوى الخريج في جامعة الكويت.. وتتحسن صورة الجامعة وسمعتها في الأوساط المحلية والعالمية... ويجب على إدارة الجامعة أن تكف عن سياسة اللامبالاة التي تنهجها مع طلبتها وممثليهم.. وهنا نضع في اعتبار أعضاء مجلس الأمة أن ينظروا بجدية في مسألة التمثيل الطلابي في مجلس الجامعة، من خلال وضع نص صريح في قانون الجامعة المقترح والمطروح أمام المجلس.
- الأمر الثالث هو التفاف الطلبة حول الممثل الشرعي الوحيد لهم ألا وهو الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.. وقد كان هذا الحدث تجربة مثيرة كونت إرادة طلابية قادرة على تنفيذ مطالبها بالتكاتف والوحدة، والدليل على ذلك هو نجاح المقاطعة واستجابة مجلس الجامعة للمطلب الطلابي.. وأحب أن أشيد هنا بتآلف الطلبة بجميع اتجاهاتهم وميولهم وإن شذ البعض!! إلا أنها كانت فرصة للاتجاهات الطلابية لتثبت مدى جديتها في تحقيق المكاسب الطلابية والمحافظة عليها.. وكان دورًا بارزًا قام به الاتحاد الوطني لطلبة الكويت حيث أوضح أن ما يقوم به إنما هو عمل أكثر منه قولًا.. خاصة وأنه لم تمضِ على انتهاء الانتخابات الجامعية غير أيام معدودة.. وأنه يستطيع أن يستخدم جميع الأساليب والوسائل المشروعة الكفيلة لتحقيق المصلحة الطلابية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل