العنوان الضغوط الأمريكية لإلغاء المقـاطعة الاقتصادية
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1993
مشاهدات 92
نشر في العدد 1078
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 07-ديسمبر-1993
ضغوط أمريكية لتصفية المقاطعة العربية ضد إسرائيل
طلب البيت الأبيض من اللجنة الأمريكية للتجارة الدولية التحقيق في
التكاليف التي تتحملها الشركات الأمريكية من جراء نظام المقاطعة الاقتصادية الذي
تفرضه الدول العربية ضد إسرائيل. وقال الممثل التجاري الأمريكي ميكي كانتور في
بيان له الأسبوع الماضي إن التقرير الذي ستعده اللجنة بهذا الشأن سيحدد لأول مرة
«الفرص الضائعة والأرباح». وكان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي طلبوا من
الإدارة الأمريكية تزويدهم بدراسة حول ذلك، ويتوقع إنجاز هذه الدراسة في غضون سنة.
وقد أبلغ كانتور اللجنة بأن المقاطعة العربية ضد إسرائيل التي مضى عليها رسمياً
أكثر من 40 عاماً «تؤثر بشكل مباشر على الشركات الأمريكية» وتعتبر حاجزاً أمام
الصادرات الأمريكية.
وقد جاء بيان كانتور قبل يومين من بدء رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحق
رابين زيارة رسمية لواشنطن. ومن الجدير بالذكر أن القانون الأمريكي يحظر على
الشركات الأمريكية الامتثال لنظام المقاطعة الاقتصادية العربية ضد إسرائيل الذي
يفرض على الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الدول العربية أن تقدم معلومات حول
روابطها التجارية مع إسرائيل، وألا يكون لها أي تعاون اقتصادي مع إسرائيل.
وكانت الولايات المتحدة ومنذ التوقيع على اتفاق الحكم الذاتي المحدود
بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل لم تتوقف عن ممارسة الضغوط على الدول
العربية لإلغاء نظام المقاطعة الاقتصادية، الذي تفرضه على إسرائيل؛ حيث تقول هذه
الدول إن المقاطعة لن تلغى إلا بانتهاء حالة الحرب بينها وبين إسرائيل بعد
انسحابها من الأراضي العربية المحتلة. وقد انهمكت إدارة الرئيس الأمريكي بيل
كلينتون طوال هذه الفترة بتنسيق كامل مع منظمة «إيباك» التي تمثل اللوبي
الإسرائيلي في الكونغرس ببحث الخطط الكفيلة بإرغام الدول العربية على إلغاء
المقاطعة التي تمثل إحدى الأوراق القليلة التي تمتلكها الحكومات العربية في
المساومة على طاولة المفاوضات. ويبرر المسؤولون الأمريكيون إصرارهم المتواصل بهذا
الشأن أن رفع المقاطعة سوف يمنح رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحق رابين «سلاحاً»
قوياً ضد خصومه الإسرائيليين المعارضين لاتفاق 13 سبتمبر، ويساعد على بناء الثقة
بين إسرائيل والدول العربية.
وذكرت مصادر أمريكية مطلعة أن وزير الخارجية الأمريكي وارين كريستوفر
عقد الشهر الماضي بناءً على طلبه ثلاثة اجتماعات مع أبرز القيادات اليهودية
الأمريكية لمناقشة السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، وأكد كريستوفر في هذه
الاجتماعات إصرار إدارة كلينتون على تصفية المقاطعة الاقتصادية العربية ضد
إسرائيل. ويقول رئيس إيباك ستيف غروسمان الذي حضر الاجتماعات إن كريستوفر كان
صارماً في اهتمامه بتأمين مثل هذه الخطوة.
انحياز
ويلاحظ المسؤولون العرب أن واشنطن لا تعير اهتماماً للموقف العربي
إزاء قضية المقاطعة الاقتصادية، وإنها تسعى فقط لإرضاء إسرائيل دون الأخذ بعين
الاعتبار ردود الفعل في أوساط الشارع العربي. ويقول وزير الخارجية المصري عمرو
موسى لم يتم بعد حل أزمة المسار السوري، كما لم يتم أيضاً حل أزمة المسار
اللبناني، إضافة إلى أن الاتفاق الانتقالي حول الضفة الغربية وغزة لم يتم إنجازه
بعد، ويضيف قائلاً: «إذن هناك قضايا عديدة ينبغي معالجتها خطوة خطوة ويجب أن يكون
هناك تناسب بين الأخذ والعطاء فيما يخص المقاطعة».
ويتساءل دبلوماسي عربي هنا حول إصرار الولايات المتحدة لإلغاء
المقاطعة الاقتصادية العربية ضد إسرائيل بالرغم من اعتراف واشنطن أنها وسيلة سلمية
للضغط على بلد ما؛ ويضيف: «بأن الولايات المتحدة لا تزال منذ سنوات طويلة تفرض
حظراً اقتصادياً ضد كوبا».
وتخشى الدول العربية وخبراء اقتصاديون عرب أنه في حال رفع المقاطعة
الاقتصادية قد يسهل على الاقتصاد الإسرائيلي الأكثر تطوراً السيطرة على التجارة
الإقليمية والتمويل. ويعتقد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية عدنان
عمران أن الجهود الأمريكية والغربية في هذا الاتجاه تهدف إلى «إضعاف الموقف العربي
التفاوضي بإسقاط كافة أوراقهم»، ويصف عمران الدعوات الإسرائيلية والأمريكية لإقامة
سوق شرق أوسطية، بأنها ليست سوى إغراءات اقتصادية فارغة وهي المرحلة الثانية
للمحاولات الأجنبية لتقويض فكرة القومية العربية».
ويرى المراقبون أن علاقات التعاون الاقتصادي التي نص عليها اتفاق غزة-
أريحا من شأنها أن تفتح الباب أمام إسرائيل لتلج منه إلى الدول العربية؛ حيث أعلن
المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية أوري سافير في باريس يوم 5 من الشهر
الجاري أثناء المؤتمر الاقتصادي للدول المانحة لدعم اتفاق الحكم الذاتي المحدود
للفلسطينيين في الأراضي المحتلة إنه بحث مع أحد الوزراء العرب التعاون الاقتصادي
في اجتماع عقد في السفارة الأمريكية في باريس. إضافة إلى ذلك فإن وزير الطاقة
الإسرائيلي موشيه شاحال كان أعلن عن قرب اتفاق مع إحدى الدول العربية لنقل الغاز
الطبيعي إلى موانئ في فلسطين المحتلة عبر خط أنابيب مباشر، غير أن تلك الحكومة نفت
على الفور ذلك بالرغم من تأكيدها لأنباء اجتماع وزير خارجيتها مع شمعون بيريز في
نيويورك في مطلع شهر أكتوبر الماضي.
ويقول دبلوماسيون غربيون بأن بعض الدول العربية تريد الاستفادة من
الفرص الاقتصادية التي تعتقد أن مشروع الصلح مع إسرائيل يوفرها إلا أن أياً من هذه
الدول لا تريد أن تتهم بأنها اتخذت خطوات سابقة لأوانها رضوخاً للضغط الإسرائيلي
والأمريكي، ونسب إلى مسؤول عربي قوله مؤخراً: إننا نتطلع إلى إطار قانوني من جامعة
الدول العربية لرفع المقاطعة. وكانت إحدى الدول العربية قد ألغت العمل ببنود
المقاطعة الثانية والثالثة التي تتعلق بالشركات الأمريكية والغربية وكان الموضوع
المتعلق بالبنود الثانية والثالثة من نظام المقاطعة العربية ضد إسرائيل مثار تركيز
الجهود الدبلوماسية الأمريكية بالرغم من أن بعض الدول العربية لم تكن تشدد كثيراً
عليها في السابق. ونسبت صحيفة واشنطن بوست إلى أحد وزراء الإعلام العرب قوله بهذا
الشأن: لم نر أي سبب لها، وأضاف بأنه منذ نحو 4 أشهر لم تعد هذه الحكومة تطلب من
رجال الأعمال الأمريكيين تعبئة استمارات تتعلق بالمعلومات حول علاقاتهم مع إسرائيل
أو مع أي شركات تتعامل مع إسرائيل، غير أن الحكومة الأمريكية لا تزال تطلب الكثير
ويقول مدير مكتب مناهضة الامتثال للمقاطعة في وزارة التجارة الأمريكية وليام سكيد
موران إن هذه الدولة لم تأخذ بعد الخطوات لضمان أن كافة البنوك والمواطنين يعرفون
ذلك.
أما السفير الأمريكي المعين لدى إسرائيل إدوارد جيرجيان فقد أكد في
شهادة له أمام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي للنظر في
تعيينه الأسبوع الماضي أن على رأس قائمة أولوياته كسفير لدى إسرائيل هو إنهاء
المقاطعة الاقتصادية العربية ضد إسرائيل التي قال بأن الزمن «عفا عليها»، وإزالة
الحواجز الأخرى للاقتصاد والتجارة القائمة بين العرب والإسرائيليين.