; لعبة "الكاراكوز" على كف عفريت | مجلة المجتمع

العنوان لعبة "الكاراكوز" على كف عفريت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1978

مشاهدات 91

نشر في العدد 410

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 29-أغسطس-1978

 

 

ما زال بعض العرب مقتنعين بجدوى الاعتماد على القوى العالمية في التخلص من مشاكلهم، نعم ما زال هؤلاء يعولون في تصفية أمور الأمة مع أعدائها على طروح الصليبي كارتر واليهودي كرايسكي وعدو الأديان والحضارات بريجنيف، وللأسف، فقد تفرق المسلمون العرب اليوم وفق مسارات تلك القوى التي تلعب لعبتها على خشبة العالم المسلم الضعيف، وتقوم بأدوار الكاراكوز الذي وضع كتلة البلدان النامية ومنها دول الشعوب المسلمة على كف عفريت، والغريب العجيب المدهش أن أولئك العرب يعرفون تمامًا أشواط اللعبة "الإمروسوفيتية" التي تهدف دائمًا إلى ازدياد عدد الكرات التي تدخل في شبكة المرمى العربية ازديادًا يفوق دخولها في شبكة حارس المرمى اليهودي، لذلك أراني مضطرًا في السؤال:

ماذا أفادتنا تحركات السلام مع أعدائنا؟؟ وماذا قدمت لقاءات بعض القيادات العربية مع اليهود في عواصم أوروبا؟؟ وما الذي أفدناه من قلعة ليذر البريطانية؟؟ وما الذي ننتظره من كمب ديفيد؟

إن أجهزة الإعلام الغربية تؤكد فراغ هذه التحركات كلها من الجدوى، المراقب الحصيف للأحداث، يعرف تمامًا أن المد والجزر في هذه السياسات، إنما هو مسألة وقت، يكسبه الصف اليهودي الذي ينافح بدافع الغزو العقدي ومنازع التفكير الديني التلمودي بينما يعول الطرف العربي على أيديولوجيات صارت بائدة في هذا العصر، بل هي أيديولوجيات ترغم الطرف الأضعف في اللعبة على التسليم لا السلام، وهنا يطرح سؤال نفسه على هذه الأمة:

أين هي الخيرية التي وصفنا بها الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (سورة آل عمران:  110).

الحق، أن الآية الكريمة تصف بالخيرية تلك الأمة الموظفة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعندما تخلت أمتنا عن هذه الوظيفة رفعت عنها الخيرية المقترنة بتلك الوظيفة الإلهية الربانية، وليذكر أولو الأمر جميعًا أن أمر هذه الأمة، لا يصلح إلا بما صلح به أمر أولها، فلقد قلبت دعوة الإسلام الوضع العربي الغث المتفكك الجاهلي رأسًا على عقب، وصارت آنذاك أمتنا خير أمة، وأقوى أمة، إن إسلام العرب هو الذي صنعهم دولة خرت لعظمتها جبابرة العالم أجمعون.

ترى، هل تعود أمتنا إلى إسلامها؟ وهل تريد الأمة فعلًا أن تكون دولة عظمى، بل هي الدولة الأعظم؟ والله إن الإسلام كفيل بإعطائنا قصب السبق في سنوات قليلة، فلقد بدأ رسول الله في أول دعوته من نقطة الصفر، لا حول له ولا قوة في الجزيرة العربية إلا بالله، وكان ما شهده قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى من فتوحات وانتصارات، ذاك أنه عندما عول على كتاب الله في بناء دولته، ولم يعول على القوى العظمى -فارس والروم- آنذاك، تمكن من إقامة الأمة التي صغرت كل القوى العظيمة عند أمجادها، ونحن في هذا العصر، لا مخلص لنا ولا سلام ولا أمان ولا طمأنينة إلا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالجهاد الجهاد أيتها الأمة، فلا سلام ولا هداية ولا طمأنينة إلا به، وصدق الله العظيم القائل: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (سورة العنكبوت:  69) والسلام عليكم.

 

الرابط المختصر :