العنوان أهي زلة لسان.. أم؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-نوفمبر-1976
مشاهدات 97
نشر في العدد 327
نشر في الصفحة 45
السبت 20-نوفمبر-1976
«أنا أشفق على دول الخليج من التمزق. أو من زيادة التمزق فهذه الدول تريد أن تكون لها جيوش وهذا وضع غريب ومرهق لها.
وتشجع على أن تكون هناك فوارق ومزيد من الكراهية والأحقاد. ومع الأسف نحن نجد أنفسنا مضطرين إلى أن نساعد في الإدارة والقضاء، والتدريس والأمن والجيش. وأذكر أنني قابلت بعض رجال الشرطة وسألت الواحد منهم: أين أنت؟ فاذا به يقول لي: أنا أعمل في عمارة فلان وأسأل الآخر: وأنت؟ انه يعمل مع الشيخ فلان.. أي أنهم يعملون لحساب أفراد وهذا وضع غريب.. وأنا لا أفهم لماذا يشترون الأسلحة ويقيمون الجيوش. هل يتصورون أنهم بذلك يقدرون على مواجهة إيران.. إن إيران تستطيع أن تستولي على الخليج في دقيقة.
ولكن الكارثة التي ستقع فيها دول الخليج اسمها: لعبة الفلوس. وهذه الفلوس سوف تذهب كلها في شراء السلاح الذي لا ضرورة له والأوضاع في الإمارات غريبة... فأهل الإمارات أقلية. والأغلبية من الهند والباكستان وإیران والفلسطينيون في هذه الإمارات يساريون ساخطون على أهل هذه البلاد..»
هذا هو بالضبط نص الحديث الذي أدلى به الرئيس السوداني إلى مجلة أكتوبر المصرية. والذي علقت عليه الصحف المحلية هنا ووصفته بأنه عجيب وغريب... وإذا استبعدنا أن يكون قد استدرج لقول هذا الكلام على الرغم من صيغة السؤال المتحاملة ومن شذوذ الموضوع نفسه عن سياق الحديث، فإن إجاباته كما يبدو كانت عفوية ومباشرة ولم تخضع الاستعداد مسبق يشارك فيه مستشاروه الأكفاء. إن السودانيين وحدهم يستطيعون أن يقيموا ما ورد في تلك المقابلة من نقاط أخرى.. أما ما ورد أعلاه في قول الرئيس السوداني عن الخليج فإن أهل الخليج يعرفون مدى ما فيه من معقولية أو خلافه، أن الرغبة الأكيدة التي تحدو حكام شعوب الخليج نحو الوحدة لم تعد محل شك فقيام اتحاد الإمارات في حد ذاته ثم مبادرات التعاون التي اضطلعت بها الكويت ثم انعقاد مؤتمر مسقط حول أمن الخليج أيا كانت نتائجه وما سبقه من اتصالات مستمرة ومتصلة ليعكس هذه الرغبة بكل جلاء.
ولسنا ندري كيف انقلبت الموازين وأصبح استشعار أهالي الخليج لأهمية موقعهم والأطماع والأخطار المحدقة به ثم سعيهم لحمايته بالإعداد العسكري والتعاون الأمني أصبح هذا من قبيل التمزق الذي يدعو إلى شفقة فلان أو علان على دول الخليج ودول الخليج وهي تقدر للسودان إسهامه معها وتعاونه في بناء القوة الخليجية القادرة على حماية ثروات الخليج والتي هي ثروة الأمة العربية قاطبة بما فيها السودان الشقيق سيحزنها حقًا أن تعرف أن الرئيس السوداني -أسف على هذه المساعدة ومضطر لها-. إن مساعدة السودان في مجالات الإدارة والقضاء والتدريس والأمن والجيش كما حددها الرئيس السوداني وفي مجالات أخرى لم يتسع المجال ربما لذكرها فهي مساعدة قيمة تعكس تعاون الشعبين وإرادة الوحدة والإخاء وليس شيئًا يؤسف عليه وبالمقابل فان مساعدات دول الخليج للسودان الشقيق تعبر عن نفس الروح. أما أن دول الخليج تريد أن تحارب إیران وإن إيران يمكنها أن تحتل الخليج في دقيقة. ومسألة لعبة الفلوس وأن أهل الخليج أقلية في بلدانهم وإن الفلسطينيين ساخطون عليهم، كل هذا بالإضافة إلى مسألة الأحقاد والفوارق والكراهية أشياء وددنا لو أن الرئيس السوداني، تقديرًا للعلاقات الطيبة بين السودان وأهل الخليج، قد تمالك نفسه وأمسك عنها.. ونحن من جانبنا حرصًا على مشاعر الأخوة بيننا وبين الشعب السوداني الأبي والشقيق سوف نتجاهلها وننساها كأن لم تكن. وفق الله الشعب السوداني إلى ما فيه الخير.