; الحاجة إفراج الحصري «ياسمين الخيام» بعد زيارتها لسراييفو: هذه هي أشرف الخطوات التي مشيتها في حياتي | مجلة المجتمع

العنوان الحاجة إفراج الحصري «ياسمين الخيام» بعد زيارتها لسراييفو: هذه هي أشرف الخطوات التي مشيتها في حياتي

الكاتب د. محمود خليل

تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1994

مشاهدات 243

نشر في العدد 1117

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 20-سبتمبر-1994

المجتمع الأسري

  • الرئيس المجاهد بيجوفيتش يقول: خدمنا أعداؤنا من حيث لا يعلمون.
  • لم يتغيب طفل عن دراسته.. والمدارس عبارة عن حوائط مهدمة.
  • تحت الجحيم.. يقدمون عروض أزياء المحجبات.
  • ختم القرآن الكريم يتم يومياً بمسجد «خسروبك».

السيدة إفراج الحصري «ياسمين الخيام سابقاً» حالة متفردة من بين الفنانات التائبات على ساحة العمل الإسلامي، فهي- ولا نزكيها على الله- شعلة متقدة، وطاقة هائلة في الدعوة إلى الله تعالى، منذ تابت إلى بارئها عام 1991، أضافت إلى المسجد الذي بناه والدها الشيخ الحصري طابقين من منزله بمنطقة العجوزة بالقاهرة ليصبح «مركز الحصري للقرآن الكريم».. وأضحى هذا المركز مهوى لأفئدة الكثير من الناس، لما يقيمه من أنشطة وما يقدمه من خدمات، خاصة سلسلة المحاضرات والدروس واللقاءات الإسلامية التي يقدمها كبار الدعاة والعلماء والتي تلتف حولها الفنانات المصريات التائبات.

وقد قامت مؤخراً الحاجة إفراج الحصري بزيارة طويلة إلى البوسنة والهرسك- خاصة سراييفو المحاصرة- شاركت خلالها الأخوات البوسنيات وأطفالهن هذه المحنة.. وزارت الخطوط الأمامية للمجاهدين، وكانت لها كثير من المشاهدات الحية، ترويها لـ «المجتمع» فتقول:

  • كانت الزيارة تراودني طوال العامين الماضيين، إلى أن قامت السيدتان «بنازير بوتو، وتانسو تشيلر» بزيارتهما لسراييفو، وإن كانت هذه الزيارة دعائية إعلامية أكثر منها مشاركة للمجاهدين، إلا أن الشيخ الجليل محمد الغزالي في أحد لقاءاته قال: لماذا لا تقوم المسلمات الملتزمات العربيات بمثل هذه الزيارة، مشاركة لأخواتهن الممتحنات البوسنيات وتحمل مشاعر وأعباء الجهاد والحصار معهن، ونقل معاناتهن إلى الدنيا كلها، ورفع معنوية المغتصبات، والحمد لله تعالى وفق الله عز وجل ودبرنا «رحلة رحمة» بصحبة الأختين الكريمتين فكرية عبد الحميد، والدكتورة إيمان الزند، وأمضينا بحمد الله تعالى 10 أيام مع إخواننا وأخواتنا في سراييفو في أصعب الظروف.

تحيتهم فيها سلام

المجتمع: ما أهم مشاهداتك خلال هذه الرحلة الصعبة؟ خصوصاً كيف يحيا الناس داخل سراييفو؟

الحاجة إفراج: أهم ما أدهشني وأثار إعجابي وتعجبي أنه لم يتغيب طفل في سراييفو عن مدرسته ومواصلة دراسته على الرغم من هذه الظروف الرهيبة، والمدارس قد تكون حائطاً، أو تتم الدراسة بالمراسلة، كذلك استوقفني وأبكاني أن تحية كل الأطفال المسلمين بسراييفو دون استثناء «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وباللغة العربية الجميلة.

كذلك لاحظت كثيراً من الأسر التي ظلت تعيش طوال العامين الماضيين على بعض خيوط «البامية» التي كانت تحتفظ بها في منزلها، والحدائق العامة تحولت إلى زراعات نافعة وبمنتهى التنسيق والإتقان والعناية، والمستشفيات تعمل في ظروف أشبه بالمعجزات، كذلك فإن كثيراً من المصانع خاصة مصانع الأدوية والأسلحة، تعمل تحت هذا الجحيم..

ومن أعجب ما رأيت.. أنني شاهدتهم يقدمون عرضاً للأزياء للمحجبات بالمواصفات الإسلامية تماماً، وداخل سراييفو تعمل جمعيتا «فاطمة، وسمية» ويصدر عنها جريدة «سمية» وهي جريدة إسلامية نسائية، وأحمد الله تعالى أن هيأ لي فرصة زيارة الخطوط الأمامية للمرابطين على الجبهة، وأسأله تعالى أن يكتب لي ثواب غزوة في سبيله.

من حيث لا يعلمون

المجتمع: من خلال هذه المشاهدات.. ما أهم ركائز البقاء والثبات لدى الشعب البوسني المسلم، التي تحفظ عليه ذاته في هذا الصمود الكبير؟

الحاجة إفراج: الدين بالطبع هو أول ركائز البقاء، فإن هذا الشعب على الرغم من حملات الإبادة والإفناء والتجهيل، يتميز بحنين جارف للإسلام، وقد بكيت حين كنت في زيارة الجبهة، فإذا بالمجاهدين يسألونني عن أخبار «اليمن» وما يحدث فيها.. ويتلهفون على الاطمئنان عليها، إضافة إلى أن مكاتب تحفيظ القرآن الكريم تسر القلب، وهي موجودة في كل مسجد، بل إنه في مسجد «خسروبك» يتم ختم القرآن يومياً، ولقد حضرنا مسابقات تحفيظ القرآن الكريم للأطفال الذين أتموا حفظ أجزاء «عم، وتبارك، وقد سمع»...

وأضافت الحاجة إفراج: أنه من رحمة الله أن كانت هذه الحرب- وعلى حد تعبير الرئيس البوسني المجاهد علي عزت بيجوفيتش- الذي قال: لقد نفعنا أعداؤنا من حيث لا يعلمون، فقد قفزوا بالدعوة الإسلامية ليتعرف هذا الشعب بدينه 40 سنة على الأقل، واختصروا أمامنا الطريق كثيراً في العودة إلى الإسلام، ورب ضارة نافعة...

من بركات الجهاد

المجتمع: بالقطع في ساحات الجهاد تحدث كثير من المنح الإلهية، فهل شاهدتم أو سمعتم شيئاً من ذلك؟

الحاجة إفراج: هناك مثلاً 40 صربياً حاولوا أن يخترقوا المنطقة في إحدى الهجمات، وهم مزودون بأحدث الأسلحة وبأحدث أجهزة الوقاية، فمَا كان من المجاهدين المسلمين إلا أن اضطروا لاستخدام «السونكي» في قتلهم لعدم إحداث صوت أو جلبة، نظراً لطبيعة المنطقة، ولظروف ساحة المعركة، وتم قتل 38 منهم طعناً «بالسونكي» في رقابهم، والشيء المهم أنهم بعد قتلهم وجدوهم جميعاً يرتدون «القمصان الواقية» وأجهزة الوقاية المتطورة ولو تم إطلاق النار عليهم لما انتهت المعركة إلى هذه النتيجة التي دبرها الله تعالى.

أيضاً هؤلاء المجاهدون إذا شاهدت ملابسهم يأخذك العجب، فهي لا تزيد عن فانلة نصف كم وأي بنطلون- صيفاً وشتاءً وتحت الجليد!.

وقد حدثتني الأخت «منصورة»- شقيقة حارث سيلاجيتش- وهي تتحدث العربية بطلاقة، عن عشرات المعجزات التي يضيق المقام عن سردها، كما روى الإمام «وهبة» وزوجته مثل ذلك، وهو أحد الدعاة البارزين هناك.

المجتمع: وماذا تريدين قوله لأخواتك المسلمات في كل مكان؟

الحاجة إفراج: أقول لنفسي ولهن: أولاً آن لنا أن نرتفع ونستعلي على كل جواذب الطين وتوافه الأمور، المرأة المسلمة الآن أمامها أدوار لا تقل عن أدوار المجاهدين أبداً، بل تفوقها، يجب أن تهضم المرأة المسلمة المعاصرة كل مشكلات العصر، وأن تقف ردءاً وراء البيت الناجح زوجاً وأبناء وأسرة، وأن تدرك رسالتها في العطاء مهما كانت العوائق والعقبات التي تعترض حياتها.

تصور.. على الرغم مما نسمعه ونشاهده في البوسنة فإن الشعب نظيف، مهندم، والأطفال في غاية الأدب والنظافة والتحضر، والبيوت «تلمع» من النظافة والرعاية، بالقطع وراء كل هذا امرأة مسلمة تدرك رسالتها وتعلو على كل الجراح والدماء.

وأخيراً تقول الحاجة «إفراج الحصري» ما قالته عند عودتها لشيخ الأزهر: هذه المنطقة من أخصب بلاد الله لدعوة الله، ومن أرجاها لعرض الإسلام، خاصة في مثل هذه الأحداث.

وأخيراً.. هذه هي أشرف الخطوات التي مشيتها في حياتي مشاركة لهذا الشعب المجاهد الذي قدم حتى الآن 750 ألف شهيد، و2 مليون مشرد، و20 ألف طفل مغتصب.

 

 

الرابط المختصر :