العنوان ماذا قال حكمتيار عن الحكومة المؤقتة والقضية الأفغانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1988
مشاهدات 81
نشر في العدد 861
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 05-أبريل-1988
محادثات جنيف في صورتها الموجودة تؤدي
إلى الاعتراف الرسمي من قبل باكستان بالنظام الشيوعي العميل رغم اختلاف الاستعمارين الروسي والأمريكي على تقسيم العالم فهما متفقان
على محاربة الإسلام
شهدت الساحة الأفغانية أخيرًا تحركات
ساخنة، حيث كانت هناك زيارات لمندوب الأمم المتحدة المكوكية لإسلام آباد وكابل.
ومن ثم إعلان غورباتشوف حول انسحاب القوات الروسية من أفغانستان، وزيارة وزير
الدولة للشؤون الخارجية الهندي إلى روما ومحادثاته مع الملك الأفغاني المخلوع ظاهر
شاه. وحول كل ذلك، أجرى مراسل المجتمع في أفغانستان الحوار التالي مع المجاهد
الكبير قلب الدين حكمتيار، أمير الحزب الإسلامي الأفغاني وأحد زعماء الاتحاد
الإسلامي لمجاهدي أفغانستان:
المجتمع: لو سمحتم أن تلقوا بعض الضوء
على إعلان غورباتشوف الأخير بشأن انسحاب القوات الروسية من أفغانستان، كما نود أن
نعرف تعليقكم على هذا الإعلان؟
المهندس حكمتيار: الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: إنني أعتبر
إعلان غورباتشوف الأخير حول بدء انسحاب القوات الروسية من أفغانستان في منتصف شهر
مايو القادم بشرط توقيع اتفاقيات جنيف بين باكستان ونظام كابل العميل، إنني أعتبر
هذا الإعلان تكتيكًا سياسيًا مدروسًا ومخططًا روسيًا شيطانيًا لوضع باكستان في
موقف حرج. يأتي هذا الإعلان كرد فعل لموقف باكستان الأخير بشأن رفضها توقيع
اتفاقية جنيف مع النظام الشيوعي العميل؛ لأنه غير معترف به لدى باكستان، ولأنه لا
اعتبار قانوني له. فعندما أعلنت باكستان أنها لا توقع الاتفاقية مع النظام العميل،
ومن جانب آخر أكد المجاهدون مرة أخرى عدم التزامهم بنتائج هذه الاتفاقيات. بعد هذا
كله، أسرع الروس وتظاهروا بأنهم مستعدون للانسحاب بشرط توقيع اتفاقية جنيف، وهم
يريدون من وراء ذلك شيئين أساسيين هما:
- أولًا: إذا وقعت باكستان الاتفاقية مع حكومة نجيب، تكسب الحكومة العميلة بذلك
اعتبارًا قانونيًا؛ لأن توقيع الاتفاقية معها من قبل باكستان يعني الاعتراف
بها، وهذا شيء فشل الروس خلال ثماني سنوات ماضية في الوصول إليه عن طريق
استخدام القوة والضغوط العسكرية والسياسية.
- ثانيًا: إذا رفضت باكستان توقيع الاتفاقية مع نظام كابل العميل، يستغل الروس
ذلك ضد باكستان، ويقولون بأنهم يريدون السلام والانسحاب من أفغانستان، ولكن
باكستان هي التي ترفض ذلك وتعرقل مسيرة السلام في أفغانستان، وهذا الأمر يجعل
باكستان في موقف سياسي حرج. وهناك حقيقة أخرى وهي أن الروس قد وافقوا خلال
الدورات الماضية من مفاوضات جنيف، وبصورة غير معلنة بأنهم مستعدون لقبول قيام
حكومة مؤقتة بدل حكومة نجيب حتى تشرف على عملية الانسحاب، ويجب أن تكون هذه
الحكومة مقبولة لدى جميع أطراف القضية.
وبهذه الوعود أراد الروس بذر الأمل في
الطرف المقابل –باكستان- حتى ينشغل بمفاوضات جنيف، وتستمر المفاوضات حتى نهاية
المطاف، فتم الاتفاق على ثلاثة بنود من بنود الاتفاقية، وجاء دور البند الرابع
المتعلق بانسحاب الجيش الروسي من أفغانستان، ونوقشت قضية الجدول الزمني لانسحاب
القوات الروسية، فبعد محاولات كثيرة ضيقت فجوة الخلاف بين الطرفين، ووافق الطرف
الباكستاني على ثمانية أشهر كفترة زمنية لخروج الروس، بينما نزل الروس إلى سنة أو
أقل منها، وأصبح موقف الطرفين قريبًا من بعضهما في قضية الجدول الزمني. باكستان
كانت مطمئنة بأن الروس سيوافقون على دراسة تشكيل حكومة مؤقتة بدل حكومة نجيب الله
حتى تتم الموافقة على توقيع الاتفاقية. ولكن تجاوب الروس في هذا المجال لم يكن
إيجابيًا حيث إنهم رفضوا مناقشة موضوع تشكيل الحكومة المؤقتة. من هنا، أخطرت
باكستان لكي تعلن صراحة بأن مفاوضات جنيف دون تشكيل حكومة مؤقتة بدل النظام العميل
ناقصة، وسوف لا تؤدي إلى حل حقيقي ومقبول للمشكلة، ولا بد من حسم قضية الحكومة
المؤقتة قبل توقيع الاتفاقيات. ومن هنا، عندما أحس الروس بأن مفاوضات جنيف في
صورتها الموجودة أصبحت غير مقبولة لدى باكستان والمجاهدين الذين أكدوا رفضهم وعدم
التزامهم بتلك المفاوضات، أسرع الروس وأعلن غورباتشوف استعداده لإخراج الجيش
الأحمر من أفغانستان خلال سنة. وقال إن عملية الانسحاب ستبدأ بعد شهرين من توقيع
اتفاقيات جنيف بين باكستان ونظام نجيب. وبذلك أظهروا للعالم أنهم قبلوا جميع
مطالبات باكستان، وإذا حدث أي تأخير في توقيع الاتفاقيات واستمرار تواجد القوات
الروسية في أفغانستان، فروسيا ليست مسؤولة عن ذلك، بل باكستان هي المسؤولة عن
عرقلة مسيرة السلام في أفغانستان!
المجتمع: ما هو موقفكم بالنسبة لمفاوضات
جنيف حول إيجاد حل سلمي لمشكلة أفغانستان؟
الأخ حكمتيار: منذ البداية نحن رفضنا هذه المفاوضات في صورتها الموجودة، وأعلنا عدم
التزامنا بها، لأن مفاوضات جنيف تجري بين طرفين غير حقيقيين للمشكلة، لذلك هي لن
تؤدي إلى حل دائم للقضية الأفغانية بل تعقدها أكثر فأكثر. وهناك اعتراضات كثيرة
لنا على هذه المفاوضات وهي تتركز في النقاط التالية:
- أولًا: محادثات جنيف ليست بين الطرفين الأصليين للقضية: وهما المجاهدون من
جانب والروس من جانب آخر، ويمكن التوصل إلى حل جامع ودائم للقضية عن طريق
المفاوضات بين هذين الطرفين. باكستان جهة متأثرة بالمشكلة لأنها تأثرت مباشرة
بالعدوان الروسي الغاشم على أفغانستان، حيث لجأ إليها أكثر من ثلاثة ملايين
وخمسمائة ألف مهاجر أفغاني، فهي ليست طرفًا أساسيًا في القضية لأنه لا يمثل
الشعب الأفغاني بأية صورة، ولا دخل له في بدء الحرب أو إنهائها، وقد أقيمت
الحكومة الشيوعية في كابل بقوة الدبابات والطائرات الروسية، وسوف تسقط خلال
ساعات قليلة لولا دعم القوات الروسية لها. نجيب الله ليس أكثر من جندي روسي
ينفذ أوامر أسياده.
- ثانيًا: الروس لهم دخل مباشر وغير مباشر في محادثات جنيف، حتى الآن لم يبدأ أي
دور من تلك المفاوضات إلا وقد زار كوردوفيز وسيط الأمم المتحدة موسكو قبله،
كما أن وزير خارجية نظام كابل دائمًا يقوم بتلقي الأوامر والتعليمات من موسكو
قبل سفره إلى جنيف للمشاركة في المحادثات، ومن ثم يخبر الروس بما دار خلال
المفاوضات وذلك أثناء عودته من جنيف إلى كابل. فقط الشعب الأفغاني المجاهد لم
يمثله أحد في تلك المفاوضات.
- ثالثًا: إن محادثات جنيف في صورتها الموجودة تؤدي إلى الاعتراف الرسمي من قبل
باكستان بالنظام الشيوعي العميل، لأنه من الطبيعي أن في النهاية وبعد تسوية
القضايا التي تدور حولها المحادثات يجلس الطرفان اللذان دارت بينهما
المحادثات وجهًا لوجه ويوقعان الاتفاقيات.
هذا وللمجاهدين اعتراضات أخرى على
مفاوضات جنيف، ونحن نرى أنها لن تؤدي إلى حل المشكلة بل تزيدها تعقيدًا، لذلك إذا
أريد حلٌ دائم للقضية ينبغي اتخاذ تدابير لإجراء المفاوضات المباشرة بين المجاهدين
والروس، الطرفين الأساسيين في القضية، وأظن أن نتائج هذه المفاوضات ستكون أحسن من
مفاوضات جنيف.
المجتمع: المنطقة شهدت في الفترة
الأخيرة زيارات واتصالات كثيرة بين الدول والجهات المعنية بالقضية الأفغانية، منها
زيارات كوردوفيز المكوكية بين كابل وإسلام آباد، وزيارة نائب وزير الخارجية الروسي
إلى إسلام آباد، وزيارة وزير الخارجية السعودي إلى موسكو، وزيارة وزير الدولة
للشؤون الخارجية الهندي إلى روما ولقاؤه مع الملك المخلوع ظاهر شاه، وأخيرًا لقاء
جورج شولتز وشيفاردنادزة في موسكو، ففي ضوء كل هذه التطورات ألا تتوقعون اقتراب
الوصول إلى حل للمشكلة الأفغانية؟
الأخ حكمتيار: هناك حقيقة يجب أخذها في البال وهي أن مفاوضات جنيف وسيلة لإعلان القرارات
التي تتخذ في الخفاء وفي أماكن أخرى. إنني أرى أن هناك مؤامرة خطيرة تحاك ضد جهادنا الإسلامي؛
لأن الاستعمارين الروسي والأمريكي رغم اختلافهما على تقسيم العالم، متفقان على
مكافحة الإسلام وسد طريق إقامة الحكومة الإسلامية، هم يريدون إنهاء الجهاد في
أفغانستان حتى لا تقوم هناك دولة الإسلام بأيدي المجاهدين. يبدو أن الروس
والأمريكان يريدون تشكيل حكومة مختلطة من العناصر العلمانية وبعض الشيوعيين غير
المعروفين وعدد من المحسوبين على الجهاد والمجاهدين، والملك المخلوع ظاهر شاه هو
المرشح لقيادة تلك الحكومة. حكومة كهذه تنفع روسيا وأمريكا في وقت واحد وتحفظ مصالح
الاثنتين في أفغانستان، وهناك نقطة أخرى وهي أن الروس يريدون حكومة ضعيفة في
أفغانستان حتى يكون اتكاؤها على الروس، لأن وضع أفغانستان يفرض على كل حكومة ضعيفة
وغير شعبية أن تتكئ على الأجانب والروس هم أقرب إلى أفغانستان من أمريكا، وسوف
يكون لهم الحظ الأكبر من المصالح في أفغانستان في ظل حكومة ضعيفة في كابل؛ ولذلك
نرى أن الكرملين يؤيد تشكيل حكومة من هذه النوعية. هذا جزء من المؤامرة
الكبرى التي ظهرت حتى الآن على الشاشة، ونتوقع ظهور أجزاء أخرى للمؤامرة في الأيام
القادمة.
المجتمع: إذا شُكلت حكومة مختلطة
-بالصورة التي ذكرتم- بقيادة الملك المخلوع ظاهر شاه، فكيف سيكون موقف المجاهدين
وخاصة موقف الحزب الإسلامي؟
الأخ حكمتيار: نحن منذ أن أحسسنا بأن هناك مؤامرة ضد الجهاد، أعلنا موقفنا وقلنا بأننا لن
نقبل الحكومة المختلطة بأية صورة وتحت أي ظروف. نحن سنقاوم أية حكومة تفرض على
شعبنا من الخارج، ولن نلقي أسلحتنا حتى إقامة الحكومة الإسلامية في أفغانستان
بأيدي المجاهدين ولا سبيل لنا غير ذلك. كل هذه الدماء والتضحيات الباهظة التي
قدمها شعبنا المجاهد خلال السنوات العشر الماضية، كانت من أجل إعلاء كلمة الله
ورفع راية التوحيد، والتخلي عن هذا الهدف العظيم والغاية السامية خيانة في حق
شهدائنا الأبرار وجريمة في حق الشعب المجاهد والأمة الإسلامية بأسرها. حاليًا موقف
الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان هو رفض الحكومة المختلطة واستمرار الجهاد حتى
طرد آخر جندي روسي من البلاد، ولكننا لا ندري من سيبقى على هذا العهد ومن سينكثه،
وعندما يأتي دور الابتلاء والتمحيص سيظهر الناس على حقيقتهم.
المجتمع: دييغو كوردوفيز، وسيط الأمم
المتحدة في مفاوضات جنيف غير المباشرة بين باكستان ونظام كابل، خلال زيارته
المكوكية الأخيرة قد التقى بقادة الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان في بيشاور،
وصرح في مؤتمره الصحفي بعد ذلك بأنه قد توصل إلى اتفاق مع زعماء المجاهدين بشأن
بعض الموضوعات الأساسية، فلو أمكن أن تقولوا ما هي القضايا التي حصل بشأنها
الاتفاق بين المجاهدين وكوردوفيز؟
الأخ حكمتيار: قبل أن أتحدث حول زيارة كوردوفيز الأخيرة ولقائه بزعماء الجهاد، أود أن أشير
إلى أن كوردوفيز قد طلب في عام 1986 من قادة المجاهدين أن يوافقوا على الالتقاء
به، ولكنه كان يصر على أن يكون اللقاء سريًا وبصورة غير رسمية. نحن رفضنا اللقاء
السري معه واشترطنا أن يكون اللقاء علنيًا، كما قلنا إنه يجب على كوردوفيز أن
يعترف رسميًا بأن أي حل دون موافقة المجاهدين لا يمكن التوصل إليه. في ذاك الوقت
لم يحصل اللقاء، ولكن هذه المرة عندما طلب كوردوفيز من زعماء الجهاد الموافقة على
اللقاء به، قبل الشرطين، وأعلن رسميًا أن المجاهدين طرف أساسي في القضية ولا يمكن
الوصول إلى حل للمشكلة دون موافقتهم، فحصل اللقاء بينه وبين قادة المجاهدين، وقد
وضحنا له موقف المجاهدين من مفاوضات جنيف، وقلنا له إن هذه المحادثات تجري بين
طرفين غير أصليين للقضية. والمجاهدون غير ملتزمين بهذه المفاوضات ونتائجها، كما
شرحنا له موقفنا من الحكومة الائتلافية، وقلنا إن تشكيل حكومة مختلطة من المجاهدين
والحزب الشيوعي العميل أمر غير ممكن، ومن العبث محاولة تجميع المجاهدين مع جزاري
الشعب وباعة الدين والوطن تحت مظلة حكومة مختلطة. لقاؤنا مع كوردوفيز كان لتوضيح
الموقف فقط ونحن اشترطنا الشرطين قبل اللقاء، حتى لا يُفهم أن المجاهدين موافقون
على جريان مفاوضات جنيف.
