; أمير الجماعة الإسلامية في كشمير للمجتمع: لابد من الضغط على الحكومة الهندية لتنفيذ قرار الاستفتاء | مجلة المجتمع

العنوان أمير الجماعة الإسلامية في كشمير للمجتمع: لابد من الضغط على الحكومة الهندية لتنفيذ قرار الاستفتاء

الكاتب أبو عثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1986

مشاهدات 39

نشر في العدد 772

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 24-يونيو-1986

الشيخ محمد رشيد العباسي أمير الجماعة الإسلامية في كشمير الحُرة يعتبر من أوائل المجاهدين لتحرير كشمير من براثن الاستعمار الهندوسي. فقد ولد الشيخ عام ١٩٢٤ في منطقة «بونج» وتربى في بيئة إسلامية. واشترك في الجهاد هو وأبوه وأحد إخوانه عندما بدأ الجهاد في كشمير عام ١٩٤٧ وبعد فترة انضم أخوان آخران له إلى الجهاد، واستمر الشيخ في الجهاد حتى نهاية عام ١٩٤٩ بعد أن قائل على جبهات مختلفة. وفي عام ١٩٥٧ بعد قيام دولة باكستان تم اختيار الشيخ محمد رشيد العباسي ضابطًا في الجيش الباكستاني، وفي عام ١٩٦٥ شارك في الجهاد ضد الاستعمار الهندوسي حتى تمكن من التوغل داخل جبهات العدو. وفي عام ١٩٧١ اشترك في الجهاد مرة أخرى حتى أصيب بجروح وتم أسره من قِبَل القوات الهندوسية ثم أُعيد إلى باكستان ضمن عملية تبادل الأسرى الجرحى في نفس العام. وقد منحت الحكومة الباكستانية للشيخ العباسي وسام البطولة. وبعد ذلك تقاعد الشيخ في عام ١٩٧٥ وهو برتبة عقيد في الجيش الباكستاني. وفي عام ١٩٧٦ انضم إلى الحركة الإسلامية في ولاية كشمير الحرة؛ حيث تم اختياره لمناصب مختلفة، فقد اختير أولًا أمينًا لمنطقة مظفر آباد، ثم أميرًا مساعدا للجماعة الإسلامية بولاية كشمير الحرة، ثم أمينًا عامًا للجماعة حتى عام ۱۹٨١؛ حيث تم اختياره أميرًا للجماعة الإسلامية وهو المنصب الذي يشغله في الوقت الحاضر. 

وبمناسبة زيارته للبلاد بدعوة من وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية أدلى الشيخ محمد رشيد العباسي أمير الجماعة الإسلامية في كشمير الحرة بالحديث التالي للمجتمع حول مجمل الأحداث في كشمير حيث قال: 

إن ۸٥٪ من سكان ولاية كشمير هم من المسلمين، وقد حكم المسلمون ولاية كشمير عبر أكثر من خمسة قرون، وذلك من القرن 14 الميلادي حتى عام ۱۸۱۹م. ولهذه الولاية أهمية إستراتيجية كبرى حسب موقعها الجغرافي، فهي تجاور الهند من الجنوب الشرقي، والصين الشيوعية من الشمال الشرقي، والاتحاد السوفياتي من الشمال الغربي، وجمهورية باكستان الإسلامية من الجنوب الغربي. حينما أنشئت جمهورية باكستان عام ١٩٧٤ كان تقسيم مناطق شبه قارة أسيا على أساس أن المناطق التي تكون فيها أغلبية هندوسية تكون مع الهند العلمانية، والمناطق التي بها أغلبية مسلمة تكون مع باكستان، ومراعاة لذلك التقسيم كان من المفروض انضمام ولاية كشمير إلى باكستان المسلمة، لكن الحكومة الهندية دبرت مؤامرة مع الحاكم الهندوسي بالولاية نتج عنها ضم ولاية كشمير إلى الحكومة الهندية على عكس الأساس الذي تم الاتفاق عليه في تقسيم شبه قارة جنوب أسيا، ولكن المسلمين قاوموا هذه المؤامرة منذ أغسطس ١٩٤٧، وبفضل الله تعالى تمكن المجاهدون من تحرير أكثر من ثلث الولاية من براثن الاستعمار الهندوسي، وفي أكتوبر ١٩٤٧ دخلت قوات هندية ولاية كشمير، وبدأ القتال بين تلك القوات والمجاهدين، وعندما أدركت الحكومة الهندية أنها لا تقدر على مقاومة المجاهدين قامت برفع قضية كشمير إلى هيئة الأمم المتحدة في بداية عام ١٩٤٨. وفي فبراير وأغسطس من نفس العام أصدر مجلس الأمن قرارات لوقف الحرب بين الهند وباكستان، ونصت تلك القرارات الدولية على ضرورة إجراء استفتاء حر في كشمير لتقرير مصير الولاية، وقد وافقت كل من الهند وباكستان على هذه القرارات، ووافقت حكومتا البلدين على وقف القتال الدائر بينهما حول المنطقة في تاريخ 1/1/1949. وقبل اتخاذ قرارات مجلس الأمن قامت الحكومة الهندوسية بمجازر وحشية ضد المسلمين في كشمير؛ حيث استشهد أكثر من نصف مليون نسمة، وهاجر أكثر من مليون آخرين إلى باكستان. وبعد صدور القرارات الدولية أرسلت 

هيئة الأمم المتحدة قوة دولية المراقبة وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، كما أوفدت عدة وفود دولية إلى ولاية كشمير لترتيب الاستفتاء، ولكن الحكومة الهندية لم تتعاون مع تلك الوفود؛ مما أدى إلى فشل الجهود الدولية الرامية إلى إجراء الاستفتاء.

وفي عام ١٩٦٥ استأنف شعب كشمير المسلم الجهاد ضد الاستعمار الهندوسي، وتمكن من تحرير بعض المناطق الهامة، لكن الاتحاد السوفياتي دبّر مؤامرة أخرى ضد القضية جعلت الحكومتين الهندية والباكستانية تقبلان اتفاقية عرفت في حينها باتفاقية طشقند، وذلك في يناير ١٩٦٦ وترتب على تلك الاتفاقية أن تنازلت الحكومة الباكستانية عن المناطق التي حررها المجاهدون الكشميريون، وفي العام الماضي (١٩٨٥) سيطرت القوات الهندية على منطقة في شمال الولاية تعرف باسم منطقة «سياشين جلاشير»، وهدف الحكومة الهندية من احتلال تلك المنطقة هو إيجاد طريق بري بين الهند والاتحاد السوفياتي بشكل مباشر، ولقطع الصِلة البرية بين باكستان والصين الشيوعية من جهة وللسيطرة على باكستان من جهة أخرى. 

  • موقف الحركات الجهادية

ثم تحدث الشيخ محمد رشيد العباسي عن موقف الحركات الجهادية في كشمير من قضية الولاية؛ حيث قال: 

نحن في الحركة الإسلامية في كشمير نعمل على الصعيد المحلي والصعيد العالمي لصالح القضية. فعلى الصعيد المحلي نعمل لنشر الدعوة الإسلامية ووعي الجهاد بين صفوف الشعب الكشميري المسلم؛ ليتمكنوا من توحيد صفوفهم لهذا الهدف القيّم، وعلى الصعيد الدولي نحاول أن نلفت أنظار الدول الغربية إلى ضرورة الضغط على الحكومة الهندية لتنفيذ قرار الاستفتاء الذي أصدره مجلس الأمن الدولي، وكذلك نناشد حكومات الدول الإسلامية بإعادة النظر في علاقاتها مع الحكومة الهندية إذا هي استمرت على عرقلة قرار الاستفتاء في الولاية.

إن موقف الجماعة الإسلامية من قضية كشمير واضح، ويهدف إلى تحرير كشمير من براثن الاستعمار الهندوسي؛ لتنضم إلى باكستان ويطبق فيها الحُكم الإسلامي، وهذا هو هدف أغلب الجماعات الإسلامية الأخرى في كشمير مثل مؤتمر مسلمي كشمير، ولا يوجد أي خلاف بين الجماعات الإسلامية في كشمير حول هذا الموضوع وإن كان تنسيق الجهود بينها مفقودًا بين بعضها حول تحقيق الهدف المُعلن وهو تحرير الولاية. 

  • جغرافية كشمير

يبلغ طول الحدود البرية التي تربط كشمير بباكستان أكثر من ۷۰۰ ميل بينما طول الحدود بين ولاية كشمير والهند أقل من ٢٠٠ ميل، وهي حدود جبلية في معظمها وجبالها مثلجة ولا يمكن عبورها سوی خلال شهرين فقط في السنة، في حين توجد طرق طبيعية عديدة بين باكستان وكشمير مفتوحة طوال السنة. كما توجد خمسة أنهار منابعها في كشمير تصُب أربعة منها في پاکستان ويصُب واحد فقط في الهند. وفي كشمير غابات كثيفة وحدائق وبساتين كانت منتجاتها تسوّق في المدن الباكستانية حتى عام 1947.

ومن ناحية أخرى تفصِل جبال ضخمة منطقة كشمير عن الصين الشيوعية وتشكل لها حزامًا أمنيًا ضد الصين، وليس هناك إلا طريق واحد يربط كشمير بالصين. 

قبل عام ١٩٤٧ كانت في كشمير ثلاثة أقاليم وهي: إقليم جامو وکشمیر وإقليم كشمير وإقليم الحدود الشمالية. حاليًا أكثر من ثلثي أراضي جامو وکشمير ترزح تحت الاحتلال الهندوسي، والثلث الباقي من ذلك الإقليم هو الذي يعرف حاليًا بمنطقة كشمير الحرة وقد تم تحرير تلك المنطقة من براثن الاستعمار الهندوسي وتبلغ مساحتها خمسة آلاف ميل مربع، أما إقليم الحدود الشمالية الذي يشمل على منطقتي «جلجيت وبلتستان» فهو يقع تحت الوصاية الباكستانية نظرًا لأهميته الإستراتيجية؛ حيث إنه يقع على حدود كل من الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية. ويبلغ عدد سكنان كشمير كلها أكثر من تسعة ملايين نسمة، أكثر من مليوني نسمة يقيمون في كشمير الحرة، وأكثر من مليون نسمة يعيشون لاجئين في باكستان، وحوالي ستة ملايين نسمة يقيمون في كشمير المُحتلة، بينما يعيش حوالي 600 ألف نسمة في منطقة جلجيت وبلتستان.

  • بين كشمير وفلسطين

إن موقف الحكومة الهندية من قضية كشمير المسلمة هو نفس الموقف الذي اتخذته إسرائيل من القضية الفلسطينية، وهو احتلال وطن وتشريد شعبه بالقوة، وجدير بالذكر أن احتلال الهند لولاية كشمير يهدف إلى اتخاذها قاعدة لتخطيط المؤامرات ضد باكستان، كما أن الغرض من احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين المُحتلة إنما هو لاتخاذها قاعدة للتآمر على الدول العربية والإسلامية. 

والحكومة الهندية تسعى دائمًا للقضاء على پاکستان بالقوة لتتمكن من تنفيذ مخططاتها ومؤامراتها ضد البلاد الإسلامية الأخرى، ومن هنا يمكن القول بأن باكستان في الفاصل بين العالم الإسلامي وبين المؤامرات الهندوسية وعلى الحكومات في البلاد الإسلامية المختلفة إدراك تلك الحقيقة؛ حتى تتخذ موقفها من الحكومة الهندية في ضوء تلك الحقيقة. 

  • الفيتو الروسي

واستطرد الشيخ العباسي قائلًا: أن القرارات التي أتخذها مجلس الأمن الدولي حظيت بموافقة أغلبية دول العالم ومع ذلك أمتنعت الهند عن التنفيذ الجزء الخاص بإجراء الاستفتاء في الولاية كما أن الاتحاد السوفياتي بعد إبرامه لمؤامرة اتفاقية طشقند بين الهند وباكستان دأب على استعمال الفيتو ضد أي مشروع قانون تم عرضه على الأمم المتحدة حول ضرورة إجراء الاستفتاء في ولاية كشمير وهكذا تتضافر جهود الاتحاد السوفياتي الشيوعي والحكومة الهندوسية العلمانية لمنع الشعب الكشميري من نَيِل حقه في الاستفتاء على تقرير مصيره كما تطالب القرارات الدولية.

  • مناشدة

وفي ختام حديثه ناشد الشيخ محمد رشيد العباسي الحكومات والمؤسسات في الدول الخليجية بتوجيه استثماراتها نحو البلاد الإسلامية وبخاصة كشمير الحرة، كما ناشد الحكومات الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحكومات العالم أجمع بالقيام بواجبهم تجاه تقرير المصير للشعب الكشميري المسلم، وذلك عن طريق ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة الهندية؛ لتقبل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإجراء الاستفتاء في كشمير.

كما وجه الشيخ العباسي أمير الجماعة الإسلامية في كشمير الحرة شكره الجزيل لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية لقيامها بدعوته مع الوفد المرافق لزيارة البلاد بمناسبة شهر رمضان المبارك، كما أثني على موقف مجلة المجتمع من قضية كشمير، وطالب المجلات الإسلامية الأخرى في العالم العربي والإسلامي بأن تعطي لقضية كشمير المسلمة نفس الاهتمام الذي تعطيه لقضية فلسطين المُحتلة.

هذا وقد شكر مندوب المجتمع أمير الجماعة الإسلامية في كشمير على تفضله بالإدلاء بهذا في الحديث الشامل النافع للمجلة، وتمني له ولجماعته التوفيق في جهودهم نحو تحرير كشمير المسلمة.

الرابط المختصر :