; فن المسرح عند الإخوان المسلمين ( ١ - ٥).. ماذا دار في لقاء الإمام حسن البنا والفنان أنور وجدي ؟! | مجلة المجتمع

العنوان فن المسرح عند الإخوان المسلمين ( ١ - ٥).. ماذا دار في لقاء الإمام حسن البنا والفنان أنور وجدي ؟!

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013

مشاهدات 72

نشر في العدد 2039

نشر في الصفحة 48

السبت 09-فبراير-2013

مع الصعود السياسي للتيارات الإسلامية في عدد من الدول العربية، وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين، بفضل ثورات التحرر التي انطلقت في مصر وليبيا وتونس واليمن وسورية، انبرى عدد من الكتاب والإعلاميين العلمانيين ومعظم هؤلاء من فلول اليسار وبقايا الماركسية ومدعي الليبرالية للتعبير عن مخاوفهم وهواجسهم من احتمالات تراجع مساحة الحرية والإبداع في مجال الثقافة والفن.

وأثار هؤلاء الكثير من اللغط والتشويش حول مستقبل الفن والإبداع في ظل حكم الإسلاميين وصوروا للناس، زورا وبهتانا على غير الحقيقة والواقع أن التيارات الإسلامية (الظلامية) سوف تقطع دابر الفن والإبداع، وأنهم سيفرضون بالقوة ثقافتهم (المتخلفة) على المجتمع.

تشويه الصورة وتضليل الناس من خلال الحديث عن نهاية عصر الفن والإبداع، ظن بعض هؤلاء العلمانيين أنها البوابة الخطيرة والمثيرة التي يواجهون من خلالها التيارات الإسلامية، لكنهم لم يتوقعوا أن هذه الحجة الباهتة سوف تنقلب إلى العكس تماما لسببين الأول: أن الفن الذي يقدم الآن سواء في السينما أو في المسرح أو حتى في المسلسلات التلفزيونية لا يلقى قبولا لدى معظم فئات المجتمع، ولا يكاد يأسى عليه أحد، ناهيك عن الدفاع عنه، والسبب الثاني: أن الإخوان المسلمين كانت لهم تجربة عملية رائدة بالفعل في مجال صناعة الفن الهادف امتدت لأكثر من ١٥ عاما في زمن الإمام المؤسس حسن البنا، وهي تجربة مهمة في عالم المسرح بالذات لابد من الحديث عنها عندما نتعرض لرؤية الإخوان لهذا الفن.

معروف أن الإخوان منذ نشأتهم لم يتقيدوا بمذهب فقهي معين، بل تركوا للأفراد حرية اختيار الرأي أو المذهب الذي يرتاحون إليه باعتبار أن الأمور الفرعية يسع الجميع فيها الخلاف، واعتمدوا منهج الوسطية دائما في نظرتهم للأمور العامة، ومنها مجال الفن.

لقاء البنا وأنور وجدي

ويروي الخبير الاقتصادي د. محمود عساف، عميد كلية التجارة جامعة المنصورة سابقا، يرحمه الله تعالى)، في أحد كتبه موقفا تاريخيا له دلالته، حدث في صيف عام ١٩٤٥م بين الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان وبين الفنان المعروف أنور وجدي عندما التقيا في مكتب مدير أحد البنوك المصرية، وبمجرد دخول الأستاذ البنا مكتب المدير صاح الأخير قائلا : حسن البنا عندنا ... يا مرحبا، مما لفت انتباه الفنان أنور وجدي الذي استدار وسلم على الأستاذ البنا وجلس بجانبه، وقال له أعرفك بنفسي، أنا أنور وجدي «المشخصاتي كما تقولون، أنا ممثل وطبعا أنا في وجهة نظرك كافر، مع أني والله أقرأ القرآن وأصلي.

فقال البنا : «يا أخ أنور، أنتم لستم كفرة أو عصاة بحكم عملكم ونحن لا نقول هذا فالتمثيل ليس حراماً في ذاته، ولكنه حرام إذا كان موضوعه حراما، وأنت وإخوانك الممثلون تستطيعون أن تقدموا خدمة عظمى للإسلام، إذا عملتم على إنتاج أفلام أو مسرحيات تدعو إلى مكارم الأخلاق، بل إنكم تكونون أكثر قدرة على نشر الدعوة الإسلامية من كثير من الوعاظ وأئمة المساجد .

ويذكر التاريخ أن الفنان أنور وجدي وقد كان فتى السينما الأول في ذلك الوقت مع الفنانة ليلى مراد، قدم للسينما المصرية بعد هذه المقابلة، فيلم ليلى بنت الفقراء» عام ١٩٤٥م، يناقش فيه مشكلات المجتمع المصري، من فقر وجهل ومرض، ويدعو إلى إصلاح المجتمع ونبذ الطبقية.

ولم يقف الإمام الشهيد حسن البنا عند حدود هذه النظرة الفقهية الوسطية المجردة للفن والتمثيل، والتي تجلت في مقولته : «حلاله حلال وحرامه حرام أي ما كان حراما في الحقيقة يحرم فعله تمثيلا، وما كان حلالا في الحقيقة يباح تمثيله، فإذا كان يحرم على المرأة أن تكشف عن جسدها للأجنبي عنها في الحقيقة، فإنه يحرم عليها ذلك أيضا في مجال التمثيل، وهكذا .

ولكنه كان إيجابياً في التعامل مع الفن والفنانين وحثهم على تقديم الفن الملتزم بالقيم والأخلاق، مثلما رأينا في حواره مع الفنان أنور وجدي، وتذكيره بأن دوره ربما يكون أكثر تأثيرا في خدمة الإسلام والدعوة إلى الله تعالى من دور الواعظ في المسجد أو العالم في الجامعة ..

الرابط المختصر :