العنوان خطوة «عباس» الدعائية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1970
نشر في الصفحة 3
السبت 24-سبتمبر-2011
في خطوة انفرادية –متجاهلًا بقية القوى الفلسطينية –توجه السيد «محمود عباس» إلى الأمم المتحدة طالبًا الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام ١٩٦٧م.. وبصرف النظر عما يمكن أن يتخذه مجلس الأمن والأمم المتحدة بشأن طلب السيد «محمود عباس»، فإن ما قام به بعد ضربة قاصمة للقضية الفلسطينية؛ لأنه في الوقت الذي يتقدم فيه بالاعتراف بدولة على حدود ١٩٦٧م يمثل في الوقت نفسه تقديم «صك تنازل عن بقية فلسطين المحتلة»، وبالتالي تنازل عن بقية الحقوق الرئيسة والثابتة للشعب الفلسطيني، وأولها حق العودة لما يقرب من خمسة ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات، وحق عودة القدس كاملة.. وغيرها من الحقوق للشعب الفلسطيني ولا يمتلك «عباس» وحده، ولا «منظمة التحرير الفلسطينية» وحدها الحق في اتخاذ مثل تلك الخطوات بمعزل عن بقية الشعب الفلسطيني الذي يخالف «عباس» وفريق التطبيع والاستسلام في توجهاتهم وقراراتهم.. ولسنا هنا في حاجة للتذكير بأن طريق المفاوضات مع العدو الصهيوني لم يحقق إلا السراب، فاتفاقية «أوسلو» التي لم تعط شرعية إلا لاحتلال الأرض الفلسطينية هي محل رفض من غالبية الشعب الفلسطيني، لكن عباس الذي انتهت مدة ولايته كرئيس منتخب في ٨ يونيو ۲۰۰۹م يصر على فرض نفسه على الشعب الفلسطيني، وتجاهل قواه الكبرى التي تمثل غالبية الشعب الفلسطيني مثل حركة «حماس» وبقية فصائل المقاومة.
إن السيد «محمود عباس» وإدارته التطبيعية كان يجب أن يراجعوا مسيرة مفاوضاتهم مع العدو الصهيوني وما حصلوا عليه خلالها، ويدركوا أن ما حصلوا عليه لا يزيد على صفر كبير في مقابل إضفاء الشرعية على الاحتلال وعلى جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.. وكان عليهم أن ينظروا حولهم ليدركوا أن الخريطة العربية تتغير بفعل الثورات المظفرة، وأن يحاولوا الاستفادة من تلك الثورات والاندماج معها واتخاذها داعمًا وظهيرًا لمواقفهم في الحديث عن قضيتهم لدى العالم، وكان عليهم قبل أن يتوجهوا إلى الأمم المتحدة أن يتوجهوا إلى القاهرة ليكملوا المصالحة الفلسطينية؛ حتى يذهبوا إلى أي محفل دولي بموقف واحد ووفد واحد يدعمه الشعب الفلسطيني، لكن «عباس» لم يتغير بعد، ومازال –كما هو –مرتميًا تحت أقدام الأمريكيين والغرب والصهاينة، متمنيًا استئناف مسيرة ما يسمى بـ «السلام»!
لقد أحسنت القوى الفلسطينية الكبرى –التي تشكل تيار المقاومة –حين أعلنت موقفها الرافض والمتبرئ من خطوة «عباس» الدعائية، وتمسكها بثوابت القضية الفلسطينية وبأرض فلسطين كاملة دون التفريط في ذرة تراب واحدة، وفي القلب منها القدس الشريف، ولقد عرفت تلك القوى أن الطريق لتحقيق ذلك هو الجهاد والاستشهاد.. وبحمد الله، فإن الشعوب العربية التي كانت تلتف حول المقاومة وتدعمها رغم أنف الحكومات الفاسدة والحكام المتواطئين مع الصهاينة، هذه الشعوب حققت اليوم حريتها وامتلكت زمام أمرها بعد أن أسقطت تلك الحكومات وأولئك الحكام، وهو ما يمثل دعمًا قويًا للقضية الفلسطينية ودعم مقاومتها؛ لتحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف؛ ﴿وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ (4) بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ ﴾ (الروم:4).