; في المغرب: الإسلاميون مسجونون والمجرمون طليقون! | مجلة المجتمع

العنوان في المغرب: الإسلاميون مسجونون والمجرمون طليقون!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

مشاهدات 68

نشر في العدد 734

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

• المحن زادت الدعوة الإسلامية ثباتًا ورسوخًا وأصالة في صفوف الجماهير المسلمة المتعطشة لتطبيق منهج الله.

 

• إصلاح الأوضاع والخروج من دوامة المشكلات لا يكون بالانتقام من الإسلاميين وحدهم!

 

• ليبيا قبلت أن يكون النائب المغربي اليهودي جورج يوحنا رئيسًا لوفد المغرب في لجنة التنسيق البرلماني المشتركة.

 

قضايا المسلمين كل لا يتجزأ لأن المسلمين جسد واحد وأمة واحدة على الرغم من الحدود المزيفة المصطنعة التي غرسها المستعمر فيما بينهم، بقصد تكريس الفرقة وبث الشحناء والبغضاء ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:٩٢).

 

من هذا المنطلق كان اهتمام مجلة المجتمع الدائم بقضايا المسلمين ومشكلاتهم أينما كانت وحيثما حصلت، ومتابعتها المستمرة لما يجري على الساحة المغربية من اضطهاد وسجن وتشريد وتنكيل بحق أبناء الحركة الإسلامية ومطالبتها المستمرة برفع الظلم عنهم وإطلاق سراح المعتقلين منهم والسماح لهم بممارسة دعوتهم الخيرة دعوة البناء والإعمار والحق والعدل.. الدعوة التي أثبتت الأيام أن المحن التي ألمت بها هنا وهناك من ديار الإسلام زادتها ثباتًا ورسوخًا وأصالة في صفوف الجماهير المسلمة المتعطشة لقيام حكم الله في الأرض.

 

أحكام ظالمة:

 

في سلسلة الأحكام الجائرة التي صدرت في المغرب منذ سنوات بحق الدعاة إلى الله وعلى رأسهم الشيخ الداعية عبد السلام ياسين، كانت الأحكام الأخيرة التي أصدرتها إحدى محاكم الدار البيضاء والقاضية بإعدام ١٤ مغربيًا منهم الإخوة: عبد الكريم مطيع، عقيل مصطفى عبد الله، الحاسمي بلقاسم الحاسمي، نعيم عبد الرحمن، بلبل بو شعيب، كما أصدرت أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين 5 سنوات والسجن مدى الحياة لأكثر من عشرة متهمين آخرين. ولا شك أن مثل هذه الأحكام الصورية لا تقوم على أي أساس اللهم إلا التهمة التي اعتاد المسلمون سماعها في كل قطر يريد النظام فيه ضرب المد الجماهيري الإسلامي ألا وهي التخطيط لقلب نظام الحكم بالقوة وإقامة حكم إسلامي، وكأن الوصول إلى السلطة بات الشغل الشاغل لأبناء الحركة الإسلامية حسبما تدعيه هذه الأنظمة.

 

تنسيق متبادل:

 

إن المتتبع لما يجري من أحداث على الساحة المغربية يمكنه أن يتوصل بسهولة للأسباب الكامنة وراء الأحكام الأخيرة بحق الإسلاميين.

 

هذه الأسباب يمكن حصرها في نقاط ثلاث:

 

أولاها: أن الثمار الأولى للاتفاقية بين المغرب وليبيا والتي عقدت في وجدة في المغرب قد ظهرت نتائجها، فأجهزة الأمن المغربية استفادت من مثيلتها الليبية في إرهاب الإسلاميين وإطلاق أحكام الإعدام بحقهم، بل ومطاردة المهاجرين في الخارج ومحاولة اختطافهم واغتيالهم. وها هي طرابلس الغرب تعكس رغبات المغرب في سياستها فتقبل أن يعين المغرب على رأس وفده في لجنة التنسيق البرلماني المشتركة مع ليبيا مغربيًا يهوديًا هو جورج يوحنا الذي اتخذ له مكتبًا في طرابلس بمقر الاتحاد العربي الإفريقي.

 

ومن الغريب أن يتزامن توقيع الاتفاقية في صيف ١٩٨٤ مع إعدامات في طرابلس بليبيا وأحكام إعدام في المغرب بحق الإسلاميين، كما أن من أغرب الغرائب أيضًا هذه السنة أن تتزامن الذكرى الأولى للاتفاقية مع إعدامات للمسلمين في طرابلس، وأحكام الإعدام التي صدرت أيضًا في المغرب هذه الأيام. هذا التوافق الغريب والتنسيق الكامل ضد المسلمين في الداخل والخارج يفند ادعاء المغرب بأنه استطاع أن يروض الاتجاه الليبي نحو الاعتدال!! ويؤكد أن الأمن الليبي روض الأجهزة المغربية لصالح الإرهاب والتطرف، وقد نشرت سفارة ليبيا أخيرًا في جريدة الاتحاد الاشتراكي الصادرة في الدار البيضاء إعلانًا تطلب فيه متطوعين للحزب الثوري التابع للقذافي!!

 

وضع اقتصادي متدهور:

 

أما النقطة الثانية التي تقف وراء الأحكام الأخيرة فتتمثل بالانهيار الذي يعاني منه الاقتصاد المغربي والذي تبدو آثاره واضحة في ارتفاع الأسعار بشكل فاحش، مع ضعف القوة الشرائية لدى الغالبية العظمى من أبناء الشعب المغربي، مما زاد في حدة التمايز الطبقي بين الفئة الصغيرة المنتفعة وباقي فئات الشعب المسحوقة وفتح الباب على مصراعيه لبروز مشاكل اجتماعية خطيرة تهدد أسس المجتمع المغربي المسلم «انتشار عصابات اللصوص، انتشار الأمية، الفساد الأخلاقي، الرشاوى، سوء الإدارة...» وبدلًا من أن يفسح النظام المغربي في ظل هذه الظروف السيئة التي يعاني منها شعب المغرب المجال للرجال المخلصين الذين يهمهم رفعة بلدهم و رقيه وانتشاله من المزالق التي وقع فيها قام بزجهم في السجون وشرد المئات منهم وحكم على بعضهم بالإعدام في محاولة مكشوفة لتغطية عجزه وفشله في الداخل بل والأنكى من ذلك أنه قام بفتح أبواب المغرب على مصراعيها لمختلف الأفكار والتيارات الإلحادية تغزو بشكل ظاهر جميع وسائل الإعلام المنطوقة والمكتوبة والمرئية.

 

الأحكام وزيارة البابا:

 

والنقطة الأخيرة التي تدعو فعلًا للتساؤل والاستغراب مزامنة الأحكام لزيارة البابا الأخيرة للمغرب فهل جرى ذلك صدفة أم أن الأمر قد خُطط له إرضاء لأعداء الإسلام؟ خاصًة وأن المسلمين قد ألفوا أن تكون الأحكام الصادرة بحق الإسلاميين تنفيذًا لأوامر خارجية بدليل أن عبد الناصر عندما نفذ حكم الإعدام في الشهيد سيد قطب كان في موسكو وأصدر أمره من هناك إرضاء لأسياده الروس والأمريكان.

 

ومن المفارقات المؤلمة أيضًا أن يصدر الحكم بحق الإسلاميين في نفس الوقت الذي تم فيه إطلاق سراح المعتقلين من النصارى والبهائيين واليهود والماركسيين الذين ارتكبوا جناية التجسس لصالح إسرائيل وجرائم اختلاس الأموال العامة، فهل أصبحت مثل هذه الجرائم في نظر النظام المغربي غير ذات أهمية تذكر في حين أن الدعوة إلى الله هي الجريمة الحقيقية التي يجب أن يُعاقب صاحبها بالسجن والإعدام والتنكيل!

 

طريق الإصلاح:

 

إن مهمة النظام إن كان جادًا في إصلاح الأوضاع والخروج بالمغرب من دوامة المشاكل التي يعاني منها لا تكون بالانتقام من الإسلاميين وحدهم، فمثل هذه المحاكمات الشكلية لن تحقق شيئًا وستزيد الأوضاع تدهورًا وسوءًا؛ لأن الإسلاميين الذين ألصقت بهم التهم زورًا وبُهتانًا منطلقون من عقيدة راسخة هي عقيدة الشعب، والشعب كله مدرك تمامًا بأن الخلاص من هذا الواقع المُزري لن يكون إلا بتطبيق منهج الله، ونبذ ما سواه من قوانين وأفكار، أثبت الواقع فشلها.. وإذا ما نفذ حكم الإعدام بحق هؤلاء الدعاة فسوف ينطلق غيرهم ليحملوا نفس المبادئ التي حملها من قبلهم، من هنا فإن الصلح مع الله وإصلاح شأن الأمة وإلغاء أحكام الإعدام وإطلاق سراح المسجونين وتشكيل لجنة للحوار بين رجال الدعوة والدولة في جو من التناصح والتعاضد وإعطاء المجال لأبناء الدعوة الإسلامية ليمارسوا حقهم المشروع في بناء الدولة والنهوض بها، كل ذلك هو الطريق الصحيح والسليم لبناء أمة قوية مرهوبة الجانب، فهل يعي المسؤولون في المغرب هذه الحقيقة؟

الرابط المختصر :