; حوار حول قضية المجاز في اللغة العربية | مجلة المجتمع

العنوان حوار حول قضية المجاز في اللغة العربية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1984

مشاهدات 68

نشر في العدد 655

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 24-يناير-1984

عنوانه «المجاز» وبخاصة عندما ارتبطت هذه الكلمة- مؤخرًا- بمصطلح بلاغي معروف لا تكاد عند إطلاقها تنصرف إلى غيره، وفات هؤلاء- تاريخيًّا- أن كلمة «المجاز» لم تتجه إلى هذا المدلول البلاغي إلا بعد أبي عبيدة بسنين.

ثالثًا: مراد أبي عبيدة بكلمة «المجاز» واضح وصريح عند قراءة كتابه، أو على الأقل مقدمة الكتاب، فهو يقول في المقدمة(1): قالوا: إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين... فلم يحتج السلف ولا الذين أدركوا وحيه إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يسألوا عن معانيه، وعما فيه مما في كلام العرب مثله من الوجوه والتلخيص، وفي القرآن مثل ما في الكلام العربي من وجوه الأعراب ومن الغريب والمعاني... من المحتمل من مجاز ما اختصر، ومجاز ما حذف، ومجاز ما كف عن خبره ومجاز ما جاء لفظه لفظ واحد ووقع على الجميع، ومجاز ما جاء لفظه لفظ الجميع ووقع معناه على الاثنين ومجاز ما جاء لفظه خبر الجميع على لفظ خبر الواحد(2)... ومجاز ما يزاد من حروف الزوائد ويقع مجاز الكلام على إبقائهن، ومجاز المضمر استغناء عن إظهاره، ومجاز المكر للتوكيد... إلى آخر كلامه، وهو طويل وكله وردت فيه كلمة «المجاز» على هذا النمط لا صلة لها بمدلولها البلاغي..

رابعًا: يؤكد سعة هذه الكلمة وشمولها وعند أبي عبيدة أنه سمح لنفسه- داخل هذا الكتاب- أن يزاوج بين عبارات مختلفة في تناوله للآيات القرآنية، وهي عبارات لم يكن لها أن تندرج تحت لفظة المجاز بمعناه البلاغي الضيق، فتراه يقول: «مجازه كذا» و «تفسيره كذا» و «غريبة كذا» و «تقديره كذا» و «تأويله كذا» و «سبيله كذا» و «معناه كذا» و «أي كذا».

خامسًا: ابن قتيبة يقول في كتابه «تأويل شكل القرآن»(3): «وللعرب المجازات في الكلام ومعناها طرق القول ومأخذه» ثم سرد لها أمثلة على طريقة أبي عبيدة والمبرد ختم كتابه الكامل(4) بآيات قرآنية بين ما فيها من المجاز على طريقة أبي عبيدة. فمن خلال مضمون كتاب أبي عبيدة ومن خلال ما أورده ابن قتيبة والمبرد أستطيع أن أحدد مراد أبي عبيدة بكلمة المجاز في بضع كلمات هي: الطرق والمسالك التي يتبعها القرآن للتعبير عن مقاصده وأغراضه.

سادسًا: في علمي أن أول من عرف عنه الالتباس في فهم عنوان الكتاب هو: أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي الشافعي «- ٤٧٦ هـ» فقد قال في كتابه «اللمع في أصول الفقه(5)في باب الحقيقة والمجاز: «ويعرف المجاز من الحقيقة بوجوه: منها أن يصرحوا بأنه مجاز، وقد بين أهل اللغة ذلك، وصنف أبو عبيدة كتاب المجاز في القرآن وبين جميع ما فيه من المجاز».

وممن التبس عليه الأمر من العلماء المحدثين: الأستاذان أحمد الإسكندري ومصطفى عناني في كتابهما «الوسيط»(6)، وكذلك الأستاذ عبد العزيز البشري، وقد رد عليه الأستاذ أمين الخولي في مجلة الهلال(7) وغيرهم كثير.

سابعًا: يعجبني في هذا كلام لابن تيمية «- ۷۲۸ هـ» رحمه الله، يقول فيه: وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز: أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه، ولكن لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عني بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية(8)

وقد وجد عدد غير قليل من العلماء المحدثين نفذوا إلى معنى المجاز في هذا الكتاب وعرفوا المراد منه مثل: الأستاذ أمين الخولي(9) والدكتور طه حسين(10)، والأستاذ محمد عبد الغني حسن(11)والأستاذ إبراهيم مصطفى(12) والدكتور شوقي ضيف(13)، والدكتور بدوي طبانة(14) والدكتور أحمد مطلوب(15) (۱۷) وغيرهم كثير.

هذه عجالة موجزة حول هذا الموضوع، ولدي تفصيلات أعمق لا يسمح بها حيز المجلة، وآمل أن يكون فيما قدمته الكفاية والله أعلم.

محمد بن خالد الفاضل

محاضر في كلية اللغة العربية بالرياض

«مقيم حاليًا في برمنجهام»

هوامش:

(۱) مقدمة مجاز القرآن ۱۸

(۲) تاريخ بغداد ٢٥٤/١٣

• لا شك في أن مشاركة الأخ الفاضل قد أسعدتنا لما دلت عليه من روح علمية طيبة، ومتابعة واعية لقضايا تخص الأصول في الفكر الإسلامي وكم تمنينا أن تكون مشاركته تامة في الموضوع الأساسي «وهو مسألة المجاز في القرآن، هل حقيقة أم مجرد افتراض» وكان لأخينا عذره كما بينه، وجاءت كلمته في «مجاز أبي عبيدة» طيبة ووافية ولكن لنا عليها بعض الملاحظات سنوردها في العدد القادم- إن شاء الله.

 

    «بين الأمس واليوم»

بالأمس كنا يدًا والحب يجمعنا
سلاحنا لم يعد درعًا لأمتنا 
سلاحنا عدة ضد الشعوب أتى
جاءوا طرابلس تحدوهم طبائعهم
 كم قتلوا من شباب المسلمين بها
فهل سمعتم أناسًا مثلما فعلوا
 يا أمتي قد دعوت اليوم معتمدًا
يا أمتي استيقظي من سوء نازلة
 

 

واليوم عدنا مع الأعداء نأتمر
بل صار ملكًا لشذاد لنا قهروا
ليقتل العدل لا يبقى ولا يذر
كفعلهم في الحمى المنصور إذ غدروا
لما استباحوا الحمى أكبادهم بقروا
في الأرض حادثة من كانت البشر
عزم الأباة وناسًا ملؤهم غير
وأوقفي البغي أن القوم قد مكروا
 

 

م. ر. ع السعودية

(1) - مجاز القرآن ۸/ ۱

(2) - مجاز القرآن ۱۸/ ۱ فما بعدها

(3) - تأويل شكل القرآن ۲۰- ۲۱

(4) - الكامل ١٢٧/٤

(5) - اللمع ۲۷

(6) - الوسيط في الأدب العربي وتاريخه ۲۲۹

(7) - مجلة الهلال لعام ١٩٣٦ م (٥٤٥/٥)

(8) - کتاب الإيمان ۷۳ ١١٥

(9)- مناهج تجديد ۱۰۸ إلى ۱۱٥

(10) - تجديد ذكرى أبي العلاء ۹۷

(11) - مقدمة «تلخيص مجازات القرآن» ٥- ٤٤

(12)- إحياء النحو ١١- ١٦

(13) - البلاغة تطور وتاريخ ۲۹

(14)- البيان العربي ١٧

(15) - مناهج بلاغية ۸۳

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 537

86

الثلاثاء 21-يوليو-1981

تقويم اللسان