العنوان المجتمع الثقافي (1359)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1999
مشاهدات 71
نشر في العدد 1359
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 20-يوليو-1999
قراءات لغوية اللغة الولادة
الناظر في كتاب «خلق الإنسان» لابن أبي ثابت «من علماء اللغة في القرن الثالث الهجري» يقف على جانب كبير من جوانب العظمة في لغتنا، وهو مقدرتها على وضع ألفاظ دقيقة لكل ما كبر أو صغر في الحياة بحيث يدل اللفظ على معنى محدد لا لبس فيه، وهذا ما مدحه ربنا -جل وعلا- في غير ما موضع في كتابه الكريم بقوله: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ (الشعراء:195)
ونظرة في باب «الحمل والولادة» من هذا الكتاب تؤكد ذلك، إذ نرى أسماء كثيرة للمرأة، يختص كل منها بطور من أطوارها في أثناء الحمل وبعده، فيقال للمرأة أول ما تحمل «نسء» فإذا استبان حملها فهي «مرء»، فإذا عظم ما في بطنها فهي «مثقل» فإذا دنا ولادها قيل: قد أخذها «المخاض» فإذا وجدت ألم الولادة والطلق فهي «مطلوقة»، وإذا ولدت قيل: قد وضعت ثم هي «نفساء».. فإذا يبس الولد في بطنهاقيل قد أحشت وهي «محش» فإذا نشب ولدها في رحمها وقد خرج بعضه قيل: قد طرقت وهي «مطرق»، فإذا ولدت لتمام فهي «متم»، وإذا القت حملها لغير تمام فقد «أسقطت»، وإذا أسقطت لتمام شهوره والولد ناقص قيل: أخدجت المرأة فهي «مخدج» وإذا اعترض ولدها فعسرت ولادتها قيل: قد عضلت وهي «معضل».
فإن ولدته سهلًا قيل: ولدته «سرحًا» وإذا وجدت الألم بعد الولاد فهي «مرحوم» فإذا وضعت اثنين في بطن قيل أتأمت المرأة وهي «متئم»، فإذا ولدت ذكرًا فهي «مذكر» وإن وضعت أنثى فهي «مؤنث» فإذا كان عادتها أن تلد الذكور فهي «مذكار» وإن كان عادتها أن تلد الإناث فهي «مئناث».
وهكذا في سائر أبواب الكتاب، حتى إن القارئ يجد نفسه عندما يصل إلى نهايته يريد مع حافظ إبراهيم قوله:
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي؟
محمد علي حسين
المثقف- المخبر
بقلم: د. حلمي محمد القاعود (*)
(*) أستاذ النقد الأدبي بجامعة طنطا مصر.
المخبر رجل شرطة يقوم بدوره في الكشف عن الجريمة بعد أن يتتبع خيوطها وأبعادها وملابساتها، ووظيفة المخبر في عالم الجريمة وظيفة مهمة لأنها تخدم المجتمع، ولكن يأبي بعض المثقفين إلا أن يقوموا بهذا الدور، على مستوى آخر وبأخلاق مغايرة.. إنهم يقومون بتقديم معلومات كاذبة عن زملائهم أو بعض الجهات بغرض التصفية والانتقام وكسبالرضا من بعض أركان السلطة وامتداداتها!
ظاهرة المثقف- المخبر شائعة، وازدادت شيوعًا بفضل الحكومات الثورية التي قهرت الشعوب العربية على مدى نصف قرن أو يزيد واستأصلت الثقافة الجادة وحطمت المثقفين الأحرار، وقد وجدت في المثقفين- المخبرين بغيتها ليقوموا بما يسمى في لغة الاستخبارات «الأعمال القذرة» فتكل الحكومات إلى هؤلاء المثقفين- المخبرين المهمة، وتنتظر ردود الأفعال من القوى والهيئات الاجتماعية وتقرر على ضوء ذلك خطواتها التالية.
وهناك من المثقفين- المخبرين، من يتطوع للقيام بمهمات يظن أنها مطلوبة، وينتظر بعدئذ المكافأة على خدماته، ولو كانت هذه المكافاة مجرد لفت الأنظار إليه، حتى لو صادم المجتمع في معتقداته، وأفترى كذبًا على بعض الأفراد أو الجهات، مستغلًا في معظم الأحوال بعض الظروف والأحوال التي تجعل استجابة السلطة لتقاريره «أقصد مقالاته وأخباره» شبه مؤكدة.
وقد رأينا على مدى السنوات الماضية مدى استغلال المثقفين- المخبرين لظروف العنف والعنف المضاد التي سادت بعض البلاد، حيث روجوا لمقولات التطرف والإرهاب والأصولية والظلامية- كناية عن الإسلام- ورأوا أن العالم الصليبي واليهودي يكني عن الإسلام بهذه المقولات، فتوسعوا في تكرارها وتأكيدها، وبعد أن انتهى العنف وتقلص دور المثقفين- المخبرين راح البعض يبعث هذه المقولات مرة أخرى عساه يجد فائدة، أو ينتقم من خصوم، مع أن المفروض أن تكون الدعوة للوفاق الاجتماعي والمصالحة القومية والعمل على معالجة أسباب العنف والعنف المضاد بديلًا للتحريض الرخيص وشحن المشاعر بالكراهية والعدوان.
أحدهم خرج على الناس يلطم ويولول... لماذا؟ لأن «التطرف»، انتشر في الجامعات، ولم يتوقف عند الطلاب، ولكن تعداهم إلى الأساتذة، بل إلى الحكومات؟ لماذا؟ لأن الحكومة في إحدى البلاد العربية وقبل ثلاثين عامًا منعت تصوير الطبيعة الحية في كلية الفنون الجميلة، والطبيعة الحية كما يعرف القارئ الكريم هي تصوير الكائن الحي سواء كان إنسانًا، أو حيوانًا، أو طيرًا، أو غير ذلك من مخلوقات الله، والسيد المذكور لا يقصد ذلك بالضبط، ولكنه كما أسفر عن هدفه يقصد تصوير «المرأة عارية» أي تجلس المرأة مجردة من ثيابها أمام رسام ينقل تضاريس جسدها في لوحة يستمتع بها صاحبنا وأمثاله، ويرى أن في ذلك طريق الرقي والتحضر، وإلا حكم علينا نحن العرب والمسلمين بالتخلف والضياع!
ولا أستطيع في هذه العجالة أن أحصي ما تحض عليه الشرائع السماوية والأخلاق الإنسانية والفطرة البشرية السوية، ولكن أسال هذا «المتحضر»: هل ترضى أن تجلس زوجك أو ابنتك أمام رجل-أيا كان علاقـتـه بـهـا- لتصويرها عارية؟
لقد ترك هذا المستنير كل قضايا الوطن والأمة ومذابح كوسوفا وكشمير وفلسطين، وأبى إلا أن يختزل التقدم والاستنارة في تصوير المرأة العارية في كلية الفنون الجميلة، وحمله على وزير التعليم في زمن قديم ووصفه بالاستبداد وضيق الأفق لأنه أوقف العبث وحاول أن يدلس بين رسم الجسد الإنساني وتشريح الموتى ليؤكد على أن المسلمين يعيشون الخرافة «أي الإسلام» ويحيون بالتطرف، لذا يدعو إلى استئصال التطرف «أي الإسلام» من الجامعات ومن الحياة.
الإسلام يقبل التعدد الثقافي النافع
حول موقف الإسلام من التنوع والتعدد الثقافي وضوابطه نوقشت مؤخرًا رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث عطية مصطفى حسين -المدرس المساعد بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالمنوفية- بعنوان: «دور الدعوة الإسلامية في النهوض بالمجتمع» وأشرف على الرسالة د. محمد دياب عبد الحليم -الأستاذ بكلية الدعوة بأسيوط- وأكد الباحث في دراسته أن الثقافة حق للناس جميعًا وأن الإسلام بوصفه دينًا عالميًا يقبل التعدد الثقافي ما دام يخدم الإنسانية ويحقق النفع العام لها.
وحددت الدراسة معنى الثقافة في اللغة بأنها: «المهارة والفهم الدقيق والفطنة» وأن الثقافة بهذا المعنى وسيلة لتلقي العلوم والمعارف التي تسهم بشكل إيجابي فعال في بناء الإنسان وتنمية معارفه ومهاراته، ليكون مواطنًا صالحًا قادرًا على الإسهام في النهوض بمجتمعه في إطار الالتزام بتعاليم الدين السامية في مجال الصحة والأسرة والسياسة والاقتصاد، ولم يكن الإسلام يومًا دينًا منغلقًا، وقد استدل الباحث على الانفتاح الثقافي للإسلام منذ العهد النبوي بما فعله الرسول -صلي الله عليه وسلم- مع صحابته حينما حثهم على طلب العلم من كل مكان «اطلبوا العلم ولو في الصين» وأمر زيد بن حارثة أن يتعلم السريانية.
وأكد الباحث أن اهتمام الإسلام بالعلم والثقافة جاء متزامنًا مع محاربته ومقاومته للأميةبشتى الطرق والوسائل المتاحة، فقد دعا النبي -صلي الله عليه وسلم- إلى تعلم القراءة والكتابة وجعل تعليم أبناء المسلمين فداء للأسرى، كما فتح الإسلام بابًا للترجمة، والانفتاح على الثقافات الأخرى منذ عصر النبوة من خلال الدعوة إلى تعلم اللغات الأخرى.
ودعا الإسلام إلى تعلم العلوم جميعًا الشرعية منها والدنيوية في إطار ضوابط الشريعة الإسلامية، وتحقيق الخير والنفع للإنسانية وربط الغايات بالوسائل في كل أحكامه ومختلف قواعده، وبذلك احتاط لمواجهة العلوم والأفكار الفاسدة والمفسدة أو الهدامة للمجتمع «سحر\ دجل» وتحت قاعدة الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها فتح الإسلام الباب أمام الثقافات والعلوم المختلفة فلم يقيد حرية الفكر وأطلق حرية الاعتقاد والتعبير بشرط ألا يساء استخدام هذه الحرية في النيل من العقيدة أو الإساءة إلى المقدسات أو الأعراض أو القيم الخلقية
إحسان سيد
شوق
شعر: جودت أبوبكر
القدس بين النار والآلام صرخت فضاع الصوتُ في الأوهام
قالوا السَّلامُ فَضجُ جُرح نافر إن السلام مُقيد بسلام
وإلى مدى الإنسان يحيا رافدًا بالحب لا بالموت والإجرام
وإلى ندى الزيتون يجري غيمة لا معولًا مِنْ مُدْعِ وَطَغَام
وأراه في اليرموك سيفًا مشرعًا وعلى مدى حطين ذاك الحامي
وأراه في الأطفال قافية الندى نسجت من الإصباح والأحلام
وعلى السنابل في النَّمَاءِ يَشدُنا ذاك الرواء على هُدى وَوئام
وعلى الغصون تفوح أنداء الرؤى غمرت شذى الآفاق بالأنسام
وتفوح في الترب الزكي قصيدة جبلت ففاحتْ في مدانا الدامي
يأتي الربيع وفي الرمال ملوح قان يجيء بأنجم وغمام
والزهر في حلم الجراح سنابل ملئت من الأعماق والإقدام
طيب التراب وقد تضمخ بالفدى يحيا مع الأمجاد والإكرام
وعلى ذرا التاريخ ألقى فارسًا دق الخلود بخافق وحسام
قمم الشموخ تفيض فينا في الدني ذاك السمو، ومن أعالي السامي
تجري السواقي في الزمانِ بخصبها وتشق في عزم ومن عزام صنعوا السلام لنا وفي تلك الذرا أيامهم فاقت على الأيام
دكوا الظلام فأشرقت وتلألأت ملء الوجود منائر الإسلام
وجرى مع الأيام عدلًا في تقى وحضارة بشريعة العلام
خطوا الخلود، مدادهم بنجيعهم حينًا، وأحيانًا مع الأقلام
القدس في شوق إلى ساح الوغى والنفس في شَوْق إلى الصِّمْصَامِ
الملتقى الدولي الأول للأديبات الإسلاميات
تقيم رابطة الأدب الإسلامي العالمية في نهاية يوليو الجاري مؤتمرها الدولي الأول للأديبات المسلمات، يتناول أدب المرأة ودوره في معالجة قضايا الأمة، خاصة تربية الأجيال ومقاومة تيار التغريب، ونشر الوعي في المجتمع النسائي من حيث التربية والتوجيه، والتثقيف إبداعًا، ودراسة، ونقدًا.
ومن أهم القضايا التي سيتناولها المؤتمر... قضية إثبات الأديبة المسلمة لدورها في الإعلام المسموع والمرئي، وأخذ موقعها الذي يتناسب وأهمية دورها في الواقع المعاصر.
كما سيتناول المؤتمر تقويم عدد من نماذج الأدب النسائي الإسلامي في الشعر من أمثال عاتكة الخزرجي، ونازك الملائكة، وعلية الجعار، وشريفة فتحي، والمباركة بنت البراء، وإنصاف نجاري وأمينة المزيني، ووفاء وجدي وغيرهن.
وفي القصة والمسرحية سيتناول المؤتمر تقويم إبداعات خيرية السقاف، وجهاد الرجبي، ولطيفة بورقعة، هذا، وسوف يتناول المؤتمر معالجة إشكال المرأة والمسرح والبوح الوجداني في أدب المرأة المسلمة، وعلى هامش المؤتمر سيتم تكريم الأديبة الإسلامية الكبيرة عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» التي رحلت عنا في العام الماضي.
مؤتمر «الأدب الإسلامي في خدمة الدعوة» بالقاهرة يدعو إلى:
ابتكار الأساليب الفنية الأدبية الملائمة لوسائل الإعلام الحديثة المسموعة والمرئية
الملحمة في الأدب الإسلامي ترتبط بالحق والحقيقة والإصلاح.. أما الملحمة اليونانية فإنها ترتبط بالوهم والوثنية والإلحاد والأساطير
القاهرة: محمود خليل
ستظل قضية الدعوة إلى أدب إسلامي رسالي، يعتمد عنصري الهدم والبناء قضية أساسية على طريق الصحوة الإسلامية وستظل هناك قضية أساسية للأدب الإسلامي ينتقل من خلالها إلى ساحة «الرصد والتصوير» إلى ميدان التعبير والتأثير، من أجل التغيير المرتجي نحو الإصلاح والصلاح.
ولمعالجة هذه القضية وغيرها عقد بالقاهرة نهاية يونيو الماضي مؤتمر الأدب الإسلامي في خدمة الدعوة بالمشاركة بين كل من جامعة الأزهر، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، ورابطة الجامعات الإسلامية.
قدم للمؤتمر أكثر من ثلاثين بحثًا عالجت موضوعات التطور التاريخي للأدب الإسلامي عبر مختلف العصور في خدمة الدعوة، وقضايا الأدب الإسلامي في الوقت الحاضر، وأدب الأطفال، ثم مستقبل الأدب الإسلامي في خدمة الدعوة.
وتركزت المناقشات على أهمية بروز الدور الفاعل للأدب الإسلامي.. سيما فيما يتعلق بالهدم والبناء، هدم الصيحات الإلحادية والعبثية والعدمية والحداثية وما بعدها، التي بدأت تأخذ طريقًا غير مشروع على امتداد الساحة الإسلامية.. وبناء الأجناس الأدبية المختلفة والأشكال الفنية المتطورة عبر إضفاء القيم الصحيحة للحياة والأحياء والدعوة إلى التمكين في الأرض لدين الله وعباده المؤمنين، مستخدمًا في ذلك التأثيرات الدلالية العالية، والأبنية اللغوية المتكاملة، وخصوصيات التأثير الهائل، والنظرة الشاملة والمستوعبة لطبيعة الإنسان بصورة عملية، بحيث لا يكتفي الأدب الإسلامي بقبول الواقع كما هو، ولكنه يتطلع إلى ما ينبغي أن يكون، والوصول بالحياة والإنسان إلى مستويات عالية من الجمال والكمال، لأنه الأدب النظيف التي يتعامل مع عالمي الغيب والشهادة.
من منطلق الإيمان
وحول صدور الأدب الإسلامي عن المنطلق العقائدي كان البحث المهم للدكتور عبد الله التطاوي -الأستاذ بآداب القاهرة- حول الشعر والدعوة في عصر صدر الإسلام، حيث أبرز فيه أثر المكون الإسلامي في أدب صدر الإسلام لغة وتصويرًا، ومعجمًا، وغرضًا، ومنظورًا.. حتى وجد هذا المؤثر الإسلامي وسائله إلى الرسوخ والذيوع على ألسنة الشعراء، حتى من تخلف منهم عن الدخول في الإسلام حتى حين، حيث أصبح الظل الإسلامي وارفًا وكثيفًا ومهيمنًا على وجدان الأدباء والشعراء على امتداد أرض الإسلام.
كذلك قدم الشاعر الإسلامي د. حسن الأمراني « رؤية في التأصيل على طريق الأدب الإسلامي»... حمل فيها على المتجلي في آداب الغرب، والتي وجدت مرتعًا خصبًا، في. مجتمعاتنا بدعوى الحداثة أو التجديد أو مواكبة العصر حتى صنعت لنفسها من ذلك أصنامًا بشرية تعمل على تدمير الأرواح التي هي أحوج ما تكون إلى من يوقظها من سباتها ويشحذ عزيمتها.
الملحمة بين الوهم والحقيقة
وحول واحد من أعلام الأدب الإسلامي المعاصر.. تقدم الدكتور مأمون فريز جرار ببحثه عن «الملحمة الإسلامية في خدمة الدعوة الإسلامية في آثار عدنان النحوي»... ناقش فيه تميز الدكتور النحوي في عطائه الفكري والأدبي على طريق الدعوة الإسلامية، ومناداته بضرورة تميز الأدب الإسلامي عن غيره من الآداب، وبخاصة في المصطلحات الفنية التي يجب توحيدها على امتداد الساحة الإسلامية، ثم تعرض د. جرار للملاحم الإسلامية التي أبدعها الدكتور عدنان مثل «ملحمة فلسطين» وملاحم «الأقصى»، و«الجهاد الأفغاني» و«البوسنة والهرسك» و «الإسلام في الهند» و «القسطنطينية» و«الغرباء» التي أظهر من خلالها الفارق الكبير بين الملحمة في التصور الإسلامي من حيث كونها مرتبطة بالخير والصلاح ومحارية الفساد وارتباطها بواقعة محددة لا وهم فيها، ولا خيال، وبين الملحمة المرتبطة بالوهم والأساطير، والآلهة المتعددة والوثنيات الجاهلة في التصور اليوناني، وهذه يجب أن تسمى «أسطورة».. لنفرق بينها وبين «الملحمة الإسلامية» المرتبطة بالنبوة والأحاديث الشريفة.
وعلى طريق النماذج الممثلة للأدب الإسلامي الرفيع.. فنيًا وموضوعيًا.. دار بحث د. عبد الحليم عويس حول «أدب الرافعي» ويحث الدكتور جابر قميحة حول «شعر نجيب الكيلاني بين مقتضيات الرسالة وأفاق التطور» حيث استعرض الأخير المسيرة الشعرية لنجيب الكيلاني الذي استجاب لمقتضيات الرسالة في كل مراحله الإبداعية، وكان صورة صادقة ممثلة للأدب الإسلامي شعرًا ورواية، وقصة، ونقدًا، وتنظيرًا.. وقدم خدمة جليلة للإسلام، والعروبة، والفن، والأدب.
وقد انتهى المؤتمر إلى عدد من التوصيات التي تؤكد ضرورة وضع المناهج التربوية والتعليمية في مصر والعالم الإسلامي، على أساس من الاهتمام باللغة العربية والأدب العربي خاصة في مراحل التنشئة، وضرورة اختيار نصوص أدبية ذات مستوى رفيع وروح إسلامية، وإعادة النظر في مناهج دراسة الأدب بما يكشف أسرار الأدب الإسلامي الجمالية، ويفتح له المجالات تربويًا وإعلاميًا وثقافيًا.
كما أوصى المؤتمر بالاهتمام بأدب الدعوة، فهو تاج الأدب الإسلامي الذي يجب تأصيله بصورة واسعة ومعمقة تعالج قضاياه في ضوء التطورات المتلاحقة.. وترجمة النماذج الأدبية الممثلة له من لغات الشعوب الإسلامية وإليها.
واقترح أعضاء المؤتمر تدريس مقرر الأدب الإسلامي في كليات الدعوة وأصول الدين والشريعة الإسلامية، مما يجعل الداعية مزودًا بالأدب الرفيع والأسلوب الرزين والمؤثر، متمكنًا من اللغة الأدبية الجميلة، وتشكيل لجان علمية تقوم بدراسة كل ما يمت بصلة للأدب الإسلامي في القديم والحديث، سعيًا وراء صياغة نظرية متكاملة
للأدب الإسلامي.
وكذلك الاهتمام بالدور الرائد لأدب الطفل المسلم شعرًا ونثرًا، والأخذ بأيدي الأطفال والشباب من الموهوبين في مجال الأدب الإسلامي وإتاحة الفرصة لهم في النشر والإعلام.
كما أوصى المؤتمر رابطة الأدب الإسلامي العالمية بعقد ندوات متخصصة، تعرف برموز الأدب الإسلامي في العصر الحديث وعلى رأسهم مصطفى صادق الرافعي، وعلي أحمد باكثير وإقبال، وعمر الأميري، وحافظ، وأحمد محرم، وغيرهم.. إلى جانب تكريم كبار الأدباء الذين يصدرون في رؤيتهم عن توجيه إسلامي، ورصد الجوائز للنتاج المتميز في هذا المجال.
أول موسوعة تربوية للأبناء
٦٠ باحثا وعالمًا في مختلف تخصصات التربية أسهموا في تأليف الموسوعة بفكر عربي وحس إسلامي معاصر
الموسوعة تناولت في ٤٥٠ مدخلًا فروع التربية قبل المدرسة وأثناءها وفي المراحل العمرية المختلفة وأفردت مساحات للشخصيات والهيئات التي أسهمت في مجال التربية
القاهرة: رجب الدمنهوري
يتزايد الاهتمام بالتربية وعلومها نظرًا لأهميتها وتأثيرها المباشر في بناء الأمة ونهضتها ورقيها، ولان علوم التربية من العلوم الحيوية التي تمتد جذورها لتتصل بكثير من العلوم والمعارف وتتفاعل معها ومن هنا ظهرت الحاجة إلى إصدار موسوعة تخاطب الناس بلغتهم فكانت موسوعة سفير لتربية الأبناء، التي صدرت عن دار سفير للنشر بالقاهرة، وهي تمثل إضافة مهمة إلى حركة الأعمال الموسوعية التي تتفاعل فيها صناعة النشر مع احتياجات الأمة الفكرية والمعرفية، حيث صدرت الموسوعة الصهيونية للكاتب الكبير د. عبد الوهاب المسيري عن دار الشروق، ومن قبل كانت موسوعتا سفير للمعارف الإسلامية، وسفير للتاريخ الإسلامي، ولا شك أن هذه الأعمال وغيرها تسهم في بناء صرح النهضة الحضارية للأمة.
صدرت موسوعة تربية الأبناء في ثلاثة مجلدات ضمت ۱۰۰۰ صفحة من القطع الكبير، وعالجت حوالي ٤٥٠ موضوعًا في جميع فروع المعارف التربوية، وشارك فيها كوكبة من أبرز علماء التربية في جميع التخصصات، يصل عددهم إلى ٦٠ عالمًا وباحثًا تحت إشراف د. فتح الباب عبد الحليم-أستاذ تكنولوجيا التعليم بجامعة حلوان-.
وتعد موسوعة سفير لتربية الأبناء أول موسوعة تربوية تكتب بأقلام عربية وبفكر عربي وحس تربوي إسلامي معاصر، وهي تجمع بين البساطة في العرض ودقة المحتوى، بحيث لا تجنح إلى الأكاديمية المغرقة فتشق على الأبناء والمربين ولا تفرط في العموميات فتفقد طابعها العلمي الجاد، ونظرًا لأن تربية الأبناء هي الشغل الشاغل للآباء والأمهات والمربين والمربيات بل ويتعدى ذلك إلى الكثير ممن يعملون في فنون الاتصال المختلفة والمتعددة، فإن هذا العمل التربوي الموسوعي يعد دليلًا ومرشدًا لكل هؤلاء، تجيب عن أسئلتهم وتعاونهم في اختيار الحل الأمثل لما يصادفهم من مشكلات تربوية، وتسهم في تبصير الآباء والأمهات بالجوانب التربوية المتصلة بحياة أولادهم في البيت والمدرسة والجامعة، وتعمل على بعث الوعي التربوي بين أبناء الأمة، وتوفر المناخ الملائم والتربية الصحيحة للأجيال القادمة التي تقوم عليها نهضة الأمة.
وتهدف الموسوعة -المدعمة بالرسوم والتصميمات- إلى تنمية الوعي التربوي بين الآباء والمربين من خلال معالجتها للمشكلات التي تواجه الأبناء في مختلف المراحل العمرية، وطرح الحلول والمقترحات الملائمة للتغلب على تلك المشكلات من الناحية العلمية والتربوية لإعداد جيل جديد قادر على مواجهة تحديات العصر والتكيف مع مشكلات عالمه المعاصر.
وتتناول الموسوعة في تسعة أبواب جميع موضوعات التربية وقضايا التعليم والدراسة على مختلف المستويات، وفي جميع المراحل التعليمية بدءًا من مرحلة ما قبل المدرسة ومرورًا بالمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية وانتهاء بمرحلة التعليم الجامعي، كما تعالج قضايا التربية لذوي الحاجات الخاصة بالإضافة إلى تناولها للشخصيات والهيئات التي أثرت في مجال التربية.
وقد عالج المجلد الأول ۱۲۰ مدخلًا في تربية ما قبل المدرسة وأثناء المدرسة، ومن بين ما تطرقت إليه من العناوين دور الحضانة ورياض الأطفال، وأدب الطفل في التصور الإسلامي، والطفل وهو يتكلم وهو يسأل، وهو يمثل ويقلد، وهو يمزح ويضحك والأم وعلاقتها بالجنين وتغذية الطفل ومظاهر نموه ثم المدرسة والتنظيمات الطلابية والإشراف التربوي ودوافع العمل المدرسي، وضرورة الاهتمام باللغة العربية وكيف يتعلمها الأطفال، والقراءة الواعية والتربية العقلية والعلمية والبدنية، وآداب المعلم، والمتعلم، وغيرها.
واحتوى المجلد الثاني على ١٥٥ مدخلًا في مجال التربية في البيت والمجتمع والجامعة، مبرزًا أهمية الدور التربوي للأسرة وضرورة الوعي بدور الأسرة ودورها المكمل للمدرسة، ورؤيتها لمناهج التربية والأجواء المستفزة التي تضفيها الأسرة على الأولاد في البيت، ودورها في المتابعة والرقابة وتقويم السلوك، واستخدام المناقشة في تربية الأبناء، وتعيين مفاهيم ترشيد الاستهلاك والشعور بالانتماء، ومعالجة الأمراض النفسية كالقسوة والإحباط والعدوان وإرشاده في مرحلة المراهقة، وترقية الحس الجمالي لديه وتعليمه فن اختيار الأصدقاء وتربيته إعلاميًا، وواجباته المنزلية وكيفية الاستذكار، أما الجامعة فقد ركزت الموسوعة على معالجة الكثير من الموضوعات من بينها كيفية اختيار الطالب للكلية وتقاليد الحياة الجامعية وكيفية التعامل مع الأبناء الجامعيين والسياسة ودورها في تنمية الطالب وحثه على الإيجابية، أما التربية في المجتمع فقد تضمنت موضوعات شتى لعل أهمها وسائل الإعلام المختلفة ودورها كتوسيط تربوي، والثقافة ودورها في التربية وأهمية التربية في الإطارات الدينية والاجتماعية والجمالية والجنسية والتعليمية والتكنولوجية والأخلاقية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
التربية والتنمية
أما المجلد الثالث فقد اشتمل على ١٥٨ مدخلًا في التربية والتنمية والأساسيات التربوية والشخصيات والهيئات التي أثرت في التربية والتربية لذوي الحاجات الخاصة، وتحت عنوان: «التربية والتنمية» عالجت من بين الموضوعات التعليم والنمو الاقتصادي، واقتصاديات التعليم والتعليم كاستثمار، والتربية الاستهلاكية التكنولوجية والاقـتـصـادية، والتعاون الدولي التربوي، وتعليم المرأة والتعليم المفتوح، والتلوثالثقافي ومشكلة الأمية، وكيف يمكن استثمار وقت الفراغ، أما الأساسيات التربوية: فقد تناولت أنواع التعليم الفني والخاص والأجنبي، وأنظمة التعليم في عدد من الدول العربية والأجنبية موضحة أهمية التخطيط العلمي، ومعوقاته ودور الامتحانات في التقويم، وأهمية التعليم الديني وتنوع المناهج والدين والحياة، وفي باب شخصيات وهيئات أثرت في التربية: تعرضت الموسوعة لهيئة اليونسكو والأساسات التربوية عند عمر بن الخطاب، وأبي حامد الغزالي وابن خلدون، والطهطاوي، ومحمد عبده وغيرهم، وفي مجال التربية لذوي الحاجات الخاصة: ناقشت الموسوعة تربية المتفوقين والتربية التعويضية وتربية المعاقين، ومدارس المعاقين سمعيًا وبصريًا وعقليًا والتربية البدنية للمعاقين.