العنوان تحركات باكستانية لاحتواء نكسة طالبان ..زعماء الشمال يتحدثون لأول مرة عن تقسيم أفغانستان
الكاتب مطيع الله تائب
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997
مشاهدات 73
نشر في العدد 1255
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 24-يونيو-1997
مع استمرار توتر الأوضاع على الجبهة العسكرية الأفغانية بين حركة طالبان وخصومها في شمال البلاد وسط ادعاءات متناقضة بالسيطرة على أهم المواقع الإستراتيجية المطلة على الشمال تشهد الجبهة السياسية نشاطًا محمومًا يعيد تحديد الخطوط الفاصلة بين التحالفات الإقليمية التي تساهم في إدارة الصراع الأفغاني وتؤثر عليه.
وفي هذا الاتجاه شهد شهر يونيو الجاري تحركًا دبلوماسيًا واسعًا في المنطقة كان أبرزها زيارة وزير خارجية تركمانستان شیخ مرادوف المفاجئة للعاصمة الباكستانية يوم ٧ يونيو وقبلها بيوم زيارة نائب وزير خارجية روسيا بوريس بوسوفاليوك ثم زيارة نواز شريف رئيس وزراء باكستان لإيران.
ويبدو أن باكستان التي اعترفت بدولة طالبان في بداية أحداث الشمال تجد نفسها في أزمة سياسية بعد انسحاب طالبان من الشمال، لقد كان التصور الباكستاني أن طالبان ستتمكن من السيطرة على جميع أراضي أفغانستان وتصبح بالتالي أمرًا واقعًا لا تجد دول آسيا الوسطى وروسيا وإيران بدًا من التعامل معها ، كما مضت إسلام أباد تتوقع اعترافًا دوليا لدولة طالبان، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن نظرًا للواقع العسكري والسياسي الجديد على الخريطة الأفغانية.
وتتمحور جهود باكستان السياسية حاليًا على محورين الأول طمأنة دول آسيا الوسطى وبقية دول المنطقة من أن طالبان لا تعد خطرًا على مصالحها أبدًا وتستفيد إسلام أباد في هذا المضمار من الموقف التركماني المحايد في المنطقة، والمحور الثاني هو تحرك باكستان للظهور كوسيط إقليمي يسعى لوقف النزيف الأفغاني وإبعاد الاتهامات القائلة بتورطها في الأزمة وتدخلها لصالح طالبان وفي هذا الاتجاه تسعى لعقد مؤتمر سلام في إسلام أباد في الشهر القادم، ويحاول رئيس الوزراء نواز شريف الذي زار إيران والتقى قادة الدول الإسلامية الثمانية في أسطنبول منتصف الشهر الجاري أن يعهد لمثل هذا المؤتمر عبر لقاءاته السياسية تلك.
وكانت باكستان اتهمت رسميًا دولة أجنبية بتسليح المعارضة الأفغانية في إشارة واضحة لإيران، كما أن الاتهامات الواضحة التي وجهتها حكومة طالبان إلى إيران بالتدخل ثم إغلاق السفارة الإيرانية في كابل وإخراج أفرادها تفسر الموقف الباكستاني من إيران بوضوح.
وتنفي إيران الاتهامات بالتدخل في الشؤون الأفغانية ومع ذلك فقد قام نائب وزير خارجيتها علاء الدين بروجردي يوم الخامس من يونيو بزيارة إلى الشمال الأفغاني والتقى الرئيس السابق برهان الدین رباني وقائده أحمد شاه مسعود وقادة حركة النهضة القومية في الشمال وعلى رأسهم الجنرال عبد الملك وقادة حزب الوحدة الشيعي.
وأما في الداخل فقد أعلنت مصادر طالبان موافقتها على عقد مفاوضات مع الجنرال عبد الملك شرط الإفراج عن قادتها المحتجزين في الشمال ويرفض عبد الملك هذا الشرط وقد أعلن من جهته أنه يريد حكومة مركزية في أفغانستان تمثل جميع العرقيات والمذاهب وليس طالبان فقط ويشترط قادة الشمال للحفاظ على وحدة أفغانستان أن تبقى سلطة الشمال بيدهم دون نزع السلاح وأن يكون تطبيق الشريعة وفق رؤى علماء الشمال وأن يكون لهم نصيب في الحكومة المركزية، وربما كان نائب رئيس حزب الوحدة الشيعي محمد محقق أكثر وضوحًا حين قال إن الحل الأفغاني يكمن في تقسيم أفغانستان إلى أربع ولايات ذات حكم ذاتي ، وأن تدار أفغانستان بطريقة فيدرالية، الأمر الذي يبدو صعبًا على طالبان قبوله، وقد يوجد مشاكل عرقية وسياسية عديدة.
ويبدو أن طالبان تسعى حاليًا لمواجهة الضغط العسكري من مسعود شمال كابل وإبداء مرونة في التعامل مع الجنرال الأوزبكي في الشمال حتى تتمكن من فتح الطريق إلى الشمال ومساعدة آلاف من مقاتليها المحاصرين في ولاية بغلان في الشمال وأيًا كانت نتائج التحركات السياسية الإقليمية فإن الأمر الواضح هو أن الأطراف المتنازعة في المعترك الأفغاني تبدو مستعدة للحرب أكثر من أي يوم آخر ولا تفوت أي فرصة سانحة لتوجيه ضربات قاسية للطرف الآخر .
الأشباح تظهر في الجزائر
تعددت حوادث القتل والذبح الجماعي في الجزائر حتى أصبحت شبه يومية، وربما أمكن من خلال منابعها وضع جدول زمني يحدد متى وأين ستكون الضربة القادمة، ورغم كل بيانات النفي والشجب والاستنكار التي صدرت عن جهات إسلامية جزائرية وغير جزائرية يصر الإعلام الغربي والعلماني العربي على اتهام «المتطرفين الإسلاميين» بالقيام بهذه المذابح.
وفي غياب القرائن والأدلة نلجأ إلى التكهنات والاستنتاجات لماذا يقتل مسلم ملتزم بإسلامه طفلًا أو امرأة أو رجلًا مسالمًا؟ هل يستحل المسلم اغتصاب مسلمة؟ المسلم يتعبد إلى الله بخدمة قومه لا بإراقة دمائهم المسلم لا يقتل الذمي المسالم فكيف يقتل المسلم المسلم لا يسعى إلى السلطة بأي ثمن والغاية عنده لا تبرر الوسيلة.
نقطة أخرى كيف تسنى أن يرتكب «المتطرفون» كل هذه الحوادث ولا تستطيع قوى الأمن والجيش - التي نهبت البلاد بحجة الحفاظ على أرواح المواطنين - أن تضبط حالة واحدة وكيف يجوز لها بعد هذا الفشل الذريع أن تتشبث بالسلطة، ولعلها تفسر ذلك بأن المتطرفين عقدوا تحالفًا مع الأشباح التي تقوم بارتكاب الجرائم وتختفى دون أن يراها أحد.
جريدة لوموند الفرنسية نشرت مؤخرًا جانبا عن مأساة الجزائر على أيدي الطغمة الحاكمة فماذا قالت الجريدة التي ليس لها أي موقف متعاطف مع الإسلاميين.
حوادث اختفاء الشباب من الجنسين هي من القضايا التي أصبحت تشكل ظاهرة خطيرة في الجزائر حتى اليوم، ففي كل مرة يأتي رجال الشرطة العسكرية إلى منزل تقيم فيه أسرة بكامل أفرادها في هدوء، ويقتاد هؤلاء الرجال أحد شبان أو شابات العائلة بحجة إجراء حوار، بسيط معه أو معها وأنه سيعود على الفور، وينتظر الوالدان ابنتهما أو ابنهما يومًا وشهرًا أو سنة ولا يعود.وتحاول عائلات المختفين بكل طريقة معرفة أي أخبار أو معلومات عن «المخطوفين»، لكن لا حياة لمن تنادي، وأحيانا يتم اقتياد الزوج أو الزوجة بالطريقة نفسها .
وبعد مدة من الوقت يعرف الأهل بشكل أو بآخر أن المخطوف أو المختفية قد مات، كيف حدث ذلك؟ إنها وسائل التعذيب التي يستخدمها هؤلاء الذين يدعون أنهم يسهرون على أمن المواطن والدولة، وهم في حقيقة الأمر يسهرون على زعزعة الأمن والاستقرار، ومن المستحيل معرفة عدد الأشخاص الذين اختفوا بهذه الطرق بل الذين خطفتهم قوات الأمن في السنوات الأخيرة ومع ذلك، تكشف بعض المصادر عن معلومات تفيد بأن عدد هؤلاء الذين اختطفوا لا يقل عن ألفي شخص، كما أن الاتحاد الدولي لرابطة حقوق الإنسان أصدر تقريرًا في شهر يونيو يشير إلى أن ما قيل عن اختطاف ألفي شخص على أيدي قوات الأمن هو عدد أقل من الحقيقة بكثير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل