; طائفية المالكي وحكومته أفشلت خطة بغداد | مجلة المجتمع

العنوان طائفية المالكي وحكومته أفشلت خطة بغداد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 03-مارس-2007

مشاهدات 44

نشر في العدد 1741

نشر في الصفحة 5

السبت 03-مارس-2007

﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (التوبة: 67-68).

     لا يستطيع أحد غير السيد نوري المالكي رئيس الوزراء ومعاونيه أن يدعي نجاح الخطة الأمنية التي انطلقت في بغداد يوم الأربعاء الرابع عشر من فبراير ٢٠٠٧م، والتي كان من المفترض -في حال نجاحها أن تمتد إلى سائر المناطق العراقية، لكن الخطة فشلت قبل أن تبدأ، والذي أفشلها هو المالكي نفسه وجيشه وشرطته الطائفية. 

    وقبل أن ندلل على ذلك يجدر بنا الإشارة إلى أن تلك الخطة حين إعلانها قوبلت بترحيب كل القوى، وخاصة الطرف السني على لسان السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الإسلامي، والسيد عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية، على أساس أن الخطة جاءت هذه المرة بإصرار أمريكي -حسبما قيل- على تطبيقها على كل الخارجين على القانون من جميع الطوائف والفئات، ورد الحقوق إلى أهلها، وإعادة من طردوا من ديارهم.

     ويبدو أنه كان هناك إصرار أمريكي هذه المرة على التوازن في تطبيق الخطة وإصرار على مواجهة فرق الموت الطائفية، وقد كان أهم ما في بنود الخطة هو المباغتة والمفاجأة في مداهمة مقرات تلك الفرق «والارتفاع فوق الولاءات الطائفية»، طبقًا لتأكيدات كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية، لكن المالكي نفسه وحكومته وقيادات جيشه وشرطته -وغالبيتها طائفية- أفشلت هذه الخطة قبل أن تبدأ، رغم ما يخرج به على الرأي العام يوميًا موهمًا إياه بتحقيق الخطة نجاحات كبيرة.

       فقد نقلت الأنباء عن ضباط أمريكيين يشاركون في الخطة أن قوات الأمن العراقية ذات الأغلبية الشيعية تقاوم الأوامر بالتحرك ضد قوات جيش المهدي.

     ثم جاء الكشف عن الوثيقة الرسمية التي تحمل توقيع المالكي والتي تفيد بتوجيه السيد مقتدى الصدر قائد جيش المهدي والعناصر القيادية في الجيش، بالهروب إلى مناطق الجنوب أو إلى إيران، وواضح أن ذلك انحناء لعاصفة الخطة الأمنية بمغادرة بغداد، حتى لا يضع الحكومة وقواتها في حرج عند مداهمة مناطق تمركز جيش المهدي، الأمر الذي وصفه نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في تصريحات للفضائيات بأنه «تفريغ للخطة من محتواها؛ لأنها فقدت عنصر المباغتة الذي كان عنصرًا مهمًا في نجاحها».

    وتجدر الإشارة هنا إلى ما تناقلته الأخبار عن خلاف وقع بين القوات الأمريكية وقوات الحكومة حول المناطق التي تبدأ منها الخطة، مناطق تمركز جيش المهدي أم المناطق السنية، وكما اتضح فإن البداية كانت من المناطق السنية حيث ارتكبت القوات العراقية فظائع وجرائم ضد أهل السنة، وذكرت صحيفة «الصنداي تايمز» يوم ٢٤/٢/٢٠٠٧م أن قوات الشرطة العراقية سلبت أموالًا ومجوهرات من منازل أكاديميين عراقيين في اليوم الأول لتنفيذ الخطة. 

    وقال عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق: «لقد أحرقت المنازل، وأحرق جامع (الشكور) بحي العامل غرب بغداد، وهُجر المواطنون، وإن القوات التي شاركت في ذلك تلفظت بألفاظ طائفية».

     وهكذا أفسد المالكي الخطة وجيرها ضد السنة، وجعلها طائفية ظالمة، وبدلًا من أن تعيد الخطة المهجرين المطرودين من ديارهم والمساجد المغتصبة، تتواصل -على يد قوات المالكي- عمليات القتل والتشريد والإجحاف بحق السنة، في نفس الوقت الذي لم يمس فيه جيش المهدي وفرق الموت بعد هروب قياداتها واختفاء الباقين، أولئك الذين نشطوا في تدمير النسيج الاجتماعي في بغداد. 

     إن أي خطة أمنية محكوم عليها بالفشل الذريع طالما ظل من يديرونها من ذوي الأجندات الطائفية.

     إن المطلوب -لتحقيق الأمن- حكومة وطنية متوازنة تمثل العراق كل العراق، وتضع أمن وسلامة وحقوق العراقيين -كل العراقيين- نصب أهدافها، وقوات «جيش وشرطة» غير طائفية بهذا الشكل، وإن ذلك لن يتحقق بأي حال طالما بقي الاحتلال وأذنابه جاثمين على أنفاس العراق والعراقيين.

الرابط المختصر :