العنوان لمصلحة من يحارَب التيار الإسلامي في تونس؟
الكاتب عبدالله الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1979
مشاهدات 96
نشر في العدد 463
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 18-ديسمبر-1979
• اعتقال رئيس مجلة المعرفة الإسلامية
• تعطيل مجلة المجتمع الإسلامية
• حملة إعلامية لتشويه التيار الإسلامي
أنباء
تفيد الأنباء الواردة من تونس أن الحزب الاشتراكي الحاكم قد بدأ حملة إعلامية ضد التيار الإسلامي الذي أخذ يبرز بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. وقد بدأت هذه الحملة في مطلع هذا الشهر.. فقد نددت صحيفة «لاكسيون» الناطقة الرسمية باسم الحزب الحاكم في عددها الصادر يوم 6/ 12/ 79 «بالتيارات الرجعية والنابعة من العصور الوسطى»، وناشدت الدول الإسلامية بتوخي اليقظة في مواجهة «بعض المجموعات الصغيرة التي تدعي الثورية، وتستخدم في مخططاتها التي لا تجهر بها الدين كحصان طروادة».
واعترفت الصحيفة بانبعاث تيار يدعو إلى الإمعان في التقوى، إلا أنها علقت على ذلك قائلة: «إنه من المشين أن يشوه الدين إلى حد استخدامه كأداة رجعية في حين أن الإسلام هو بلا منازع دين التقدم»، وقد ترافق مع هذه الحملة تعطيل مجلة «المجتمع» الإسلامية حيث أشادت في عددها الأخير بالثورة الإيرانية، ونددت بالسياسة الأمريكية.. وبعد ذلك بأسبوع ذكرت وكالة أ. ف. ب فيما نقلته عنها صحيفة الوطن الكويتية بتاريخ 12/ 12/ 79 أن الوزير محمد السايح مدير الحزب الاشتراكي الدستوري قد ندد بما أسماه «الاتجاه الفوضوي والتدميري»، وقال: «إن هذا التيار يتحرك تحت ستار الدين بصورة تسيء إلى الدين ومناهضة لاتجاه الإصلاح الذي ظهر منذ بداية هذا القرن، وحمل شعلته رجال من أمثال بورقيبة». وقد قال ذلك في اجتماع خاص مع المدراء الإقليميين للحزب.
وتضيف الوكالة أن محمد السايح أشار إلى النداء الذي وجهه الرئيس بورقيبة ودعا فيه إلى «مضاعفة اليقظة والتصدي لهذا الاتجاه التدميري دفاعًا عن الوطن والحفاظ على مكاسب الأمة وحماية الدين».
ويشير المراقبون إلى أن الحزب الدستوري بدأ منذ حوالي أسبوعين في تعبئة كوادره استعدادًا لشن حملة على التيار الإسلامي الناشط؛ وذلك لتهيئة الرأي العام لإجراءات قد تتخذ لإخماد الحركة الإسلامية، وإنهاء معارضتها للسياسة التي ينتهجها نظام الحكم، وبالفعل فقد حملت آخر الأنباء الواردة من تونس أن السلطات الحاكمة اعتقلت السيد محمد راشد الغنوشي رئيس تحرير مجلة «المعرفة» التونسية الإسلامية.
خلفية
وحتى نتبين خلفية هذه الحرب التي أعلنها الحبيب بورقيبة على الحركة الإسلامية الناشطة في تونس لا بد من معرفة خلفية بورقيبة.. فالمطلعون يقولون: إن الرئيس بورقيبة هو أحد أركان ثلاثة للسياسة الفرنسية في إفريقيا.. رئيس ساحل العاج، ورئيس السنغال ليوبولد سنغور، وبورقيبة.. فهؤلاء وصلوا إلى القيادة عن طريق اشتراكهم في حركات التحرر من الاستعمار الفرنسي، وكان لهم علاقات متينة مع الحزب الاشتراكي الفرنسي.. ومنذ تولي بورقيبة السلطة فقد دأب على سلخ تونس عن صبغتها العربية والإسلامية، وعمل جاهدًا على صبغها بالثقافة واللغة الفرنسية، وكان دوره في ذلك يشبه دور مصطفى كمال الذي يلقب زورًا «بأتاتورك» التي تعني: أبا الأتراك، وقد نقل عنه أنه كان مغرمًا «بأتاتورك» ولا يفتأ يذكره بخير في مجالسه.. ولكن ما يميز بورقيبة عن «أتاتورك» أنه أصدر القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية، وفرض الثقافة الفرنسية التي خرجت جيلًا من شباب تونس بين الذكور والأنوثة غاية مناها أن تحصل على كل ما هو فرنسي، بكل هدوء ودون ضجة إلا في فترات قصيرة ومتقطعة من حكمه.
وكان بورقيبة قد هاجم القرآن الكريم قبل سنوات وتطاول على المصحف الشريف وقال: إنه كتاب يحتوي على كثير من الأساطير، وشكك أن يكون منزلًا من عند الله، وقد ثارت عليه ضجة كبيرة من قبل المسلمين والعلماء في العالم الإسلامي؛ غير أنه لم يستجب للنصيحة وظل سائرًا في غيه.
وإزاء هذه الأوضاع فضلًا عن تردي الأوضاع الاقتصادية في تونس، فقد بدأ يشعر المسلمون بأن لا منفذ لهم إلا الله سبحانه. وقد برز رجال أخذوا على عاتقهم مهمة الدعوة وتبصير المسلمين بواقعهم المؤلم ويشرحوا لهم طريق النجاة.. ولم يكن للفطرة المدفونة والتي كتبها النظام التونسي طول فترة حكم بورقيبة إلا أن تستجيب للدعوة إلى الله، وأخذ الشباب بشكل خاص يقبلون على الحركة الإسلامية واتخذوا المساجد قاعدة لنشاطهم.
وفي الوقت الذي أخذت طلائع الحركة الإسلامية تأخذ مكانها في المجتمع التونسي بدأ الحزب الاشتراكي الدستوري يتفتت ويأكل بعضه بعضًا، وليس أدل على ذلك من وقائع الانتخابات الحزبية التي جرت مؤخرًا، والتي أفصحت عن خلل كبير في بنية الحزب، كما تبين أن عددًا من المرشحين الكبار لم يكونوا موضع ثقة.. والصراع بين الاتجاه الليبرالي الذي يتزعمه الهادي نويرة، والاتجاه القومي المتشدد الذي يتزعمه عبد الله فرحات تكلمت عنه معظم الصحف العربية والعالمية.
والرئيس بورقيبة الذي بلغ الخامسة والسبعين من عمره قد هده المرض ومصاب بالأرق والقلق، ومما زاد قلقه أوبة المسلمين إلى الله وتمسكهم بدينهم وانبعاث حركة إسلامية. نسأل الله لها النجاح والتوفيق... فهي معقد الأمل بالنسبة للشعب المسلم في تونس بعدما ذاق مرارة البعد عن أحكام الله بقيادة بورقيبة.
ويبدو أن الحزب الاشتراكي الدستوري بدأ يشعر أنه إلى الزوال، وأن الحركة الإسلامية ستزحمه، فبدأ يستخدم وسيلة الضعفاء في حربه للحركة الإسلامية باتباع الكيد والمكر والدسيسة، ولكن هل سينفعه المكر؟! فالله سبحانه يقول: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل