; المجتمع الأسري(1578) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري(1578)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003

مشاهدات 61

نشر في العدد 1578

نشر في الصفحة 62

السبت 22-نوفمبر-2003

 

قصص الأطفال الأجنبية تشوه عقول الأطفال العرب

تنتشر بين أيدي أطفالنا قصص كثيرة، يشتريها غالبًا الأبوان، دون أن ينظرا في مضمونها أو أهدافها أو الثقافة التي سيتشكل عقل الطفل على أساسها، العشرات من سلاسل القصص والمجلات المصورة تملأ الأسواق..  وأكثرها للأسف مترجم ومنقول عن ثقافات أخرى، واحدة من أقدم تلك المجلات المصورة كانت مجلة «ميكي» الكاريكاتورية التي كانت تصدرها دار الهلال في القاهرة باللغة العربية، وتصور شخصيات عالم ديزني الشهيرة «ميكي وبطوط وذهب وزيزي»، والتي توقفت عن الصدور قبل أسابيع.

 وجاء إغلاق المجلة بسبب رفع المجلة الأم، التي تعطي المجلة العربية المترجمة حق الترجمة والنشر أسعار استيراد هذه الرسوم، مما أربك ميزانية النسخة العربية الضعيفة.

وقد حاول المسؤولون عن المجلة الاستمرار في نشر قصص وصور ورسوم قديمة في المجلة مع إضافة رسم واحد أو اثنين للتغلب على المشكلة، بيد أن استمرار ارتفاع الرسوم مقابل حق الانتفاع بالصور الكاريكاتيرية، دفع لإغلاق المجلة في النهاية نظرًا لارتفاع تكلفة إصدارها بسبب شراء الرسوم والترجمة.

 ويقول خبراء في رسوم الكاريكاتير وأدب الأطفال: إن إغلاق «ميكي» ووقف قصصها ذات الطابع الغربي، ربما يشجع على إبداع قصص عربية المحتوى ويدفع إلى ظهور شخصيات من التراث العربي، خصوصًا أن هذا السلوك بدأ على مستوى مسلسلات الأطفال في التلفزيون المصري، حيث جرى اختراع شخصيات كارتونية عربية بديلة، مثل شخصية الطفل بكار، تقدم التراث والتقاليد العربية والإسلامية، بعيدًا عن شخصيات «ديزني» التي كانت تصور القيم والمثل وأسلوب الحياة الغربي، بل الأمريكي على وجه الخصوص، وأحيانًا تصدم  بشدة مع القيم الشرقية والعربية.

ويقول رسام الكاريكاتير شريف عرفة إنه لاحظ أن شخصية بطوط في مجلة «ميكي» وأولاد أخيه الثلاثة توتو وسوسو ولولو في الترجمة العربية، وزيزي، كانوا يمثلون التفكك الأسري الشائع في المجتمع الأمريكي، فالأطفال الثلاثة يقيمون على الدوام عند عمهم «بطوط» بلا أدنى إشارة إلى والديهم، وكأنه شيء عادي ألا يكون هناك أب!

ويضيف أن المجلة كانت تقدم علاقة مريبة بين بطوط وزيزي «بطوطة» حيرت المترجم العربي، فكيف يترجم معنى البوي فريند «صديق الفتاة في المفهوم الغربي» الطفل عربي يتربى في بيئة شرقية، لا تعترف بشيء كهذا!

 ومع أن المجلة العربية كانت تترجم الكلمة إلى «خطيبته» فقد ظلت البلبلة واضحة، حين يتصارع عليها بطلا القصص «بطوط ومحظوظ» فهي ليست خطيبة أحد منهم، بل صديقة كليهما!

 ويضيف عرفة أنه من المفترض أن يقرأ الطفل العربي عن أسرة سوية، تتكون من أب وأم وأبناء، لا عن أولاد أخ يقيمون عند عمهم الذي يصادق فتاة، تتركه لتخرج مع غيره حين تتشاجر معه.

 ويقترح إعادة إصدار المجلة ولكن بقصص ورسوم عربية لا تتنافى مع قيمنا، مشيرًا إلى أن أهم مشكلاتنا نحن العرب أننا فرديون، ولا نفهم قيمة العمل الجماعي، لذلك نلجأ إلى المؤسسات الغربية كحل أسهل ليديروا لنا أمورنا.

دراسة تحذر من القصص المترجمة

من ناحية أخرى كشفت دراسة للدكتورة سمية مظلوم بكلية آداب المنوفية بمصر عن وجود العديد من السلبيات في كتب ومجلات الأطفال، بسبب عدم وجود جهة رقابية تفحص أو تراجع أي مجلة أو كتاب جديد، قبل أن يصدر للأطفال سواء من ناحية اللغة، أو المضمون، أو الرسم، والإخراج، ونوعية الورق المستخدم والنتيجة أنه يمكن لأي ناشر هدفه الأول الربح أن ينشر كتبًا، تضر بثقافة الطفل العربي وذوقه وأخلاقياته.

 وقالت إنه خلال النصف الثاني من القرن العشرين ظهرت بمصر ١١ دورية للأطفال، أغلبها من توكيلات تجارية، أربعة منها مترجمة مثل «تان تان» و«ميكي» و« ميكي جيب» و«سوبر ميكي» وأكثر ما ينشر مترجم وليس مؤلفًا، وأسماؤها وموضوعاتها أجنبية وهناك سيل من الكتب البوليسية وكتب الجريمة والألغاز، بينما ابتعدت هذه الكتب عن ترجمة الروائع الأدبية والقصص التراثية، مثل تبسيط كليلة ودمنة، واقتصرت على أعمال تثير الخيال المريض والغرائز، ويتلقى الطفل العربي هذه الأعمال مثلما يتلقاها الطفل الأجنبي، بدون أي تغيير، وكأنه لا فرق بين الاثنين.

وقالت إن ما يدفع بعض الناشرين إلى ترجمة أدب الأطفال الغربي أن «كتابنا ما زالوا يكتبون عن الشخصيات التاريخية، أو الأساطير الفرعونية، وأساطير الحضارات القديمة، أو القصص الشعبي، وقصص، الحيوان بأسلوب غير مشوق، ولا يجذب الطفل في عصر سريع الإيقاع ودون فنون إخراجية حديثة أضحت أساسية لاستثارة عين ووعي الطفل، أما القصص التي تتناول الحياة المعاصرة وآفاقها، وتحدياتها، التي يعيشها الأطفال برؤية عربية، فتكاد تكون غير موجودة على الساحة، والإبداع نادر فيها».

وتذكر دراسة الدكتورة سمية نماذج من الكتب المترجمة التي «تقدم أنماطًا من السلوك تصطدم مع تقاليدنا» ففي عدد من «ميكي جيب» نجد تاك وتيك صديقين «وهما من الحيوانات مثل باقي شخصيات مجلة ميكي»، حيث تاك يحب لولا، ويفاجأ بأن صديقه «تيك» يتنزه معها، فيدير له تاك مقلبًا ويخرج هو مع لولا بدلًا منه وعندما يتفقان على أن يتركاها تختار بينهما يأتي «بسبس» المتسابق الثالث وتذهب معه، وترى الدكتورة سمية مظلوم أن «القصة هنا غير تربوية» لأنها تقدم سلوكًا مناقضًا لتقاليدنا، وتجد ذلك أيضًا في شخصيات ميكي، فالصديقة أو «الجيرل فراند» شيء مسلم به حيث يحب ميكي صديقته ميمي، ومحفوظ وبطوط يتنافسان على حب زيزي.

الزواج السعيد يؤثر إيجابًا على صحة النساء

كثيرة هي الدراسات التي تؤكد فوائد الزواج الصحية والنفسية على الإنسان سواء كان رجلًا أو امرأة، ولكن دراسة أمريكية جديدة توضح أن الزواج الناجح فقط الذي يحقق الرضا والسعادة للطرفين هو المسؤول عن الآثار الصحية الإيجابية، فقد وجد فريق البحث في جامعتي ولاية سان دييجو وبيتسبيره، أن السيدات اللاتي يعشن علاقة زوجية ناجحة ومرضية يتمتعن بصحة أفضل من غير المتزوجات أو اللاتي يعانين من زواج غير موفق، فبعد متابعة استمرت ١٣ عامًا لحالة ما يقرب من ٥٠٠ امرأة، تراوحت أعمارهن بين ٤٢-٥٠ عامًا، وتقييم الرضا الزوجي ومدى التواصل والحوار والتفاهم مع شركاء حياتهم، وجد أن النساء اللاتي تمتعن بزواج سعيد أقل عرضة للإصابة بعوامل الخطر التي تؤدي إلى الأمراض القلبية والوعائية، مقارنة بغير السعيدات أو غير المتزوجات أو المطلقات أو الأرامل.

 وأظهرت الدراسة أن الزواج الموفق الذي يحقق للنساء مستويات عالية من الرضا المعنوي والنفسي، يمنحهن أيضًا صحة أفضل وميزات نفسية أكثر.

كانت دراسات سابقة قد بينت عددًا من العوامل المباشرة وغير المباشرة التي تفسر هذا التأثير للزواج، منها أن الزواج يحقق فوائد صحية بما يقدمه من دعم اجتماعي ووقاية من أخطار العزلة الاجتماعية، فضلًا عن تأثير شريك الحياة في المحافظة على السلوكيات الصحية والابتعاد عن العادات غير الصحية. 

وقال العلماء في مجلة «علم النفس الصحي» الصادرة عن الجمعية الأمريكية للعلوم النفسية، أن سوء العلاقة الزوجية قد يلغي تلك الفوائد، لأن التوتر الزوجي غالبًا ما يترافق مع أنماط حياة غير صحية، وعوامل خطر تؤدي إلى الأمراض وعدم اتباع الإرشادات الطبية اللازمة، كما قد يسبب الكثير من الحالات النفسية كالكآبة والقلق والعدائية والغضب التي تزيد أخطار الإصابات القلبية والأمراض التاجية، وقد يؤثر الزواج غير السعيد على استجابات التوتر الحادة التي تلعب دورًا مهمًّا في الإصابات الوعائية، وضعف عضلة القلب وتؤدي إلى الوفاة.

ابنك .. جليس وصديق

من عناصر بناء شخصية المراهق تكيفه مع محيطه الاجتماعي، واختلاطه مع من هم أكبر منه سنًّا، أو من هم في عمره فيبدو إيجابيًّا ومتفاعلًا مع الآخرين، ولعل أهمية المشاركة، ومجالسة الآخرين أنها تكسب صاحبها ميزات تجعله قادرًا على العطاء والبذل والتضحية.

ویری أکرم عثمان أن من حق الفتيان أن ينغمسوا بوقت يسوده الوئام والمحبة في ظل والديهم، أو من يقومون على تربيتهم، ونجد من الخبرة العملية أن المجالسة والمعايشة التربوية مع الأبناء مع مرور الوقت، توجد اللحمة والانسجام والانصهار بين عالم الشباب وعالم الكبار.

إن طرق الحياة العصرية نادرًا ما تتيح للآباء فرصة المشي والتحدث إلى أبنائهم، وهذا يحرم الأبناء من أهم مصادر التوجيه، ويدفعهم إلى نقل نماذج السلوك عن أقرانهم، وذلك يهبط بمستوى عملية التهذيب ويسبب عزلة الآباء عن الأبناء، تزيد صور الانحرافات والتخلف الدراسي والضياع الفكري في محيط المراهقين، واعتناق المبادئ الهدامة وعجز النشء عن حل مشكلات الحياة التي تواجهه، واضمحلال روح التعاطف والتراحم، وتفشي النفعية.

وقد يمنع الكثير من الآباء أولادهم في سن المراهقة من مخالطة الآخرين ومجالستهم، سيما من يكبرونهم سنًّا، ظنًّا أن هذا يفسد تربية الأبناء ويطلعهم على ما لا يجوز معرفته.

وتجدر الإشارة إلى أن الفتى الريفي يدخل في مجتمعات الكبار منذ الأمارات الأولى لمراهقته، ويعهد إليه بمسؤوليات تناسب سنه، وهذا يعود إلى بساطة الحياة الريفية وسهولتها، لكن الأهم في هذا الموضوع أن انخراط المراهق في مجتمعات الكبار ينمي لديه القدرة على المشاركة الإيجابية، مما يصقل شخصيته وتفكيره بالاتجاهات والميول المفيدة.

 إن الهدف من مجالسة الوالد لابنه هو إنشاء جسر للمودة بينهما، وحلقة وصل تقرب كل منهما من الآخر، ولا بأس أن يتخلل تلك الجلسة المرح والمداعبة من غير إسفاف ولا غلو.

 فالأب المرح يمكن ابنه من مصادقته والثقة به، وهذا يساعده على البوح بكل ما يختلجه من مشاعر وما يواجهه من مشكلات.

 ومن الشائع أن الصغير يقدر الكبير ويحترمه، فتجده يبادره السلام والتحية، وتجده يحب المساعدة، وتقديم الخدمات التي يحتاجها الوالدان، أو من يقوم مقامهما، ومن الجميل حقًّا أن يبادر المربي إلى خدمة الابن حينما يجالسه، فهذا الأسلوب له أثر قوي في نفسية الشاب، وستلمس أن هذا الأمر يعود في تصرفاته واحترامه للكبير وتقديره لتوجيهاته

عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ «أي تحت رعايته» وكانت يدي تطيش في الصحفة، أي تتحرك هنا وهناك، في إناء الطعام فقال رسول الله ﷺ: «يا غلام سم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك»

إن الفائدة التربوية من هذا الحديث عظيمة: حيث إنه ﷺ كان يأكل مع الصغار، وهذا يدل على قوة الامتزاج النفسي بين المربي والمتعلم، فيستطيع أن يفتح الحوار معه، ويناقشه، ويصحح أخطاءه، ولهذا ما أعظم أن يجلس الأب والأم مع أبنائهما أثناء الطعام حتى يشعر الأبناء بأهمية الوالدين لهم، وهذا مما يؤدي إلى تقبل الأبناء كل ما يقوله الوالدان من توجيهات سلوكية وإيمانية وتربوية.

وعندما يحرص المعلم على توجيه المتعلم لمجالس «العلم» فإنه بذلك يساعده على تنمية الجانب المعرفي الوجداني، النفسي الحركي،

وبذلك ينجح المعلم في تحقيق الأهداف السلوكية للمتعلم، كما أن مجالس الإيمان تساعد في زيادة رابطة التآلف والمحبة، وتوجد صفة التواضع بين الجالسين.                                 

خدمة مركز الإعلام العربي، القاهرة                                  

الرابط المختصر :