; فلسطين المحتلة- الشيخ أحمد ياسين في حالة صحية خطيرة | مجلة المجتمع

العنوان فلسطين المحتلة- الشيخ أحمد ياسين في حالة صحية خطيرة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1992

مشاهدات 72

نشر في العدد 1013

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 25-أغسطس-1992

 

·       تدهور صحة الشيخ أحمد ياسين ومطالبات الإفراج

·       الشيخ أحمد ياسين يهدد بالإضراب والسلطات ترفض العلاج

أشارت آخر الأخبار الواردة من سجن «إستودت بيت ليد»؛ حيث يُعتقل شيخ الانتفاضة المجاهد أحمد ياسين، أن الحالة الصحية للشيخ المعتقل قد تدهورت بشكل كبير في الفترة الأخيرة بشكل يدعو إلى القلق، نتيجة ظروف الاعتقال وعدم تلقي العلاج.

 

وقد هدد الشيخ ياسين بإعلان إضراب مفتوح عن الطعام إذا استمرت سلطات الاحتلال في تجاهل حالته الصحية.

 

وقد أكدت هيئة المحامين التي تتولى الدفاع عن الشيخ ياسين، بعد أن زاره بعض أعضائها في السجن، أن حالته الصحية في تدهور مستمر، وأن حياته في وضع خطير للغاية يدعو إلى القلق البالغ، وناشدت المنظمات والهيئات الإنسانية والدولية الضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن الشيخ المعتقل والسماح بنقله إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج.

 

تفاصيل الوضع الصحي وتجاهل المطالب الإنسانية

وتشير آخر التقارير الطبية إلى أن الشيخ ياسين يعاني العديد من المضاعفات الصحية من جراء الاعتقال والتعذيب المستمر وعدم تلقي العلاج، حيث يعاني ضعفًا حادًا في الرؤية، والتهابًا مزعجًا في الشعب الهوائية، وضيقًا عامًا بالتنفس، وحساسية مزمنة في الجلد، وحالات غيبوبة مفاجئة مع آلام شديدة، إضافة إلى الشلل الكلي الذي يلازمه منذ فترة طويلة.

 

كما تفيد آخر الأخبار الواردة من معتقل الشيخ ياسين أن سلطات السجن الإسرائيلي قد رفضت السماح بإدخال أشرطة للقرآن الكريم إلى المعتقل لعدم قدرة الشيخ على قراءة القرآن نتيجة ضعف الرؤية.

 

نبذة تاريخية عن اعتقال الشيخ وأحكامه الجائرة

وقد وُلد الشيخأحمد ياسين عام 1938 في قرية الجورة - قضاء المجدل جنوبي مدينة غزة، وعمل مدرسًا للغة العربية والدين، ثم عمل خطيبًا ومحدثًا في مساجد غزة، ثم أصبح رئيسًا للمجمع الإسلامي في غزة، واعتقل عام 1983 بتهمة حيازة الأسلحة والتحريض على إزالة الكيان الصهيوني، ويُصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 13 عامًا، إلا أنه تم الإفراج عنه عام 1985 في إطار عملية تبادل للأسرى. وبعد تزايد عمليات الطعن بالسكاكين واغتيال العملاء، قامت سلطات الاحتلال باعتقال الشيخ ياسين 18/ 5/ 1989 ضمن حملة اعتقالات شملت المئات.

 

وفي 16/ 10/ 1991 أصدرت المحكمة العسكرية الصهيونية بحق الشيخ ياسين حكمًا بالمؤبد إضافة إلى خمسة عشر عامًا أخرى بعد أن وُجِّهت إليه أكثر من خمس عشرة تهمة، من بينها تأسيس حركة «حماس» وجهازها الأمني والعسكري وإصدار الأوامر بتصفية العملاء والمتورطين في بعض الأعمال الإجرامية.

 

وقد جرت محاكمته في ظل إجراءات مشددة وعمَّ الإضراب الشامل مختلف أنحاء قطاع غزة في يوم محاكمته، وعقب إصدار الحكم بحقه شهدت الأراضي المحتلة غليانًا جماهيريًا ومواجهات عنيفة.

 

شهادة الشيخ على التعذيب وصمت القيادات

وقد جاء الحكم الجائر على الشيخ أحمد ياسين بعد عامين من المحاكمات المؤجلة وبعد شهور من التحقيق المستمر والتعذيب الجسدي الوحشي الذي وصفه الشيخ في رسالة من خلف القضبان جاء فيها:

 

وفي التحقيق وفي أول ليلة اعتقال يوم 18 أيار بدأوا بلطمي على وجهي بكل قسوة وعنف ووجهوا ضربات شديدة إلى صدري حتى تحول إلى أزرق اللون، وبقيت أربعة أيام مستمرة على الكرسي كنت أسقط خلالها على الأرض من شدة التعب والتعذيب، وكان هناك ثلاثة يتناوبون على الجلوس معي حتى لا يتركوني أنام أو أرتاح لحظة، وقد سقطت عن الكرسي مرات عدة لا أذكر عددها، كنت أسقط على الأرض فيغمى عليّ، ثم تورمت رجلاي فأمر طبيب السجن أن يدعوني أنام، وفي اليوم التاسع لسجني وبعد أن أصبح وضعي في غاية الخطورة نُقلت إلى سجن الرملة.

 

ورغم المطالبات العديدة من الهيئات الدولية والإنسانية بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين إلا أن سلطات الاحتلال قد رفضت ذلك بشدة، ولكن قسوة التعذيب والاعتقال ورغم مرارتها لم تُضعف من عزيمة شيخ الانتفاضة التي تمثل عزيمة الأمة وإرادتها.

 

ولنا أن نتساءل عن السر وراء هذا الصمت العربي الرسمي إزاء الشيخ أحمد ياسين الذي يمثل الرمز والإرادة، وفي الوقت نفسه نستهجن الصمت المطبق والتعامل الفئوي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تجاهلت قضية الشيخ ياسين وتعاملت معها كأي قضية هامشية لا تستدعي التوقف والاهتمام.

 



 



الرابط المختصر :