العنوان قناة استكهولم السرية.. كيف أفضت إلى كامب ديفيد2؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-2000
مشاهدات 58
نشر في العدد 1411
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 01-أغسطس-2000
كشفت صحيفة إسرائيلية فحوى الاتصالات والمباحثات السرية التي جرت بين مسؤولين صهاينة وفلسطينيين في إطار ما سمي «قناة استكهولم السرية» في السويد والتي أفضت وفقًا لما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت إلى قمة كامب ديفيد.
ولأهمية ما يحتويه التقرير الذي أعده مراسلًا ومعلقا الصحيفة شمعون شيفر وناحوم برنيع ننشر ترجمة لأهم فقرات المقال أعدتها وكالة «قدس برس», التقرير يكشف عن تفاصيل وحيثيات تنشر للمرة الأولى عن المحادثات السرية التي انطلقت قبل حوالي شهرين في كتمان وتعتيم بعيدًا عن الأضواء عبر «قناة استكهولم»، التي ترأسها من الجانب الفلسطيني رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع «أبو العلاء» ومن الجانب الصهيوني وزير الأمن الداخلي شلومو بن عامي، وذلك بتكليف وتفويض مباشرين من ياسر عرفات وإيهود باراك.
وافق المحامي جلعاد شير الرجل الذي يأتمنه باراك على أسرار المفاوضات على كشف الطريق الذي أفضى إلى قمة كامب ديفيد.
لقد عمل «شير» بصورة أساسية مقابل «أبو العلاء» وقد واصل الاثنان محادثاتهما السرية بمنتجع كامب ديفيد.
كرس «شير» جهدًا كبيرًا استغرق عدة شهور في محاولة لإقناع الفلسطينيين بقبول الأمر الواقع الذي أوجده وفرضه المستوطنون اليهود في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال «شير» لمحادثيه الفلسطينيين لو أن عرفات لم يرفض في عام ١٩٧٨م مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه مناحيم بيجن لكانت لديكم اليوم دولة في كل أراضي الضفة والقطاع دون وجود مستوطنات يهودية, لكن ما حصل لا يمكن التراجع عنه أو العودة إلى الوراء».
البدايات:
ما أطلق عليه خطأ «قناة استكهولم» بدأ بقرار باراك تكليف الوزيرين شلومو بن عامي وأمنون ليفكين - شاحك بإقامة قناة حوار مع الفلسطينيين تعمل بموازاة قنوات أخرى.. الشريك الأساسي لـ «بن عامي وشاحك» كان أحمد قريع.
في منتصف شهر أبريل الماضي وخلال لقاء جمع بين باراك وعرفات قرر الاثنان الشروع في مفاوضات معجلة وحثيثة تتناول كافة مسائل التسوية الدائمة.. اتفق أن يعين كل منهما شخصين من كل طرف يكونان مخولين بالتفاوض.. باراك عين شلومو بن عامي وجلعاد شير بينما عين عرفات أبو العلاء وحسن عصفور.
في وقت لاحق وعندما بدأ المتـحادثون بإجمال المسائل مدار البحث وتسرب جزء من التنازلات الإسرائيلية إلى وسائل الإعلام، حاول باراك التنصل من الصلة بينه وبين بن عامي كما لو أن الأخير عمل دون تفويض من رئيس الحكومة.. لقد شعر بن عامي فعليًا بالإهانة.. إذ إن كل ما قام به تم بإذن وتفويض كما أن بروتوكولات المحادثات سجلت وقرأ باراك كل كلمة وأقرها .. عقدت في البداية سبعة أو ثمانية لقاءات بين الجانبين، بينما كان رئيس طاقم السلام الأمريكي دينيس روس والسفير الأمريكي لدى تل أبيب مارتين إنديك يتلقيان تقارير عن فحوى المحادثات ونقاط التفاهم التي أحرزت .. بعدئذ ساد شعور لدى الطرفين أنه حان الوقت للتوجه إلى ندوة مشتركة بعيدًا عن وسائل الإعلام وعن الانشغال في المسائل الروتينية.
رئيس وزراء السويد جوران فيرسون اقترح في الفترة نفسها على باراك أن تستضيف بلاده لقاءات سرية، ووجد الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء ضالتهم في الدعوة السويدية ووافقوا على قبولها.
طائرة سويدية تقل الوفدين:
في أواسط شهر مايو الماضي حطت سرًاطائرة سويدية في مطار بن جوريون لنقل الوفدين معًا. الوفد الإسرائيلي ضم وزير الأمن الداخلي شلومو بن عامي رئيسًا ومعه غلعاد شير «وآخرون».. أما أبو العلاء فقد أحضر معه إلى إحدى جولات المحادثات ابنه «عمار» وهو رجل أعمال .. ومن مطار استكهولم نقلت الوفود إلى «هاريسوند» المنتجع الرسمي لرؤساء حكومة السويد.. تولى ثلاثة مسؤولين سويديين الجوانب الإدارية المتعلقة باستضافة المتباحثين... شارك في المحادثات الرسمية أربعة أشخاص فقط وهم بن عامي شير، أبو العلاء، وحسن عصفور...
كانت المباحثات مثيرة وعميقة وحافلة بروح الفكاهة .. لم تجر هناك مفاوضات.. المفاوضات الحقيقية جرت بصورة أساسية خلال محادثات هادئة بين أبو العلاء وجلعاد شير .. أبو العلاء الذي كان عنصرًا رئيسًا في عملية السلام منذ بدايتها شعر أنه يتفوق على محادثيه الإسرائيليين من حيث إنه يمثل استمرارية .. سجل كل طرف بروتوكولًا باتفاق الجانبين .. أعضاء الوفد الإسرائيلي أحضروا معهم «جهاز اتصال» متنقلًا وأرسلوا إلى باراك تقريرًا مفصلًا وتلقوا منه توجيهات وتحفظات وموافقات .. فكان الأمر كما لو أن باراك حاضرًا بنفسه .. باراك أعطى ممثليه توجيهات بالتباحث حول كل الموضوعات ما عدا القدس.. لكن مسألة المدينة أثيرت في المحادثات غير الرسمية وطرحت بدائل مختلفة لحل الخلاف حول القدس.
وبحلول نهاية شهر مايو سربت مصادر فلسطينية حقيقة وجود القناة السويدية.. ومنذ ذلك الحين عقدت لقاءات أخرى في «فلسطين المحتلة» وفي واشنطن لكنه لم يحصل فيها أي تقدم حقيقي .. ومع ذلك فان قمة كامب ديفيد ارتكزت بشكل أساسي إلى ما أحرز حتى نهاية شهر مايو.
مناورة بيجن:
عندما تصارع مناحيم بيجن مع أنور السادات وبالأساس مع نفسه في قمة كامب ديفيد الأولى كان إيهود باراك في كاليفورنيا لغرض الدراسة بعدما انتهت المحادثات بقي وزير الدفاع عيزر وايزمان «في حينه» في واشنطن، وقد تحادث عبر الهاتف مع باراك لقد رغب وايزمان في معرفة ما يدور في تفكير الضابط الصاعد حول الاتفاق مع السادات .. لم يكن باراك راضيًا إذ اشتكى من كون الاتفاق لم يتضمن تبادل مناطق مع المصريين .. فباراك مثل كثيرين ممن خدموا في سيناء تعامل مع الاتفاق بمشاعر متضاربة ... الرجل الوحيد الذي كان في كامب في عام ۱۹۷۸ ووصل الآن إلى هناك مجددًا إلى قمة باراك - عرفات هو المستشار القانوني للحكومة الياكيم روبنشتاين وكان «آنذاك» مساعدًا لوزير الخارجية في حينه موشيه ديان.
بيجن لم يحضر معه إلى كامب ديفيد أي شخص من المنتسبين إلى سيرة حياته باستثناء زوجته، في حين يبدو وضع باراك مختلفًا في الظاهر فهو محاط بداني ياتوم «من وحدة النخبة العسكرية» وأمنون شاحك من لواء المظليين وجلعاد شير من سلاح المدرعات .. كلهم ينشدون الأناشيد نفسها .. وعلى الرغم من ذلك فإن باراك وحيد..
في كامب ديفيد الأولى تنازل بيجن نهائيًا عن المستوطنات الإسرائيلية في سيناء .. اتخذ القرار اللازم لكنه أضاف إليه مناورة: إذ إن الكنيست «البرلمان» سيصوت على الاتفاق، فإن البرلمان وليس بيجن يصبح المسؤول عن التنازل عن المستوطنات ما مكنه لاحقًا من القول إنه لميتنازل عن مستوطنات .. باراك يسلك العكس.
فقد أخذ كل ثقل وجسامة القرار على عاتقه وحده .. وهو مقتنع أن طريقة الانتخابات التي انتهت به رئيسًا للوزراء منحته التفويض كل التفويض المتخطي للكنيست. الفارق بين بيجن وباراك يكمن ربما في حقيقة أن بيجن امتلك تأييدًا من المعارضة في الكنيست على كل تنازل قام به بينما لا توجد لباراك أي أغلبية يرتكز إليها في الكنيست.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل