العنوان المجتمع الأسري (1097)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1994
مشاهدات 74
نشر في العدد 1097
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 26-أبريل-1994
للداعيات فقط.. نظمي وقتك
كلنا تعلمنا منذ الصغر أهمية الوقت وأهمية الاستفادة منه، وكم رددنا
في طفولتنا وصبانا القول المأثور: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
لا شك أن الداعية تعي أهمية الوقت وتنظيمه أكثر من غيرها، وتحرص على
الاستفادة من كل دقيقة من دقائق يومها، لكن بعض الأخوات تغيب عنهن هذه الحقيقة أو
هي على الأدق لا تعرف كيف تنظم وقتها وتستفيد منه جل الاستفادة، فترى أيامها
وسنينها تمضي دون فائدة تحرزها فإذا ما انقضى العام نجدها قد تأسفت على أن تلك
السنة من عمرها قد ضاعت هباءً!
إن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب يعلمنا قاعدة مهمة على كل فرد أن
يعمل بها وهي قاعدة: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزن عليكم».
لذلك كان لا بد لكل واحدة منا من جدول شهري أو سنوي أو نصف شهري تضع من خلاله
الأهداف والمنجزات التي تود تحقيقها في تلك الفترة.
فعلى سبيل المثال إذا ما أرادت الأخت أن تزيد الناحية الإيمانية في
نفسها فعليها بعمل جدول شهري أو نصف سنوي تخطط من خلاله لحفظ كذا سورة من القرآن
الكريم وكذا عدد قيام ليل وصيام نافلة.. إلخ، ثم تسير بحسب هذا الجدول حتى تجني في
النهاية الفائدة المرجوة التي تأملها...
يمكنها قياسًا على الأمر السابق أن تتبع نفس النظام للاستزادة في
الناحية الثقافية أو الدعوية أو الاجتماعية وغيرها، أما إذا كانت تلك الأخت ذات
خبرة في هذا المجال فإن جدولها يمكن أن يحوي النواحي المختلفة التي ذكرناها جمعاء.
خلاصة القول إنه من الضروري تنظيم الوقت للداعية حتى لا تمر الأيام
والساعات في فوضى لا تنتهي فيكون يومها كأمسها كغدها.
أختي الداعية بادري إلى برمجة وقتك وتنظيمه وستجدين البركة تحل عليك
في كل أمر، وأن التنظيم سيحل لك كثيرًا من المشاكل التي تقفين أمامها حائرة..
فالتنظيم هو أحد أهم أسس النجاح في الحياة..
سعاد الولايتي
● إلى الأخت
الداعية: الدعوة من خلال التربية الإيمانية العملية
بقلم: زينب الغزالي الجبيلي
هناك صنف من الدعاة إلى الله، لهم أسلوب لا أميل إليه، ولهم طريقة لا
أفضلها، ولهم منهج لا أرتاح له ولا أتجاوب معه ولا أنصح به؛ أولئك الذين يتعاملون
مع الإسلام عند تقديمه للناس على أنه مجموعة من الأوامر والنواهي أو المحرمات
والمكروهات والمباحات أو هو مجموعة من المحاذير والأشواك والقيود.
وهؤلاء الدعاة هم الذين يكشفون للناس حقيقة إسلامهم ويبصرونهم بمعالم
طريقهم، ويدلونهم على مواضع أقدامهم، ويحذرونهم من سخط الله وغضبه عليهم، وهذا
الأسلوب في الدعوة إلى الله يدفع الناس إلى حالة من الخوف الزائد والقلق المستمر
والتوتر الدائم، وعدم الثقة بالنفس وبالتصرفات، وربما دفعت بهم هذه الحالة إلى
التخلي عن طريق الالتزام، وربما التراخي حتى عن أداء الفرائض والإهمال في تنفيذ
الواجبات.
والسبب الذي أدى بهم إلى ذلك، أن الدين -في هذه الحالة- لم يوفر لهم
الأمان والاطمئنان والاستقرار، وأن هذا الأسلوب وتلك الطريقة لم تعمق الإيمان في
حياتهم، ولم ترسخ التوحيد في سلوكياتهم... والخطأ هنا -كما هو واضح- هو خطأ
الأسلوب وليس خطأ الدين، وهو خطأ الطريقة وليس العقيدة.
وهناك صنف آخر من الدعاة، لهم أسلوب آخر، ولهم منهج مختلف، إنهم
يوقظون حب الدين في قلوب الناس، ويرسخون الإيمان العميق في وجدان من يدعونهم من
خلال التربية الإيمانية العملية وحسن عرض المواقف الجليلة والسلوكيات الراشدة
والمعاني العظيمة التي تمتلئ بها رحلة هذا الدين حتى تفيض.
هذا الصنف من الدعاة إلى الله أحسن فهم الدين، وأحسن الدخول إلى
مداخله الصحيحة، وأحسن التعبير عن حقائقه وأصوله ومعالمه.. هذا الصنف من الدعاة،
يفهم الدين على أنه حياة كاملة ويفهم الواقع ومدى قربه أو بعده عن الإسلام ويفهم
الناس على اختلاف طبائعهم وعاداتهم وثقافاتهم، وفترات الضعف عندهم وفترات الشدة
والحماسة والقوة..
فيوظفون هذه الطاقات لصالح الدعوة ويستغلون هذه الإمكانات والمهارات
لخدمة الإسلام، اعملوا فكل ميسر لما خلق له، والله عز وجل يقول: قل كل يعمل على
شاكلته..
● وحدة الصف
هذا الصنف من الدعاة إلى الله، الذين أرتاح لمنهجهم، وأفضل أسلوبهم
وطريقتهم، يجمعون القلوب على حقائق الإسلام ومبادئه فيزرعون الحب والأخوة والترابط
بين الناس ويعمقون وحدة الصف المسلم وأدب الاختلاف وحسن الظن وحب الخير والتنافس
في الطاعة والتسابق في المعروف.
إنهم ينتزعون الخلافات من مجتمعاتهم انتزاعًا، ويضعون مكانها أصول
الاتفاق والتعاون والتراحم والحب والمودة والإيثار... إنهم يربون الناس تربية
إيمانية حقيقية من خلال البرامج العملية والقدوة المباشرة.
إن الناس في حاجة إلى من يأخذ بأيديهم إلى مراتب الإيمان العليا، وإلى
درجات التقوى والصلاح الكبرى، وهذا لا يتم من خلال الكلام وحده، ولكن السلوك
والعمل وتقديم الحلول هو الأسلوب الصحيح... كثيرون هم الذين يقولون ويعظون
ويتحدثون لكن الذين يعملون ويبذلون ويضحون هم الذين يؤثرون أكثر؛ فعمل رجل في ألف
رجل خير من كلام ألف رجل لرجل.
إنني أنصح إخواني الدعاة وأخواتي الداعيات بأن يقتربوا من الناس أكثر،
ويتعرفوا على ظروفهم وأحوالهم وآرائهم ويستمعوا إلى مشكلاتهم ومتاعبهم، ويستفيدوا
من تجاربهم في الحياة، وهنا يمكن توظيف الطاقات والاستفادة من الإمكانات والمهارات
لصالح العمل الإسلامي وانتشار الوعي بحقائق الدين الحنيف.
فليكن حرص الدعاة إلى الله على تأليف القلوب وتزكية النفوس وتربية
الوجدان وإيقاظ العقل، وتوحيد الصفوف، وليكن حرص الدعاة على تقديم النماذج
الإيمانية العملية التي تستوعب طاقات الناس وإمكاناتهم وتخصصاتهم.
وأضرب لذلك مثالاً أو أمثلة على النماذج الإيمانية العملية؛ كأن نحدد
شهرًا لخلق الحياء، ندرسه ونعمقه ونمارسه في حياتنا من خلال المناقشة العملية
والسلوكية والمتابعة، وكذلك الإنفاق في سبيل الله، وإصلاح ذات البين، وزيارة
المرضى وإخلاص الطاعة.. وهكذا.
إن الداعية الناجح هو الذي يشارك الناس حياتهم ناصحًا ومرشدًا وموجهًا
ومتجاوبًا مع طبائعهم وتوظيفها لصالح الدعوة إلى الله التي هي أشرف الدعوات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل