; فتاوى المجتمع [العدد 1589] | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع [العدد 1589]

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 60

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 58

السبت 21-فبراير-2004

■ بناء سبيل وجهر بالصلاة

■ هل يجوز لي أن أنوي أجر صدقة جارية أو بناء سبيل ماء لأبنائي الذين لم يبلغوا سن التكليف؟ وهل يجوز أن أجهر بصلواتي عندما أكون منفردة بغرفة لا يسمعني أحد؟

- يجوز أن تعملي ماء سبيل ونحوه لأبنائك فهو لهم صدقة جارية إن شاء الله ويجوز للمرأة أن تجهر بصلاتها، وهو مستحب عند بعض الفقهاء إذا كانت المرأة منفردة في بيتها مثلاً أو كانت مع نساء أو مع محارمها، وهو قول أكثر الشافعية وقول عند الحنابلة، وهناك رأي آخر أنها تسر ولا تجهر بصلاتها، لكنها لو جهرت لا تبطل صلاتها، وقال المالكية يكره لها أن تجهر بالقراءة في الصلاة، ولعل الراجح الرأي الأول بناء على أن صوت المرأة ليس عورة بذاته ولصحة إمامة المرأة وجهرها بالصلاة بين النساء.

 

■ خشيت العار فأسقطت الجنين

■ ما حكم امرأة خشيت من العار ومن أهلها أن يقتلوها فأسقطت الجنين وعمره ثلاثة أشهر، أو خمسة وثمانين يومًا، هل يلزمها شيء وهي متعمدة لهذا الفعل؟ ولقد أجريت العملية بمعرفة طبيبة في بيتها

- اتفق الفقهاء على أن الجنين إذا أتم مائة وعشرين يوماً فإن هذا الفعل جناية توجب العقوبة وهي المسماة بالغرة ومقدارها ربع عشر الدية وهي تساوي خمساً من الإبل أو ما يعادلها، واختلفوا فيما قبل هذه المدة  فالمالكية يوجبون الغرة ولو كان في أسابيعه الأولى مضغة أو علقة أي دماً مجتمعاً، وعند الشافعية والحنابلة إن كان مضغة فلا شيء فيه، وعند الحنفية فيه ما يسمونه حكومة عدل أي يقدر مقدار الجناية عدل أو قاض وإن كان في صورة آدمي أي تشكل، وهذا يكون بعد ثمانين يوماً، فإن المالكية والشافعية والحنابلة يوجبون الغرة، ومن الأحكام التي تترتب على الإجهاض إذا كان الجنين لم يكمل مائة وعشرين يوماً وكان مستبين الخلق أي ظهرت فيه صورة الإنسان، و هذا بعد ثمانين يوماً، فيترتب عليه ما يترتب على المرأة النفساء من حيث الصلاة والصوم، وأما بالنسبة لتغسيله وتكفينه والصلاة عليه، فمادام في هذه المرحلة من مراحل الجنين، وهي المضغة أو العلقة، فعند الحنفية يغسل ويلف في خرقة ويدفن، ولا يصلى عليه، وعند المالكية والشافعية والحنابلة لا يغسل ويلف بخرقة ويدفن، ولكن عند الشافعية إذا أتم أربعة أشهر أو بان فيه خلق آدمي، فإنه يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه، وعند الحنابلة إذا أتم أربعة أشهر أو بان فيه خلق آدمي، فإنه يغسل ويكفن ويدفن ويصلى عليه لحديث والسقط يصلى عليه والغسل واجب وإن لم يستهل أبوداود ٥۲۳/۳ حدیث صحيح) وإذا وجبت الغرة فتجب على عاقلة الجاني عند الحنفية والشافعية، وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الغرة في مال الجاني ولا تحمله العاقلة، ولعل هذا هو الراجح وأما الفعل ذاته فهو جريمة زنى تلحق المرأة والفاعل، ويستحقان العقوبة الشرعية على جريمة الزنى.

 

■ ذهاب المرأة إلى الـنوادي الصحية.

■ أنا امرأة بدينة أذهب إلى ناد لتخسيس الوزن بواسطة الكريمات والتدليك والرياضة وهذا يستلزم أن اكشف عن العورة عند التدليك، فهل هذا جائز؟

- أحوال المرأة المسلمة ينبغي أن تُبنى على الستر دائماً، فما أمكن فعله في الستر لا يلجأ فيه إلى العلن، فإذا أمكنك تحقيق مرادك بالرياضة ونحوها في البيت، فلا تلجئي إلى النوادي سداً لذريعة أمور كثيرة لا تخفى، وحكم الذهاب يمكن تفصيله إلى حالين الأولى أن يكون ذلك نوع علاج، لأن السمنة المفرطة مرض، وهذا تقرره الطبيبة الثقة المسلمة المختصة، فإن طلبته أو نصحت به فلا بأس بالذهاب إن لم يمكن فعله في البيت ويترخص فيه في هذه الحال، من حيث لمس العورة، وهي ما بين السرة إلى الركبة، إذا تعين ذلك، فإن لم يكن متعيناً أو أمكن أن تقوم به المرأة لنفسها فلا يجوز المس ولا النظر

 والحالة الثانية ألا يكون الذهاب لهذه الأماكن للعلاج، وإنما لمجرد التخفيف وزيادة الرشاقة وجلب الصحة ،ف هذا وإن كان خلاف الأولى، إلا أنه يجوز الذهاب، على أن تلتزم المرأة بالضوابط الشرعية، وأهمها أن تستر ما بين السرة إلى الركبة، لأنه العورة بين المرأة والمرأة وألا يكون في المكان رجال، وألا يكون المكان مشهوراً بارتياد من تلوثت سمعتهن من الفاسقات وألا تستلذ المرأة من التدليك تلذذ شهوة وخاصة في الأماكن الحساسة كالصدر، ولابد منإذن الزوج للمتزوجة والولي لغيرها.

فإن اجتمعت تلك الضوابط جاز الذهاب وعلى كل حال فإن المرأة المسلمة إذا احتاجت للذهاب لغير التطبيب، فلستغني عن التدليك وتكتفي بالرياضة، على أن يكون اللباس الرياضي ساتراً لصدرها وساقيها مع وجود الشروط الأخرى.

■ أنت طا...

■ ما حكم الزواج إذا تلفظ بجزءين من كلمة الطلاق فلقد قلت: أنت طا.... ولم أكمل هل يعتبر هذا طلاقاً؟

-إذا تلفظ الزوج بجزء من كلمة الطلاق بأن قال مثلاً: أنت طا.... فإن الطلاق لا يقع لأن لفظ الطلاق يشترط لوقوع الطلاق به أن يكون صريحاً، وهذا غير صريح ومثله سبق اللسان .

 

■ الإجابة للشيخ فيصل مولوي 

■ تساؤلات حائرة

إذا كثر الفساد وانتشر في المجتمع الإغراء على كفر النعم، وإنكار الخالق والتنكر لدينه وشريعته، والتهجم على حكمته والاستهانة بعزته وتحسين الخلاعة والرذيلة والفجور، وذهاب الغيرة والحياء كما هو منتشر حالياً في مجتمعنا التونسي فهل مقاومة ذلك كله واجبة؟ وهل يُعتبر جهاداً في سبيل الله؟ وهل يجوز التخلي عن ذلك بسبب الخوف من الحاكم ومنع الوالدين؟ وأيهما أعظم ضرراً عند الله تعالى مقاومة الفساد المنتشر في المجتمع، وإن لم يؤد ذلك إلى نتيجة أم محاربة الكفار والأعداء في منطقة بعيدة كفلسطين أو الشيشان أو العراق؟

وأمر آخر إن كل بنات مجتمعنا تقريباً متبرجات، وقد أدين بتبرجهن إلى فساد المذكور آنفاً فهل يجوز للمسلم أن يتزوج منهن؟ وإن لم يجد فتاة متدينة ليزوجها، فماذا يفعل؟ وما الحل لمقاومة التبرج والفتنة والفساد؟

بالنسبة للسؤال الأول، اعلم - يا أخي – أن عليك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن نكر، أما التغيير باليد فهو واجب صاحب السلطة، فإن كنت في مجتمعك ممن يمتلك سلطة تخولك التغيير نعم يمكنك ذلك، وإن كنت لا تملك هذه السلطة، فإن واجب تغيير المنكر يقع على الحكام، فإن لم يفعلوا فهم آثمون عند الله تبارك وتعالى، ولكن هذا لا يخول للأفراد أن يغيروا بأيديهم حتى لا يكون ذلك افتئاتاً على حق السلطان، وحتى لا تحدث فتنة تؤدي إلى ضياع الأمن الذي هو مطلوب شرعي، لكن يمكنك في هذه الحالة أن تنكر المنكر بلسانك ،وبما لا يؤدي إلى منكر أكبر من الحاصل، مثلاً شرب الخمر كبيرة من الكبائر، ولكن قتل النفس بغير حق كبيرة أعظم منها، لأن شرب الخمر معصية تصيب شاربها، أما القتل ففيه إزهاق للانفس التي منحها الله تعالى حق الحياة، فلا يحق لأحد أن يزهقها إلا بدليل شرعي من واهبها حق الحياة،  وعليه فلا يصح إنكار الفساد بإراقة دماء الناس.

ثم إذا كان الكلام قد يؤدي إلى فتنة تصيب المجتمع، فالأولى المحافظة على المجتمع، أما إذا اقتصر الأذى عليك، فإن كنت ممن يصبر ويحتسب فيُستحب لك الإقدام لقوله : خير الجهاد كلمة حق في وجه سلطان جائر، أو سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله  فانظر إلى قوله : فأمره ونهاه، ولم يقل فأعلن الحرب عليه  فانتبه لذلك.

ثم لا يمكنني أن أفاضل بين تغيير المنكرات في مجتمع أعيش فيه، ومقاومة محتل الأرض من أراضي المسلمين، فالمسألتان مختلفتان والمفاضلة بينهما خطأ، ذلك أن دفع المعتدي فرض عين على ساكني الأراضي المحتلة، ولا يصبح واجباً على غيرهم إلا عند عجزهم عن دفعه، ثم بإمكان المسلمين إمدادهم وعونهم وهذا الشرط غير متوافر اليوم بالنسبة لعموم المسلمين، أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو صفة لازمة، وخلق من أخلاق كل مسلم يمارسه في علاقاته مع جميع الناس لإبعادهم عن معاصي الله عز وجل.

وإذا أراد المسلم اليوم الذهاب للجهاد دفاعاً عن إخوانه المسلمين في بلد آخر، فيجب عليه أن يستأذن والديه، ولا يعفى من الاستئذان إلا إذا هجم العدو على بلده، إذ يصبح القتال فرض عين ولا يحتاج إلى إذن والديه أو موافقتهما أما التبرج من المسلمة المؤمنة بالله ورسوله فمعصية، لا تخرجها عن الإيمان إلا إذا استحلتها وتنكرت لتعاليم دينها، والزواج من هذه المسلمة العاصية جائز، لكن الأفضل أن يتزوج المسلم ممن وصفها النبي: بذات الدين، أي الالتزام بأوامر الشرع ظاهراً وباطناً، فإن لم تجد مثل هذه المسلمة، فلتتزوج من كانت أقرب إلى الالتزام.

 

■ الإجابة للشيخ حاتم بن عارف العوني  من موقع: net.  islamtoday

■ قال إمام مسجدنا نحن نؤمن باننا كلنا أبناء الله مستدلاً بحديث: «الخلق عيال الله» فما صحة هذا الحديث؟ وماحكم التفوه بهذا القول؟

 عبارة: «نحن نؤمن بأننا كلنا أبناء الله عبارة باطلة لفظاً ومعنى، فلفظها لفظ شنيع، يوهم معنى هو أبطل الباطل، ومعناها - بأي توجيه - لا يصح، بل هي دعوى كاذبة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشير وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم» (اخرجه البخاري (۷۳۲۰) ومسلم (٢٦٦٩) من حديث (أبي سعيد الخدري رضي الله عنه) 

فهذه المقالة مقالة اليهود والنصارى التي كتبهم الله تعالى عليها، ورد عليهم هذه  الدعوى الباطلة منهم، فقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ) (المائدة:18) قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها (529/۲): قال تعالى راداً على اليهود والنصارى في كذبهم وافترائهم ، وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه أي نحن المنتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه وله بهم عناية وهو يحبناء.

وفسر جمع من السلف وأهل العلم قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ٱنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثْمًا مُّبِينًا (النساء:50)،أن هذه الآية نزلت في اليهود والنصارى، لما قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، فرد الله تعالى عليهم هذا الثناء منهم لأنفسهم، ثم وصف هذه المقالة منهم بأنها افتراء الكذب على الله، وأنه كفى بمثل هذا الكذب إثماً واضحاً عظيماً وأما الحديث الذي احتج به صاحب تلك المقالة، فهو شديد الضعف، كما بين ذلك ابن عدي في الكامل (١٦٢/٥)،(٣٤١/٦ - ٣٤٢) (١٥٣/٧ - ١٥٤) ، وابن حبان في المجروحين (۲۳۸/۲)، والنووي في فتاواه (٢٥١) رقم (١٠) والهيثمي في مجمع الزوائد (۱۹۱/۸) والألباني في السلسلة الضعيفة رقم (۱۹۰۰) على أن لفظ هذا الحديث - أيضاً - يختلف عن العبارة التي ذكرها ذلك القائل؛ لأن العيال في اللغة مأخوذة من عال يعول، بمعنى قام بالكفاية والمؤونة فمعنى الخلق عيال الله : أي أن الله تعالى هو الذي يقوم بأرزاقهم وما يصلح شأنهم هذا معناها اللغوي، دون تأويل، وإن كان هذا المعنى قد يخفى على بعض الناس اليوم لاستعمالهم لفظ العيال عرفاً بمعنى الأبناء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 44

110

الثلاثاء 19-يناير-1971

لعقلك وقلبك (44)

نشر في العدد 119

117

الثلاثاء 26-سبتمبر-1972

طريق المستقبل (119)