; حقوق الزوج الخاصة على زوجته (۱-۲) | مجلة المجتمع

العنوان حقوق الزوج الخاصة على زوجته (۱-۲)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-نوفمبر-2010

مشاهدات 76

نشر في العدد 1927

نشر في الصفحة 58

السبت 13-نوفمبر-2010

بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات «التغريب»، واجتياح «العولمة» للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها من خلال «مؤتمرات السكان». الدولية سعيًا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولا سيما في ميدان الأسرة.. الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في ميثاق الأسرة في الإسلام.

يستعرض هذا الجزء من الميثاق حقوق الزوج على زوجته فيذكر منها: طاعته في المعروف، وعدم الإسراف في الإنفاق، وذلك من خلال مادتين اثنتين.

  • مادة (۷۳)

طاعته في المعروف

للزوج على زوجته أن تطيعه في المعروف، وهو كل أمر مباح شرعًا لا يصيبها منه ضرر أو إيذاء».

تبين هذه المادة حقًا من حقوق الزوج على زوجته، وهو طاعته في المعروف فقد جعل الله الرجل قوامًا على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية، كما يقوم الولاة على الرعية، بما خص الله به الرجل من خصائص عقلية ونفسية وجسمية -كما سبق بيانه في المواد: (٤)، (٧)، (۸)- وبما أوجب عليه من واجبات مالية.

قال الله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: 34) فكان له عليها حق الطاعة في غير معصية الله.

وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: سألت النبي ﷺ: «أي الناس أعظم حَقًّا عَلَى المَرأَة؟»، قَالَ: «زَوْجَهَا» «حديث صحيح، رواه الحاكم».

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ أمرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدِ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» «حديث حسن رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والدارمي».

وعن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ  قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَب لَمْ تَمْنَعْهُ» «حديث حسن رواه أحمد وابن ماجه».

وَعَنِ الحصين بنِ مِحْصَنِ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ  فِي حَاجَةٍ، فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟»، «قَالَتْ: نَعَمْ»، قَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ لَهُ؟» قَالَتْ: «مَا آلُوهُ» (۱) إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ» قَالَ: «فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتَكَ وَنَارُك» «حديث حسن رواه أحمد»

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةِ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضِ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ» «حديث صحيح، رواه الترمذي وابن ماجه».

وهذا الحق إنما يكون في المعروف، وقد قيدته المادة بأنه: «كل مباح شرعًا، لا يصيبها منه ضرر أو إيذاء»، ويدل على كونه مباحًا ما رواه علي رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ  قَالَ: «إنما الطاعة في المعروف «حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي»، وعن علي رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ  قَالَ: «لا طاعة لمخلوق فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وجل» «حديث حسن رواه أحمد».

ويدل على كونه لا يصيب الزوجة بضرر أو إيذاء ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ  قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضَرَارَ» «حديث حسن رواه مالك وأحمد وابن ماجه والدار قطني والحاكم والبيهقي».

فلا طاعة للزوج في أن يأخذ من مال زوجته بغير رضاها أو بغير حق، أو أن يأمرها بما فيه إيذاء لها جسميًا أو معنويًا أو بما يخالف الأحكام الشرعية.

  • مادة (٧٤)

عدم الإسراف في الإنفاق

«يجب عليها أن تتقي الله في ماله، وأن تنفق منه بقدر حاجتها وحاجة أولادها بحكمة وتبصر دون إسراف ولا تبذير، وألا تتصرف في شيء منه إلا بإذنه، أو فيما يجري به العرف والعادة».

توضح هذه المادة ما يجب على الزوجة تجاه مال زوجها من الحفظ والرعاية وحسن التصرف، وحدود حقها في الأخذ منه للإنفاق على نفسها وعلى أولاده، وحقها في التصرف فيه بالشروط المحددة شرعًا ويدل على هذا الحق:

قول الله تعالى:  ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ﴾ (النساء: 34)

 قال المفسرون: «أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله».

وعَنْ أَبِي أَمَامَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةِ صَالِحَةِ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ (۲) فِي نَفْسِهَا وماله» «حديث حسن رواه ابن ماجه».

الأخذ من مال الزوج

فالأصل أن الزوج هو الذي يقوم بالإنفاق على زوجته على حسب حاله، وإذا لم يقم بالإنفاق المطلوب منه شرعًا جاز للزوجة أن تأخذ من مال زوجها الذي تصل يدها إليه بقدر ما يكفيها ويكفي ولدها إن كان لها ولد..

وذلك لما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت: قالت هند امرأَةُ أبي سفيان للنبي ﷺ: إن أبا سفيانَ رَجُلٌ شَحِيحُ وَلَيْس يُعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم؟ قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» «حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه».

والتعليل في ترخيص النبي ﷺ لهند -رضي الله عنها- بالأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف أنه موضع حاجة فإن النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها أفضى إلى ضياعها وهلاكها، فرخص لها في الأخذ بقدر نفقتها دفعًا لحاجتها، ولأن النفقة تتجدد بتجدّد الزمان شيئًا فشيئًا، فتشق المرافعة إلى الحاكم والمطالبة بها في كل الأوقات، فلذلك رخص لها في أخذها بغير إذن زوجها (۳).

ضوابط التصرف في المال

والزوجة باعتبارها مسؤولة وراعية لبيت زوجها، فإن لها نوعًا من التسلط على ما تحت يدها من أموال زوجها، وقد وردت بعض الأحاديث تتحدث عن صدقة المرأة وإهدائها من مال زوجها -بين المنع والإباحة - نوردها كما يلي:

ما روته عائشة -رضي الله عنها- عن النبي ﷺ  أنه قال: «إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ» «حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أجره» «حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود».

وعَنْ سَعْدِ رضي الله عنه  قَالَ: لَمَا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءُ، قَامَتْ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءً مُضَرَ فَقَالَتْ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا كُلِّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَزْوَاجِنَا ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟». فَقَالَ: «الرَّطْبُ (٤) تأكلنه وَتَهْدِينَهُ» «حديث حسن رواه أبو داود وابن خزيمة».

وعَنْ أَبِي أَمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ  في خَطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع يقول: «لا تنفِقُ امْرَأَةَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إلا بإذن زوجها.. قيل: «يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الطَّعَامُ؟» قَالَ: «ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» «حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه».

ويؤخذ من مجموع هذه الأحاديث: أنه لا بد للزوجة من إذن الزوج في ذلك، وللإذن ضربان:

أحدهما: الإذن الصريح في النفقة والصدقة.

والثاني: الإذن المفهوم مما جَرَتْ به العادة واطرد العرف فيه برضاء الزوج به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم، فإن اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان شخصًا يشح بذلك، وعلم من حاله ذلك لم يجز للمرأة التصدق من ماله إلا بصريح إذنه، وهذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا الزوج به في العادة، فإن زاد على المتعارف لم يجز إلا بإذنه الصريح.

وهذا هو معنى قوله ﷺ: «إِذَا تَصَدَّقَتْ المرأة من طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَة»، فأشار ﷺ  إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة ونبه بالطعام أيضًا على ذلك لأنه يسمح به في العادة بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس، وفي أكثر الأحوال (٥).

وغني عن البيان أنه إذا كان لا يجوز للمرأة أن تتصرف في مال زوجها في باب التبرعات من الصدقة والهبة وما إلى ذلك إلا بالشروط والضوابط السابقة؛ فإنه من باب أولى لا يجوز ذلك في باب «المعاوضات» من البيع والشراء والإجارة والمزارعة وغيرها، أو في باب «الالتزامات» كالضمان والحوالة وغيرها إلا بإذن صريح فقط من الزوج، وبشرط أن تتوافر لها أهلية التصرف.

الهوامش

(۱) آلو: أقصر وأتواني.

(۲) نصحته: حفظته.

(۳) انظر: ابن قدامة المغني، ج۹، ص ۲۳۹.

(٤) الرَّطْبُ: بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونَ الطَّاءِ مَا يُسْرِع إِلَيْهِ الْفَسَادَ مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّبَنِ وَالْفَاكِهَةِ والبقول ومثل ذلك.

(5) انظر: يحيى بن شرف النووي، شرح صحيح مسلم، ج ۹، ص ۹۱.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

100

الثلاثاء 28-أبريل-1970

حقوق الزّوجة.. حقوق الزّوج!

نشر في العدد 313

93

الثلاثاء 17-أغسطس-1976

الأسرة عدد 313