; العمل الدعوي للمرأة وثقافة التهميش | مجلة المجتمع

العنوان العمل الدعوي للمرأة وثقافة التهميش

الكاتب فاطمة إبراهيم المنوفي

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2008

مشاهدات 78

نشر في العدد 1810

نشر في الصفحة 48

السبت 12-يوليو-2008

الأمة الإسلامية في مفترق طرق فإما استعادة المجد والنهضة، وإما العودة إلى الوراء والتخبط في غياهب الجهل والظلمات، والبقاء في مؤخرة الأمم. ولكي تنهض الأمة الإسلامية لابد من أن يقوم شقاها. الرجل والمرأة. بدورهما، ولاسيما المرأة التي تم تغييبها وتهميشها وتحجيم دورها في مجالات عدة منها المجال الدعوى والخيري، على الرغم من أنها تمثل نصف المجتمع.. وربما أكثر، فكيف نعطل طاقتها ولا نستثمر جهودها في مجال الدعوة؟

نماذج حضارية: لقد كان للمرأة المسلمة في مهد الدعوة إنجازات عظيمة ولعبت دورا مهما في تاريخ نشر الرسالة الإسلامية والذود عنها، وتحملت في سبيل ذلك الكثير من الصعاب والمتاعب بل وحتى الإيذاء والقتل، ومن هؤلاء

السيدة خديجة رضي الله عنها، التي كانت تخرج من بيتها بعد أن تجهز الطعام لزوجها ﷺ وتذهب به إلى غار حراء، حيث يتعبد، وتسير كل هذه المسافة لتطعمه وتطمئن عليه، وتصعد إلى الغار.

-  أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، التي كان لها دور بارز ومؤثر في هجرة الرسول ﷺ من مكة إلى المدينة فكانت هي التي تحمل الطعام والشراب للرسول الكريم، ولوالدها في غار «ثور». 

أم عمارة الأنصارية، التي أبلت بلاء حسنًا في القتال يوم «أُحد»، حتى أثنى عليها النبي ﷺ، وفي حروب الردة شهدت المعارك بنفسها حتى إذا قتل «مسيلمة الكذاب» عادت وبها عشر جراحات.

التغييب أضر بالدعوة: أما في زمننا هذا الذي يتكالب فيه الأعداء بالهجوم على الإسلام  ومفاهيمه وتشويه صورته والتربص بالمسلمين، يتم إقصاء المرأة المسلمة عن العمل الخيري والدعوي باسم الإسلام، وبحجج واهية منها: عدم الاختلاط وسد الذرائع وذلك في دول «آسيا الوسطى»، و«روسيا». التي عاشت تحت كنف غير المسلمين لقرون طويلة.

ففي هذه المجتمعات والكثير من المجتمعات الإسلامية التي أبعدت عن دينها لقرون طويلة والتي هي بحاجة إلى عمل دعوي وخيري مكثف وبحاجة إلى تصحيح العديد من المفاهيم المشوهة عن الإسلام وتحديدًا المفاهيم المغلوطة عن وضع المرأة في ظل الإسلام وعن قمعها واضطهادها تلحظ بشكل صارخ إقصاء للمرأة المسلمة عن الأعمال الخيرية والدعوية وبصورة تعسفية من قِبل الهيئات والمنظمات الإسلامية الوافدة، والعاملة في هذه الدول. فمن يتأمل ساحة العمل الإسلامي في هذه الدول في وقتنا الراهن لا يكاد يجد للمرأة المسلمة المثقفة دورًا.

وإن كان للمرأة المسلمة حضور فحضورها باهت، سواء على مستوى الكوادر أو مواقع القيادة وفي نطاق ضيق لا يؤثر على تغيير المفاهيم الخاطئة عن الإسلام وعن مكانة المرأة في ظل هذا الدين الحنيف الذي كرمها وساوى بينها وبين الرجل. 

ولعل ذلك ما يفسر افتقار المنظمات الإسلامية الوافدة إلى رؤية بناءة هادفة للعمل في مثل هذه الدول التي تتمتع فيها المرأة بدور فاعل ومؤثر، ولها حضور قوي في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والفكرية، كما يُنظر إليها على أنها هي العمود الفقري لهذه المجتمعات، علاوة على ان أعداد الإناث تفوق أعداد الذكور في هذه المجتمعات بصورة ملحوظة.

والغريب أن إقصاء المرأة المسلمة عن الأعمال الخيرية والدعوية الإسلامية يتم بناء على دعوى عدم الاختلاط، وسد الذرائع وكان الرجال العاملين في هذه المنظمات يتعاملون مع نصف المجتمع (الرجال): مهملين النصف الآخر (النساء)!!!

  • ازدواجية المعايير

في الوقت ذاته نلاحظ أن نفس هذه المنظمات الإسلامية الوافدة تتعامل مع التنظيمات الإسلامية المحلية التي تترأسها نساء محليات بدون أي حرج ولا تشترط عدم الاختلاط، وتسمح المنظمات الإسلامية الوافدة للرجال العاملين فيها بالتدريس للفتيات والشابات المسلمات وغير المسلمات ولا تدفق معهم في هذا الأمر!

كما أنه في مكاتبها وأقسامها الإدارية يتم إقصاء المرأة المسلمة (العربية)، في حين يسمح لغير العربية أو غير المسلمة بالعمل مع الرجال المسلمين. كذلك في الأعمال الخيرية وتوزيع المساعدات لا تظهر المرأة، رغم الحاجة إلى رؤية النساء المسلمات المؤهلات المثقفات للاقتداء بهن. 

وفي دور الأيتام الخاصة بالفتيات يتم إسناد الإدارة إلى الرجال فيدخلون ويخرجون وسط الفتيات والشابات دون قيد أو شرط وهو الأمر الذي يتعارض حتى مع المفاهيم المتعارف عليها بين البشر -مسلمين كانوا أو غير مسلمين -وهو أنه في سكن الفتيات لا يسند إلى الرجال شؤون الإدارة سواء كانت مادية أو تربوية

كما لا يتم مراعاة الكفاءة عند اختيار الكوادر، فالذكورة هي الأساس، وكثيرًا ما يتم إسناد وظائف تربوية وتدريسية إلى رجال غير مؤهلين في حين يتم إقصاء النساء المؤهلات، فمع وجود نساء جامعيات أزهريات وخريجات الكليات الشرعية يتم إسناد الوظائف إلى رجال حاصلين على الثانوية أو خريجي كليات غير شرعية، ويتم إقصاء النساء المؤهلات عن العمل الإسلامي.

وهناك التمييز المادي ضد المرأة؛ فإن وجدت امرأة مؤهلة وحصلت على وظيفة ما، يتم منحها أجرًا زهيدًا يصل إلى عُشر أجر الرجل وفي قليل من الأحيان نصفه فليس هناك أي تقدير لما تقوم به من دور مع أن دورها قد يفوق دور الرجل في مثل هذه المجتمعات!

كذلك تنظر هذه المنظمات إلى المرأة من منظور ضيق وهو من خلال العلاقة الأسرية التي تقسم الأدوار إلى: داخلية وخارجية، في الوقت الذي يتألق الرجل ويتطور في مجال العمل الدعوي داخل المجتمع، مع أن ظهور المرأة المسلمة المثقفة المؤهلة المحجبة في

هذه المجتمعات هو في حد ذاته دعوة إلى دين الله.

  • تشويه صورة المسلمة

في الوقت الذي تنشط فيه النساء الغربيات العاملات في الجماعات والمنظمات التنصيرية واللاتي ينجحن بشكل كبير في اجتذاب الكثير منهن إلى النصرانية وينجحن في إبراز دور المرأة الفاعل، وهو عكس ما يرى من التنظيمات الإسلامية مما أدى إلى فشلها في تصحيح الكثير من الأفكار والمفاهيم المغلوطة عن الإسلام وعن مكانة المرأة في الإسلام، وكذلك في إفراز النموذج الإسلامي الحقيقي للمرأة المسلمة التي كان لها دور عظيم في نشر دين الإسلام وإعلاء كلمة الحق وبناء الصرح الإسلامي الشامخ، كما أدى إلى فشلها في الاستمرار والبقاء في دول «آسيا الوسطي» و«القوقاز»، و«روسيا».

ولم يبق للجمعيات الإسلامية العربية مكان في آسيا الوسطي غير «قيرغيزستان»! ويرجع عدم نجاح هذه المنظمات إلى:

- الجهل بثقافات المجتمعات التي توجد وتعمل بها فليست لديها دراسات أو إحصاءات عن هذه المجتمعات.

- الكثير من العاملين ليسوا متخصصين في المجال الدعوي.

- الوصاية التي فرضتها الهيئات الإسلامية على النساء.

- تغليف العادات والتقاليد الموروثة بغلاف إسلامي وتقديمها للمجتمعات الحديثة العهد بالإسلام على أنها من صلب الإسلام.

- اعتقاد بعض النساء والرجال أن الدعوة بالنسبة للمرأة لا تتم إلا وفق إطارها الاجتماعي الضيق أو مجتمعها النسائي المحدود.

- وجود بعض الأزواج أو الأولياء الذين لم يتفهموا قدرات نسائهن الدعوية، أو قد يفهمون الولاية والقوامة فهمًا جزئيًا قاصرًا ومن ثم لا يأذنون لنسائهم بالقيام بشرف هذه المهمة الجليلة.

هذا هو واقع الدعوة في آسيا الوسطي بشكل عام، وواقع المرأة المسلمة في المجال الدعوي بشكل خاص فكيف يمكن لها أن تقوم بدورها في المشاركة الإيجابية الفاعلة لتحقيق النهضة الإسلامية المعاصرة، وتساهم في إعادة بناء صرح هذه الأمة في ظل هذه العوائق.

إقصاء النساء عن العمل الخيري في آسيا الوسطى أدى إلى نتائج وخيمة.

ثقافة خوف الفتنة وسد الذريعة وراء فشل الدعوة النسائية في تلك البلاد.

أجر العاملة في المنظمات الخيرية بآسيا الوسطى عُشر ما يتقاضاه الرجل.

المرأة المسلمة لعبت دورًا مهمًّا في تاريخ نشر الرسالة الإٍسلامية والذود عنها.

الرابط المختصر :