; التخطيط السياسي باستخدام الفضائيات | مجلة المجتمع

العنوان التخطيط السياسي باستخدام الفضائيات

الكاتب محمد أحمد نصر

تاريخ النشر السبت 31-أغسطس-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1516

نشر في الصفحة 29

السبت 31-أغسطس-2002

صورت كاميرات محطات فضائية على الهواء هجومًا شنه بعض الشبان داخل مخيم عين الحلوة اللبناني في عز الظهر يوم الثاني عشر من أغسطس، وتلقفت غرف الأخبار بتلك الفضائيات الصور لتتبعها مع النبأ بشكل متكرر على مدار أكثر من 24 ساعة كخبر رئيس يتصدر نشراتها.

 الرسالة السياسية التي تحملها الصور والقصة الخبرية المصاحبة لا تخرج عما يلي:

 إسلاميون يهاجمون الفلسطينيين في أكبر المخيمات اللبنانية، في وقت يتعرض فيه الفلسطينيون لضربات رهيبة من جانب إسرائيل.

 إذن فثمة إدانة صريحة للفاعلين ولكل من يرفع الراية الإسلامية في الصراع، إذ لم يحدث توضيح من المقصود بالإسلاميين «على الأقل في الساعات الأولى لإذاعة الخبر»، ويجب ألا ننسى أنه في هذا التوقيت كان يجري نقاش بين الفصائل الفلسطينية على مذكرة تفاهم، يقصد البعض منها التوصل إلى وقف العمليات الإستشهادية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م.

 الأمر الثاني في الرسالة هو تقديم منظمة «فتح» كجهة سياسية فلسطينية، تتصدى بالقوة لجماعة «الضئية» المتشددة والمتهمة بالإنتماء للقاعدة، ويبلغ الأمر مداه بتهديد صريح بأن فتح سوف تعتقل هؤلاء الأشخاص وتسلمهم للسلطات اللبنانية، علمًا بأن بعضًا من المعتقلين بهذه التهمة منذ سنتين أو أكثر في لبنان لم يتم إدانتهم قضائيًا، ولكن لا بأس أن تظهر فتح في دور من يتصدى للمنتمين للقاعدة المحتمين بغيرهم من الإسلاميين «عصبة الأنصار» ومن يدري، فقد تساعد هذه المهمة أطرافًا معينة في السلطة ممن يريدون عمل أي شيء للحد من غضبة الإدارة الأمريكية!

 الأمر الثالث في الرسالة هو لفت الأنظار بشدة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، والمشكلات التي يثيرها وجودهم في لبنان. 

وإثارة هذه الورقة بالتحديد، يمثل عنصر ضغط في المفاوضات المتهافتة التي تجد السلطة الفلسطينية نفسها فيها على حافة الطرد أو النفي لصالح وجوه جديدة أنشط وأكثر إخلاصًا في تأمين الصهاينة ضد المقاومة الفلسطينية الشريفة والأصولية!

مهمة كريهة.. سترتد على منفذيها

قبلت مصر والأردن أن تتولى قوات وهيئات أمنية منهما مهمة المعاونة لبقايا أجهزة الأمن الفلسطيني في وأد الإنتفاضة، وتحديدًا التصدي للمنظمات الرافضة لتجريد الشعب الفلسطيني من سلاحه الأوحد وهو العمليات الإستشهادية، ومن المعروف أن هذا الدور الأمني للدولتين سيتم بإشراف مباشر من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عيانًا بيانًا.

ومن المؤكد أن الترشح لهذه المهمة الكريهة مرتبط بتاريخ الأجهزة الأمنية في التصدي للحركات الإسلامية والمعارضة عمومًا على مدار العقود الماضية، وقد لعبت المخابرات الأمريكية دورًا في ذلك سواء بتدريب العناصر الأمنية أو بالإمداد بأجهزة التعذيب والتنصت وما شابه ذلك، فضلًا عن الدس والكذب لتخويف المسؤولين من المعارضة الوطنية والإسلاميين بشكل خاص.

 لقد فشلت أجهزة الأمن الصهيونية العالية حتى أواخر الثمانينيات في إنجاز هذه المهمة لحماية الكيان الإسرائيلي، ومن ثم تفتق ذهنها عن تكليف السلطة أو عدد من عناصرها للقيام بهذا الدور مقابل المناصب، وتسهيلات تجارية يشوبها الفساد من أعلى الرأس إلى أخمص القدم، ومن سوء حظ الصهاينة أن الصفوف الأدنى من رجال الهيئات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية أثبتت ولاءها لشعبها لا لقياداتها الفاسدة أو العميلة، فقد أنضمت تلك الصفوف لرجال الإنتفاضة وأبلت بلاءً حسنًا على مدار العامين الماضيين.

وقد كان هذا الأداء الوطني والإستشهادي إلى جانب القوى الإسلامية سببًا مباشرًا لحملة شارون على السلطة منذ اكتساحه مقر رئيسها ومعاونيه في أبريل الماضي، ثم التضييق على الشعب الفلسطيني، وحصاره، عسى أن تندفع السلطة أكثر في عمليات إجهاض منظمات المقاومة الإسلامية، ولما لم يفلح هذا الأسلوب، يممت إسرائيل والولايات المتحدة وجهيهما شطر مصر والأردن، وكأن حماية الحدود الإسرائيلية- بحكم إتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة- لا تكفي، وإنما المطلوب أن تتولى أجهزة الأمن الداخلي في البلدين حماية المستوطنين.

 ما نخشاه إذا ما فشلت هذه «التوريطة» الجديدة للنظامين العربيين- وهي ستفشل بإذن الله- أن يتم محاسبتهما حسابًا عسيرًا كالذي جرى لعرفات وسلطته في الشهور القليلة الماضية، وحينئذ لن ينفع الندم.

الرابط المختصر :