المجتمع: هناك تحركات من قبل المجاهدين
حول تشكيل حكومة مؤقتة، فلو تكرمتم أن تلقوا بعض الأضواء على كيفية هذه الحكومة؟
الأخ حكمتيار: قرر المجاهدون تشكيل حكومة مؤقتة ذات قاعدة عريضة وبقيادة المجاهدين، حيث
تشمل الذين هاجروا إلى خارج البلاد والذين بقوا داخل أفغانستان. وقد تمت دراسة
تفصيلية حول تشكيل هذه الحكومة، واتفقنا على بعض النقاط والقضية تحتاج إلى دراسة
ومناقشة أكثر، وسوف تُعلن التفاصيل في المستقبل، ويمكنني القول إجمالًا إن طرح
المجاهدين تشكيل الحكومة المؤقتة مبني على أن الحكومة ستكون بقيادة المجاهدين ولها
قاعدة عريضة بحيث تشمل جميع فئات الشعب الأفغاني المجاهد.
المجتمع: جملة "قاعدة عريضة"
و"اشتمال الحكومة المؤقتة المقترحة على جميع فئات الشعب الأفغاني" غير
واضحة وتحتاج إلى توضيح، فهل من الممكن أن توضحوا ذلك لنا؟
المهندس حكمتيار: نعم، الجملة تحتاج إلى توضيح وتفصيل، وانتظروا ذلك في المستقبل.
المجتمع: هل هناك فرق بين مصطلح
المجاهدين للحكومة المؤقتة "ذات قاعدة عريضة" وبين اصطلاح دييغو
كوردوفيز والإعلام العالمي لتلك الحكومة؛ لأن كوردوفيز والإعلام العالمي كذلك
يستخدمان هذا المصطلح؟
الأخ حكمتيار: نعم هناك فرق واضح بين الحكومة المؤقتة التي نريدها وبين الحكومة التي يتكلم
عنها الإعلام العالمي وكوردوفيز، فالحكومة المؤقتة التي يتحدثون عنها لعلها عبارة
عن الحكومة المختلطة التي تشمل المجاهدين والحزب الشيوعي العميل وبعض العناصر التي
هربت إلى الغرب، بينما أطروحة المجاهدين تختلف عن ذلك تمامًا، نحن نريد حكومة
مؤقتة بقيادة المجاهدين ولكنها ذات قاعدة عريضة تشمل جميع فئات شعبنا المسلم.
المجتمع: تتحدث الصحف العالمية عن
"حمام الدم" في أفغانستان بعد خروج القوات الروسية، ونقصد بذلك أن
المجاهدين سوف يرتكبون مجازر ضد الشيوعيين وأتباع الحكومة الشيوعية، فما هو موقف
المجاهدين بالنسبة للشيوعيين بعد خروج الجيش الروسي؟
الأخ حكمتيار: قبل بضع سنوات نحن أدركنا ضرورة إزالة هذا القلق، ولكي نطمئن العالم بأنه
سوف لن يحدث حمام الدم في أفغانستان، أعلنا العفو العام للذين يندمون عن ماضيهم
ويتوقفون عن العداء للإسلام والمسلمين؛ وبذلك فتح المجاهدون باب العودة إلى صف
الشعب للذين انخدعوا بالروس والشيوعية ونحن ما زلنا على عهدنا هذا، ويوميًا ينضم
مئات من الجنود والضباط إلى المجاهدين، ولكن هناك عدد من الشيوعيين الذين قد
ارتكبوا جرائم كبيرة في حق الإسلام والشعب ويخافون من مصيرهم، ومن الصعب أن
يطمئنوا بالعفو العام الذي أعلنه المجاهدون. وهناك حل لهذه المشكلة وهو أن يأخذ
الروس هؤلاء معهم إلى روسيا مثلما فعل الأمريكان أثناء خروجهم من فيتنام حيث أخذوا
أصدقاءهم معهم. وبذلك تقف إراقة الدماء في أفغانستان إلى الأبد، لأنه إذا ترك
الشعب الأفغاني المجاهد ليقرر مصيره بنفسه فسوف لا تحدث إراقة للدماء، ولكن إذا
أراد الاستعمار الكافر فرض عملائهم علينا فسوف تستمر الحرب والقتال.
المجتمع: يرى بعض المراقبين أن تواجد
زعماء المجاهدين في إسلام آباد أثناء زيارة نائب وزير الخارجية الروسي لإسلام آباد
يدل على أن باكستان قد أجرت مفاوضات غير مباشرة بين المجاهدين والروس. ما مدى
حقيقة هذا الرأي؟
الأخ حكمتيار: حتى الآن الروس لم يوافقوا رسميًا على إجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة
بينهم وبين المجاهدين. ولكن لا شك أن إخواننا الباكستانيين يطلعوننا على ما يجري
بينهم وبين الطرف الآخر.
المجتمع: هل تقترحون إجراء مفاوضات
مباشرة بين المجاهدين وروسيا؟
الأخ حكمتيار: نحن لا نقترح ذلك، ولكننا نقول -كحقيقة- إن الحل الدائم والعملي للقضية يمكن
التوصل إليه عن طريق المفاوضات المباشرة بين الطرفين الأصليين للمشكلة، وإذا أراد
الروس فعلًا حل القضية وإيقاف الحرب في أفغانستان عن طرق سلمية فلا سبيل أمامهم
إلا التفاهم مع المجاهدين.
المجتمع: هل أنتم مطمئنون بأن باكستان
سوف تستمر في دعمها للجهاد الأفغاني في المستقبل؟
الأخ حكمتيار: نحن نثق بأن باكستان سوف تستمر إن شاء الله في مساعدتها للجهاد والمهاجرين،
فالحكومة الباكستانية أعلنت مرارًا أنها لن تقبل أي حل لا يرضى به المجاهدون، ولا
تريد باكستان في أية مرحلة من المراحل أن يحدث خلاف بينها وبين المجاهدين. باكستان
قد تحملت صعوبات كثيرة لأجل دعمها للجهاد الأفغاني ولا ترضى أن تذهب كل هذه
التضحيات سدى ودون الحصول على النتيجة المرجوة. وهناك نقطة مهمة أخرى وهي أن
المجاهدين بجهادهم المبارك ضد الشيوعية والإلحاد في أفغانستان، في الحقيقة يدافعون
عن باكستان وكل البلاد الإسلامية وخاصة الدول الإسلامية التي تقع في الخليج،
والتخلي عن دعم الجهاد في أفغانستان يعني مباشرة التخلي عن دفاع باكستان والدول
الإسلامية أمام الاستعمار الشيوعي الأحمر، ولا أظن أن يرضى أحد بذلك.
المجتمع: في ضوء التطورات الأخيرة، ألا
ترون ضرورة تقوية واستحكام الجبهة السياسية المتحدة للمجاهدين حتى تتمكن من مواجهة
التحديات والظروف الجديدة؟
الأخ حكمتيار: لا شك أن وضعنا الراهن أحسن بكثير من السابق في مجال الجبهة السياسية القوية
المتحدة للمجاهدين، والجميع يعترف بذلك، نحن نسعى ليكون الوضع أحسن من هذا، فهناك
تنسيق عملي واتحاد في الآراء بين فصائل المجاهدين وذلك في إطار الاتحاد الإسلامي
لمجاهدي أفغانستان.
المجتمع: لو فرضنا أن القوات
الاستعمارية العالمية اتفقت على إنهاء الجهاد في أفغانستان، وكثرت الضغوط على
باكستان لتتخلى عن دعم الجهاد، ولكي تغلق حدودها أمام المجاهدين، فكيف ستتصورون
مستقبل الجهاد الأفغاني؟
الأخ حكمتيار: نحن بدأنا الجهاد في الظروف التي كنا نملك إمكانيات ضئيلة جدًا، ولم يكن لنا
خبرة قتالية ولا دعم عالمي في الخارج، وكان من الصعب أن يتصور أحد أنه من الممكن
بدء مقاومة في بلادنا بهذه الصورة. ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى وتأييده ونصره،
بدأ المجاهدون المخلصون هذا الجهاد بغض النظر عن الاهتمام بالموازين والمقاييس
المادية، وبعد المرور من الظروف الصعبة وتقديم التضحيات العظيمة، وصل الجهاد
الإسلامي المبارك في أفغانستان المسلمة إلى هذه المرحلة التي أصبح أكبر قضية في
العالم، وهناك مئات الألوف من المجاهدين المسلحين المدربين في أفغانستان، وصار
الجهاد الأفغاني بارقة أمل للأمة الإسلامية، حيث أصبح مصيرها مرتبطًا بهذا الجهاد.
لذلك نحن مطمئنون بأننا إن شاء الله سوف نستمر في جهادنا حتى تحرير أفغانستان من
براثن الكفر الشيوعي وإقامة الدولة الإسلامية، ولا نبالي بالصعوبات والتحديات.
إنني مطمئن إلى استمرار المقاومة والجهاد، والخوف من إغلاق الحدود كان واردًا لو
كنا نقاتل عدونا من خارج البلاد، فقواتنا موجودة في داخل أفغانستان وللمجاهدين
قواعد ومراكز قوية في كل أنحاء البلاد. الروس قد فشلوا في ضرب هذه القواعد فهي
قادرة بإذن الله تعالى على الدفاع عنها إلى أمد بعيد ولو قطع عنها كل المعونات.
إنني أعلن بأن الجهاد سيستمر بنصر الله وتأييده حتى النصر النهائي وإقامة دولة
الإسلام، ولن يحكم في أفغانستان إلا الإسلام والقرآن. هذا ولكنني استبعد
حصول أية اتفاقية بين الأطراف المعنية بالقضية في حالة استمرار تواجد القوات
الروسية في أفغانستان، وإذا خرجت القوات الروسية ستنتهي المشكلة ولا تبقى قوة في
البلاد غير المجاهدين.
المجتمع: كما تعرفون أن فلسطين المحتلة
هذه الأيام تشهد انتفاضة إسلامية عارمة سميت بـ "ثورة المساجد" لأن
الإسلاميين هم الذين يقودونها، فماذا تريدون أن تقولوا للشعب الفلسطيني المسلم؟
الأخ حكمتيار: إنني أحيي الشعب الفلسطيني المسلم بانتفاضته المباركة ضد الصهيونية الغاشمة،
وأقول بأن المجاهدين الأفغان يتابعون أخبار إخوانهم الفلسطينيين دائمًا، ويتمنون
أن تتاح لهم الفرصة كي يجاهدوا في فلسطين ويساهموا في تحرير أولى القبلتين وثالث
الحرمين. إن الانتفاضة الإسلامية الراهنة في داخل فلسطين تبشر بالخير، وتدل على أن
فلسطين لن تتحرر إلا بالإسلام والجهاد، وأن الأنظمة والأيديولوجيات المستوردة قد
فشلت وأفلست في تحرير فلسطين. إني أرى لو أن الشعب الفلسطيني ينهج نهج الشعب
الأفغاني سوف يصل إن شاء الله -إلى الحرية في أقرب وقت ممكن. فحركة تحرير فلسطين
ارتكبت خطأً كبيرًا عندما اتخذت القومية والوطنية منهجًا لها في العمل، وحاولت
الاتكاء على قوات خارجية بدل الاتكال على الله وحده، كما أنها أخطأت في ترجيح
المحادثات السياسية على الجهاد المسلح. وعندما نسمع أن إخواننا داخل فلسطين قد
بدأوا انتفاضتهم باسم الله ورفعوا رايات الجهاد، ندعو لهم بالنصر والتوفيق.
المجتمع: نشكر المجاهد الكبير المهندس
قلب الدين حكمتيار لما تفضل به من إجابات طيبة على أسئلتنا، ونسأل الله أن يثبت
المجاهدين وينصرهم على أعدائهم، إنه نعم المولى ونعم النصير.