العنوان الأكراد المسلمون.. لا بواكي لهم
الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي
تاريخ النشر الأحد 02-فبراير-1992
مشاهدات 72
نشر في العدد 987
نشر في الصفحة 32
الأحد 02-فبراير-1992
س: المسلمون الأكراد ماذا يعنيك ذكرهم وخبرهم؟
لا شك أن أجابتك أخي القارئ الحبيب ستكون حسب ما لديك من أخبار ومعارف ومعلومات تخص الأكراد إن حسنة فحسنة وإن سيئة فسيئة، ولذلك ستكون احتمالات إجابتك على السؤال كالآتي:
1- لا يعنيني أمر الأكراد المسلمين شيئًا.
2- لست مسؤولًا عنهم ولن أهتم بشأنهم؟
3- هم دعاة قومية كردية انفصالية.
4- هم مسلمون مضطهدون لا يجدون من يشرح قضيتهم ويدافع عنهم.
إن الإجابة على أي سؤال يطرح على المسلم يجب قبل أن يجيب عنه أن يعرضه على شرع الله ثم يجيب بعد ذلك، لذلك دعنا نطرح هذا السؤال على آيات الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم لنعرف أي احتمال من الاحتمالات السابقة يكون صحيحًا قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلمؤمِنُونَ إِخوة﴾ (الحجرات:10) وقال تعالى: ﴿وَالمؤمِنُونَ وَٱلمؤمِنَٰاتُ بعضهم أَوۡلِيَاءُ بعض﴾ وقال: ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّه وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بينهُم﴾ (الفتح:29).
وقال تعالى: ﴿وَإِنِ استنصَرُوكُم فِي ٱلدِّينِ فَعَليكُمُ ٱلنَّصر إِلَّا عَلَىٰ قَوم بينكم وَبَينهُم مِّيثاق﴾ (الأنفال:72) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى» (رواه البخاري ومسلم).
من هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة نعلم أنه ليس للمؤمن مناص من مناصرة إخوانه المسلمين ومعرفة شؤونهم ومن لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ولذلك قد رجح وتأكد الاحتمال الرابع وهو أن الأكراد المسلمين مضطهدون ولابد من شرح قضيتهم والدفاع عنهم.
• لقد عانى المسلمون الأكراد في العراق وما زالوا يعانون من مرارة التشرد في الجبال والصقيع. |
إن قضية إخواننا الأكراد المسلمين وتشريدهم وقتلهم وإبادتهم بالسلاح الكيماوي الفتاك لهي من جرائم هذا العصر الكبرى وهي وصمة عار في جبين البعث العراقي وقائده الهدام قائد هذا الحزب الاشتراكي العلماني الذي أهلك شعبه شماله وجنوبه هذا الحزب العفلقي الصدامي الذي جار وطغى وبغى على جارته.. البلد الآمن الكويت حيث غدر وخان وغزا بلد الخير والإسلام ولم يراع فيها حق الجار والأخوة العربية والإسلامية ولكن الله دحره ورده خائبًا ونصر الكويت ومن فيها من الصالحين الأخيار.
لقد عانى المسلمون الأكراد في العراق ومازالوا مرارة التشرد في العالم وفي الجبال الثلجية واستشهد منهم الكثير في طريق هجرتهم من ظلم زبانية البعث والطغاة بعدما قام الجيش الصدامي بهدم ودك قراهم ومسحها من الوجود ونقلهم إلى أماكن أخرى تشتيتًا لهم، بل أبادهم بالسلاح الكيماوي، ومن أمثلة ذلك قرية شيخ وسان حيث أصيب 300 شخص بالسلاح الكيماوي في 16 نيسان 1987. ومنها كذلك قصف قضاء حلبجة وقتل خمسة آلاف مدني وجرح سبعة آلاف آخرين وقد دمرت المدينة تدميرًا كاملًا في هذه المجزرة، ولا تقل هذه المجزرة عما حدث من مجازر في دير ياسين في فلسطين أو دنشواي في مصر أو غزو وتدمير في دولة الكويت وتعذيب شعبها واليوم نجد الأكراد مشردين في جبال شمال العراق في تركيا وإيران وفي دول العالم ولا بواكي لهم ولا معين لهم إلا الله فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر الشهادة أو الفرج، ويعلم الله أن الشعب الكردي شعب مسلم والإسلام متأصل فيه وقد حافظ على العلوم الإسلامية والعربية فالمدارس الدينية منتشرة ولا نجد قرية إلا وفيها مسجد، ويحظى فيهم العلماء والأئمة بمنزلة عظيمة، ولقد تخرج منهم قادة صالحون قادوا جحافل المجاهدين ضد الصليبين ومن هؤلاء صلاح الدين الأيوبي موحد الجبهة الإسلامية ضد الغزو الصليبي وقائد النصر في موقعة حطين..
ولقد كان موقف الأكراد من قضية الكويت موقفًا مشرفًا حيث ناصروا قضيتنا العادلة وتشهد لهم بذلك جموع اتحادات طلبة المسلمين الذين حضروا المؤتمر الطلابي الإسلامي العالمي للتضامن مع الكويت والذي عقده الاتحاد الوطني لدولة الكويت في دولة الإمارات حيث قام ممثلوهم الدكتور مضفر برضومة والأستاذ محسن جوامير باستنكار الفعل الذي قام به صدام من غزوه للكويت وطالبوا بخروج أزلامه منها وأنه عدو الأمة والمتسبب بجلب الشرور لها وتشريد شعبها وإثارة الفتنة لتمزيق المسلمين وإتاحة الفرصة لأعداء الإسلام في البروز وإثبات الوجود والنفوذ.
لقد قال الدكتور مضفر برضومة في محاضرته في حق الكويت والدفاع عنها: إن غزو العراق للكويت لجريمة وخيانة وخدعة عظمى ومأساة وأتمنى من الله أن تعود الكويت إلى الإسلام أحسن مما كانت من قبل وأن يخرج الطامعون منها ومن حولها خاسرين أنفسهم وليس ذلك على الله بعزيز.
* ذكرت الأنباء التي نشرت مؤخرًا أن النظام البعثي في العراق متورط في إبادة أكثر من مائة ألف كردي. |
كما أتمنى أن يحمي الله الأمة الإسلامية جميعًا عربهم وكردهم وفرسهم وتركهم وبربرهم وتركماتهم وأفغانهم وبتانهم وغيرهم من الشعوب والقبائل التي جعلهم الله كذلك ليتعارفوا حتى يذكروا اسم الله دائمًا على ألسنتهم في الخير والشر وفي السراء والضراء وأن يصبروا جميعًا على ما أصابهم ويثبت أقدامهم ويوحد صفوفهم وقلوبهم وقلوب المسلمين في العالم جميعًا وأن يجعل دائرة السوء على أعداء هذه الأمة والظالمين منهم آمين ﴿لَو أَنفَقتَ مَا فِي ٱلأَرضِ جَمِيعا مَّا أَلفتَ بَينَ قُلُوبِهِم وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بينهُم﴾ (الأنفال:63).
ولا يوجد في العالم من يدرك مأساة الكويت ويفهمها أحسن من الأكراد وأشد منهم لأننا عشنا في معاناة أشد وأعمق من معاناة الإخوة الكويتيين من الحكم البعثي العفلقي ولمدة أطول بأحقاب من السنين حيث حاربتنا الحكومة العراقية منذ إنشائها إثر سقوط الخلافة العثمانية وعلى يد الإنجليز الخبثاء في أوائل القرن الميلادي الحالي.
فأرجو أن تلفتوا أنظاركم أولًا على المنطقة الكردية الكبرى ومساحتها وموضعها في قلب العالم الإسلامي حتى تروا بصورة واضحة الظلم الذي وقع على هذا الشعب المسلم.
ولقد أوردت صحيفة السياسة الكويتية في عددها الصادر بتاريخ 12/1/1991 أن صحيفة الإندبندت البريطانية ذكرت أن حكومة بغداد متورطة في حملة لإبادة الأكراد عام 1988 وأن مائة ألف كردي قتلوا من جراء هذه الحملة، وأوردت صحيفة الأنباء الكويتية في نفس اليوم أن الثلوج قد سقطت الأسبوع الماضي وعزلت مئات القرى في منطقة زاخو، والجدير بالذكر أن منطقة زاخو تضم أكثر من 80 ألف شخص يحصلون على مواد غذائية طارئة من الهلال الأحمر وليس هناك طعام إلا ما يكفي 18 ألف شخص.
إن الأكراد المسلمين يموتون جوعًا وبردًا ومرضًا ولا يعلم ذلك إلا الله، وهم شبيهون بأبناء الكويت أثناء الاحتلال العراقي حيث كنا تحت ظلم الطاغية، فهلا شعرنا بشعورهم ودعونا لهم بالفرج وقدرنا قضيتهم وقضية كل مسلم صادق شريف محاصر سواء كان في فلسطين أو كشمير أو أفغانستان أو فطاني أو الفلبين أو الصومال أو العراق فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه أي لا يسلمه إلى أعدائه ولا يخذله في موطن يحتاج فيه إلى من ينصره.
• نص من محاضرة الدكتور برضومة التي ألقاها في المؤتمر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل