العنوان بل المجتمع في حاجة ملحة إليهم!!
الكاتب محمود جامع
تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005
مشاهدات 98
نشر في العدد 1635
نشر في الصفحة 38
السبت 15-يناير-2005
لقد شارك النقراشي وأحمد ماهر والسادات وعبد الناصر في عمليات اغتيال أو محاولات قتل بعض الشخصيات فهل نعتبرهم إرهابيين؟
من واقع معايشتي لمعظم الأحداث الجسام التي مرت بمصر منذ فجر صباي أقول بكل أمانة: إن تاريخ الإخوان جهادي مشرف.
صرح الرئيس مبارك مؤخراً لمجلة دير شبيجل الألمانية بأن جماعة الإخوان المسلمين لها تاريخ إرهابي، وأنهم قتلوا رئيس وزراء، وحاولوا قتل عبد الناصر سنة ١٩٥٤ بالمتفجرات والإخوان المسلمون آخر من يحتاج إليهم بلدنا لأن الأحزاب الدينية تهدد السلام الاجتماعي.
وأرجو أن يسمعني السيد الرئيس وهو أولاً وأخيراً رئيس كل المصريين وكبير عائلتهم وأنا أعلم عنه سعة الصدر وتقبل النقد البناء لما فيه صالح الوطن وهو تاريخ حقيقي يروى بصدق وتجرد وأمانة وإعطاء كل ذي حق حقه.
ومن واقع معايشتي لمعظم الأحداث الجسام التي مرت بمصر منذ فجر صباي أو شبابي أقول بكل ثقة وأمانة: إن تاريخ الإخوان هو تاريخ جهادي مشرف منذ قادها شهيد الأمة الإسلامية «حسن البنا الذي جدد دين هذه الأمة وقاد الجهاد وقاد نضال المجاهدين والمتطوعين من الإخوان في ميدان المعركة في فلسطين سنة ١٩٤٨م وكان منهم الشهداء الأبرار والمجاهدون الأبطال بشهادة قيادات الجيش المصري.
ومازالت حتى الآن بصماتهم ونبتهم ممتدين في منظمة حماس المجاهدة المبرورة التي أسسها الشهيد أحمد ياسين تلميذ حسن البنا وابن الإخوان المسلمين البار.
وأحس الصهاينة والإنجليز بخطورة تنظيمات الإخوان المسلمين فعقد مؤتمر في أنشاص للسفراء الأجانب وتقدموا بوثيقة مكتوبة للملك فاروق، ورئيس وزرائه النقراشي، مطالبين بحل الإخوان ونفذ طلبهم على الفور وسحب شباب الإخوان من جبهة القتال في فلسطين إلى سجون مصر ومعتقل الطور وهايكستب وصودرت أموال الجماعة وشركاتها وهذا سبب اغتيال النقراشي الذي أفتى أحد العلماء بقتله وقام به بعض الأفراد بذلك دون علم الشهيد حسن البنا الذي قام الملك فاروق وحكومة السعديين بقتله بعد ذلك بناء على أوامر الإنجليز، وكل ذلك ثابت بالوثائق المكتوبة والموجودة لمن يهمه الأمر.
أما حادث المنشية فلم يعتد فيه على عبد الناصر بالمتفجرات كما ذكر السيد الرئيس، وإنما هي رصاصات طائشة (فشنك) تنفيذا للتمثيلية التي خططها عبد الناصر ومخابراته وذكر ذلك تفصيلاً السيد الفريق حسن التهامي مستشار عبد الناصر ونائب رئيس الوزراء في مجلة أكتوبر وانكشفت اللعبة وكان هدفها تصفية الإخوان المسلمين لمعارضتهم عبد الناصر في سياسته وديكتاتوريته ونكثه لوعوده!!
أما المتفجرات التي ألقاها الشباب في حارة اليهود، ومحلاتهم وشركاتهم فقتلاها يهود ولم يصب مصري واحد،وكانت ردا على ضرب الطائرات اليهودية لحي البراموني بعابدين بالقنابل أثناء أذان المغرب في رمضان مما أدى إلى قتل أكثر من ثلاثين مصريا ومنهم النساء والأطفال!!
هذا هو إرهاب الإخوان الذي يطلقونه عليهم وهذه هي صحيفتهم الجهادية الناصعة المشرفة التي يعتبرونها إرهاباً وأتحدى أن يذكر أي شخص حادثة واحدة للإخوان منذ خمسين عاماً حتى الآن ولا أقول بالمتفجرات أو السلاح بل أقول بالعصي حتى إن جهازهم السري الذي كان يستخدم في أغراضهم الوطنية قد صفي وألغي ولا وجود له وأصبح الزمن الآن غير الزمن والأجواء غير الأجواء والسياسات غير السياسات والممارسات غير الممارسات فأيام هذه الأحداث كانت الاغتيالات والمتفجرات هي سمة العهد!! وكانت تصرفات عادية تحدث من الشباب الوطني الثائر.
فقام النقراشي وأحمد ماهر باغتيال السردار وحكم عليهما بالإعدام وخفف الحكم..
واشترك السادات مع حسين توفيق في اغتيال أمين عثمان باشا!!
وحاول اغتيال الزعيم مصطفي النحاس عدة مرات.
وحاول عبد الناصر اغتيال اللواء حسن سري عامر قبل الثورة وأطلق عليه الرصاص في حديقة منزله وأخطأه!!
وقام بتدبير مظاهرات تهتف بسقوط الديمقراطية ونقابة المحامين وضرب المستشار السنهوري بمجلس الدولة نظير رشوة دفعها الصاوي أحمد صاوي - رئيس اتحاد عمال النقل على يد أحمد طعيمة سكرتير هيئة التحرير.
وبعد قيام الثورة مباشرة أصدر جمال عبد الناصر أمرا بالإفراج عن المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة من قتلة النقراشي والخازندار وقضية السيارة الجيب ونسف المحكمة وأفرج عنهم،وهؤلاء هم الإرهابيون في نظر بعض الناس وفي نظر السيد الرئيس!
فهل نعتبر عبد الناصر والسادات والنقراشي وأحمد ماهر وشباب النظام الخاص من الإخوان المسلمين هل نعتبرهم إرهابيين لما قاموا به من أعمال تعتبر وطنية في ذلك العهد ؟؟ ثم لماذا أفرج عنهم عبد الناصر فور نجاح الثورة!؟
وهل نعتبر ما يقوم به رجال حماس والمقاومة العراقية إرهاباً كما يدعي بوش وشارون وهل ممارسات شارون وبوش من إبادة الشعوب بنسائها، وأطفالها، وبنيتها، ومساجدها، ومستشفياتها من ممارسات السلام أم أنهم هم دعاة الإرهاب وهم الإرهابيون الحقيقيون؟
إنني أتعجب من مقولة الرئيس مبارك التي أذيعت ونشرت على لسانه أن شارون رجل سلام حقيقي في الوقت الذي توصف فيه منظمات حماس والإخوان المسلمين والمقاومة العراقية بالإرهاب رغم أن جهاد الفرد هو فرض عين في مثل هذه الظروف!!
وهل نستطيع أن نحسب تصرفات أفراد من الإخوان - على حق أو على باطل - على جماعة أعضاؤها بالملايين؟ ولكنني أقول ما قاله الله تعالى : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (الإسراء:15)!! وهل يعقل أن يكون الحزب الوطني بكل قياداته وأعضائه فاسداً لأن مجموعة من أعضائه فاسدون مثل نواب القروض والمخدرات والدعارة وناهبي أموال البنوك والمتهربين من التجنيد وبائعي تأشيرات الحج وناهبي الأراضي؟ وهل بحثنا في ملفات كثير من القيادات العليا وسابق ممارساتهم وسمعتهم رغم أنهم باقون في مناصبهم منذ انحرافاتهم في العهد الناصري !؟
وإني أختلف مع سيادة الرئيس في أن الأحزاب الدينية تهدد السلام الاجتماعي وأقول بكل ثقة: إنها تدعم السلام الاجتماعي وتحميه وتثريه !! وإن أكبر وأقوى حزب في ألمانيا هو الحزب المسيحي الديمقراطي وهو حزب ديني ومرجعيته في كل أموره دينية مثل مشکلات الإجهاض أو الاستنساخ وكذلك الحال في (هولندا) حزب C.D.A (الحزب المسيحي الديمقراطي) وهو تحالف (البروتستانت) و (الكاثوليك) باختلاف مذاهبهم ومرجعيتهم من الدين المسيحي فلماذا لا نطبق هذا على حزب إسلامي في بلدنا ؟؟
وأمامي كتاب عن الإدارة العامة يدرس في كلية الشرطة من تأليف الدكتور عبد الكريم درویش وزوجته الدكتورة ليلى تكلا المسيحية و درسه معظم ضباط الشرطة في مصر ومنهم ضباط مباحث أمن الدولة ويقول الكتاب: إن الخبيرين الأجنبيين لوثر جيولوك،وجيمس بولوك) يقرران في تقرير لهما قدماه أن الثقافة الإسلامية هي أصلح الأسس للحكم الناجح في العصر الحديث !! وأن الإسلام يقدم للشعب المصري المبادئ التي يمكن أن يقيموا عليها ديمقراطيتهم الجديدة التي تتميز بالإيجابية الفعالة ومشاركة الشعب في الحكم وتحري استخدام الثروة الخاصة والعامة لخير الأمة !!
ويقولان ومن ذلك فالإسلام أبعد الأشياء عن إعاقة سير التقدم والتطور في النظم الحكومية !! وانتهيا إلى أن الإسلام هو المنهج الذي صارت الحاجة ماسة إليه وكل ذلك يتسبب في تدعيم وليس في تهديد السلام الاجتماعي !! ونحن نفتقد ذلك كله في هذه الأيام بالذات في مجتمعنا المتدني المتخم بالفيديو كليب والبرامج الهابطة والراقصة وانتشار العري والمجون والمخدرات والاغتصاب !!
وصدقني ،يا سيادة الرئيس ،إن الشعب كل الشعب والشباب كل الشباب في حاجة ملحة إلى هذه المبادئ التي هي مبادئ الإخوان المسلمين بعيداً عن الإرهاب والتطرف والغلو وبالحكمة والموعظة الحسنة لنكون أقوياء أمام أعدائنا وما يحاك لنا من مؤامرات وفتن لتدمير كل مقوماتنا !!
وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(آل عمران: 104,105).
تلغراف
قال عبد اللطيف بغدادي على شاشة قناة دریم طلب عبد الناصر ليلة ٢٣ يوليو من شباب الجهاز السري للإخوان حراسة طريق السويس ومداخل القاهرة وسفاراتها ومنشآتها خوفاً من تدخل الإنجليز وطلب منهم استعمال القوة معهم عند اللزوم لحماية الثورة !!