العنوان ساسة "بلاطجة" يدعمهم "شبيحة" الإعلام
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012
مشاهدات 50
نشر في العدد 2031
نشر في الصفحة 18
السبت 15-ديسمبر-2012
أحداث الأيام الماضية في مصر تؤكد لكل ذي عينين أننا لم نعد في ساحة سياسية تحكمها قواعد الديمقراطية التي صدعنا بها العلمانيون على امتداد عقود سابقة، وأوهموا الناس يومًا أنهم أساتذة في احترام قواعدها.. لكنهم مع أول انتخابات بعد الثورة انكشف كذبهم، والانتخابات البرلمانية السابقة، ومن قبلها الاستفتاء على أول إعلان دستوري هما خير دليل؛ فقد جن جنونهم، وأصبح مجرد ذكر صندوق الانتخابات يصيبهم بحالة هياج غريبة! ألم نستمع للسيد أسامة الغزالي حرب أستاذ العلوم السياسية وعضو لجنة سياسات «الحزب الوطني» سابقًا، ومؤيد «شفيق» في الانتخابات الرئاسية، والذي صدع أدمغة الشعب المصري هو ورفاقه حديثًا عن الديمقراطية، ألم نسمعه وهو يرفض على الهواء مباشرة - قبل أيام - الاحتكام في الخلاف الدائر إلى صندوق الانتخاب أسوة بكل الدول المتحضرة؟ لقد كان رده بغضب: لا لا، الشعب نصفه أمي! ثم بعد ذلك يتحدثون عن ذكاء الشعب المصري وفطنته وقدرته على التمييزًا، ثم أوضح علاء الأسواني المسألة أكثر قائلًا: أوافق على الاستفتاء بشرط حرمان «الأميين» منه!
أي ديمقراطية تلك؟ وأي احتقار للشعب الذي يزعمون الحديث باسمه بعد ذلك؟ إن الذي يحط من قدر أهله وبني وطنه لا يستحق احترامهم، والذي يحتقر شعبه ويطالب بحرمانه من حقوقه وعزله سياسيًّا لا يستحق أن يعيش بين أبنائه، وسيسحقه هذا الشعب الأمي سحقًا ديمقراطيًّا حرًا ويلقي به في مزبلة التاريخ.
لقد أفلس الساسة العلمانيون تمامًا فتحولوا من ساسة يحترمون قواعد العمل السياسي المتحضر إلى «بلاطجة» -بالتعبير اليمني- ألم يعلن د. محمد البرادعي أمام وسائل الإعلام أن جبهة إنقاذه (بالتعاون مع صباحي وموسى) تحالفت مع «فلول الحزب الوطني»؟ ألم يعلن حمدين صباحي بكل جرأة أنهم سيمنعون الاستفتاء على الدستور بأي طريقة؟ ألم تظهر «جبهة الإنقاذ أو الخراب الوطني» في الشارع وهي محاطة بجيش من البلطجية وفرها لها «فلول الحزب البائد»؟ ألم يرتكبوا «مجزرة الاتحادية» التي راح ضحيتها -حتى كتابة هذه السطور– عشرة شهداء وألفًا وخمسمائة جريح من الإخوان المسلمين؟!
وبينما تحول هؤلاء الساسة المفلسون إلى «بلاطجة» - بكل معنى الكلمة - تحولت خلية إعلام الفلول إلى «شبيحة» بعد أن تجردوا من أبسط قواعد الضمير المهني؛ فشاهدنا عادل حمودة يصف ليلة تجمع المعارضة عند بوابة قصر الرئاسة شاهدناه يشرح خريطة «قصر الاتحادية» من الداخل بدءًا من البوابة الرئيسة حتى آخر غرفة فيه، مقدمًا شرحًا لمن يحاولون الاقتحام، ولوحة إرشادية تدلهم على ما يريدون دون تعب، ثم يدعي في رده على الأستاذ عصام سلطان أنه كان يمارس عملًا مهنيًّا!! بئست المهنة التي تحول صاحبها إلى «شبيح» يوجه البلطجية للاعتداء على رئيس شرعي منتخب.
وألم نقرأ لإبراهيم عيسى توجيهه لمن يحرقون مقرات الإخوان وحزب الحرية والعدالة بالكف عن الحرق، ثم يكتب لهم عناوين «م. خيرت الشاطر»، و«د. محمد البلتاجي» ليتوجه نفر منهم بعد ذلك بقليل لمنزل الشاطر في محاولة للعدوان عليه، ثم يقولون نمارس حرية التعبير وحرية العمل المهني.. أي مهنية غير مهنية الشبيحة المأجورين؟!
وقد جسدت استقالة «أ.د. فتحي النادي» عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، ومساعد رئيس الحزب - قبل أيام - جسدت صورة من صور الاحتجاج على حالة البلطجة التي باتت تقودها المعارضة، فقد جاءت تلك الاستقالة من حزب الوفد احتجاجًا على ما أسماء النادي «المشاركة في ما اعتبره اعتداء صارخًا على الشرعية، ودعوة صريحة لتغيير نظام الحكم بغير الاحتكام إلى صندوق الانتخابات، ومحاولة منع الرئيس المنتخب من أن يحتكم إلى الشعب في ظروف بالغة الصعوبة ودولة بلا مؤسسات، وعناد ولدد في الخصومة يقامر على مستقبل مصر وشعبها».
لقد أصيب القوم بحالة جنون سياسي بعد أن أخبرهم الصندوق الخشبي الأصم في الانتخابات البرلمانية بأن شعبيتهم فوق الصفر بقليل، فتركوا الحديث عن برامجهم أو تقديم أنفسهم للشعب المصري وتفرغوا للهجوم على الإخوان المسلمين، وصب كل مصائب الدنيا عليهم، ولم يفطنوا أن الشعب لم يعد يحترم لهم رأيًّا.
وقد أكد حزب د. البرادعي (الدستور) أنه حزب عنف وبلطجة منذ اليوم الأول من إعلان تأسيسه السبت (2012/4/28م)؛ فقد حفل التأسيس بهجوم ضار من الأديب العلماني علاء الأسواني ضد جماعة الإخوان ليوحي لمن تابعوا حفل الافتتاح بأن حزبه الجديد لا برنامج له سوى الأسطوانة المشروخة التي يرددها كل المفلسين، وليثبت أن برنامجهم الحقيقي هو الطعن في جماعة الإخوان المسلمين ولو كان لديه برنامج حقيقي يسعى لالتفاف الناس حوله لشرحه في حفل الافتتاح، ولخرج من الغرفة المكيفة إلى جماهير الشعب المصري ليعرض عليهم برنامج حزبه الجديد بصحبة رئيس حزبه، وليبني قاعدة شعبية حقيقية يخوض بها نضالًا للإصلاح في مصر، ويصبح رقمًا حقيقيًّا في المعادلة السياسية بعيدًا عن «الردح والجعجعة»، كان من المفترض أن يفعل علاء الأسواني ذلك، لكنه خرج إلى الشعب ليعلن عن حقيقة حزبه، وبدلا من الحديث عن برامجه تحول حفل افتتاحه للهجوم على حزب آخر.. أليس هذا إفلاسًا؟! حزب لم يجف مداد إعلان تأسيسه يبدأ نشاطه في الشارع بالبلطجة وتمزيق لافتات مرشح الإخوان في مدينة المحلة! ثم يتابع مسيرة البلطجة حتى وصل إلى الصورة الفجة التي تابعها العالم خلال الأيام الماضية.
في تلك المعمعة، وقع نظري على قول لفضيلة الشيخ «محمد الغزالي» -يرحمه الله تعالى- صاحب الصولات والجولات في الرد على هؤلاء؛ حيث يقول: «الفاشلون عادة جماعة من الفارغين الذين يستطيعون أن يتفرغوا 24 ساعة كل 24 ساعة لتدبير المكائد ولإعداد الخناجر التي يطعنون بها ظهور الناجحين المتفرغين لعملهم، والذين لا وقت عندهم للدسائس والمؤامرات...».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل