العنوان معركة مجلس الأمن بين السودان والولايات المتحدة
الكاتب حاتم حسن مبروك
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
مشاهدات 53
نشر في العدد 1423
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
خسر السودان بشرف معركة الحصول على مقعد في مجلس الأمن الدولي ممثلًا للقارة السمراء بعدما استعملت الولايات المتحدة كلما أوتيت من قوة ترهيب وترغيب وضغط ودبلوماسية من أجل إخراج السودان وإدخال موريشيوس محله رغم أنف القانون الدولي ودول القارة التي اختارت السودان ممثلًا لها.
كانت عملية الانتخابات مرهقة للولايات المتحدة فقد احتاجت إلى أربع جولات من أجل فوز موريشيوس بالمقعد بتصويت ثلثي أعضاء الجمعية العامة وانتهت الجولة الأولى بحصول موريشيوس على ٩٥ صوتًا والسودان ٦٩ صوتًا، وفي الثانية ١٠٢ مقابل ٦٥، وفي الثالثة ۱۱۰ مقابل ۸۰ وفي الرابعة ١١٣ مقابل 55 صوتًا للسودان.
عقب النتيجة قال مندوب السودان في الأمم المتحدة: إن المعركة لم تكن بين السودان وموريشيوس، بل كانت بين السودان والولايات المتحدة معبرًا عن رضائه التام بالنتيجة خاصة وإنه يدرك أن وقوف (٥٥) دولة مع السودان ليس بالهين ويُحسب لصالح الدبلوماسية السودانية.
الرئيس السوداني عمر البشير قال إن هذه النتيجة كانت متوقعة، وكشف أن الولايات المتحدة قادت حملة ضخمة باستخدام كل أتباعها ورموزها لإبعاد السودان أو إثناءه عن ترشيح نفسه، فضلًا عن الضغوط التي مورست على موريشيوس وعلى بعض الدول الإفريقية من أجل سحب تأييدها..
وقال عليّ عثمان محمد طه -النائب الأول للرئيس-: إن السودان خسر جولة ولم يخسر معركته بعد، فالمعركة بين السودان والولايات المتحدة ستستمر وخاصة أن السودان هو الكاسب لهذه الجولة لتمسكه بحقه وكشفه لزيف الادعاءات الأمريكية بأن العالم نظام عالمي يستحق الاحترام والتعاون معه.
فيما قال د. مصطفى عثمان إسماعيل -وزير العلاقات الخارجية- إن نجاح الولايات المتحدة في الإتيان بموريشيوس يؤكد أن قانون القوة واللامنطق نجح في فرض سلطانه وأشار إلى أن الولايات المتحدة حرصت دائمًا بكل ما أوتيت من قوة على عزل السودان من محيطه الإقليمي والعالمي لأنها تريد سودانًا معزولًا لا يستطيع أن يجد منبرًا يطرح فيه قضاياه بطريقة واضحة. وفي ذات الصعيد علّق الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد -المراقب العام للإخوان المسلمين في السودان- على الحادثة بقوله: «ولن يضير السودان في شيء أن يكون ضحية التآمر الأمريكي إذا ما فرض اليهود إرادتهم على أمريكا وغيرها بالوقوف في وجه السودان».
لم تكن هذه المرة الأولى التي تعارض فيها الولايات المتحدة تولى السودان مهام رئيسة في الأمم المتحدة. المرة الأولى كانت عام ١٩٥٨م حينما كان محمد أحمد المحجوب -وزیر خارجية السودان والناطق باسم الوفود العربية- وقد أجمعت الوفود العربية على ترشيحه لرئاسة الأمم المتحدة ولكن الولايات المتحدة عمدت إلى ترشيح الدكتور شارل مالك وزير خارجية لبنان الذي ساند «مشروع إيزنهاور» بينما معظم الوفود العربية معارضة له وللتدخل الأمريكي في لبنان، وعندما علم فوستر دالاس وزیر خارجية أمريكا بترشيح معظم الدول للسودان سارع للانتقال إلى نيويورك وأبرق لرؤساء دول أمريكا اللاتينية مهددًا بقطع المعونة الأمريكية إذا لم يصوتوالصالح مندوب لبنان وقتذاك.
الولايات المتحدة هي التي احتفلت بفوز موريشيوس بالمقعد وقال ريتشارد هولبروك المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة: «إنه فوز كبير للولايات المتحدة». وقد ظلت الولايات المتحدة تقود حملة ضد السودان منذ أشهُر، وتضامنت معها منظمات نصرانية عدة، وكشف عبد المحمود عبد الحليم -مدير الإدارة الإفريقية بالخارجية السودانية- أن السبب الرئيس في انحياز الولايات المتحدة إلى موريشيوس يعود ذلك إلى أن الولايات المتحدة تحتل جزءًا من أراضيها في جزيرة «جابوس» وتقيم عليه منشآت نووية، الأمر الذي يخالف المعاهدة الدولية الداعية إلى جعل إفريقيا منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل كما أنه يُفسر تحفظ الولايات المتحدة على تلك المعاهدة.