; انتخابات العدو.. تفويض بالعدوان | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات العدو.. تفويض بالعدوان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1974

مشاهدات 137

نشر في العدد 182

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 01-يناير-1974

انصراف..!! يا طابور انتظار النتائج!!

إخراج رديء لقصة رديئة، هذا الذي يجري في منطقتنا العربية، الحرب الناقصة.. أعقبتها »دبلوماسية ناقصة» فجاء المولود ناقصًا.. ومشوها!! لا سقوط الأندلس.. ولا سقوط الخلافة في بغداد.. ولا طي رايات الخلافة الأخيرة في العالم الإسلامي.. لا شيء من ذلك كله يساوي في العقم والشناعة الكارثة الراهنة التي نطالعها في كتب التاريخ، وإنما نشاهدها علانية وتدور أحداثها فوق أعصاب الأمة، كل القضية، فلسطين، القدس، الجولان، سيناء، كرامة العرب ورجولتهم ونخوتهم.

كل ذلك تأجل وتوقف، من أجل ماذا؟ من أجل انتخابات اليهود في الأرض المحتلة!

 كارثة حتى الأعماق، اليهود أذلونا بالاحتلال العسكري، وها هم اليوم يهينوننا سياسيا.

 الذوق شيء ليس في الكتب، والكرامة أيضا شيء ليس في الشعر العربي!!

أي إنسان بالغا ما بلغ رضوخه للهوان الذي يعلق عيونه وآماله ومصيره بنتائج انتخابات عدوه؟ لقد فعلها الذين يقتاتون الخوف. ويشربون الذل والمهانة، وهذا ما لا يطاق أبدا، وعلى كل مفكر حر، كل مثقف كريم أن يجهر برأيه ولا يخافت به، فهذا هو وقت الصدع بالحق.

أما الذين يحتفظون بآرائهم وأفكارهم لوقت آخر، ولمرحلة أدنى من الانحطاط تصل إليها الأمة.. ليحتفظ هؤلاء بآرائهم حتى الموت.. وستدفن معهم دون بكاء. إننا نشاهد مذبحة جماعية لآبائنا وكرامتنا وقيمنا وعقيدتنا ووجودنا الأبدي كله فمتى يتحرك الرصيد المدخر والأمة تعاني الإفلاس؟ ومتى يتقدم الاحتياطي الفكري والثقافي وقد اقتحم العدو الحصون وتوغل إلى العمق؟؟

في هذه الأيام تجري انتخابات العدو في الأرض المحتلة، وبينما يحدث ذلك يقف طابور طويل من الذين قلبوا الشعر العربي رأسا على عقب.

كان الشاعر العربي يقول:

إذا ما الملك سام الناس خسفًا

أبينا أن نقر الذل فينا

فجاء هؤلاء فقالوا:

إذا ما الملك أعطى الناس عزا

رضينا أن نقر الذل فينا!!

هذا الطابور وقف في بلاهة عجيبة ينتظر نتائج انتخابات العدو للوصول إلى ما أسموه بالحل السلمي..

وليقفوا طويلا، وليبكوا كثيرا.

إن نتائج الانتخابات لن تكون في صالح العرب أبدا

وقبل أن نثبت الحقائق الموضوعية التي اعتمد عليها هذا التحليل.. نبدي ملاحظتين:

●     أن اليهود يتخذون من هذا الانتظار الذليل مادة دعائية تفيدهم في إقناع العالم بأن اليهود بتأثيراتها السياسية يصنعون الأحداث في العالم العربي ويوجهونها.. ودليل اليهود على ذلك هو الانتظار

ومسألة سيطرة اليهود على المنطقة أمر بالغ الأهمية في مجال اطمئنان العالم الغربي على الحصول على النفط العربي.

·       وهذا الانتظار يرغم العالم على عقد مقارنة بين اليهود الذين يعبرون عن رغبات شعبهم. ولا يتحركون إلا بتفويض.. وبين وضع سلطة الراهنة في العالم العربي..

ولن نستطيع تجريد اليهود من هذا السلاح إلا بتصحيح الأوضاع والالتزام الكامل بالديمقراطية.

والآن نأتي للسؤال: لماذا نتوقع أن تكون نتائج انتخابات العدو على عكس ما يتوقع الساذجون وأهل العبط السياسي؟؟

إن هذه الانتخابات لا ينبغي أن تفهم بمعزل عن «طبيعة» الكيان الصهيوني في الأرض المحتلة..

الكيان الصهيوني بمختلف أحزابه جاء إلى فلسطين المحتلة على أساس ديني، لا خلاف على ذلك بين أحزاب العدو، إنما الخلاف جزئي.. ويدور حول «أبرع» البرامج التفصيلية لتحقيق أطماع الصهيونية.

ونعني بذلك أن ليس جنرالات العدو وحدهم الذين يشنون العدوان علينا يتوسعون في أراضينا، إن اليهود جميعا مقتنعون بذلك عن طريق العقيدة الدينية، وعن طريق «نظرية الأمن الضروري».

والصوت اليهودي يتوجه إلى صناديق الاقتراع في ضوء هذه الرؤية..

أما انتقال الصوت من مرشح إلى آخر، فلا يعني إلا تغيير الوسيلة لتحقيق نفس الهدف، إن الذين يطمعون في إيمان اليهود بالسلام أكثر من واهمين وأكثر من خرافيين لماذا؟؟

إن السلام مرتبط بحقائق موضوعية هي العدل.. ونزاهة الضمير والوفاء بالعهود، فهل يستطيع حاكم عربي أن يقول إن اليهود يتحلون بهذه الصفات؟

والعدوان مرتبط بحقائق موضوعية هي: الظلم والطمع.. والشر والغدر والتوسع، فهل يستطيع حاكم عربي أن يصرح بأن اليهود تخلوا عن هذه الصفات الملازمة لهم أمس واليوم وغدا؟ والاستراتيجية الواضحة تؤكد أن اليهود لن يتخلوا عن أطماعهم البتة ولا سلام طبعا مع الأطماع، وهذه هي خطوط استراتيجيتهم.

١- العقيدة الدينية..

 فتوراتهم تتحدث عن ملك إسرائيلي يمتد من الفرات إلى النيل، وكما لا يستطيع أحد أن يحمل مسلما عريق الإيمان على الكفر بآيات القرآن الكريم لا يستطيع حاكم عربي أن يحمل اليهود على التخلي عن توراتهم

 ٢- الهجرة المتدفقة دوما إلى فلسطين المحتلة لا سلام معها، الهجرة تعني تزايد السكان، وتزايد السكان يعني التوسع والاحتلال من أجل الإسكان والمستعمرات الزراعية، وحدود أمن أكثر تقدما في أراضينا.

٣- تدفق السلاح من أمريكا إلى اليهود في فلسطين المحتلة لا تفسير له سوى العدوان، إن هذا السلاح ليس لصيد البط أو تلبية لهواية الرماية الرياضية، إنه سلاح لصيدنا وذبحنا.

٤- أن فترات الهدنة يستفيد منها اليهود، هكذا تقول التجربة لمن يريد أن يبلغ مبلغ الرجال الراشدين، يستفيدون منها في الاستقرار، إنتاجا وهجرة وتسليحا ريثما يستعدون لعدوان جديد.

●     استفادوا من فترة ما بين ١٩٤٨ إلى ١٩٥٦

●     واستفادوا من فترة ما بين ١٩٥٦إلى ١٩٦٧

 لقد نزلت أحزاب العدو إلى الانتخابات ببرامج انتخابية تطلب فيها التفويض بشن عدوان جديد علينا، والإعلام العربي الغبي يردد ويكرر فيقول: إن اليهود لن يصوتوا لمن تسبب في قتل شبابهم في الحرب!!

 لكن وزير دفاع العدو موشي دیان أحبط هذه الفلسفة الجرمية المتخلفة ونسفها بخطبة سياسية انتخابية..

قال جنرال العدو: «أرأيتم؟؟ لو أنني مطلق اليد، ولو أنهم سمحوا لي -يقصد البرلمان والحكومة- بحرية تصرف أكبر لدمرت العرب.. ولما حدث ما حدث في حرب يوم الغفران، إنني أعرف العرب.. وسياستي معهم أن أفطر بهم قبل أن يتغدوا بي وهذه السياسة تعتمد على طبيعة الرجل العربي ونفسيته أي أنها باقية».

إن الانتخابات هي إعادة التفويض لجنرالات العدو بقتال العرب، وتشن الحروب ضدنا بحجة ديمقراطية هي التزام الذين يفوزون في الانتخابات بتحقيق الوعود التي أعطوها للناخب اليهودي..

هل يقرأ العرب؟

●     يوم ٢٥- ۱۱- ۱۹۷۳ قال العدو الصهيوني موشي ديان بالحرف الواحد «على إسرائيل أن تحول دون إمكان تحول مؤتمر القمة المرتقب إلى مؤتمر استسلام وانسحاب.. إن لدى إسرائيل القوة كي تحول دون ذلك إذا كان العرب يركضون إلى مؤتمر السلام فليس لأن السلام يغلي في عظامهم. بل لأنهم يتوقعون انسحابا إسرائيليا، يجب ألا ننزل من مرتفعات الجولان وألا نتحرك من على نهر الأردن. ولا من جبال نابلس فضمانات الأمن على أنواعها يمكن أن تأتي بالإضافة إلى ذلك. وليس بدلا منه، إن مدينة يميت هي أهم اليوم من ذي قبل بألف مرة»

 و"يميت" في سيناء صمم اليهود خطة لاحتوائها، يخططون لإنشاء ميناء كبير فيها، ومنشآت سياحية استشفائية، ميناء جوي ومحطة ذرية ضخمة.

·       هل يفهم العرب؟

حزب اليابام يقول في برنامجه الانتخابي: «القدس الموحدة عاصمة دولة إسرائيل»

·       هل يفهم العرب؟

 الحزب الديني القومي اليهودي يقول في برنامجه الانتخابي «إعادة إقرار المبادئ الأساسية الثلاثة توجه ممثلي إسرائيل مفاوضات السلام.

أ- حقنا التاريخي في الأرض الموعودة  »الوعد من الفرات إلى النيل»

ب- ....

 ج- ضمان حدود آمنة للدولة..

·       هل يعقل العرب؟

لقد أصدر حاخام اليهود في فلسطين المحتلة في نهاية الحملة الانتخابية تصريحا يعلن فيه تكفير من يكفر أو يتنازل عن ذرة تراب من الأرض الموعودة.

إن الانتخابات بنتائجها تفويض يهودي يشن الحرب ضدنا، فليقف طابور الانتظار طويلا، وليبكوا كثيرا..

﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا * وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا * قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا(الأحزاب: ١٣-١٦)

الرابط المختصر :