; سمسرة العقارات في الكويت مستقبل ينذر بالخطر | مجلة المجتمع

العنوان سمسرة العقارات في الكويت مستقبل ينذر بالخطر

الكاتب عبدالله الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1983

مشاهدات 84

نشر في العدد 636

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 06-سبتمبر-1983

● كثيرًا ما يدخل النصب والتحايل في عملية السمسرة.

● جشع التجار يدفعهم لظلم المستأجرين، وإخراجهم من مساكنهم في بعض الأحيان.

● إشراف وزارة التجارة على المكاتب العقارية غير كافٍ، ويجب تقنين عملية بيع وشراء الأراضي.

● يجب إعادة النظر في قضية الأراضي «وضع اليد»؛ حتى لا تصبح الأراضي حكرًا لفئة محدودة من الناس.

● سهولة الربح، وعظم المكاسب المادية دفعت بالكثيرين إلى دخول تجارة العقارات.

 

لوحظ قبل مدة من الزمن أن أسعار العقارات في الكويت قد تصاعدت بشكل عام رغم اهتزاز أسعارها في بعض المناطق، فقد سعى الكثير من التجار الذين لم يتأثروا بزلزال «المناخ» إلى الاستثمار في سوق العقارات، وهذا الاتجاه جعل الأسعار -أسعار العقارات- تتصاعد بصورة مذهلة، واستطاعت مكاتب سماسرة العقار الاستفادة بشكل كبير من هذا الانتعاش.

▪ السمسار دور خطير:

ومن المعروف أن السمسار يأخذ في العادة 1% كعمولة خاصة به على كل صفقة، ولكن التحايل كثيرًا ما يدخل في عملية السمسرة، ومن جانب السمسار بصورة خاصة، فالسمسار يلعب دور الوسيط بين البائع والمشتري، فهو يسعى لتحقيق مصلحته الخاصة أولًا وأخيرًا، فقد يمارس ضغطه على المشتري للقبول بسعر معين يضمن له أفضل عائد ممكن من نصيبه البالغ 1% في كل صفقة، وفي حالة أخرى يكون السمسار عامل ضغط على البائع؛ للقبول بالسعر الذي يحدده المشتري، وهو يفعل ذلك مقابل مبلغ معين يدفعه المشتري. 

أما أسعار العقارات، فهي تتحدد بعوامل معينة ترفع من قيمة العقار عندما تدخل فيه، ومن هذه العوامل: 

1-  المساحة.

2- المنطقة: «سعر الأرض في ضاحية عبد الله السالم مثلًا أكثر منه في منطقة مثل جليب الشيوخ».

3- موقع العقار: «إذا كان على شارعين أو على شارع رئيسي».

4- إذا كان المبنى مكونًا من طابقين أو أكثر.

5- نوع الحجر المستخدم في البناء «رخام، حجر أردني...».

وأهم هذه العوامل بالنسبة للسعر هو موقع ومنطقة العقار.

▪ العقار تجارة رابحة:

ولعل من الأمور التي شجعت الكثير من المواطنين على اقتحام سوق العقارات هو سهولة تحقيق المكاسب المادية فيه، وهي عادة ما تكون مكاسب كبيرة، وكمثال بسيط على ذلك فإن الشخص يأتي إلى أحد المكاتب العقارية يسألها عن تلك المناطق، التي تلاقي طلبًا كبيرًا على عقاراتها، ويقوم بشراء إحدى قسائمها، وهي غالبًا ما تكون في حدود ٧٠ - ٨٠ ألف دينار، وبعد ذلك يطلب قرضًا من أحد البنوك بما مقداره ۸۰ ألف دينار من أجل تشييد البناء، وهو يراعي في بنائه تحقيق المواصفات المرغوبة لدى الناس «تصميم البناء، نوع الحجر المستخدم،...»، وبعد انتهاء البناء يقوم ببيع هذا العقار بثمن قد يبلغ ٢٥٠ ألف دينار، ويسد ديونه للبنك، ومن ثم يخرج بربح صافٍ لا يقل عن ٩٠ ألف دينار، وهذا الربح الصافي يتحول بدوره إلى نواة لرأس مال جديد يدخل به عالم العقارات من أوسع أبوابه.

▪ ضرورة تقنين عملية بيع وشراء الأراضي: 

إن إشراف وزارة التجارة على المكاتب العقارية يتمثل في «دفتر السمسرة»، وهو الذي تسجل فيه عمليات البيع والشراء، وكذلك فإن لوزارة التجارة دفترها الذي يضم أربع نسخ من كل حالة، إلا أن عدم ضبط وتقنين عملية بيع العقارات قد يؤدي بتجارة العقارات وسوقها إلى وضع وخيم، فهناك فئة من تجار العقارات يسعون إلى الاستحواذ إلى أكبر قدر ممكن من العقارات، واستمرار هذا الوضع يؤدي إلى أن تصبح الأراضي حكرًا على فئة معينة، تسيطر على سوق العقار وتتلاعب بالأسعار كيفما شاءت، وهنا يكمن الخطر.

وفي الوقت الذي تفرض فيه الظروف على مُلاك الأراضي أن يكونوا عاملًا مساعدًا في تخفيف أزمة السكن المزمنة في الكويت، يصبح من غير المقبول أن نترك العقارات للتنافس الفردي غير المنظم، وهذا الوضع يلزم الجهات المسؤولة بإصدار قوانين تمنع عملية احتكار الأراضي، إننا نطالب بذلك حتى لا تصبح الأراضي في الكويت سوقًا كالأسواق التجارية الأخرى، تندفع إليه الأموال؛ لتعمل على تضخمه وتوسعته، وهو أمر له الكثير من المحاذير.

ومن الأمور التي يجب إعادة النظر فيها قضية الأراضي «وضع اليد»، التي أصبحت تشمل أراضي خارج المدينة وعلى نطاق واسع، وأصبح بعض هؤلاء المستفيدين من هذا المنهج يجندون المحامين لمتابعة قضايا هذه الأراضي؛ لتؤول إلى ملكيتهم في نهاية المطاف، الأمر الذي قد يجعل الكويت في المستقبل محدودة المساحة للسكان بينما تمتلك فئة قليلة قطاعًا واسعًا من الأراضي، وتقوم باحتكارها.

▪ الجوانب الاجتماعية في تجارة العقارات: 

إن السكن كمطلب أساسي يجب ألا يكون مجالًا للاستثمار المادي البحت، بل يجب أن يوجه مثل هذا الاستثمار إلى تعمير وبناء المناطق المطلوب تنميتها، وتوجيه رؤوس الأموال؛ للعمل على إحيائها، وهذه إحدى السبل السليمة للاستثمار المنتج، فمثلًا يجب توجيه الأموال إلى مدينة «الصبية» المقترحة وغيرها من المناطق بعد أن تباشر الحكومة في تخطيطها، وبناء المرافق فيها.

وإن مما يزيد الحاجة إلى إصدار تشريعات قانونية تضع الضوابط والشروط لممارسة السمسرة في العقارات، تلك الممارسات اللا أخلاقية واللا إنسانية عند بعض السماسرة، وكمثال على ذلك فإنه يوجد حاليًا لدى بعض المكاتب العقارية عمارات توضع أمامها علامة «للهدم»، وهذا سيشجع التجار على شراء هذه العمارة؛ لأن البائع سيلتزم بإخراج سكانها منها كشرط أساسي للشراء، وهذا عمل غير إنساني يدخل ضمن أساليب النصب والاحتيال، ويكون سكان العمارة هم الضحية الأولى لجشع التجار.

وبما يحدث أيضًا في هذا المضمار، وضمن عمل المكاتب في مسألة تأجير الشقق والملاحق، أن السمسار «الدلال»، الذي يأخذ في العادة نصف الإيجار الأول، الذي يدفعه المستأجر للمالك كعمولة يسعى إلى فرض أكبر إيجار ممكن؛ حتى يحصل على أكبر عمولة ممكنة، فتحق المصلحة للمالك وللسمسار على حساب المستأجر.

إن قضية سوق العقار تحتاج إلى الكثير من الدراسة والتمحيص، وإلى المزيد من الاهتمام من قِبَل السلطة التشريعية؛ حتى لا تكون سوق العقار السوق البديل في المجال التجاري إلى جانب العوامل الاقتصادية والاجتماعية الحساسة الداخلة في هذا الموضوع.

الرابط المختصر :