; التطرف الذي يزعمون | مجلة المجتمع

العنوان التطرف الذي يزعمون

الكاتب العم عبد الله المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

مشاهدات 64

نشر في العدد 1017

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

صعود التيار الإسلامي: تحدي الحملات الإعلامية وازدواجية الوصف

 

حملة شعواء تشنها وسائل الإعلام العربية على الإسلاميين في بعض الدول العربية، تستخدم خلالها ألفاظًا وأوصافًا صنفتها وسائل الإعلام الغربية فنقلوها كما هي مثل «الأصولية والأصوليين»، وأخرى صنعوها مثل «الإرهابيين والمتطرفين». وأخذوا يرسخون في مفاهيم العامة وعقولهم أن كل من يدعو إلى الله والتمسك بكتابه وسنة رسوله هو إرهابي ومتطرف وأصولي. ومن ثم يكون هذا مدخلًا لملاحقة هؤلاء وإلقاء القبض عليهم وترتيب القضايا الملفقة لهم، بل وقتلهم وتصفيتهم كما يحدث في أكثر من بلد عربي الآن.

 نقد الخطاب الإعلامي الغربي

 

وبنظرة فاحصة إلى هذه الحملة الإعلامية الشعواء وما يدور حولها، نجد أن الهدف الأساسي والرئيسي من ورائها ليس القضاء على الإسلاميين وملاحقتهم وتحجيمهم وتضييق الفرصة عليهم فحسب، وإنما إعداد أجيال متعاقبة من الشباب تهاب الإسلام وتبتعد عنه، بل وتحاربه وتحارب المتمسكين به حتى تنشأ أجيال لا تعرف عن دينها إلا مظاهره.

 

 المد الإسلامي الشعبي ونتائج الانتخابات

رغم كل هذه الحملات والدعاية المغرضة التي تقوم بها وسائل الإعلام ضد الإسلام والإسلاميين، فإن المد الإسلامي يمتد وتتسع رقعته برغبة شعبية ومطلب عارم عام. وليس أدل على ذلك في بلد مثل مصر من النتائج الأخيرة التي أفرزتها انتخابات نقابة المحامين التي تُعَدُّ من أكبر النقابات المهنية في مصر، إذ تخدم ما يزيد على مائة ألف محام. فقد فازت قائمة الإسلاميين عن آخرها وفشل معظم الممثلين للتيارات الأخرى في الحصول إلا على مقاعد قليلة بفارق آلاف الأصوات بينهم وبين الإسلاميين. ولعل هذا يُعد تعبيرًا صادقًا عن رغبة أكيدة لقطاع عريض وفئات عديدة من الشعب المصري ليس لها مطلب سوى الإسلام والتمسك به والعمل بمقتضاه. وقد كرر هذا الأمر نفسه في نتائج انتخابات نقابات أخرى مثل نقابات الأطباء والصيادلة والمهندسين وأطباء الأسنان والعلميين والتجاريين وغيرها من النقابات الأخرى التي فاز فيها التيار الإسلامي على كافة التيارات الأخرى.

 

إن هذه الصورة الواضحة تؤكد على رغبة الشعوب في الإسلام الذي لا ترضى عنه بديلًا، ولا ندري بماذا سيصف هؤلاء هذا الخيار الشعبي؟ هل يصفون هذا الشعب كله بأنه شعب متطرف؟

 

 المسؤولية عن الفساد وتلبية مطالب الشعوب

إن التطرف الذي يتحدثون عنه هم الذين أوجدوه بإصرارهم على انتهاك حرمات الله وإبرازهم للمفاسد ودور اللهو والمؤسسات الربوية ووسائل الإعلام الهابط والخمَّارات وكافة أشكال الفتن والمفاسد الأخرى. وبالتالي فإن ردود الأفعال التي يقوم بها بعض الشباب الذي يغار على دينه تجاه هذه المفاسد، يجب أن تقابل بالفكر والتوجيه وتصحيح المسار والقضاء على كافة مظاهر الفساد وتلبية رغبة الشعوب، التي تؤكد في كل مرة تتاح لها الفرصة للتعبير عن رأيها في أنها لا تريد إلا الإسلام والمنهج الإسلامي، لا أن تقابل بالقمع والقتل.

 

إننا نتطلع إلى تجاوب الحكومات العربية والإسلامية مع رغبات شعوبهم لا سيما مصر التي نتطلع إلى قيامها بدور ريادي في محاربة الفساد بأشكاله وتعطيل دور اللهو وإغلاق الخمارات والحانات وتحكيم شرع الله في جميع شؤون البلاد، وتصحيح المسار بنهج اقتصادي إسلامي يحارب فيه الربا الذي جر ويلاته على الشعوب النامية وجعلها رهينة بيد أعدائها.

 

إننا نأمل من هذه الحكومات أن تعايش واقعها وأن تتعامل مع رغبات شعوبها بصدق وموضوعية؛ حتى لا تجد نفسها كما هي الآن تسير في وادٍ وشعوبها تسير في واد آخر. فالشعوب وإن أجبرت في بعض الأوقات على أن تتقبل فرض نظام ما عليها فإنها لا تصبر على ذلك كثيرًا؛ إذ إنها في الختام هي التي تختار حكامها، فهل تدرك تلك الحكومات ذلك قبل فوات الأوان؟

 

وصدق الله العظيم: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (سورة الحج: 41).

 

لا أن نكون مثل بني إسرائيل الذين قال فيهم المولى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (سورة المائدة: 78- 79). صدق الله العظيم.

 


 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :