العنوان التعليم عن طريق الإنترنت
الكاتب عمر عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007
مشاهدات 74
نشر في العدد 1747
نشر في الصفحة 60
السبت 14-أبريل-2007
ربما كانت الممارسة العملية هي أفضل تقييم لتجربة التعليم عن بُعد أو الدراسة عن بُعد، وهي التي تتم بدون وجود الطالب في بيئة التعليم سواء مدرسة أو جامعة أو كلية أو معهد ونظرية التعليم عن بعد نشأت بسبب وجود مسافة طبيعية كبيرة تفصل بين الطالب والجهة التعليمية، فكان لا بد من إيجاد نظرية تعليمية فعالة لإتاحة التعليم لهذا الطالب، من خلال وسائل تقنية تمنحه المنهج التعليمي الذي يتلقاه بقية الطلبة في داخل الحرم التعليمي.
ويتم استخدام التقنية المتطورة في عملية التعليم عن بعد وفي أغلب الجهات التي تقدم هذه الخدمة يتم التعليم عن بعد بواسطة: الصوت - الصورة - الكتابة النصية - المناهج الإلكترونية «وهي التي يمكن متابعتها من مواقع الإنترنت» بدون وجود معلومات مطبوعة.
وقد يتم اختصار الأمر باستخدام البريد الإلكتروني، وتصفح موقع الجهة التعليمية فقط لكي تتم العملية التعليمية عن بعد بكل سهولة ويسر.
ربما يكون السؤال المهم الذي يبحث عن إجابة في أذهان الكثيرين هو هل وسيلة التعليم عن بعد تؤدي نفس الغرض للطريقة التعليمية التقليدية؟ وهل النتائج التي تظهر هي نفسها مقارنة بالطريقة التعليمية المتعارف عليها؟
وإجابة هذا السؤال تعتمد على الوسائل المستخدمة في عملية التعليم عن بعد، وكيفية استغلالها بأقصى درجة ممكنة لكي تكون مخرجات العملية التعليمية في أعلى فائدة لها.
وقد أثبتت أبحاث كثيرة أن نظرية التعليم عن بعد سوف يكون لها نفس الكفاءة للتعليم التقليدي المباشر، في حال تم استخدام أدوات مناسبة لإيصال المعلومة، وأيضا صياغة المناهج يجب أن تكون متقنة ومركزة، بحيث تصل إلى ذهن الطالب بطريقة تعوضه عن الحضور الجسدي والحسي في العملية التعليمية.
وكان لي تجربة قوية في هذا المجال للحصول على درجة الماجستير في تقنية المعلومات من إحدى الجامعات الأمريكية قبل عدة سنوات فكانت تجربة ناجحة لها سلبيات وإيجابيات.
من سلبيات هذه التجربة:
أهم سلبية في تجربة التعليم عن بعد.. هي صعوبة الاعتراف بالشهادة من قبل الكثير من الجامعات العربية لأن نظرية التعليم عن بعد ما زالت غير متقبلة في المجتمع العربي حيث إن هناك تصورًا سائدًا مفاده أن التعليم عن بعد ينتج أفرادا غير مؤهلين علميًا! وهذا ليس صحيحًا بالمرة.
فالحقيقة أن أي شخص يخوض هذه التجربة من خلال جهده ودراسته كما هو الحال في التعليم التقليدي المتعارف عليه الفرق فقط في وسائل التعليم والممارسة.
هناك سلبية أخرى في نظري، هي الإطار الزمني المفتوح للانتهاء من العملية التعليمية - مع إقرارنا بأن هذه قد تكون إيجابية للبعض - حيث إن هذا الإطار الزمني المفتوح قد يعطي نوعًا من الخمول والتراخي في إنهاء العملية التعليمية، وتمضي السنون وما زال الطالب يمارس التعليم، بدون أفق للنهاية ولا سقف زمني محدد!
من إيجابيات هذه التجربة:
سهولة التعامل مع المنهج والاختبارات والبحوث، حيث لا توجد تعقيدات الأوراق والطلبات والشؤون الإدارية التي تتبعها الجامعات في العملية التعليمية التقليدية فالأمر لا يتعدى إرسال الأوراق ثم المتابعة عن طريق الموقع والبريد الإلكتروني، أو الصوت والصورة في بعض المناهج والجهات التعليمية - وهناك إيجابية أخرى تتمثل في توليد خاصية الاعتماد على الذات في الدراسة والبحث عن المعلومات ومتابعة المنهج حيث يشعر الإنسان أنه حر في هذه الأمور ويشعر بالمسؤولية في الوقت الذي يمارس فيه الأستاذ - في العملية التعليمية التقليدية - مهمة المراقب والحارس والمتابع ويتولى المسؤولية كاملة عن الطالب وبعد هذا التطور الهائل للتقنية، ودخول المنطقة العربية عالم الإنترنت بكامل تفاصيله، أصبحت عملية التعليم عن بعد سهلة مع شيء من الإرادة والجرأة في اتخاذ القرار.
فخطوط الإنترنت ذات السرعات العالية متوافرة، والأجهزة السريعة القوية متوافرة، والتصفح السريع للإنترنت متوافر في كل مكان لم يبق إلا اتخاذ القرار للبدء بهذه العملية.
ومضة لتصحيح المسار:
إذا أردت أن تتحرر من قيد الأستاذ والموجه والمشرف...
وإذا أردت أن تتحرر من قيد الحضور اليومي
وإذا أردت أن تشعر بالمسؤولية في تعليم نفسك..
فالتعليم عن بعد هو الأفق الواسع الذي يتيح لك ذلك…
([1]) خبير تقنية المعلومات.