العنوان في أشد لحظات التوتر.. المجتمع على الحدود العراقية الكويتية الشمالية
الكاتب د. عادل الزايد
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
مشاهدات 65
نشر في العدد 1121
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
بدعوة من إدارة العلاقات بوزارة الداخلية قامت جمعية الصحفيين مشكورة بتنظيم زيارة إلى الحدود الشمالية للتعرف على الأوضاع هناك والالتقاء بقوات أمن الحدود، وقوات اليونيكوم.
كان ذلك صبيحة يوم الخميس 6-9-1994م أي بعد أقل من ٢٤ ساعة بعد صدور البيان العراقي الذي احتوى على التهديد بالعودة إلى اجتياح الكويت وتحدي العالم من جديد، وبذلك كان التوتر والترقب قد سبق الوفد الصحفي إلى الحدود الشمالية.
انطلقنا إلى هناك وشعور واحد يملأ القلوب والصدور وهو شعور بالفخر والرغبة للوقوف على آخر نقطة على الأراضي الكويتية، وكان في ذلك رسالة إلى شهداء الكويت وأسراها بأن دمائكم وجهادكم لم تذهب هدرًا بل هو نحو إخوانكم وأبنائكم بفضل من الله أولاً- ثم بفضل تضحياتكم نقف على أرضنا المحررة.
وفي ذات الوقت كانت هناك آلاف الأسئلة تدور في الأذهان كيف يمكن أن يكون الوضع هناك، بعد التهديدات العراقية؟ كيف يعيش رجال الشرطة من قوة أمن الحدود هناك؟ ما هي الظروف التي تحيط بهم، الأمم المتحدة وقوات اليونيكوم ما هو دورها؟!! والكثير الكثير من هذه الأسئلة كانت تدور في الأذهان فتزيح النوم من العيون المجهدة التي أرهقها صحوها المبكر في يوم العطلة وطول الطريق حتى الحدود الشمالية، ومن هناك.. عدنا نملك الإجابات على هذه الأسئلة وغيرها فماذا حدث في الرحلة إلى الحدود الشمالية.
▪ في نقطة أم قصر الحدودية الكويتية
لا أنكر أنه في هذه البقعة من الأرض انتابني شعور غريب يصعب وصفه فهذه أرض كويتية دام بعدها عنا ما يربو عن ٣٠٠ سنة وها تعود من جديد وها نحن نقف عليها- بفضل من الله- وزاد من عمق المشاعر هو لقاؤنا هناك وعلى هذه النقطة برجال الشرطة من قوات أمن الحدود الذي حلا لأحد الزملاء أن يطلق عليهم اسم «الانتحاريون» وهو محق في ذلك فالظروف هناك ليست اعتيادية فهم في مواجهة عدو غادر هوايته أن يتحدث عنه الإعلام ولو بالسوء كالعادة، ذلك بجانب الظروف الطبيعية، والمناخية القاسية التي تواجههم هناك من انتشار العقارب بالحيات والحرارة المرتفعة صيفًا والبرودة الشديدة شتاءً، ناهيك عن العواصف الترابية التي تعصف بالمنطقة في أغلب فترات السنة وانعدام الرؤية ليلاً وسط كل هذه الظروف يعيش كل هؤلاء الأبطال عين ساهرة على أمن الكويت.. وأهلها يمنعون المتسللين ويحبطون عمليات التهريب التي يقوم بها العدو من مخدرات وأسلحة وغيرها.
على مدى أعوام أربعة وهؤلاء الأبطال يقفون على الأرض رغم كل شيء وهم في موقعهم هذا هم لا يشعرون بالإجبار على هذا الموقف ولكنهم يقفون هناك ويملؤهم إيمانًا عميقًا بربهم وحرص شديد على شعبهم وهو الذي أوضحه الرائد خالد محمد حسن رئيس المركز الشمالي لقوات أمن الحدود عندما قال: سلاحنا هو فقط المسدس ولكننا على ثقة بالله بأننا قادرون على مواجهة كل ظرف.
▪ لكم الله يا رجال الحدود
هل يعقل أن هؤلاء الرجال يتركون في هذه الظروف دون أن تبذل لهم الرعاية الكافية، فهم هناك دون أن توجد خنادق حماية تحميهم ولم تصرف لهم بدلات الحماية من الرصاص هذا من جانب والجانب الآخر هو عدم التقدير المادي فعلى الرغم من كل هذه الظروف التي تحيط بهم فلم يصرف لهم بدل طوارئ، فإنه دينار كويتي فقط ويخصص لهم مبلغ قيمته دينار وثمان مئة فلس لكل وجبة في حين أن مخصص الوجبات للمبعدين في سجن طلحة هو دينارًا وثمان مئة فلس.
وعلى الرغم من مضي 4 أعوام على التحرير ويزيد إلا أن المطالبة بزيادة المستحقات المالية لهؤلاء الأبطال ما زالت دائرة في دوائر ديوان الموظفين ووزارة الداخلية نحن نعلم بأن هؤلاء الأبطال ليسوا في انتظار التعويض المادي ولكن الاهتمام بأوضاع هؤلاء الرجال يعطيهم الإحساس بأن جهودهم مقدرة من قبل المسؤولين وأنهم محل الاهتمام وأن الجميع يعلم أن ظروفًا غير اعتيادية تحيط بهؤلاء الرجال هناك.
فهل نأمل بعد أن توترت الأوضاع هناك على الحدود وأدرك المسؤولون وعلى أعلى الأصعدة الظروف الصعبة التي يعيشها رجال الشرطة من قوات أمن الحدود على مدى الأعوام السابقة وأنهم معرضون للخطر في أية لحظة أن ينعكس على هؤلاء الرجال اهتمامًا وتقديرًا.
▪ العراقيون على بعد 50 متر
وقبل أن نبدأ في طريق العودة أصر الوفد أن يصلوا إلى آخر نقطة ممكنة على الحدود لم يتردد أفراد قوات أمن الحدود في تنفيذ طلبنا فهم يعلمون ما هي حقيقة الشعور الذي ينتابنا ورافقنا أفراد القوة وبحماية من قوات الأمم المتحدة إلى العلامة ٩١ على الحدود حيث وقف الوفد على بعد ٥٠ متر فقط من نقطة المراقبة العراقية فخرج العراقيون من كبينتهم لمراقبة الوضع مستخدمين المنظار المكبر.
لم نشعر بأي ارتباك فهؤلاء الرجال من قوات أمن الحدود.. كانت عيونهم تتحرك كعيون الصقور لتراقب أية حركة صبيانية من أولئك الجنود الذي بدى على مظهرهم الإهمال الشديد وعدم الرعاية والظروف القاهرة التي يعيشها العراقيون جميعًا تحت حكم طاغية بغداد ونظامه.
▪ مع قوات الأمم المتحدة
وأثناء الرحلة رتب لنا لقاء مع قائد قوات الأمم المتحدة اللواء كرشنة ثابا، فلم يمنح الفرصة الكافية حتى أطلقت نحوه الأسئلة وكان على رأسها سؤال عن الظروف التي تناقلتها وكالات الأنباء والتي رصدتها الأقمار الصناعية من بداية تحركات نظام بغداد نحو الحدود الكويتية والتي أدت إلى التوتر وكل الظروف اللاحقة عبر الأيام التي تلت فكانت إجابة الجنرال ثابا: نحن نتابع ما تناقلته وكالات الأنباء ولكن نحن من اختصاصنا أن نتابع ما يحدث في المنطقة المحظورة السلاح فقط ومن إمكانية إطلاق الرصاص على أية حركات غير مطمئن فأجاب بدبلوماسية واضحة دعونا لا نستعجل الأمور دعونا نراقب ما سيحدث وثقوا بأننا سنحاول أن نتعامل مع كل الظروف حسب وضعها، وفي سؤال للمجتمع عن الفترة المتوقعة لبقاء قوات الأمم المتحدة على الحدود أجاب ثابا: أعتقد أننا سنبقى لسنوات عديدة قادمة.
▪ في طريق العودة
عند العودة كان هناك خاطر واحد يدور في ذهن الجميع وهو أن يسلم الله رجال الشرطة هناك وأن يحفظنا من كل سوء ينويه ذلك الظالم لنا ولكافة المسلمين.
وعاد الوفد وتوالت الأحداث مباشرة في الساعات.. التي تلت عودتنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل