العنوان فتاوى المجتمع (1459)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2001
مشاهدات 59
نشر في العدد 1459
نشر في الصفحة 58
السبت 14-يوليو-2001
الأحق بالإمامة
من الأحق بالإمامة: الأكثر حفظًا أم الأكثر علمًا أم الأفضل تلاوة للقرآن؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فإنْ كَانُوا في القِرَاءَةِ سَوَاءً، فأعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فإنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً، فأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فإنْ كَانُوا في الهِجْرَةِ سَوَاءً، فأقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ في بَيْتِهِ علَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بإذْنِهِ..» (مسلم 1/465)
وأخذ الفقهاء من ذلك أنه إذا وُجد أمير أو سلطان أو قاضٍ، ونحوهم فهو أولى بالإمامة بشرط أن تتوافر فيه فرضية شروط صحة الصلاة كالعلم وحق أدائها، ولو حضر من هو أفقه منه.
وقد كان ابن عمر - رضي الله عنه - يصلي خلف الحجاج.
ويلي الأمير أو السلطان صاحب المنزل، فإن وجد مَنْ هو أفضل منه فيحسن أن يقدمه، ومن استجمع صفات الكمال يقدم، كأن يتقن القراءة والحفظ والورع والفقه وكبر السن، كما يقدم الأعلم والأقرأ، ولو حضر من يكبره سنًا.
وإذا اجتمع الأعلم والأقرأ فيقدم الأعلم، كما قال النبي صلي الله عليه وسلم: « مُرُوا أبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ »(البخاري:682)، وكان في القوم من هو أقرأ منه.
زكاة عروض التجارة للبترول
بعد انهيار الشيوعية وخصخصة الشركات الكبرى استطاع بعض المسلمين في سيبيريا وتتارستان تأسيس شركات تقوم باستخراج البترول وتكريره، ثم بيعه بالجملة والمفرق عن طريق محطات تعبئة البترول، والسؤال: هل يُعامل معاملة شركة صناعية تجارية، أم كركاز مع العلم أن استخراج البترول مكلف جدًا؟
البترول يعتبر من المعادن، والمعادن كما قال ابن قدامة في المغني: هو كل ما خرج من الأرض، مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة كالذهب والفضة والرصاص والحديد والغاز والكبريت والنفط ونحو ذلك.
وتجب في ذلك كله الزكاة لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿ يَٰٓاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔآخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (البقرة: ٢٦٧).
واختلف الفقهاء في المقدار الواجب، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الواجب فيه ربع العشر ٢.5% قياسًا على القدر الواجب في زكاة النقدين.
وذهب الحنفية إلى أن مقدار الواجب هو الخمس، ولعل قول الجمهور أولى.
ولقد جاء في قرارات الندوة السابعة للهيئة الشرعية العالمية للزكاة المنعقدة في الكويت «١٤١٧هـ / ١٩٩٧م» التالي:
المواد الخام «الأولية» المعدة للدخول في تركيب المادة المصنوعة كالحديد في صناعة السيارات، والزيوت في صناعة الصابون، تجب فيها الزكاة بحسب قيمتها التي يمكن الشراء بها في نهاية الحول، وينطبق هذا أيضًا على الحيوانات ونحوها والحبوب والنباتات المعدة للتصنيع.
المواد المساعدة التي لا تدخل في تركيب المادة المصنوعة كالوقود في الصناعات لا زكاة فيها كالأصول الثابتة.
وعلى هذا، فالندوة ذات المواد الخام منها البترول تزكى زكاة عروض التجارة.
لا شك أن الاستبداد عامة والاستبداد السياسي خاصة له تداعيات على جميع جوانب الحياة، فما هذه التداعيات؟ وما واجب الشعوب إزاءها؟
من أعظم هموم الوطن العربي والإسلامي همُّ الاستبداد والاستبداد السياسي خاصة، استبداد فئة معينة بالحكم والسلطان، برغم أنوف شعوبهم، فلا هم لهم إلا قهر هذه الشعوب حتى تخضع، وإذلالها حتى يسلس قيادها، وتقريب الباحثين بالباطل، وإبعاد الناصحين بالحق.
هذا الاستبداد خطر على الأمة في فكرها وأخلاقها، وقدرتها على الإبداع والابتكار، ولسنا في حاجة إلى أن نعيد ما كتبه الشيخ عبد الرحمن الكواكبي في كتابه الشهير: «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» عن مضار الاستبداد، وآثاره في حياة الفرد والجماعة. وإن كان الاستبداد اليوم أشد خطرًا من قبل بمراحل مما أصبح في يد السلطة من إمكانات هائلة تستطيع بها أن تؤثر على أفكار الناس وأذواقهم وميولهم، عن طريق المؤسسات التعليمية والإعلامية والتثقيفية والترفيهية والتشريعية، وجلها، -إن لم يكن كلها- في يد الدولة.
لكن الذي أؤكده أن الإسلام أول شيء يصيبه الأذى والضرر البالغ من جراء الاستبداد والطغيان.
وتاريخنا الحديث والمعاصر ينطق بأن الإسلام لا ينتعش ويزدهر، ويدخل إلى العقول والقلوب، ويؤثر في الأفراد والجماعات، إلا في ظل الحرية التي يستطيع الناس فيها أن يعبروا عن أنفسهم، وأن يقولوا: «لا» و«نعم»، إذا أرادوا ولمن أرادوا دون أن يمسهم أذى أو ينالهم اضطهاد.
كما أثبت التاريخ الحديث والمعاصر أن الدعوة إلى الإسلام، إنما تضمر وتنكمش حين يطغي الاستبداد، أو يستبد الطغيان.
ولولا الاستبداد الذي استخدم الحديد والنار، ما تمكنت العلمانية في تركيا من فرض سلطانها على التعليم والتشريع والإعلام والحياة الاجتماعية كلها على الرغم من معارضة الجماهير الإسلامية الغفيرة التي لم يستطع الحكم العلماني بعد هذه العقود كلها أن يستأصل جذورها الإسلامية، أو يخمد جذوتها.
ومعظم أقطار الوطن العربي والإسلامي قد أبتُليت بفئة من الحكام عناهم الشاعر بقوله:
أغاروا على الحكم في ليلة.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net
واجب الشعوب تجاه الاستبداد والمستبدين
ففر الصباح ولم يرجع
مفسد لكل شيء
إن الاستبداد ليس مُفسدًا للسياسة فحسب، بل هو كذلك مُفسد للإدارة، مفسد للاقتصاد، مفسد للأخلاق، مفسد للدين، مفسد للحياة كلها.
وهو مُفسد للإدارة، لأن الإدارة الصالحة هي التي تختار للمنصب القوي الأمين، الحفيظ العليم، وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتُثيب المحسن وتُعاقب المسيء.
ولكن الاستبداد يقدم أهل الثقة عند الحكم، لا أهل الكفاية والخبرة، ويُقرِّب المحاسيب والمنافقين على حساب أصحاب الخلق والدين.
وبهذا تضطرب الحياة، وتختل الموازين، وتقرب الأمة من ساعة الهلاك، كما أشار إلى ذلك الحديث الصحيح: « إذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ قالَ: كيفَ إضاعَتُها يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: إذا أُسْنِدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ. »(البخاري:6496).
وكما أن هناك ساعة عامة تُطوى فيها صفحة البشرية كلها، تُوجد لكل أمة ساعة خاصة، يذهب فيها استقلالها وعزها، إذا أُسندت أمورها إلى من لا يرعى أمانتها، ولا يقوم بحقها، ولا يتقي الله فيها.
والاستبداد مُفسد للاقتصاد، لأن كثيرًا من الأموال لا تنفق في حقها، ولا تُوضع في موضعها، بل تذهب إلى حماية أمن الحاكمين، والتنكيل بخصومهم في الداخل، وتدبير المؤامرات لأعدائهم في الخارج، وتكثيف الدعاية لأشخاصهم ونظامهم، وتغطية ما يفشل من مشروعاتهم التي لا تأخذ حقها في الدرس، أو دُرست وضُرب عرض الحائط بآراء الخبراء والدارسين، وتمويل المغامرات الجنونية الحربية والسياسية لإرضاء طموح الزعيم في فتح البلاد، وقهر العباد.
وخراب المؤسسات العامة، وتفاقم خسائرها السنوية نتيجة سوء الإدارة، وشيوع ألوان الفساد والسرقات المكشوفة والمقنعة لأموال الشعب، وانتشار الرشوة باسمها الخاص أو باسم العمولات والهدايا، والتستر على صفقات مريبة يكسب أفراد من ورائها ملايين، ويخسر الشعب من ورائها ملايين، والوقوع في شراك قروض وديون لا تُبنى بها صناعة ثقيلة، ولا قواعد إنتاجية، ولكن تُنفق في أمور استهلاكية، لا تغني من فقر، ولا تقدم لغد.
وهذا كله يؤدي إلى خلق حالة من اليأس والإحباط وعدم المبالاة لدى الفرد العادي، يؤثر في مردود الإنتاج، ومسيرة التنمية كلها.
يحدث كل هذا في غيبة الحرية والشورى الحقيقية، فلا معارضة ولا صحافة ولا ضمانات، حتى منبر المسجد نفسه لا يستطيع أن يأمر بمعروف أو ينهي عن منكر لأنه لو فعل كان تدخلاً في السياسة، ولا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين.
والاستبداد مُفسد للأخلاق، إذ لا ينفق في سوق الاستبداد إلا بضائع النفاق والملق والجُبن والذل والخنوع، وهي الرذائل التي تقتل العزة في الأنفس، والشجاعة في القلوب، وتُميت الرجولة في الشباب، وفي هذا دمار الأمم، وفي الحديث: «إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: إِنَّكَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ »(أحمد :6520)
فكيف إذا كان الاستبداد يلقنها كل يوم أن تقول للظالم: أيها البطل المنقذ العظيم؟!.
والاستبداد بعد ذلك مفسد للدين أيضًا، لأنه يعادي التدين الصحيح الذي يُنير العقول، ويبين الحقوق، ويقيم العدل، ويرفض الظلم، ويُربي المؤمنين على قول الحق، ومقاومة الباطل، ويُجرئهم على أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، ويعتبر أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وفي مقابل هذا يبارك الاستبداد التدين المغشوش، تدين الموالد والأضرحة والنذور، وصيحات المجاذيب، وحلقات الدراويش، وما إلى ذلك من ألوان التدين السلبي الذي ينعزل صاحبه عن المجتمع ومشكلاته، والأمة وقضاياها، وحسبه - إن كان مخلصًا - أن يبحث عن النشوة الروحية لنفسه، تاركًا الطغيان يفعل ما يشاء، مرددًا قول من قال: أقام العباد فيما أراد.
ولهذا ترى الحكام المستبدين يحرصون على حضور احتفالات التدين الزائف، ويدعمون مؤسساته، ويقفون وراء المزيفين من المشايخ المتحدثين باسمها ليتخذوا منها أداة لضرب تيار الصحوة الإسلامية الحي المتحرك.
أما هذا التيار الإسلامي الحقيقي، فلا يجهل أحد أنه- دون غيره من التيارات اليمينية واليسارية- لقي من مظالم الاستبداد وطغيان زبانيته ما تقشعر من مجرد ذكره الجلود.
الدواء ... والعلاج
ولا دواء لداء الاستبداد إلا بالرجوع إلى نظام الشورى والنصيحة الذي جاء به الإسلام مستفيدين من كل الصيغ والضمانات التي انتهت إليها الديمقراطية الحديثة. وهنا يجب أن نوعي الجماهير، ونربِّي النخبة على معانٍ مهمة، وقيم أصيلة، وأحكام شرعية بيِّنة طالما أخفيت عنه، أو أهمل بيانها، ودعوة الناس إليها ... ومنها:
1- يجب أن تقوم التوعية والتربية على مقاومة روح السلبية، والجبرية السياسية التي تؤمن بأن ما تريده الحكومة نافذ، كأنه قدر الله الذي لا يُرد، وقضاؤه الذي لا يُغلب. فإن الحكومات من إفراز الشعوب، وقد ورد في الأثر «كما تكونوا يُولَّ عليكم»، فإذا غيرنا ما بأنفسنا من الأفكار والمخاوف تغيرت حكوماتنا.
2- يجب أن تُقاوم روح اليأس والانهزامية المميتة التي تشيع بين الناس، أن لا فائدة ولا أمل في تغيير أو إصلاح، وأن الذي يأتي أسوأ من الذي يذهب، فهذه الروح الانهزامية منافية لمنطق الحياة التي يعقب الله فيها النهار بعد الليل، والخصب بعد الجدب، ومنافية لمنطق الكفاح الذي نهضت به الأمم، وسادت به الشعوب، وهي- قبل ذلك كله- منافية لمنطق الإيمان الذي يرفض اليأس ويعتبره من دلائل الكفر ﴿ إِنَّهُۥ لَا يَيۡأَسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰافِرُونَ﴾ (يوسف: 87).
3- يجب أن نُعلم الشعب أن الساكت عن الحق كالناطق بالباطل، وأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وأن نحيي بين الناس الفريضة الإسلامية العظيمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، وأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وأن الأمة إذا هابت أن تقول للظالم: يا ظالم، فقد تودع منها، وبطن الأرض خير لها من ظهرها، هذا مع رعاية الأدب والرفق في الدعوة والخطاب والأمر والنهي، اتباعًا لما أمر الله به موسى وهارون حين أرسلهما إلى فرعون، فأوصاهما بقوله: ﴿ فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ﴾ (طه: 44).
4- يجب أن نوعِّي الجماهير بأن الشعوب مسؤولة مع حكامها، إذا هي مشت في ركابهم، ولم تقل لهم «لا» حيث يجب أن تُقال، فقد ذم الله قوم فرعون بقوله: ﴿ فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰاسِقِينَ﴾ (الزخرف: 54). وقال نبي الله صالح لقومه ثمود: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ (151) ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ (152)﴾ (الشعراء: 150-152).
5- يُكمِّل ذلك: أن يعلم كل الناس أن أعوان الظلمة معهم في جهنم، وأن مجرد الركون إليهم موجب لسخط الله تعالى وعذابه. قال تعالى: ﴿ وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ﴾ (هود: 113). وحكوا عن الإمام أحمد أنه حين سُجن وعُذِّب في محنة القول بخلق القرآن، سأله سجانه عن الأحاديث التي وردت في وعيد أعوان الظلمة، فقال: هي صحيحة.
فقال السجان: وهل تراني من أعوان الظلمة؟
قال الإمام: لا، أعوان الظلمة من يخيط لك ثوبك، أو يقضي لك حاجتك، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم؟.
وأود أن أذكر هنا أن الطغاة والمستبدين لن يدعوا التيار الإسلامي يقوم بما يريد من توعية وتربية للأمة يكون حصادها التمرد على أولئك المتسلطين.
ولكن إصرار المؤمنين - مع الحكمة اللازمة - سيذيب الحواجز، ويتخطى كل العقبات لأن إرادتهم من إرادة الله، والله ولي المؤمنين.