العنوان قراءة في ورقة مبارك المطوع المقدمة إلى: الأسرة والقضية الأخلاقية
الكاتب بثينة البداح
تاريخ النشر الأحد 07-يونيو-1992
مشاهدات 69
نشر في العدد 1004
نشر في الصفحة 39
الأحد 07-يونيو-1992
في
مؤتمر النهضة الاجتماعية والذي عقدته جمعية الإصلاح الاجتماعي في 16/5/92 تم عرض
ومناقشة ورقة عمل مقدمة من جمعية المحامين ممثلًا عنها الأخ المحامي مبارك المطوع،
وقد أتيح لي الاطلاع على هذه الورقة والتي تناولت البحث في شعار المؤتمر «الأسرة
والقضية الأخلاقية».
وقد
تناول الأخ الفاضل الحديث في البداية عن الفارق بين الجيل السابق من الجدات
والأمهات وجيل اليوم وفيما اتصف به كل جيل من خلق، وعرض لبعض المواقف لما كانت
تتربى عليه الأوليات من معرفة للحرام والعيب، وما نشأ عليه جيل اليوم والذي تنقصه
المعرفة ومن ثم الاتصاف بكل فاضل وكريم من الأخلاق وأرجع السبب الأول في ذلك إلى
أمر مهم ألا وهو الابتعاد عن التمسك بالدين الحنيف، ثم أورد بعض الأسباب التي أدت
إلى هذا التردي في الأخلاقيات والتعامل وما ساد مجتمعنا من تهتك في القيم
الأخلاقية والأسباب هي:
1- أثر الهجمة المادية والتغيرات العصرية.
2- ضعف الحركات الإصلاحية في وجه التيارات العصرية.
3- آثار الحقبة الاستعمارية التاريخية.
4- الاندماج والانفتاح العالمي وسهولة الانتقال
والاتصال.
5- أثر الهزائم والانتكاسات.
ثم عرض
الأخ من واقع تخصصه كمحامٍ أمثلة من الأخطاء والثغرات في قانون الأحوال الشخصية
وهي ذات صلة بموضوع الشعار، وبين كيف أن الثغرات في هذا القانون قد أوجدت خللًا لا
ينكر في العلاقات الشخصية الأسرية، فأشار على سبيل المثال إلى إجراءات طلب التفريق
بين الزوجين وما يستدعي ذلك من شروط دعا إليها المشرع تتنافى وروح المجتمع الذي له
سمته الأخلاقي المتميز والمستمد من الشريعة الإسلامية مما أوجد نوعًا من الخلافات
العائلية والأسرية والبعيدة عن طبيعة المجتمع والدخيلة على سلوكياته، وكل هذا بسبب
خطأ تشريعي أو سوء في التطبيق، وأشار كذلك إلى تزويج الفتاة نفسها وإثبات نشوز
الزوجة.
ويتبادر
بعد هذا العرض الموجز لمحتوى ورقة العمل سؤال أو عدة أسئلة بحاجة إلى إيجاد إجابات
مقنعة.
أولًا:
أين دور الجمعيات النسائية في التحرك لتصحيح هذه الأخطاء بما يتناسب والشريعة
وطبيعة المجتمع؟ أم أنها رأت في هذا القانون ما يعطي المرأة أكثر مما تستحق بحيث
تتمتع بما يسمى بالمساواة بالرجل، ومن ثم الحرية والانطلاق والتعالي والتفلت من
قبضة الرجل؟ أم أن دورها يقتصر على إقامة أطباق خير ومنتديات وأسواق وعرض للعضلات
في الظهور؟
ثانيًا:
أين دور الحركات الإصلاحية في التعرف إلى هذه الأخطاء من المتعاملين معها ووضع
الحلول بما يتناسب والشريعة؟ أم أن دورها ينحصر في الترصد فقط لمن يخالفونها الرأي
وإن كان الجميع يعمل في خندق واحد؟
ثالثًا:
لم كل هذه المحاولات للتحلل من الارتباط بالقانون الإلهي الذي يحفظ للمجتمع
الإسلامي كيانه ووجوده ويكسبه شخصيته المتميزة عن بقية المجتمعات؟
رابعًا:
أين الدواء في المستورد من القوانين والتي تتنافى وطبيعة الفطرة الإنسانية وهي روح
الدين الإسلامي؟
خامسًا:
إن كانت هناك محاولات وبوادر لها لإيجاد حلول مناسبة لسد الثغرات لِمَ لَمْ ترَ
النور؟
إن
المُطلع على محتوى هذه الورقة يشعر بالأسى وتتفتت مهجته كمدًا وحزنًا لما آل إليه
حال مجتمعنا الكويتي لأنها تنقل واقعًا أليمًا، ودعائي إلى الله أن ينتبه
المسؤولون كل من موقع مسؤوليته إلى الخطر الذي داهم مجتمعنا والذي إن لم نتصدّ له
سينزل بنا بلاء لا ينفع معه الندم، حيث لن نتمكن من دفعه أو رفعه، وكفانا اتباعًا
وتقليدًا دون وعي ودون تقدير للعواقب لأن ما نعيش لأجله اليوم سنحاسب عليه يوم
العرض ألا هل بلغت الله فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل