; عدن قاعدة عسكرية ومستعمرة سوفيتية | مجلة المجتمع

العنوان عدن قاعدة عسكرية ومستعمرة سوفيتية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1980

مشاهدات 79

نشر في العدد 473

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 11-مارس-1980

• الهجمة السوفياتية على الإسلام تتخذ قاعدتها في ظل النظام العدني.

• عدن قطب الرحى للعسكرية السوفياتية في المحيط الهندي والخليج العربي.

• المعارضة الشعبية لنظام عدن هي معارضة للاستعمار السوفياتي فيها.

أحد الخبراء بالاستراتيجية السوفياتية في المنطقة العربية كان يحدث مستمعيه عن خطوط التكتيك الروسي القائم على استراتيجية القواعد في المنطقة العربية، وكان أمامه خارطة تمتد من مشرق الوطن العربي إلى مغربه... وقد وضع نقاطًا حمراء في المواقع التي ثبت فيها الروس قواعدهم خلال أعوام السبعينات... وكانت أكثر تلك النقاط موجودة على الجسم العدني ومياهه الإقليمية من الخارطة، والسامعون لحديث هذا الخبير كانوا يشاهدون في المنطقة العدنية مؤشرات ترمز إلى القواعد الروسية التي تشتمل على: 

• قواعد حربية خاصة لاستخدام الطيران الروسي.

• قواعد بطاريات للمدفعية الجوية وبطاريات الصواريخ «أرض- جو» و«أرض أرض».

• مراكز عسكرية يشرف عليها الروس مهمتها احتواء الجيش العدني تدريبًا وتوجيهًا وهدفًا.

• ثكنات خاصة بالمستشارين السوفيات الذين روت آخر الأخبار أن عددهم زاد في عدن على خمسة عشر ألف مستشار.

• مراكز خاصة بالسوفيات قرب ميناء عدن مستعدة لاستضافة جنود البحرية الروسية التي تتمركز في المياه الإقليمية لليمن الجنوبي ومياه المحيط الهندي وبحر العرب والخليج.

• استعدادات في القواعد السوفياتية في عدن لتوجيه قطع الأسطول الروسي الضخم الذي تعج بوارجه منذ ما يزيد على أربعة شهور حول الجزيرة العربية والتي ذكر أن عددها «32» قطعة بحرية بحسب آخر خبر صدر عن البنتاغون الأمريكي.

• مراكز خاصة ضمن القواعد السوفياتية في عدن لانطلاق المظليين الروس الذين يشاركون في الحرب بين جيوش منغستو الصليبي- الشيوعي الماكر، وبين المسلمين في كل من أرتيريا والصومال.

كل هذا ضمن ما يسمى بالقواعد الروسية في عدن، وهو الذي أشّر عليه الجند بمؤشرات رمزية خاصة على خارطته التي يتضح فيها خطان منفرجان ينطلقان من رأس الزاوية المتمركز في عدن، حيث يتجه الأول شرقًا فيتجاوز الخطوط البحرية عبر بحر العرب والمحيط الهندي والخليج ليقفز إلى أفغانستان، أما الخط الثاني على الزاوية المنفرجة فيتجه إلى الغرب من عدن حيث يتمركز السوفيات بقواعدهم في إثيوبيا، ويصل بين هذه الخطوط نقاط ارتكاز، تتناوب عليها سفن الأسطول الروسي الذي بلغ في الأسبوع الأول من هذا الشهر «32» قطعة بحرية تشمل:

1- سفن قوات استطلاعية.

2- غواصات متطورة لأعمال التجسس.

3- حاملات طائرات ميغ 23 وميغ 27 المتطورة.

4- بوارج حاملة للصواريخ «أرض- جو» و«أرض- أرض».

5- كاسحات ألغام.

6- سفن حاملة مشاة البحرية السوفياتية.

7- سفن برمائية مزودة بمعدات ثقيلة بينها الدبابات.

8- سفن دعم للغواصات من طراز «دونا» التي ترافق الغواصات والتي تبلغ حمولتها «6800» طن.

9- طرادات قاذفة للصواريخ منها الطراد السوفياتي الحديث للغاية «بتروبافلوفسك» وتبلغ حمولته ثمانية آلاف ومائتي طن. وهو من طراز «فارا».

أما خط السير المتماوج لهذه البوارج والقطع العسكرية فهو خط على الرغم من تماوجه بين الخليج والمحيط الهندي، فإن القاعدة الرئيسية له هي عدن، تلك الدولة العربية التي يقطنها المسلمون اليوم صارت زمن حكم عبد الفتاح إسماعيل مستعمرة سوفياتية جاهزة لخدمة الروس الشيوعيين الذين يعيثون فسادًا أينما حلوا أو نزلوا من أرض، ومما سبق نستطيع القول:

«لقد أصبحت عدن أو جمهورية اليمن الجنوبية مستعمرة للروس ويشمل هذا الاستعمار الموقف السياسي والعسكري والاقتصادي بكامله، ومع ذلك فإن الروس يحاولون منذ بداية هذا العام عملهم التنفيذي لمخططاتهم الاستعمارية في جنوب الجزيرة والخليج والتي تتخذ مستقرها في عدن، فقد نقلت مجلة الحوادث الأسبوعية في أول عدد لها صدر عام 1980 عن مصادر دبلوماسية غربية تأكيدها بأن الاتحاد السوفياتي في طريقه الآن إلى توسيع وتطوير قاعدته الجوية والبحرية في جزيرة سوقطرة التابعة لليمن الديمقراطية والمعروفة باسم قاعدة «حديبو» والتي تقع في المحيط الهندي تجاه الصومال وبالقرب من مدخل خليج عدن وإضافة هذه المصادر أن عدد الخبراء العسكريين السوفيات في الجزيرة قد تزايد بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين، وقالت: إن محطات الرصد الغربية سجلت رحلات يومية لطائرات النقل السوفياتية من طراز «أنتينوف» إلى المطار المتسع الجديد الذي أنشأه المهندسون السوفيات جنوب «حديبو».

ومن ناحية أخرى يلاحظ المراقب أن الروس الشيوعيين يكثفون من وجود المشاة المقاتلين في اليمن الجنوبي، وإذا كان الهدف من وجودهم دخول المنطقة العربية والغنية بالنفط في الجزيرة والخليج بالشكل العسكري عندما تحين فرصة ذلك، فإن عدن هي القاعدة الأساسية التي ستوفر لهؤلاء المشاة المنطلق الذي يساعد على تحقيق هدف عسكري سوفياتي في المستقبل، ولعل الهجمة على النفط- كما يعلل ذلك بعض المحللين السياسيين- ليست هي السبب الوحيد للمجيء بهذا الحشد العسكري الكبير إلى اليمن الجنوبي، فهناك هدف أكبر، ألا وهو ضرب الإسلام المتجدد... المنبعث بشكله الثقافي الفكري الأصيل في أنحاء العالم الإسلامي... ووزارة الدفاع الأمريكية التي تعرف هذا الهدف الروسي... ولعله هدف مشترك بين الأمريكان والروس... تحاول دائمًا أن تصدر البيانات التي تصور الهجوم السوفياتي الشرس على أنه هجوم نحو النفط... إن ذكر هذا الجزء من الحقيقة مغالطة وتغطية على حقيقة الوجود السوفياتي في عدن وجزيرة سومطرة، وعلى الرغم من اعتراف وزارة الدفاع الأمريكية بالوجود المكثف لمشاة البحرية في عدن في العام الماضي، إلا أنها تحاول في هذه الأيام اقتضاب الأخبار الخاصة بالتكتيك الروسي في اليمن الجنوبي، وتحويله إلى عصا تخيف رجالات الزعامة في بلدان النفط العربي من خطر سوفياتي مرتقب، ففي 19/2/1980 نقلت وكالة -أ ف ب- من واشنطن أن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت أن حوالي ثلاثمائة جندي من مشاة البحرية السوفياتية يتواجدون لأول مرة في منطقة الخليج، حيث تجوب 31 قطعة بحرية تابعة للأسطول السوفياتي في مياه الخليج في الوقت الراهن، وقد أشار مراقبون استراتيجيون أن هذه القوات المحمولة فوق سفينتين برمائيتين مزودة بمعدات ثقيلة من بينها الدبابات، وأوضحت وزارة الدفاع الأمريكية أنها تعد المرة الأولى منذ سنوات والتي يكون فيها الوجود البحري السوفياتي في المحيط الهندي بهذه الضخامة.

وإذا كانت عدن هي قطب الرحى للقوات السوفياتية المتواجدة جنوب الجزيرة العربية، فهذا يعني أن القادة السوفيات أدخلوا في معاهدتهم الأخيرة مع حكام عدن بندًا سريًّا لم يكشف النقاب عنه بعد فحواه أن تكون عدن هي إحدى الجمهوريات السوفياتية بالتطبيق وليس بالاسم، وإلا لماذا جعل السوفيات من عدن ثكنة عسكرية، وقاعدة مستخدمة للأغراض التي يدبرها الروس في المنطقة؟؟ ولعل هذه المعاهدة يراد منها أن تأتي بالشؤم على المنطقة المحاذية للمحيط الهندي والخليج والبحر الأحمر معًا، وهذا أمر بات مفضوحًا الآن، وهو الذي يدفع المعارضة داخل اليمن الجنوبي إلى رفع الصوت عاليًا وذلك كما يلي:

فقد نقلت -ق. ن. أ- من الرياض وبيروت يوم 4/1/1980 أن المعارضة تشتد ضد الرئيس عبد الفتاح إسماعيل لتنفيذه سياسة التقارب التي ينتهجها مع موسكو وعدائه لرجال الدين في اليمن.

هذا وذكرت مجلة «اقرأ» السعودية يوم 4/1/1980 أنه من بين المعارضين لسياسة عبد الفتاح إسماعيل الخاضعة للسوفيات رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية، وأشارت المجلة إلى أن آخر ما جعل المعارضة تشتد ضد الرئيس اليمني هو قبول اليمن مؤخرًا كعضو مراقب في حلف وارسو.

وعند هذا الخبر لنا عدة وقفات:

1- إن سياسة الروس في عدن تقوم على اعتبار عدن دولة لا تقل فوائدها عن أية دولة أخرى داخل وارسو.

2- إدخال عدن في حلف وارسو عضوًا مراقبًا يحمل دلالات كثيرة تشير إلى الثقة السياسية المتبادلة بين عبد الفتاح إسماعيل والشيوعيين الملاحدة أعداء هذا الدين في الكرملين.

3- إن وقوف عبد الفتاح إسماعيل إلى جانب السوفيات فيما يطلبون على الصعيد السياسي والعسكري مرتبط بموقف عبد الفتاح إسماعيل نفسه من فئات الشعب الرافضة لسياسته والتي رفعت صوت المعارضة.

4- وقوف بعض الرسميين في صف المعارضة الشكلية لسياسة عبد الفتاح إسماعيل لا يعتبر حتى الآن أكثر من محاولة لامتصاص النقمة الشعبية المتعاظمة داخل صفوف الشعب المسلم في اليمن الجنوبي الذي يعتبر أن بلاده صارت مستعمرة روسية.

بعد هذا لا بد للإنسان من أن يتساءل:

لماذا يسكت الحكام العرب على ما يفعله عبد الفتاح إسماعيل في اليمن الجنوبي؟ وهل هناك من يعتقد أن اليمن الجنوبي هو دوقية أو مقاطعة فوضت بها الأنظمة العربية الرئيس عبد الفتاح إسماعيل ليصنع بها ما يريد؟ أم أن هناك في الأمر خبايا؟ وأن الأمر يدخل في مسألة الأدوار واللعب على حبال القوى المتقاسمة للمصالح في المنطقة، وأن عبد الفتاح إسماعيل وأمثاله من العملاء السافرين هم ألعوبة ينفذون ما يقوله لهم الأسياد إذا كان الأمر كذلك... فشر البلية ما يضحك!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الرابط المختصر :