; «هناك اللذائذ.. وهنا الغذاء والدواء فأين الدين؟!!» | مجلة المجتمع

العنوان «هناك اللذائذ.. وهنا الغذاء والدواء فأين الدين؟!!»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1986

مشاهدات 79

نشر في العدد 798

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 30-ديسمبر-1986

من الملاحظ أن البعثات التبشيرية تحرص أشد الحرص على بناء الكنائس حيثما اتفق لها ذلك، وتنفق على تشييدها الأموال الطائلة، وتعتبر ذلك من أهم الخطوات التنصيرية للمجتمعات التي تقام فيها هذه الكنائس، وربما ألحقت بها مدرسة ومستشفى بقصد جلب القصاد، وتبليغهم بعض التعاليم، أو الحصول على موافقة مبدئية منهم بالتردد كل فترة، لقاء بعض الخدمات التي تقدمها الكنيسة لهم.. فيما يزعم المنصرون القائمون على هذه المؤسسات أن هناك استجابة بين الناس، وإقبالًا منهم على ديانتهم وتعاليمها، وهم في هذه الحالة يخدعون أنفسهم؛ لأنهم أول من يعلم أن إقبال هؤلاء من أجل الدواء والغذاء، وأن الكنائس في الدول الفقيرة - ولا سيما في سنوات الجفاف تنشط لهذه الأسباب!! فأصبح الدين عند هؤلاء المنصرين مرتبطًا بتشييد الكنائس، والإكثار منها، حتى ولو خرجت عن غايتها وهدفها.

وإذا كان الغذاء والدواء هما المصيدة التي تنصب في الدول الفقيرة؛ فإن الدول النصرانية الغنية ليست أقل حماسًا في بناء الكنائس، كما أن مصائدها من نوع يتناسب مع طبيعة المجتمعات المتخمة، يقول سيد قطب رحمه الله: «ليس أكثر من الأمريكان تشييدًا للكنائس؛ حتى لقد أحصيت في بلدة واحدة لا يزيد سكانها على عشرة آلاف أكثر من عشرين كنيسةً!».

وانه ليصعب عليك أن تفرق بينها وبين أي مكان آخر، معد للهو والتسلية.. ولمعظم الكنائس نادٍ يتألف من الجنسين، ويجتهد راعي كل كنيسة أن يلتحق بالكنيسة أكبر عدد ممكن، وبخاصة أن هناك تنافسًا كبيرًا بين الكنائس المختلفة المذاهب، ولهذا تتسابق جميعًا في الإعلان عن نفسها بالنشرات المكتوبة، وبالأنوار الملونة على الأبواب والجدران للفت الأنظار، وبتقديم البرامج اللذيذة المشوقة لجلب الجماهير، بنفس الطريقة التي تتبعها المتاجر، ودور العرض والتمثيل، وليس هناك من بأس في استخدام أجمل فتيات المدينة، وأرشقهن، وأبرعهن في الغناء والرقص والتهريج - وهذه مثلًا محتويات إعلان عن حفلة كنيسة، كانت ملصقة في قاعة اجتماع الطلبة في إحدى الكليات..

«يوم الأحد، أول أكتوبر -في الساعة السادسة مساء- عشاء خفيف، ألعاب سحرية، ألغاز، مسابقات، تسلية»...

وليس في هذا أية غرابة؛ لأن راعي الكنيسة لا يحس أن عمله يختلف في شيء عن عمل مدير المسرح، أو مدير المتجر... النجاح أولًا، وقبل كل شيء.

يقول لك أحد الآباء: إننا لا نستطيع أن نجتذب هذا الشاب إلا بهذه الوسائل !!».

وكذلك لا يستطيعون أن يجتذبوا أبناء الشعوب الفقيرة إلا بالغذاء والدواء، فأين الدين؟!

الرابط المختصر :