العنوان المجتمع الأسري (1517)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-سبتمبر-2002
مشاهدات 73
نشر في العدد 1517
نشر في الصفحة 60
السبت 07-سبتمبر-2002
حواء.. وعالمها النفسي الفريد
المرأة أهم أسباب استقرار الأسرة وسعادتها.. ويجب عدم الاستهانة بمشكلاتها النفسية
المرأة أكثر عاطفة ورقة وحنانًا لكنها متقلبة المزاج نتيجة ظروفها البدنية
الدورة الشهرية تعطي المرأة إحساسًا بالأنوثة المكتملة.. لكنها ترتبط بعسر المزاج والتوتر
حواء.. شريكة آدم في الحياة ونصفه الآخر.. هي الأم والأخت والابنة.. العواطف والحب والحنان.. التضحية والإيثار والقلب الكبير.. المربية وصانعة الرجال على مر الأجيال.. المودة والسكن والرحمة.. هي أشياء كثيرة ومعان فريدة.. لكن دعونا ندخل إلى عالمها.. بدون حساسية، وبعيدًا عن المجاملات لنغوص في أعماقها النفسية، ولنعرف الأسرار والخبايا ونستعرض ذلك العالم الفريد.
إن الاضطرابات النفسية لدى المرأة هي أكثر الأمراض التي تؤدي للعجز المرضي لدى النساء، وتصنف الآن في المرتبة الثانية بين أكثر عشرة أمراض تؤدي للعجز لدى المريض حسب إحصائيات البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية - لذا يجب عدم الاستهانة بالمشكلات النفسية لدى المرأة لأن استقرارها النفسي وسعادتها من استقرار الأسرة وسعادتها؛ إذ هي الركن الأكبر والمهم الذي ترتكز عليه الأسرة فإذا نعمت بالصحة والاستقرار النفسي حلت السعادة على الأسرة كلها.
من هنا فهذه استفسارات وأسئلة تطرحها المجتمع على الدكتور عزت عبد العظيم أستاذ الأمراض النفسية والأعصاب واستشاري الطب النفسي بمستشفى الحمادي بالرياض، لنلقي بعض الضوء على الجوانب النفسية للمرأة، ونتفهم طبيعة هذه الأمور الخاصة بها.
هل تتميز حواء بخصائص نفسية عن الرجل؟
بالطبع، فكما توجد اختلافات بدنية وفسيولوجية بين الرجل والمرأة.. تُوجد أيضًا اختلافات نفسية بينهما؛ فالرجل يتصف بالعقلانية والحزم والاستقرار الانفعالي أو المزاجي، أما المرأة فهي أكثر عاطفة ورقة وحنانًا، لكنها متقلبة المزاج وانفعالية نتيجة للتغيرات الهرمونية التي تحدث مع الدورة الشهرية والحمل والرضاعة وسن انقطاع الحيض.
هل للمرأة أمراض نفسية خاصة؟ وما هي؟
هناك اختلافات فسيولوجية وهرمونية مرتبطة بالمرأة ترتبط بالدورة الشهرية والحمل والولادة والرضاعة وسن انقطاع الحيض، التي تحدث مع المرأة خاصة ولا تحدث للرجل؛ لهذا فإن هذه التغيرات الفسيولوجية قد تؤدي لاضطرابات نفسية لدى بعض السيدات مثل أعراض القلق والتوتر في فترة ما قبل الدورة الشهرية، والغثيان والقيء والوحم في أثناء الحمل، والاكتئاب ما بعد الولادة، أو اكتئاب سن اليأس الذي يحدث بعد انقطاع الطمث.
أما التاثيرات النفسية للدورة الشهرية؟
الدورة الشهرية لها تأثيرات نفسية إيجابية فهي تعطي إحساس الأنوثة المكتملة للمرأة، لكن هناك نسبة قليلة من السيدات قد يصبن ببعض الاضطراب النفسي المرتبط بالعادة الشهرية نتيجة بعض التغيرات الهرمونية التي قد تحدث قبيل وأثناء الدورة فيما يسمى بعسر المزاج المرتبط بالدورة، والتي تتلخص أعراضها في حالة من عدم الانسجام النفسي والضيق مع توتر وقلق وعصبية زائدة ويصاحب ذلك احتقان بالصدر وصداع، وربما زيادة في الوزن؛ لكن مع انتهاء الدورة تتلاشى هذه الأعراض، وتعود لتتكرر مع كل دورة، وقد تتطلب هذه الحالة بعض العلاج النفسي، وقد لا تحتمل في بعض الأحيان.
الحمل والولادة
ما الاضطرابات النفسية في أثناء الحمل؟ وهل يجوز علاجها؟ وما مدى تأثير ذلك على الجنين؟
يجب أن نعلم أن هناك اضطرابات نفسية تحدث غالبًا للحوامل مثل الوحم في أثناء فترة الحمل الذي يكون مرتبطًا غالبًا بالحالة النفسية للحامل مثل كراهية أو اشتهاء بعض الأنواع من الأطعمة والأشياء الأخرى. وقد تصاب السيدة بالغثيان وربما القيء، وقد يترافق مع ذلك بعض التوتر والقلق وربما الاكتئاب الذي يستلزم العلاج النفسي، وقد يكون هناك بعض الاضطرابات النفسية الأخرى المزمنة قبل الولادة مثل الاضطراب الوجداني كالهوس والاكتئاب أو الفصام الذهاني أو الوسواس القهري، وما إلى ذلك.
وعلى كل حال يجوز علاج الأمراض النفسية لدى الحوامل لكن إذا دعت الضرورة إلى ذلك نظرًا لشدة المرض واحتياج المريضة للعلاج، وكذلك أيضًا تحت الإشراف الطبي واختيار أنواع الأدوية الأكثر أمنًا في الحمل والتي لا تؤثر على الجنين سواء بحدوث تشوهات في بداية الحمل أو أعراض انسحابية لدى الوليد بعد الولادة مباشرة نتيجة للعلاج في الشهور الأخيرة للحمل.
في هذا الإطار.. ما التأثير النفسي للولادة؟
أي حامل تنتظر لحظة الولادة بشوق ولهفة وحب وفرح ومشاعر أمومية فياضة، لكن هناك نسبة قد تتراوح بين 20 و40% من الحوامل قد يصبن ببعض الاضطرابات النفسية الانفعالية، وتسمى عبوس ما بعد الولادة post partum blues إذ يصبن بحالة من الغم والكدر والحزن والبكاء بدون أسباب واضحة، وقد تستمر فترة أسبوعين وذلك ربما بسبب التغيرات الحادة في الهرمونات قبل الولادة وبعدها أو نتيجة للإجهاد البدني والعصبي مع الإحساس بزيادة المسؤولية على عاتقها، والخاصة برعاية المولود الجديد، وما يتطلبه ذلك من مجهود وسهر ومشقة، لكن عمومًا هذه الحالة تتحسن تدريجيًّا مع الوقت وتتلاشى تلقائيًّا بدون علاج.
وهناك أيضًا نسبة تتراوح من 1-2 في الألف من السيدات قد يُصبن بحالة اكتئاب ما بعد الولادة post partum depression حيث أعراض الاكتئاب النفسي زائدة، وربما يصاحبها التفكير في الانتحار، وقد تصل بعض الحالات إلى الاكتئاب النفسي لدرجة الذهان postpartum psychosis حيث الضلالات والهلاوس؛ لذا تصاب المرأة بحالة هیـــاج وهذيان وعدم نوم ورفض الأكل مع تصرفات غريبة واضطرابات سلوكية قد تدفعها لمحاولة قتل وليدها الصغير نتيجة لاعتقادها الخاطئ بأنها ستخلصه من هذه الدنيا السيئة رحمة به وشفقة عليه.
في الحالتين يجب العلاج النفسي بأسرع ما يمكن، وذلك بالعرض على الطبيب النفسي من قبل أطباء النساء والولادة، ودون تأخير حتى تستقر الحالة النفسية، مع العلم بأنه من حسن الحظ أن هذه الاضطرابات النفسية التي تحدث بعد الولادة قابلة للشفاء التام، لكن يجب الاحتياط في الولادات التالية لاحتمال تكرار مثل هذه النوبات مرة أخرى.
شجون انقطاع الحيض
أيضًا.. ما التأثير النفسي لسن انقطاع الحيض؟
انقطاع الحيض يثير مشاعر وتداعيات ذات شجون لحواء التي تريد أن يظل عمرها عند الخامسة والعشرين ربيعًا، لكن هذا الانقطاع يعني التجاعيد والشعر الأبيض واقتراب العمر من نهايته، مما يؤدي لحالة من الإحباط واليأس والاكتئاب، وقد تكون هذه الحالة شديدة لدرجة الإصابة بالاكتئاب النفسي الشديد الذي يُعرف باكتئاب سن انقطاع الحيض؛ إذ تصبح السيدة حزينة سريعة البكاء والتوتر والعصبية مع الأعراض الأخرى للاكتئاب النفسي الذي يتطلب العلاج، وذلك حتى تعود المرأة لحالتها النفسية الطبيعية وتفهم سنة الحياة وتتقبلها، وتواصل العطاء.
هل هناك جوانب نفسية أخرى خاصة بالمرأة؟
بالطبع هناك أمور أخرى قد تؤدي لمشكلات نفسية منها مثلًا إذا ما تم استئصال أحد الأعضاء الأنثوية الخاصة كالثدي أو الرحم نتيجة لسبب ما، فإن ذلك قد يصيبها بصدمة نفسية وإحساس بالنقص وعدم الجمال، وبأنها غير مرغوبة من قبل الزوج، وذلك كله قد يؤدي لحالة اكتئاب وقلق نفسي يستوجبان العلاج، وكذلك أيضًا تكرار الإجهاض قد يكون لأسباب نفسية كالقلق والاكتئاب، وقد يؤدي لحالة من الاكتئاب والإحباط، مما يستلزم العلاج النفسي، وهناك السيدات العاقرات والأرامل والعوانس اللاتي يكن أكثر عرضة للضغوط النفسية والقلق والاكتئاب.
المسلمة الأمريكية تتحدى عاصفة ما بعد 11 سبتمبر
واشنطن: زینب طه
أبعث إليكم بصوت مسلمة تحيا على أرض التحدي «أمريكا» البلد الذي عُرف عنه أنه «وطن الحرية»، فجذب إليه آلاف البشر ممن ضاقت عليهم أنفسهم من تكبر الطغاة، وضيق العيش وضنكه فهجروا بلدانهم فرارًا من الجوع والخوف والطغيان ليلتقوا على أرض الحرية فقطعوا العهد على أنفسهم في بذل الجهد كله في تعمير هذه الأرض وإصلاحها بما فيه خيرها وصلاحها ردًّا لجميلها في فتح أبوابها حين غلقت أمامهم الأبواب.
في يوم من الأيام تصحو تلك البلاد على صوت يتحدى قوتها ونظمها، فيفجر المباني العملاقة، ويقتل ساكنيها، هنالك وقف أهلها بمختلف أجناسهم يترقبون الرد متذاكرين قيم تلك البلاد التي رفعت راياتها سنين، وهي تفخر على العالم بقيمها التي تحاول تطبيقها: الحرية والعدالة والمساواة، حسب رؤيتها.
أفاق الناس من نومتهم فإذا قادة البلاد ينتقمون أشرس انتقام من غير تفريق بين مذنب وبريء، اختلطت العدالة بالظلم حتى فرت العدالة هاربة، رافعة راية الاستسلام مستنجدة بالله وحده فقد مُلئت الأرض ظلمًا ولم يعد للمظلوم ملجأ إلا الله.
هنا ظهرت المرأة المسلمة في وسط الظلام تستنير بكتاب الله تعالى وبأسوة الأنام محمد صلى الله عليه وسلم، تتحدى الظلم وتحمل رايات الحب والتسامح لتجابه الكراهية والعنصرية فتنطلق بلباسها المحتشم حاملة على عاتقها مسؤولية الدفاع عن دينها وقيم أمتها، ومعلنة للعالم بأفعالها الخيرة أن الإسلام هو دين الخير والصلاح والسلام.
برامج للمساعدة
حملت المرأة المسلمة في كل بقعة من أمريكا راية المحبة والعفو والمعروف راية قوله تعالى ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (البقرة: 237) فأسرعت في تنظيم برامج تدعو للتطوع في المستشفيات ومراكز البحوث الطبية بمالها ووقتها، ثم انطلقت إلى المدارس تعلم وتساعد في تذكير أبناء هذه البلاد بالقيم العليا التي يخشى أن تضيع وسط ضجيج السياسيين والإعلاميين، ومن يسارعون في حماية مصالحهم الشخصية دون التفكير في عواقب ما يفعلون بمصير الإنسانية، ومنها أهل هذه البلاد.
الأمريكي - الإنسان العادي - قد يوصف بالطيبة إلا إذا أتاه ما يضبب رؤيته ويشوش تصوراته، لذلك تتسابق المسلمة مع الزمن لتستغل الطيبة المتبقية عنده في تثبيت القيم العليا بساحات العلم، وفي الكنائس المعتدلة ومراكز الأديان المختلفة التي مدت أيديها للتعاون فيما بينها لحماية القيم العليا ففتحوا أبواب الحوار والنقاش البناء لينطلقوا في حماية مثلهم في كل اتجاه علمي وأكاديمي وعملي، فانطلقت المسلمة المخلصة مع القافلة لتساعد في دور العجزة والملاجئ وتحمل الطعام والملابس لتطعم الفقراء والمحتاجين وتواسي المصابين من كل أجناس البشر وتنطلق في تنظيف الأماكن العامة معلنة للبشر مبادئها السامية في الدعوة إلى تزكية النفس وتعمير الأرض التي سخرها الله للإنسان لعمرانها تحت راية التوحيد.. فسلام لك يا ابنة الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل