العنوان المجتمع التربوي العدد 1801
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008
مشاهدات 74
نشر في العدد 1801
نشر في الصفحة 50
السبت 10-مايو-2008
مواصفات
الداعية الناجح
الصدق
.. الصبر
من صدق مع
الله كان له نور في وجهه وتثبيت في قلبه وبيان في قوله وتأثير في نفوس المدعوين
وقبول وإجلال وهيبة
الصبر.. زاد
ضروري لكل من أراد أن يتقوى على السير في طريق الدعوة الطويل
إيمان
مغازي الشرقاوي
كان
سيِّد الدعاة عليه الصلاة والسلام أصدقُ الناس حديثًا، وكان يُلقَّب بالصادق، الأمين
ولم يثبت أنَّه كذب كذبةً قط، وقد شهد بذلك أبو سفيان أمام هرقل، وكان حينئذٍ عدوًّا
له.
وقال عنه عمرو بن هشام ( أبو جهل) معلِّلًا كفره
برسالته عليه الصلاة والسلام: زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف، حتى إذا صرنا كفرسي
رهان، قالوا منَّا نبي يوحى إليه! والله لا نؤمن به، ولا نتبعه أبدًا إلا أن
يأتينا وحي كما يأتيه !! ( ۱ ).
وهو بهذا القول يشهد بصدقه.. قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمۡ
لَا یُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ﴾ ( الأنعام:33 ).
الصدق
لذلك فالصدق من أهم الأخلاق التي يجب على كل
داعيةٍ أن يتوِّج بها أعماله وأقواله ونيته، فيكون صادقًا مع الله بإخلاص العمل له
وفق ما شرع، وتبليغ الناس أوامره بصدق، صادقًا مع رسوله صلى الله عليه وسلم فيما
يحدِّث الناس به عنه. وقد قال لنا محذِّرًا: « مَنْ كَذب عليّ متعمدًا فليتبوا
مقعده من النار» ( مسلم ).
فهو لا تحرِّكه الأهواء والمصالح الشخصية.. كما
أنه صادق مع الناس في حديثه إليهم ودعوته لهم، صادق مع نفسه يحاسبها ويكشف عيوبها
ويداويها.
وقد
جاء في القرآن الكريم آياتٌ كثيرةٌ تتحدث عن الصدق وتدعو إليه، قال تعالى:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا
ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ﴾ (
التوبة:119 ).
وبين لنا سبحانه أنَّ الصدق نجاةٌ وينفع صاحبه في
الآخرة فقال: ﴿قَالَ
ٱللَّهُ هَـٰذَا یَوۡمُ یَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِینَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ
تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ رَّضِیَ ٱللَّهُ
عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ ذَ ٰلِكَ
ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾
( المائدة:119 ).
حقيقة الصدق..
وحقيقة الصدق حصول الشيء وتمامه وكمال قوَّته
واجتماع أجزائه، هكذا قال ابن قيم الجوزية في «مدارجه».. ويكون في القصد والقول والعمل، ومعناه
في القصد كمال العزم وقوة الإرادة على السير إلى الله وتجاوز العوائق، ويكون ذلك
بالمبادرة إلى أداء ما افترضه الله عليه، ومنه الدعوة إلى الله.
أما صدق القول، فمعناه نطق اللسان بالحق والصواب،
فلا ينطق بالباطل أي باطلٍ كان... ويكون الصدق في الأعمال بأن تكون وفق المناهج
الشرعية والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن صدق مع الله تعالى أظهر له أثر صدقه نورًا
في وجهه، وتثبيتًا في قلبه، وبيانًا في قوله، وتأثيرًا في نفوس المدعوين وقبولًا
وإجلالًا وهيبة عند الكثير منهم..
وقد
كان صلى الله عليه وسلم يتحدث إلى من لا يعرفونه فيقولون: والله ما هو بوجه كذاب
ولا صوت كذاب ( ۲ ).
فالصدق طمأنينةٌ ونجاةٌ، والكذب فجورٌوهلاكٌ،
ولا ينبغي للداعية أن يكون كاذبًا. الصبر
ومن أخلاق الداعي إلى الله الصبر، وهو زاد ضروري
لكل من أراد أن يتقوى على السير في طريق الدعوة الطويل، بل هو من أكَّد متطلبات
الدعوة، ورسولنا قدوتنا ودليلنا في ذلك.
«والصبر لغةً الحبس والكفّ، وشرعًا: هو على ثلاثة
أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على المصائب والبلاء»....
والصبر بأنواعه إنّما هو بالله: بمعنى أنَّ
المسلم يؤمِن بأنَّ صبره إنَّما يكون بعون الله، فالله هو المصبر له قال تعالى: ﴿ وَٱصۡبِرۡ
وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ ﴾
( النحل:۱۲۷ ). وصبر المسلم لله: أي أنَّ المسلم يصبر طاعةً
ومرضاةً له، فالباعث على صبره محبة الله وطلب مرضاته ( ۳ ).
وهو خلقٌ عظيمٌ من أخلاق الإسلام، ولا ينفكُّ عن
الداعي بحال، إذ الدعوة قائمة عليه.. وما من داعٍ إلى الله تعالى إلَّا وله من
الأذى نصيبٌ، لم يسلَمْ من ذلك أحدٌ حتى أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، فقد
نالهم من الإيذاء ما لم ينله غيرهم ومع ذلك فقد صبروا.. قال تعالي: ﴿ وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ
فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ
وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَكَ مِن نَّبَإِی۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ﴾
(الأنعام:34 ).
ولقد علمنا النبي ﷺ العبادات بالوسيلة التطبيقية،
فقال: « صلوا كما رأيتموني أصلي، وقال: «خذوا عني مناسككم» وبناءً على هذا المبدأ نفسه قاسى أمرَّ أنواع
المحن في سبيل الدعوة ليقول بلسان حاله لجميع الدعاة من بعده: «اصبروا كما رأيتموني أصبر » وليبيِّن لهم أنَّ
الصبر ومصارعة الشدائد من أهم مبادئ الإسلام التي بعث بها إلى الناس كافة. ( ٤ )
فالداعي
إلى الله يحتاج إلى مزيد من الصبر، صبر على تحملِّ مشاق الدعوة من سفر، وطلب علم،
وبعد عن الزوجة والأهل والولد حسبما تقتضي دعوته، كما يحتاج إلى الصبر في إيصال
هذه الدعوة إلى المدعوين، لاختلاف طباعهم وتفاوت أفهامهم، ووجود المعاندين
المستكبرين في كل زمانٍ، والصبر إذا ما أوذي في سبيلها فالأذى واقع بالقول وبالفعل،
وقد يكون بالهمز أو الغمز واللمز، وما الدعاة بأكرم على الله من رسله، قال تعالى: ﴿ لَتُبۡلَوُنَّ
فِیۤ أَمۡوَ ٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ
وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِینَ
أَشۡرَكُوۤا۟ أَذࣰى كَثِیرࣰاۚ وَإِن تَصۡبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَ ٰلِكَ
مِنۡ
عَزۡمِ
ٱلۡأُمُورِ ﴾ (
آل عمران:186 )
وها هو حبيبنا رسول الله ﷺ لاقى في سبيل دعوته
ما لاقى من صنوف الأذى... روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها: أنَّها قالتْ لرسول
الله: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيتُ من
قومك، وكان أشدُّ ما لقيت منهم يوم العقبة: إذ عرضتُ نفسي على ابن عبد ياليل بن
عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردتُ. فانطلقتُ وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بـ
قرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلَّتْني فنظرتُ فإذا فيها جبريل
فناداني فقال: إنَّ الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك
ملك الجبال لتأمره بما شئتَ. قال: فناداني ملك الجبال وسلَّم علي ثم قال: يا محمد
إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك.
فما شئت؟ فقال رسول الله ﷺ: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا
يشرك به شيئًا..
وقد قال أسلافنا رضوان الله عليهم: الصبر ثلاثة
أنواع:
۱-
صبر بالله، وهو الاستعانة به والاعتقاد
بأنه هو الذي يمنح الصبر.
2-
صبر مع الله، وهو أن يكون العبد مع مراد الله دينًا ودنيا، صابرًا نفسه، يدور مع
الحق حيث دار.
3-
صبر لله، وهو أن يكون الباعث على الصبر هو محبة الله وإرادة وجهه والتقرب إليه.
والداعية إلى الله يلقى في سبيل دعوته من
المتاعب ما يجعل الصبر عنده ذا أهميةٍ بالغةٍ حد الأولوية ( ٥ )
وبالصبر يجد العون ويفوز بمعية الله قال تعالى: ﴿ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَعِینُوا۟
بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ﴾
( البقرة:103 ).
وبها ينال توفيقه في كل خطوة يخطوها ورعايته في
كل عمل يعمله، وإلا فقَدَ تلك المعية وفقد معها كل شيء...
وإذا كان الصبر ضروريًا لأيِّ إنسان لاسيما للمسلم،
فإنَّ الصبر للداعية المسلم أشد ضرورة له من غيره، لأنَّه يعمل في ميدانين: ميدان
نفسه، يجاهدها ويحملها على الطاعة ويمنعها من المعصية وميدان خارج نفسه، وهو ميدان
الدعوة الى الله ومخاطبة الناس في موضوعها، فيحتاج إلى قدرٍ كبيرٍ من الصبر في
المجالين -مجال النفس ومجال الدعوة- حتى يستطيع تجاوز العقبات وتحمل الأذى، فإنَّ
فقد الصبر قعد أو انسحب من الميدان وحق عليه الحساب وفاته الثواب ( ٦ )
( 1 ) الشيخ محمد الغزالي فقه السيرة الطبعة
السابعة، دار الكتب الحديثة القاهرة ١٩٧٦ م، ص ٢٥.
( ۲ ) د
عبد الكريم زيدان أصول الدعوة، الطبعة الثانية مؤسسة الرسالة بيروت ۱۹۸۷ م، ص.01
( ۳ ) المرجع
السابق، ص ٣٤٨ و ٣٤٩
( ٤ ) د محمد سعيد رمضان البوطي فقه السيرة
النبوية، الطبعة الحادية عشرة دار الفكر دمشق ۱۹۹۱ م، ص ۱۰۱
( 5 ) الأستاذ نعيم يوسف الداعية إلى الله
مقوماته وصفاته، الطبعة الأولى دار المنارة المنصورة ٢٠٠١ م، ص ٢٤.
( 1 ) د.عبد الكريم زيدان المرجع السابق، ص ٣٥٠
من
مشاهد يوم القيامة
محمد الخليلي
حفاةٌ
عراةٌ... عليهم غبار قبورهم.. يسرعون يلبُّون النداء، فاليوم هو يوم
القيامة لا كلام.... ينظر الناس حولهم في ذهول..
هل هذه الأرض التي عشنا عليها؟؟
الجبال
دُكَّت.. الأنهار جَفَّتْ... البحار اشتعلتْ، الأرض غير الأرض.
السماء غير السماء.. وقعت الواقعة... الكل مشغول
بنفسه لا يفكر إلا في
مصيبته.
الآن
اكتمل العدد من الإنس والجن والشياطين والوحوش، الكلُّ واقفون في أرضٍ واحدةٍ...
فجأةً.. تتعلق العيون بالسماء إنَّها تنشق في
صوتٍ رهيبٍ يزيد الرعب رعبًا والفزع فزعًا.. ينزل من السماء ملائكة يقفون صفًا
واحدًا في خشوع وذل.. يتوالي نزول الملائكة حتى ينزل حملة العرش ينطلق منهم صوت
التسبيح عاليًا في صمت الخلائق..
ثم يقول سبحانه.. إنَّما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ
عليكم.
فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا
يلومن إلا نفسه.
الناس
أبصارهم زائغة والشمس تدنو من الرؤوس مقدار ميل واحد..
أنا وأنت واقفون معهم نبكي دموعنا تنهمر من
الفزع والخوف..
ويطول الانتظار خمسين ألف سنة.. تقف لا تدري إلى
أين تمضي إلى الجنة
أو النار؟..
نمكث خمسين ألف سنة ولا شربة ماء ولا لقمة..
تلتهب الأفواه والأمعاء...
الكل يطلب الرحمة..
هل من ملجأ يومئذ من كل هذا؟؟
نعم فهناك أصحاب الامتيازات الخاصّة الذين يظلهم
الله تحت عرشه منهم شاب نشأ في طاعة الله، ومنهم رجلٌ قلبه معلق بالمساجد، ومنهم
من ذكر الله خاليًا ففاضتْ عيناه. هل أنت من هؤلاء؟؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل